تعد الرواية المسيحية هي الأكثر تفصيلاً، حيث تدمج بين الجانب الطقسي والنبوي.
* الميلاد (الكتاب المقدس): وُلد يوحنا لأبوين طاعنين في السن (زكريا وأليصابات). بشّر الملاك جبرائيل والده في الهيكل، ولما شك زكريا صار صامتاً حتى يوم الختان (لوقا 1: 5-25).
* حادثة الاختطاف والمذبحة (الأبوكريفا): يذكر "إنجيل يعقوب التمهيدي" (القرن الثاني) أنه أثناء مذبحة أطفال بيت لحم، خافت أليصابات على يوحنا وهربت للجبل الذي انشق ليخفيهما، بينما قُتل زكريا في الهيكل لأنه رفض إفشاء مكانه (الفصل 22-24).
* الحياة في البرية (السنكسار): يذكر السنكسار (تاريخ الكنيسة) أن يوحنا عاش في البرية منذ طفولته بعد وفاة والدته (التي توفيت بعد 40 يوماً من الهروب)، حيث كان يلبس وبر الإبل ويتغذى على الجراد والعسل البري (سنكسار 2 توت).
* الخدمة: بدأ بالتبشير "بمعمودية التوبة"، وعمد السيد المسيح في نهر الأردن (متى 3: 13-17).
* الشواهد:
الكتاب المقدس: (إنجيل لوقا، ص 106 - دار الكتاب المقدس): "أما الولد فكان ينمو ويتقوى بالروح وكان في البراري إلى يوم ظهوره لإسرائيل".
إنجيل يعقوب التمهيدي: (ص 35، ترجمة المخطوطات القديمة): "أما زكريا فذُبح عند مذبح الرب في وقت الفجر".
كتاب السنكسار الكنسي: (الجزء الأول، ص 15): ذكر استشهاد والده واختبائه في الجبل.
ثانياً: في اليهودية
يظهر يوحنا في المصادر اليهودية كشخصية تقية أحدثت زلزالاً اجتماعياً في المجتمع اليهودي آنذاك.
في كتابات يوسيفوس: يصفه بـ "يوحنا الملقب بالمعمدان"، ويؤكد أنه كان يحث اليهود على العدل والتقوى، وأن الناس كانوا يتدفقون إليه لسماعه، مما أخاف الملك هيرودس من حدوث ثورة.
* الشواهد:
* يوسيفوس فلافيوس: (كتاب عاديات اليهود، المجلد 18، ص 117): "كان يوحنا رجلاً باراً، وقد أعدمه هيرودس مخافة أن تؤدي قوته وتأثيره في الناس إلى تمرد".
ثالثاً: في الإسلام :
يُسمى في الإسلام "يحيى"، وهو النبي الذي أُوتي الحكم صبياً.
* الميلاد: ذكر القرآن البشارة المعجزية لزكريا (سورة مريم: 1-15).
* الصفات: وُصف بأنه "سيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين" (سورة آل عمران: 39).
* الوفاة: تشير الروايات الإسلامية (مثل التي أوردها الطبري) إلى أنه قُتل بسبب معارضته لملك ظالم أراد الزواج من ابنة أخيه (أو امرأة لا تحل له).
* الشواهد:
القرآن الكريم: (سورة مريم، ص 305): "يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا".
تفسير ابن كثير: (المجلد 3، ص 415): "كان سبب قتله أن ملكاً بدمشق أراد أن يتزوج من امرأة تحرم عليه، فنهاه يحيى".
تاريخ الطبري: (المجلد 1، ص 590): تفصيل قصة الشجرة ونشر زكريا ومطاردة يحيى.
رابعاً: في التاريخ الحديث
يُجمع المؤرخون (مثل روبرت إيزنمان) على أن يوحنا كان زعيماً لحركة تعميدية واسعة في وادي الأردن، وأنه كان يمثل تياراً يرفض فساد السلطة الدينية والسياسية في القدس.
القسم الثاني: مكان سجنه
أُودع يوحنا المعمدان في قلعة مكاور (Machaerus).
* الموقع: تقع في الأردن حالياً، على تلة تطل على البحر الميت.
* الوصف التاريخي: بناها هيرودس الكبير، واستخدمها ابنه هيرودس أنتيباس لسجن المعمدان لخوفه من شعبيته.
*الشاهد: يوسيفوس، عاديات اليهود، الكتاب 18، ص 119: "أُرسل يوحنا سجيناً إلى مكاور، وهي القلعة التي ذكرناها سابقاً، وهناك قُتل".
القسم الثالث: مكان قطع رأسه
تم قطع رأسه في نفس مكان سجنه، أي في قلعة مكاور.
* القصة: خلال حفل عيد ميلاد هيرودس، رقصت ابنة هيروديا (سالومي)، وطلبت رأس يوحنا على طبق بناءً على نصيحة أمها.
* الشاهد: إنجيل مرقس (6: 21-28)، ص 75: "وللوقت أرسل الملك سيافاً وأمر أن يُؤتى برأسه.. فمضى وقطع رأسه في السجن".
القسم الرابع: مكان جسده أو قبره (تعددت الروايات)
هناك ثلاثة مواقع رئيسية تاريخية:
١. الجسد (سبسطية - فلسطين): يذكر التقليد أن تلاميذه أخذوا الجسد ودفنوه في مدينة "سبسطية" قرب نابلس.
٢. الرأس (الجامع الأموي - دمشق): هناك اعتقاد قوي وتاريخي أن رأس يوحنا المعمدان مدفون في ضريح داخل الجامع الأموي بدمشق، وقد زار البابا يوحنا بولس الثاني هذا الضريح.
٣. الرأس (مسجد النبي يحيى - سبسطية): يُعتقد أيضاً بوجود بقايا للرأس هناك.
الشواهد:
كتاب "مسالك الأبصار" لابن فضل الله العمري: ذكر وجود ضريح يحيى في دمشق.
كتاب "تاريخ الكنيسة" يوسابيوس القيصري: ذكر دفن الجسد في سبسطية.
________________________
قائمة المصادر والمراجع:
١. الكتاب المقدس (العهد الجديد)، دار الكتاب المقدس للنشر.
٢. القرآن الكريم (سورة مريم، آل عمران، الأنبياء).
٣. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، دار الأندلس.
٤. عاديات اليهود (Jewish Antiquities)، يوسيفوس فلافيوس، المجلد 18.
٥. إنجيل يعقوب التمهيدي (من الأناجيل الأبوكريفية المترجمة).
٦. تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري.
٧. السنكسار الكنسي، مكتبة المحبة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق