+ عيد الختان :
(Circumcision of Christ)
إتمام الناموس وبداية العهد الجديد
يحتل عيد الختان مكانة هامة في السنة الليتورجية، حيث يُحتفل به في اليوم الثامن لميلاد السيد المسيح. هو "عيد سيدي صغير" يحمل في طياته إعلاناً صريحاً عن تواضع الإله المتجسد وخضوعه للوصية من أجل فداء البشرية.
أولاً: التأسيس الكتابي (الشواهد)
تأسست فريضة الختان كعهد بين الله وإبراهيم، واستمرت كعلامة تمييز لشعب الله في العهد القديم.
١. في العهد القديم:
* سفر التكوين (17: 12): «وَلَدًا ابْنَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ فِي أَجْيَالِكُمْ».
* سفر اللاويين (12: 3): «وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يُخْتَنُ لَحْمُ غُرْلَتِهِ».
٢. في العهد الجديد (تحقيق النبوة):* إنجيل لوقا (2: 21): «وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ، كَمَا تَسَمَّى مِنَ الْمَلاكِ قَبْلَ أَنْ حُبِلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ».
ثانياً: المعنى اللاهوتي والروحي
لماذا اختتن المسيح وهو القدوس المشرع للناموس؟ تذكر المصادر الكنسية أسباباً جوهرية:
* إثبات ناسوته (إنسانيته): الختان دليل مادي لا يقبل الشك على أن المسيح أخذ جسداً حقيقياً وليس خيالياً، رداً على البدع التي ظهرت في القرون الأولى.
* نيابة عن البشرية: خضع للناموس ليفتدي الذين هم تحت الناموس. يقول القديس بولس في رسالة غلاطية (4: 4-5): «بَعَثَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ».
* نزع حجة اليهود: لكي لا يرفضه اليهود بحجة أنه "أغلف" (غير مختتن)، وبذلك استطاع دخول الهيكل والمجامع ليكرز لهم.
* التسمية: في هذا اليوم (اليوم الثامن) أُعطي له اسم "يسوع" كما سماه الملاك قبل الحبل به، ومعناه "مخلص".
ثالثاً: المراجع الكنسية
تعتمد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في طقوسها لهذا اليوم على كتب رسمية، وأبرزها:
١- كتاب "الكتاب المقدس في العهد الجديد":
- لوقا (21:2):" ولَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ كَمَا تَسَمَّى مِنَ الْمَلاَكِ
- رسالة كولوسي (2: 11-12). «وَبِهِ أَيْضًا خُتِنْتُمْ خِتَانًا غَيْرَ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، بِخَلْعِ جِسْمِ خَطَايَا الْبَشَرِيَّةِ، بِخِتَانِ الْمَسِيحِ. مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ».
٢. كتاب السنكسار ( القبطي) ، الجزء الأول. تحت يوم "6 طوبة"
"في هذا اليوم تُعيِّد الكنيسة بعيد ختان السيد المسيح له المجد، في اليوم الثامن من ميلاده حسب الناموس اليهودي، لكي يُكمل الوصية، كما يقول معلمنا القديس بولس الرسول: " وأقول أن يسوع المسيح قد صار خادم الختان من أجل صدق الله حتى يثبت مواعيد الآباء " ( رومية 15: 8). ثم أعطانا علامة العهد الجديد بالمعمودية كما قال معلمنا القديس بولس الرسول " وبه أيضاً خُتنتم ختاناً غير مصنوع بيد، بخلع جسم خطايا البشرية، بختان المسيح، مدفونين معه في المعمودية، التي فيها أقمتم أيضاً معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات. وإذ كنتم أمواتاً في الخطايا، وغلف جسدكم أحياكم معه مسامحاً لكم بجميع الخطايا" ( كولوسى 2: 11- 13). أي أننا في عهد النعمة نحفظ الختان الروحي القلبي بالتوبة عن الخطايا لنحيا للرب في البر والقداسة.
وعيد الختان هو أحد الأعياد السيدية السبعة الصغرى التي تُعيِّد فيها الكنيسة للسيد المسيح له المجد إلى الأبد آمين"
٣. كتاب "الخلاجي المقدس" (القداسات) يتضمن أسباسمانات (تسابيح) خاصة بالعيد توضح أن الذي وضع الناموس خضع للناموس.
رابعاً: موعد العيد
يُحتفل به في اليوم الثامن بعد عيد الميلاد المجيد.
* بناءً على التقويم القبطي، يقع العيد في 6 طوبة.
* يوافق ميلادياً يوم 14 يناير (حسب الكنائس التي تتبع التقويم اليولياني كالكنيسة القبطية) أو 1 يناير (حسب التقويم الغريغوري).
خامسا : الختان الروحي (المعمودية)
يعتبر الآباء أن الختان كان رمزاً للمعمودية. فبينما كان الختان القديم يقطع جزءاً من الجسد، فإن المعمودية "تختن" القلب والروح وتنزع عنا "الإنسان العتيق".
* الرقم (8): الختان في اليوم الثامن يرمز للحياة الأبدية، لأن رقم 7 يرمز لأيام الأسبوع (الزمن)، والرقم 8 هو ما بعد الزمن، أي القيامة والعهد الجديد.
العلاقة بين الختان والمعمودية
في المسيحية، يُنظر إلى الختان (الجسدي) في العهد القديم على أنه كان رمزاً أو "ظلاً" لسر المعمودية (الختان الروحي) في العهد الجديد، كما ذكر القديس بولس الرسول في رسالته إلى أهل كولوسي.
- معلومات عن الختان :
* لم يكن الخـتان يتم في الهيكـل، لأن المـرأة لا تدخله مدة ٤٠ يوماً إذا ولدت ذكراً
* وإذا ولدت المرأة أنثى، تدخـل الهيكـل بعد ٨٠ يومـاً كما جاء في (لاويين4:12)
* كان مسموحاً أن يتم الختان في البيت بواسطة الأب ويمكن للأم أن تختن أولادها
* جاء في سفر الخروج أن صفورة زوجة موسى هي التي ختنت ابنها (خر٤-٢٥)
* وجاء في مكابيين الأول " والنساء اللواتي خَتَنَّ أولادهن قتلوهن " (1مك١-٦٣)
* أول إشـارة للختان قطعـه الـرب مـع أبينا إبراهيم فقال له: " هذَا هُوَ عَهْدِي الَّذِي
* تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ " (تك١٧ : ١٠)
* وكان الختان يتم في اليوم الثامن "اِبْنَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ فِي أَجْيَالِكُمْ
* وَلِيدُ الْبَيْتِ، وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّةٍ مِنْ كُلِّ ابْنِ غَـرِيبٍ لَيْسَ مِنْ نَسْلِكَ " (تك ١٧ : ١٢)
* وفي يوم الختان يتم تسمية المولود، كما حدث مع يوحنا المعمدان والسيد المسيح
خلاصة:
عيد الختان هو عيد "التسمية" وعيد "الطاعة". فيه أعلن المسيح أنه جاء ليتمم لا لينقض، واضعاً لنا مثالاً في الاتضاع والخضوع لترتيبات الله.
_______________________
- المصادر
١. المصادر الكتابية (الكتاب المقدس)
إ* نجيل لوقا (الإصحاح 2، الآية 21): المصدر المباشر لحدث ختان السيد المسيح وتسميته.
* سفر التكوين (الإصحاح 17، الآيات 9-14): ميثاق الختان الأول بين الله وإبراهيم.
* رسالة كولوسي (الإصحاح 2، الآيات 11-12): شرح العلاقة بين الختان الجسدي والمعمودية.
٢. المصادر التاريخية الكنسية :
كتاب السنكسار القبطي، الجزء الأول. قراءات يوم 6 طوبة..
٣. المصادر الطقسية (كتب الصلوات)
* كتاب "الخلاجي المقدس" (The Euchologion): قسم "أسباسمات الأعياد السيدية" (تسابيح الصلح).
* كتاب "دلال أسبوع الآلام والأعياد السيدية"
* كتاب "القطمارس" (Katameros):
٤. المراجع التفسيرية واللاهوتية
* كتاب "أعياد الظهور الإلهي": للمتنيح الأنبا غريغوريوس (أسقف البحث العلمي) -عيد الختان- من صفحة 145 إلى 160.
* كتاب "شرح وتفسير عيد الختان": من إصدارات دير القديس أنبا مقار (وادي النطرون).
* كتاب "تفسير إنجيل لوقا": للقمص تادرس يعقوب ملطي (تفسير الآية 2:21).
**********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق