بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 2 يناير 2026

+ مذبحة كنيسة مارجرجس بالسويس للاقباط في ٤ يناير ١٩٥٢

+ مذبحة كنيسة مارجرجس بالسويس للاقباط في ٤ يناير ١٩٥٢
​في الرابع من يناير عام 1952، شهدت مدينة السويس معركة شريفة ضد الاحتلال البريطاني، تسللت خناجر "الفتنة والتحريض" لتغتال مواطنين مصريين أقباطاً داخل كنيستهم، في حادثة هزت وجدان الأمة المصرية وأثبتت خطورة تزييف الوعي الشعبي.

- ​سياق الفتنة: الإشاعة الكاذبة

​في ذروة الصدام بين الفدائيين وقوات الاحتلال في منطقة "كفر أحمد عبده"، انطلقت إشاعات مسمومة -تبنتها عناصر متطرفة تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين- تدعي أن الأقباط يتعاونون مع الإنجليز، وأنهم يرسلون إشارات لاسلكية من داخل الكنيسة لتوجيه ضربات الاحتلال. ثبت لاحقاً من خلال تحقيقات النيابة أن هذه الادعاءات كانت "محض افتراء" لشق الصف الوطني. 

- الشهداء والمصابون

​لم تفرق النيران والسيوف بين صغير وكبير، وسجلت السجلات الكنسية والوطنية أسماء هؤلاء الأبطال:

- الشهداء المعروفون:

١- زكي عبد المسيح: الذي استشهد بطريقة وحشية داخل محيط الكنيسة.

٢- غطاس تكلا: من أبناء السويس الذين طالتهم يد الغدر.

٣- عطية زخاري: الذي سجلت التقارير تمثيلاً بجثمانه.

٤- وديع سليمان: سقط ضحية للتحريض والغوغائية.

٥- عزيز تكلا: انضم لقافلة الشهداء في ذات اليوم.

- المفقودون والمجهولون:

​تشير الروايات المحلية إلى وجود شهداء مجهولي الهوية تفحمت جثامينهم تماماً، بالإضافة إلى حالة شهيرة لشخص خرج في ذلك اليوم ولم يعد قط، ولم يُعثر على جثمانه حتى يومنا هذا، مما يرجح إلقاء جثته في مياه القناة أو احتراقها بالكامل.

- المصابون:

١- مسعود قرياقص.

٢- عازر مشرقي.


الوقائع في السنكسار والتقارير الكنسية

​يوثق "السنكسار القبطي" والكتب التاريخية الكنسية بشاعة المشهد؛ حيث اقتحم الغوغاء كنيسة مار جرجس، وقاموا بقتل المتواجدين، ثم سحبوا الجثث إلى الخارج وأشعلوا فيها النيران باستخدام "أنابيب البوتاجاز". تذكر الرواية الكنسية أن المهاجمين نبشوا بعض مقابر الأقباط في تصرف بعيد كل البعد عن أخلاق المصريين، مما جعل الكنيسة تعتبرهم "شهداء إيمان ووطن".


- التحقيقات الرسمية وأقوال المؤرخين

​جاءت التحقيقات الرسمية التي أجرتها النيابة العامة آنذاك لتضع النقاط على الحروف:

* براءة الكنيسة: أكدت معاينة النيابة خلو الكنيسة تماماً من أي أجهزة لاسلكي أو أسلحة، مما دحض إشاعات جماعة الإخوان.

* المؤرخ يونان لبيب رزق: أشار في دراساته لـ "ديوان الحياة المصرية" أن هذه الحادثة كانت من تدبير عناصر أرادت تحويل معركة القناة من صراع ضد الاستعمار إلى صراع طائفي داخلي.

* المتهمون: تم إلقاء القبض على عدد من المحرضين والمنفذين (من بينهم أفراد ينتمون للتنظيمات المتطرفة وقتها)، وواجهوا اتهامات بالقتل العمد والحرق العمد وإثارة الفتنة، وصدرت بحق بعضهم أحكام رادعة قبل أن تضطرب الأوضاع السياسية في البلاد عقب حريق القاهرة.


بعد حادث السويس 4 يناير 1952  واستشهاد عدد من الاقباط علي يد الاخوان.. خرجت اقلام عديدة لكي تنفي عن الاخوان التهمة وكانت الديباجة السائدة.. الانجليز.. وهنا 


مجلة تنفي عن الاخوان التهمة كتبت عن الحادث قالت القتل تم بالصدفة والحرق برضه وإن الاخوان معذورين.. عشان إللي حصل بسبب المستعمرين..

غلاف المجلة وصورة الهلال يعانق الصليب ومنارة كنيسة ومئذنة جامع 

ولا شئ يتغير في بر مصر 

- موقف الكنيسة :

رفضت الكنيسة القبطية تعويضات مالية من الحكومة لبناء الكنيسة المحترقة واقتصرت احتفالات عيد الميلاد المجيد علي الصلاة بالكنائس دونما استقبالات رسمية وكانت صحف الاخوان تحرض علي الاقباط وتنفي التهمة عن أفراد الإخوان المتورطين في الأمر ..

وفي عيد الغطاس في ١٩ يناير ١٩٥٢   ذهب اكثر من ١٠٠ شيخ من الازهر لزيارة البابا يوساب وكان لقاء محبة وتفاهم 

وتوسط مكرم عبيد باشا ليزور مرشد الاخوان البطرك لازالة ما في النفوس وطبعا كان لقاء كله كلام عن الوحدة الوطنية وان الاخوان ما عملوش كدة ...

الصورة للمرشد الهضيبي وهو خارج من قلاية البطرك والي جواره ابونا متي جندي سكرتير البابا يوساب ..


- مزار الشهداء : 

​بعد استقرار الأمور، أمرت الدولة بإعادة بناء الكنيسة على نفقتها الخاصة كاعتذار رسمي. واليوم، تضم كنيسة مار جرجس بمدينة السويس (بمنطقة القللي) مزاراً خاصاً يضم رفات هؤلاء الشهداء.

  • ​يُعد المزار مقصداً للزوار والمصلين الذين يتذكرون صمود هؤلاء البسطاء.
  • ​تُقام نهضة سنوية في ذكرى استشهادهم (4 يناير)، وتُرفع الصلوات من أجل سلام الوطن ووحدته.

إليك ما يتضمنه هذا المزار والمتحف من مقتنيات وصور:

​1. مقتنيات الشهداء (الذخائر)

​داخل أنابيب زجاجية أو صناديق مخصصة، تحتفظ الكنيسة بقطع من ملابس الشهداء التي تحمل آثار الحرق، وهي قطع قماش متفحمة بقيت من ملابسهم التي كانوا يرتدونها يوم 4 يناير 1952. وجود هذه المقتنيات يهدف إلى تأكيد حقيقة الحادثة وبشاعتها للأجيال الجديدة.

​2. رفات الشهداء

​توجد أجساد أو أجزاء من رفات الشهداء (مثل زكي عبد المسيح، وغطاس تكلا، وعطية زخاري) موضوعة في مقاصير خشبية مزينة بالقطيفة، حيث يقصدها الزوار للتبرك والصلاة، وتعتبرهم الكنيسة "شهداء دافعوا عن كنيستهم حتى الموت".

​3. الأيقونة المجمعة وصورهم الفوتوغرافية

​يوجد في المزار لوحة كبيرة (أيقونة) تجمع صورهم الفوتوغرافية الحقيقية (بالأبيض والأسود) التي التُقطت لهم قبل استشهادهم. هذه الصور مهمة جداً لأنها تظهر ملامحهم كأشخاص مدنيين بسطاء، مما يفند ادعاءات المحرضين آنذاك بأنهم كانوا "مسلحين".

​4. وثائق تاريخية

​يعرض المتحف أيضاً بعض القصاصات الورقية والوثائق التي تؤرخ للحادثة، بما في ذلك قرارات إعادة بناء الكنيسة وصور لآثار الدمار الذي حل بها قبل الترميم، لتبقى الذاكرة الوطنية والقبطية مستيقظة.

نصيحة للباحث أو الزائر:

إذا قمت بزيارة كنيسة مارجرجس بشارع "القللي" بالسويس، يمكنك طلب زيارة "مزار الشهداء"، وستجد هناك خُداماً مخصصين للمزار يمكنهم شرح قصة كل شهيد بالتفصيل بناءً على الروايات الشفهية المتواترة من أسرهم التي ما زال بعضها يعيش في السويس.


خاتمة:

إن دماء شهداء السويس الأقباط في يناير 1952 ستظل تذكيراً حياً بأن الفتنة هي السلاح الوحيد الذي يمكنه كسر صمود الجبهة الداخلية، وأن الحقيقة مهما طمستها الإشاعات، تظل ساطعة في سجلات التاريخ وداخل جدران الكنائس التي رويت بدماء أبنائها.

***************************
اعداد / امجد فؤاد 
موسوعة الديانة المسيحية 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق