بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 27 يناير 2026

+ منديل سان دون كونيجليانو

+ منديل سان دون كونيجليانو :
في يونيو عام 1967، قصد فرانشيسكو كافيشي مدينة سان جيوفاني روتوندو مع زوجته ليزور الأب بيو.
هناك، اعترف لديه، فاستقبله القديس بكلمات أدهشته، إذ أخبره أنه كان ينتظره، وذكّره بمواقف دقيقة من حياته، منها كيف كان يقف إلى جانبه في موضعين أثناء قصف ريميني في الحرب العالمية الثانية.
وبعد عام، عاد فرانشيسكو يحمل في قلبه همًّا جديدًا يسأل عنه النصيحة. كان متوترًا، فأخرج منديلًا ليمسح عرق يديه. مدّ الأب بيو يده، أخذ المنديل، مرّره على وجهه برفق، ثم أعاده مطويًا.
لم يكن عليه شيء ظاهر، لكن فرانشيسكو شعر أنه تلقّى هدية غامضة، هدية لا تُقاس بما يُرى.
ظلّ يحتفظ بالمنديل، ويُريه للناس، حتى اتّسخ مع الزمن وكثرة التداول.
وبعد عام من وفاة الأب بيو، عاد في رحلة حج. نام في الكنيسة، فرأى في حلمه الأب بيو والمنديل معًا. وعند الفجر، غسل وجهه من نافورة كان المؤمنون يعدّون ماءها مباركًا، وجفّفه بالمنديل نفسه. اقترحت عليه امرأة أن يغسله لأنه صار شديد الاتساخ.
ما إن فعل حتى صاحت فجأة:
«بادري بيو! هناك… في المنديل!»
غادر المكان مسرعًا، وقلبه يخفق.
وفي الفندق، فكّ المنديل، فرأى آثارًا داكنة تشبه ملامح وجه، فنشره ليجفّ.
وعندما أشرق الصباح، كانت البقع قد تحوّلت إلى خطوط واضحة: من جهة وجه بدا كأنه ليسوع، ومن الجهة الأخرى وجه بدا كأنه للأب بيو.
استشار أساقفة ورجال دين. تأمّلوا المنديل بدهشة، ونصحوه بالصمت، خوفًا من أن يثير الأمر موجة عاطفية تعرقل مسيرة تطويب الأب بيو التي كانت قد بدأت.
فبنى في بيته مصلّى صغيرًا، ووضع المنديل في قلبه، ولم يعلم بالأمر إلا أفراد العائلة.
ثلاثون عامًا مرّت في الصمت…
حتى جاء يوم الثاني من مايو 1999، حين أعلن البابا يوحنا بولس الثاني تطويب الأب بيو. عندها شعر فرانشيسكو أن الوقت قد حان ليكشف السر.
فتح بيته للزائرين، وكتب الصحفي رينزو أليغري شهادة مطوّلة عن رؤيته للمنديل. قال إن الوجه لا يبدو واضحًا من قريب، لكنه كلما ابتعد الناظر تكشّفت الملامح، كما يحدث مع الكفن المقدّس في تورينو.
وفي الوقت نفسه، يظهر وجه آخر يحمل شبهًا قويًا مع الصورة التقليدية للمسيح.
وبعد وفاة فرانشيسكو وزوجته، سلّمت العائلة المنديل لرهبنة الكبوشيين، التي عهدت بتحليله إلى البروفسور جوليو فانتي، أحد أبرز خبراء الكفن المقدس.
وباستخدام أحدث الوسائل العلمية، خلص فانتي إلى نتيجة مدهشة:
لا طلاء، لا ألوان، لا مواد مضافة… بل تغيّر دقيق في لون الألياف نفسها، في مواضع محددة جدًا، هي وحدها التي شكّلت الصورة.
خيوط القماش – التي لا يتجاوز قطرها جزءًا من عشرة آلاف من المليمتر – لم تتغيّر بطولها، بل في نقاط مجهرية منتقاة بدقة مذهلة.
وخلص الباحث إلى أن أي تقنية بشرية معروفة اليوم لا تستطيع إحداث مثل هذا الأثر.
وهكذا بقي المنديل…
قطعة قماش صامتة، تحمل في طياتها سرًّا، وتدعونا لا إلى الجدل، بل إلى التأمل.
************************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق