بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 7 يناير 2026

+ قصة المسيح عيس ابن مريم في الاسلام

+ قصة المسيح عيس ابن مريم في الاسلام :


- محتويات الموضوع : 
اولا : اسمه في الاسلام 
ثانيا : ميلاد المسيح 
ثالثا : طفولة المسيح 
رابعا : رسالة المسيح 
خامسا : معجزات المسيح 
سادسا : المؤامرة على المسيح 
سابعا : رفع المسيح إلى الله 
ثامنا : نزوله في آخر الزمان 
تاسعا : يوم القيامة 

 - - - - - - - - - - - - - - - 

اولا : اسمه في الاسلام :

(١) عيسى :

​ذُكر اسم "عيسى" في القرآن 25 مرة في 11 سورة مختلفة .

١. سورة البقرة (3 مواضع)

* الآية 87: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}.

* الآية 136: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا... وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ...}.

* الآية 253: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ... وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ}.

٢. سورة آل عمران (5 مواضع)

* الآية 45: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مريم إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}.ا

لآية 52: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ}.ا

لآية 55: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}.

* الآية 59: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ}.

* الآية 84: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ... وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ}..

٣. سورة النساء (3 مواضع)

* الآية 157: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ}.

* الآية 163: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ... وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} (ذُكر عيسى في سياق الأنبياء الموحى إليهم في الآية السابقة لها مباشرة 163).

* الآية 171: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ}.

٤. سورة المائدة (6 مواضع)

* الآية 46: {وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}.

* الآية 78: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}.

* الآية 110: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ}.

* الآية 112: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ}.

* الآية 114: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً}.

' الآية 116: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ}.5

٥ . سورة الأنعام (موضع واحد)

* الآية 85: {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ}.

٦. سورة مريم (موضع واحد)

* الآية 34: {ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ}.

٧. سورة الأحزاب (موضع واحد)ا

لآية 7: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}.

٨. سورة الشورى (موضع واحد)

* الآية 13: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا... وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ}.

٩. سورة الزخرف (موضع واحد)

* الآية 63: {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ}. 

١٠. سورة الحديد (موضع واحد)

* الآية 27: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}. 

١١./سورة الصف (موضعان)

* الآية 6: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم}.

* الآية 14: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ}.


(٢) المسيح :

ورد لقب "المسيح" في القرآن الكريم 11 مرة، 

​إليك القائمة التفصيلية لهذه المواضع:

١. سورة آل عمران (موضع واحد)

* الآية 45: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ}. 

.المناسبة: سياق البشارة الأولى بميلاده.

٢. سورة النساء (3 مواضع)

* الآية 157: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ...}.

المناسبة: الرد على ادعاء بني إسرائيل قتله وصلبه.

* الآية 171: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ...}.

المناسبة: نهي أهل الكتاب عن الغلو في الدين وبيان حقيقة عيسى.

* الآية 172: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ...}.

المناسبة: تأكيد تواضعه وعبوديته الخالصة لله.


٣. سورة المائدة (5 مواضع)

الآية 17 (تكرر مرتين في نفس الآية): {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا...}.

الآية 72 (تكرر مرتين في نفس الآية): {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ...}.

الآية 75: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ...}.


٤. سورة التوبة (موضعان)

* الآية 30: {...وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ...}.

*:الآية 31: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ...}.


لماذا لُقب بـ "المسيح"؟ (تفسير لغوي)

​ذكر العلماء عدة أسباب لهذا اللقب في التفسير الإسلامي:

١. المسح للبركة: لأنه مُسح بالبركة وطُهر من الذنوب.

٢. السياحة في الأرض: مشتق من "السيح"، لأنه كان يسيح في الأرض داعياً إلى الله ولا يستقر في مكان.

٣. معجزة الشفاء: لأنه كان يمسح بيده على ذوي العاهات (الأعمى والأبرص) فيبرأون بإذن الله.

٤. دهن المسوح: قيل لأنه خُلق مدهوناً بدهن طيب عند ولادته.


(٣) ابن مريم :
 ذكر (ابن مريم) في القرآن ، 23 مرة، موزعة على السور والآيات التالية:

١. سورة البقرة (موضعان)
* ​الآية 87: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ...}
* ​الآية 253: {...وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ...}

٢. سورة آل عمران (موضعان)
* ​الآية 45: {...اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ...}
*​الآية 59: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (ذكر هنا بـ "ابن مريم" ضمناً وفي سياق نسبه).

٣. سورة النساء (3 مواضع)
* ​الآية 157: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ...}
* ​الآية 171: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ...}
* ​الآية 172: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ...} (إشارة صريحة له).

٤. سورة المائدة (9 مواضع - الأكثر ذكراً)
*الآية 17: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ...}
*​الآية 46: {وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ...}
*​الآية 72: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ...}
الآية 75: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ...}
* ​الآية 78: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ...}
* ​الآية 110: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ...}
*​الآية 112: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ...}
الآية 114: {قَالَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً...}
الآية 116: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ...}

٥. سور متفرقة
*​سورة التوبة (الآية 31): {...وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا...}
*​سورة مريم (الآية 34): {ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ}
* ​سورة المؤمنون (الآية 50): {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ...}
* ​سورة الأحزاب (الآية 7): {...وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ...}
* ​سورة الزخرف (الآية 57): {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ}
* ​سورة الحديد (الآية 27): {...وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ...}
* ​سورة الصف (الآية 6): {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم...}
* ​سورة الصف (الآية 14): {...كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ...}

ملاحظة هامة:
تكرار لقب "ابن مريم" في القرآن الكريم هو تأكيد مستمر على بشريته ونسبة ولادته المعجزة لأم دون أب، ورداً على العقائد التي نسبت له الألوهية أو البنوة لله عز وجل.

​--------------------

ثانيا : ميلاد المسيح :

(١) البشارة بميلاد المسيح : 

١. لقاء مريم بالملك (التمثّل)

​بدأت البشارة حين اعتزلت مريم قومها للعبادة، فأرسل الله إليها جبريل عليه السلام.

الشاهد القرآني: ​{فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا} [سورة مريم: 17-18].

* التفسير (ابن كثير): يذكر ابن كثير أن مريم لما رأت جبريل في صورة رجل جميل هيئتُه، خافت على نفسها منه وهي العذراء المنقطعة للعبادة، فاستعاذت بالله ليحميها، وهذا دليل على عفتها وتقواها.


٢. إعلان البشارة باسم "عيسى"

طمأنها الملك وأخبرها أنه مرسل من عند الله ليهب لها غلاماً طاهراً.

الشاهد القرآني: ​{إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [سورة آل عمران: 45].ا

لتفسير (الطبري): "بكلمة منه" أي بكلمة "كن" فكان عيسى. وسُمي "المسيح" قيل لأنه كان يمسح ذا العاهة فيبرأ، و"وجيهاً" أي له منزلة عالية وشرف عند الله وفي قلوب المؤمنين.


٣. تعجب مريم وكيفية حدوث المعجزة

سألت مريم مستغربة عن كيفية حدوث الحمل وهي لم يتصل بها رجل.

الشاهد القرآني: ​{قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [سورة آل عمران: 47].

* التفسير: أراد الله أن يري العباد قدرته؛ فخلق آدم بلا أب ولا أم، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق سائر البشر من ذكر وأنثى، لتكتمل أقسام الخلق..


٤. لحظة النفخ (بداية الحمل)

تم الحمل بنفخة من جبريل بأمر الله.

الشاهد القرآني: ​{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا} [سورة التحريم: 12].

* التفسير: المقصود بالنفخ هنا هو إيصال الروح إلى الرحم بواسطة الملك جبريل، وهي روح مخلوقة من أرواح الله المكرمة، وليست جزءاً من الله (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً).


٥. شواهد من الأحاديث النبوية

وردت أحاديث تؤكد فضل مريم وعظمة هذه البشارة والميلاد:

. خير نسائها: قال رسول الله ﷺ: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ" (صحيح البخاري).


(٢) لحظة الميلاد :

وهي لحظة المخاض، والولادة، والمعجزة الأولى (كلامه في المهد). 

١. لحظة المخاض واللجوء إلى النخلة

​عندما حان وقت الولادة، وبدأ الألم يشتد على مريم عليها السلام، خرجت إلى مكان قصي (بعيد) خوفاً من كلام الناس ومن هول الموقف.

الشاهد القرآني: ​{فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا} [سورة مريم: 23].

* التفسير (ابن كثير): "أجاءها" أي اضطرها وجاء بها وجع الولادة إلى جذع نخلة يابسة. وتمنيها الموت لم يكن كفراً، بل خوفاً من الفتنة في دينها وأن يُظن بها السوء وهي العابدة الطاهرة، فخشيت ألا تُصدَّق. 

٢. العناية الإلهية (الطعام والشراب)

في تلك اللحظة الصعبة، ناداها جبريل (أو عيسى من تحتها على قول بعض المفسرين) ليطمئن قلبها ويخبرها بمكان الطعام والماء.

الشاهد القرآني: ​{فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [سورة مريم: 24-25].

* التفسير (الطبري): "السريّ" هو جدول ماء صغير أجراه الله لها. وأمرها بهز جذع النخلة وهي في حالة ضعف الولادة ليبين لها أن الرزق يأتي بالعمل مع التوكل، فأنزل الله لها الرطب وهي في غير أوانها وقيل كانت النخلة يابسة فاخضرت وأثمرت. 


٣. المواجهة والصمت الإيماني

عادت مريم إلى قومها تحمل وليدها، فواجهوها بالإنكار والاتهام القاسي.

الشاهد القرآني: ​{فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [سورة مريم: 27-28].

التفسير: "شيئاً فرياً" أي أمراً عظيماً منكراً. ونسبوها لـ "هارون" (وكان رجلاً صالحاً فيهم أو أخاً لها) تذكيراً لها بأصلها الطيب، فكيف فعلتِ هذا؟ 


٤. المعجزة :الكلام في المهد :

امتثلت مريم لأمر الله بصيامها عن الكلام، وأشارت إلى الطفل ليجيبهم، فسخروا منها قائلين: كيف يكلم صبي في المهد؟ وهنا نطق عيسى عليه السلام.

الشاهد القرآني: ​{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} [سورة مريم: 30-33].

التفسير:

١. بدأ بـ "إني عبد الله": ليقطع الطريق على من سيؤلهونه مستقبلاً.

٢. "آتاني الكتاب": إخبار بما قضاه الله في حقه (الإنجيل).

٣. "وبراً بوالدتي": تأكيد على طهارتها ونفي للتهمة عنها، ووجوب الإحسان إليها. 


٥. من السنة النبوية الشريفة

ذكر النبي ﷺ الذين تكلموا في المهد وكان عيسى أحدهم وأعظمهم.

* الحديث: قال رسول الله ﷺ: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب جريح، وصبي آخر..." (صحيح البخاري ومسلم).

* توضيح: كلام عيسى في المهد كان حجة قاطعة خرست أمامها ألسن بني إسرائيل، وبرأت مريم تماماً من كل سوء.

ا

٦. لحماية من الشيطان

​ورد في السنة النبوية أن عيسى عليه السلام حُظي بحماية خاصة منذ لحظة ولادته ببركة دعاء جدته (امرأة عمران).

الحديث: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِن مَسِّ الشَّيْطَانِ، غيرَ مَرْيَمَ وابْنِهَا» (صحيح البخاري)

.عصمة عيسى من الشيطان عند الولادة: قال ﷺ: "ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل صارخاً من مس الشيطان، إلا مريم وابنها" (صحيح مسلم). وهذا تشريف لهما ببركة دعاء أم مريم حين قالت: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}.

--------------------

ثالثا: طفولة المسيح : 

١. الرحلة إلى الربوة (الهجرة المبكرة)

​بعد الولادة والمواجهة مع بني إسرائيل، انتقلت به السيدة مريم إلى مكان آمن ومستقر لتربيته بعيداً عن أذى الملك "هيرودس" الذي كان يقتل الأطفال (وفقاً لبعض الروايات التاريخية التي استأنس بها المفسرون).

الشاهد القرآني: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون: 50].

* التفسير: الـ "ربوة" هي المكان المرتفع، و"ذات قرار" أي مستوية صالحة للسكن، و"معين" أي ماء جارٍ. اختلف المفسرون في مكانها، فقيل هي في بيت المقدس، وقيل في مصر، وقيل في الرملة.


٢. نشأته وتربيته

​نشأ عيسى عليه السلام في كنف أمه مريم، وكان يُعرف بذكائه الشديد وزهده منذ الصغر.

- التعليم: يذكر المفسرون (مثل ابن كثير) أن عيسى كان يتردد على "الكُتّاب" أو مدارس العلم في زمانهم، وكان يظهر من الحكمة والعلم ما يسبق به سنه بكثير، فكان يخبر المعلمين بأشياء لا يعرفونها.


- الظهور المبكر للمعجزات: رُوي في بعض الآثار أنه في طفولته كان يخبر أقرانه من الأطفال بما يأكلون في بيوتهم وما يخبئه لهم آباؤهم، وهي المعجزة التي ذكرها القرآن لاحقاً في سياق دعوته {وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ}.


٣ . وصفه الجسدي في طفولته وشبابه

​أشار النبي ﷺ إلى ملامحه التي تميز بها:

* ​كان شاباً مربوع القامة (ليس بالطويل ولا بالقصير).

* أبيض مشرب بحمرة (كأنه خرج من الحمام لشدة نضارته).

* سبط الشعر (شعر ناعم ومسترسل).

-----------------------

رابعا : رسالة المسيح : 

رسالة عيسى عليه السلام في الإسلام لم تكن مجرد وعظ أخلاقي، بل كانت حركة تصحيحية شاملة لمنهج بني إسرائيل الذين غرقوا في الماديات والجدل العقيم والتمسك بظواهر النصوص دون روحها.

​إليك تفصيل رسالته من خلال القرآن والسنة:

١. جوهر الرسالة: التوحيد الخالص

​أول ما نطق به عيسى هو في المهد، وآخر ما أكده في دعوته هو "عبودية الله".

الشاهد القرآني: ​{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 117].

* التفسير: جاء عيسى ليهدم فكرة تأليه البشر أو نسب الولد لله عز وجل، مؤكداً أنه بشر مرسل مثل من سبقه من الأنبياء.

٢. التصديق والتخفيف (تجديد الشريعة)

لم يأتِ عيسى بشريعة مناقضة لموسى، بل جاء متمماً لما في التوراة ومصححاً للتحريف الذي وقع فيه بنو إسرائيل.

الشاهد القرآني: ​{وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 50].

* التفسير: كانت شريعة بني إسرائيل تحتوي على "آصار" (قيود ثقيلة) عاقبهم الله بها بظلمهم، فجاء عيسى باليسر والسماحة، وأحل لهم بعض الطيبات التي كانت محرمة عليهم عقوبة.

٣. تزكية النفوس والزهد

تميزت رسالة عيسى بالتركيز على "الروح" والزهد في الدنيا، رداً على بني إسرائيل الذين انشغلوا بجمع المال والمظاهر.

* من السنة والأثر: عُرف عيسى في التراث الإسلامي بـ "المسيح الزاهد".

* يُروى في الآثار أنه كان يقول: "الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها".

* كان يلبس الشعر، ويأكل من نبات الأرض، ولم يكن له بيت يسكن فيه، بل كان سيّاحاً في الأرض يدعو إلى الله.

٤. اختيار الحواريين (النخبة المؤمنة)​عندما اشتد تكذيب بني إسرائيل له، اختار عيسى مجموعة من الأصفياء ليكونوا أنصاره في الدعوة.

* الاستجابة للدعوة

الشاهد القرآني: ​{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 52].

* شهادة الله لهم بالإيمان: ​{وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} [سورة المائدة: 111].

* طلب المائدة: ​{إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ} [سورة المائدة: 112].

* أسماء الحواريين في المصادر الإسلامية

ذكر كبار المؤرخين والمفسرين المسلمين (مثل ابن جرير الطبري في تاريخه، وابن كثير، والثعلبي) أسماءهم نقلاً عن الروايات، وهي تتطابق في معظمها مع الأسماء المعروفة تاريخياً:

١. ​شمعون الصفا (بطرس) - ويُعتبر كبيرهم في الروايات الإسلامية.

٢. أندراوس (أخو شمعون).

٣. يعقوب بن زبدي.

٤. يحنس (يوحنا - وهو أخو يعقوب).​٥. فيلبس.

٦. برثولما.

٧. توما.

٨. متى.

٩. يعقوب بن حلفي.

١٠. تداوس.

١١. فتاتيا (وقيل شمعون القانوي).

١٢. يهوذا الإسخريوطي (وهو الذي تذكر الروايات أنه خان المسيح، وفي بعض التفاسير الإسلامية هو الذي أُلقي عليه الشبه وصُلب بدلاً من عيسى).


٥. التبشير بالنبي محمد ﷺ (أحمد)الشاهد القرآني: ​{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6].

* التفسير: كلمة "أحمد" هي اسم من أسماء النبي محمد ﷺ، وبشر به عيسى باسمه وصفته ليمهد الطريق لآخر الرسالات.

---------------------

خامسا :  معجزات المسيح : 

معجزات عيسى عليه السلام في الإسلام هي "آيات" باهرة أعطاها الله له لتكون دليلاً قاطعاً على نبوته، خاصة وأن بني إسرائيل في زمانه كانوا قد برعوا في الطب المادي، فجاءت معجزاته من جنس ما برعوا فيه لكنها تجاوزت حدود القدرة البشرية لتثبت أنها من عند الخالق.

​إليك تفصيل هذه المعجزات بالشواهد القرآنية وتفسيرها:

١. الكلام في المهد (المعجزة المبكرة)

​كانت هذه المعجزة براءة لأمه وإثباتاً لعبوديته لله منذ اللحظة الأولى.

الشاهد القرآني: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 29-30].

* التفسير: نطق عيسى وهو رضيع بكلام فصيح ليعلن نبوته ويبرئ السيدة مريم من بهتان قومها، وهذه المعجزة ذكرها القرآن ولم تُذكر في الأناجيل الحالية.

٢. خلق الطير من الطين

الشاهد القرآني: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 49].

* التفسير: كان عيسى يصنع من الطين تمثالاً على شكل طائر، ثم ينفخ فيه، فيبث الله فيه الروح ويتحول إلى طائر حقيقي يطير أمام أعينهم. وكلمة "بإذن الله" تكررت للتأكيد على أنه بشر لا يملك صفات الألوهية من تلقاء نفسه..

٣ إبراء الأكمه والأبرص

الشاهد القرآني: {وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ} [آل عمران: 49].

* التفسير:

الأكمه: هو الذي وُلد أعمى، وهو ما عجز الطب عن علاجه قديماً.

الأبرص: المصاب بمرض البرص (بياض في الجلد)، وكان مرضاً مستعصياً. كان عيسى يمسح عليهم بيده فيشفون في الحال.

٤. إحياء الموتى

​وهي أعظم معجزاته الحسية التي هزت أركان المجتمع حينها.

الشاهد القرآني: {وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 49].

* التفسير: ذكر المفسرون (مثل ابن كثير) أن عيسى عليه السلام أحيا عدة أشخاص، منهم "عازر" صديقه، وابنة أحد الرؤساء، بل ويُروى في الآثار أنه أحيا "سام بن نوح" بإذن الله ليحدث الناس ثم مات مرة أخرى.

٥. الإخبار بالمغيبات (علم ما في البيوت)

الشاهد القرآني: {وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} [آل عمران: 49].

التفسير: كان يخبر الشخص بما أكل اليوم في بيته، وماذا خزن من طعام للغد، دون أن يدخل بيوتهم، ليريهم أن الله يطلع نبيّه على ما يشاء من الغيب.

٦. نزول المائدة من السماء

الشاهد القرآني: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ} [المائدة: 114].

* التفسير: نزلت المائدة وعليها أنواع من الطعام (قيل سمك وخبز وثمار) أكل منها الآلاف، وكانت معجزة استجابة لطلب الحواريين لزيادة يقينهم.

تأكيد من السنة النبوية

​قال النبي ﷺ موضحاً أن كل نبي أُعطي معجزات تناسب عصره:

"ما من الأنبياء نبي إلا أُعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيتُ وحياً أوحاه الله إليّ..." (صحيح البخاري).

كان نصيب عيسى هو هذه الخوارق للعادة لأن قومه كانوا ماديين يقدسون المحسوسات.

-----------------------

سادسا : المؤامرة على المسيح :

وهي المؤامرة للقبض على المسيح وصلبه  

١. المؤامرة وتدخل العناية الإلهية

​عندما انتشرت دعوة عيسى عليه السلام وقويت حجته، خشي زعماء بني إسرائيل على ملكهم ومكانتهم، فوشوا به إلى ملك الرومان (وكان مشركاً) زاعمين أن عيسى يخطط لقلب نظام الحكم، فأمر الملك بقتله وصلبه.

٢. نفي الصلب والقتل 

​قرر القرآن الكريم بصراحة تامة أن عيسى لم يُقتل ولم يُصلب، بل نُفذ الحكم في شخص آخر ألقى الله عليه شَبَه عيسى.

الشاهد القرآني: ​{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} [سورة النساء: 157].

* التفسير (ابن كثير): يذكر ابن كثير وغيره من المفسرين أن عيسى كان في بيت مع أصحابه (الحواريين)، فلما أحس بالشرطة تحاصر البيت، قال لأصحابه: "أيكم يُلقى عليه شبهي ويكون رفيقي في الجنة؟"، فقام شاب من أحدثهم سناً فوافق، فألقى الله عليه شبه عيسى تماماً، ورُفع عيسى من روزنة (فتحة) في سقف البيت إلى السماء وهم ينظرون. فدخلت الشرطة وأخذوا الشبيه وقتلوه وصلبوه وهم يظنون أنه عيسى. 

---------------------

سابعا : رفع المسيح إلى الله :

​رُفع عيسى بجسده وروحه وهو حي إلى السماء، ليكون محفوظاً عند الله إلى حين موعد نزوله.

الشاهد القرآني: ​{بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [سورة النساء: 158].

 {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سورة آل عمران: 55].

* معنى "متوفيك": اختلف المفسرون فيها، والراجح عند الطبري وابن كثير أنها تعني "قابضك من الأرض حياً"، أو هو "وفاة نوم" (أي أن الله أنامه ثم رفعه)، لأن الوفاة في اللغة تأتي بمعنى القبض أو النوم، بدليل قوله تعالى: "وهو الذي يتوفاكم بالليل" أي ينيمكم.:

-------------------

ثامنا : نزوله في آخر الزمان (العلامة الكبرى)

يؤمن المسلمون أن عيسى لم يمت بعد، وأنه سيعود للأرض قبل قيام الساعة ، وهي المرحلة التي يكتمل فيها دوره كحاكم عادل ونبي يتبع شريعة الإسلام.

​إليك التفاصيل الكاملة لعودته بناءً على الأحاديث الصحيحة:

١. مكان وهيئة النزول

​ينزل عيسى في وقت يكون فيه المسلمون في أشد الحاجة إليه، وقت صلاة الفجر.

* الحديث: قال رسول الله ﷺ: «ينزلُ عيسى ابنُ مريمَ عندَ المنارةِ البيضاءِ شرقيَّ دمشقَ، شاربًا (أي مصبوغاً) في ثوبينِ، واضعًا كفَّيْهِ على أجنحةِ ملكينِ، إذا طأطأَ رأسَهُ قطرَ، وإذا رفعَهُ تحدَّرَ منهُ جُمانٌ كاللؤلؤِ» (رواه مسلم).

* التفسير: وصفه النبي ﷺ بدقة، فهو ينزل بوقار وهيبة، ويؤم المسلمين في صلاتهم في البداية (قيل إنه يصلي خلف المهدي المنتظر إكراماً لهذه الأمة) ثم يتولى القيادة.


٢. قتل المسيح الدجال

​المهمة الأولى والأساسية لعيسى عليه السلام هي القضاء على أكبر فتنة في تاريخ البشرية وهي فتنة "الدجال".

الحدث: يطارد عيسى الدجال حتى يدركه عند "باب لُدّ" (مدينة في فلسطين المحتلة الآن).

الشاهد: قال ﷺ: «فإذا رآه عدوُّ اللهِ (الدجال) ذاب كما يذوبُ الملحُ في الماءِ، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته» (رواه مسلم).


٣. ماذا يفعل عيسى بعد نزوله؟

​بموجب الأحاديث، سيقوم عيسي بتصحيح المفاهيم وهدم الرموز التي خالف بها الناس دينه الأصلي.

* الشاهد: قال ﷺ: «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية». 

* التفسير:

كسر الصليب: إبطال عقيدة الصلب وإظهار بطلانها.

قتل الخنزير: تحريمه وتأكيد شرائع الله السابقة.

وضع الجزية: أي لا يقبل من الناس إلا الإسلام، لكثرة اليقين بوجوده والآيات التي معه.

٤. زمن الرخاء والبركة

​في عهد عيسى ، تعيش الأرض فترة من السلام والعدل لم تشهدها من قبل.

الحديث: قال ﷺ: «وتقعُ الأَمَنَةُ على الأرضِ، حتى ترعى الإبلُ مع الأُسُدِ، والنمورُ مع البقرِ، والذئابُ مع الغنمِ، ويلعبُ الصبيانُ بالحياتِ لا تضرُّهم» (رواه أحمد).

البركة: تخرج الأرض بركتها حتى إن الرمانة الواحدة تكفي الجماعة من الناس ويستظلون بقشرها.


٥. وفاة عيسى :

​بعد أن يحكم الأرض بالعدل ويقضي على يأجوج ومأجوج (بدعائه عليهم)، يموت عيسى كبقية البشر.

* الحديث: قال ﷺ: «ثم يمكثُ في الأرض أربعين سنةً، ثم يُتوفَّى ويصلي عليه المسلمون» (رواه أبو داود وصححه الألباني).

* التفسير: بهذا تنتهي رحلة عيسى عليه السلام على الأرض، ويُدفن في الأرض انتظاراً ليوم القيامة.

-------------------

تاسعا : يوم القيامة :

 عيسى  في السنة النبوية (يوم القيامة)

أخبرنا النبي ﷺ عن مشهد عظيم يحدث يوم القيامة، حيث يسأل الله عيسى أمام الخلائق عما نسبه الناس إليه من ألوهية.

الشاهد القرآني:​{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ...} [سورة المائدة: 116].

* التفسير: هذا السؤال هو "تقريع وتوبيخ" للكافرين الذين اتخذوه إلهاً، وإظهار لبراءة عيسي وتوحيده الخالص لله. 

______________________

-/المراجع : 

​أولاً: المصدر الأول (القرآن الكريم)

​وهو المرجع الأعلى والأساسي، وقد وردت فيه القصة في أكثر من 13 سورة وأكثر من 90 آية.

* سورة مريم: (الآيات 16-36) وتعتبر المرجع الأساسي لميلاده، بشارة مريم، وكلامه في المهد.

* سورة آل عمران: (الآيات 33-60) وتفصل في اصطفاء آل عمران، بشارة الملائكة لمريم، المعجزات، والرد على ادعاءات ألوهيته.

* سورة المائدة: (الآيات 110-120) وتتحدث عن معجزة المائدة، حوار الله مع عيسى يوم القيامة، وتأكيد بشريته.

* سورة النساء: (الآيات 155-159) وهي المرجع الوحيد لقصة نفي الصلب والقتل وإثبات الرفع إلى السماء.

' سور أخرى: (الأنعام، الزخرف، الصف، الحديد، المؤمنون) وتذكر لمحات عن رسالته والحواريين والتبشير بالنبي محمد ﷺ.


ثانياً: المصدر الثاني (السنة النبوية الصحيحة)

​وهي الأحاديث التي صحت عن النبي محمد ﷺ، وتعتبر المرجع الأساسي لوصف عيسى الجسدي وتفاصيل نزوله في آخر الزمان.

* صحيح البخاري ومسلم: (كتاب أحاديث الأنبياء، وكتاب الفتن وأشراط الساعة).

* أحاديث الصفة: (حديث الإسراء والمعراج) الذي وصف فيه النبي ﷺ شكل عيسى.

* أحاديث النزول: مثل حديث: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً" (متفق عليه).

* أحاديث الدجال: التي تفصل في قتله للدجال عند باب لد ببيت المقدس (رواه مسلم).


ثالثاً: المصدر الثالث (كتب التفسير المعتمدة)

​وهي المراجع التي شرحت الآيات وجمعت الآثار والروايات التاريخية:

١. تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم): يُعد أهم مرجع لأنه يجمع بين الآية والحديث الصحيح، ويناقش "الإسرائيليات" وينقدها.

٢. تفسير الطبري (جامع البيان): وهو شيخ المفسرين، ويعتبر مرجعاً أساسياً لمن يريد معرفة الروايات التاريخية واللغوية القديمة.

٣. تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن): ويهتم بالأحكام الفقهية المستنبطة من قصة عيسى.


رابعاً: المصدر الرابع (كتب قصص الأنبياء والتاريخ)

​وهي الكتب التي صاغت القصة بأسلوب سردي تاريخي:

*'كتاب "قصص الأنبياء" لابن كثير: وهو أشهر كتاب يجمع شتات القصة في سياق واحد.

* كتاب "البداية والنهاية" لابن كثير: الذي وضع قصة عيسى في سياق التاريخ البشري.

* كتاب "تاريخ الرسل والملوك" للطبري.


خامساً: المصدر الخامس (كتب العقيدة)

​التي تناولت عيسى من منظور عقدي (نزوله، موته، رفعه):

شرح العقيدة الطحاوية: في باب الإيمان بأشراط الساعة.

*:كتب العقيدة للشيخ ابن تيمية وابن القيم: خاصة في مناقشة أهل الكتاب وتوضيح براءة المسيح من الغلو.

​*********************

اعداد / امجد فؤاد

موسوعة الديانة المسيحية 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق