بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذخائر العذرا مريم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذخائر العذرا مريم. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

+ زنار (حزام) العذراء مريم

+ زِنار (حزام) العذراء مريم :

مادة الزنار :
الزنار المقدس هو من صنع والدة الإله نفسها. وهو منسوج من شعر الجمال.

- التقليد المقدس :
حدث في الأيام التي كان يخدم فيها المسيح قبل آن يدخل آلامه ، أن طلبت منه العذراء أمه إن يسبق ويعرِّفها قبل إنتقالها بثلاثة أيام ، بميعاد خروج نفسها من الجسد ، وإن يتكرَّم بإستلام روحها بنفسه مع الملائكة . فإستجاب لسؤالها في رؤيا .

وقال لها : "عندما يأتي إليك "جبرائيل" بغصن نخيل علامة ، إعلمي يقينًا آن وقت نياحتك قد قَرُبَ .
وسآتي بنفسي مع طغمات السماء لآخذ نفسك ، أما جسدك فسوف يُحمَل إلى السماء" .

وقد تم بالفعل إن أتاها الملاك ، وهي تصلي ، وحضر جميع الرسل ما عدا "توما" ، وأعلمتهم إنها سترحل غد ذلك اليوم .  فأمضوا الليل كله في الصلاة .

وفي يوم الأحد الساعة التاسعة صباحًا ، وإذ بالروح القدس يحل في سحابة كالتي كانت تُظَلِّلهم يوم التجلي .
ولما تراءى الرب لهم سقطوا على وجوههم ، ثم إرتفع وفي يديه روح العذراء .
ولما إفاق التلاميذ من ذهولهم ، قاموا وحملوا الجسد المقدس ونزلوا به من فوق جبل صهيون ، وإنحدروا به نحو وادي يهوشافاط كقول الرب لهم .

وبعد إن أوسدوا الجسد في القبر -وأغلقوه- ، فجأة إبرق حولهم نورٌ من السماء ، فسقطوا على وجوههم ، ثم جاءت الملائكة وأخذوا الجسد المقدس ، وصعدوا به إلى السماء دون إن يشعر بهم أحد .

وفي هذه الأثناء قدم توما ، وصادَف الجسد والملائكة صاعدون به على جبل الزيتون .

فأخذ يستصرِخ العذراء ويتوسِّل إلى روحها إن تُظْهِر نحوه مَسَرَّتها به ليفرح قلبه .

وإذا بزِنارها (منطقتها أي حِزامها) الذي كان الجسد ملفوفًا به يسقط عليه من السماء ، فإلتقطه وسَبَّح الله .

ثم ذهب إلى التلاميذ ، وإذا بطرس يبتدره بقوله : "لولًا شكَّك وعدم إيمانك لما حُرِمت هكذا من حضور نياحة أم المُخلِّص ، لأن الله لم يسر آن تكون بيننا في دفنَها بسبب عدم إيمانك" . 

فأجاب توما قائلًا : "أطلب الصفح" . ثم أخذهم ودخل إلى القبر ، وكان جديدًا منقورًا في الصخر ، ورفع الحجر فلم يجدوا الجسد .

حينئذ إبتدأ توما يشرح لهم الخبر ؛ كيف أُخِذَ بالروح إثناء خدمته ، ووجد نفسه على جبل الزيتون ، ورأى جسد العذراء الطاهرة مريم صاِعدًا إلى السماء . 

وكيف توسَّل إليها إن تمنحه بركة ، فسقط عليه زِنارها الذي كان الجسد ملفوفًا به .  وفي الحال أخرجه لهم وإراهم إيّاه .  فلما فحصه التلاميذ وجدوه إنه هو هو الذي وضعوه بأنفسهم حول الجسد المقدس . فمجَّدوا الله .


في البداية كان يحتفظ به في أورشليم وبعد ذلك حفظ في القسطنطينية.  حيث تم في القرن الثاني عشر، وفي زمن "عمانوئيل كومنينوس الأول" …(١١٤٣-١١٨٠م)، تم إقرار الاحتفال الرسمي بزنار والدة الإله، في ٣١ أغسطس (آب)، 

- أماكن حفظ الزنار : 
١- قطعة من الزنار في جبل آثوس، اليونان (دير فاتوبيديVatopedi Monastery ) :
وفي زمن الإمبراطور "يوحنا السادس" (كانداكوزينوس)…(١٣٤٧-١٣٥٥م) الذي كان يكن محبة خاصة لدير الفاتوبيذي، قام بإهدائه إلى الدير. ومنذ ذلك الوقت يحتفظ دير الفاتوبيذي بزنار والدة الإله المقدس، في علبة مصنوعة من الفضة تحمل مشهد الدير.
٢ - قطعة من الزنار في سوريا :
يُحفظ في كاتدرائية السيدة العذراء (أم الزنار) تابعة السريان في مدينة حمص بسوريا 

اكتشاف الزنار: تم اكتشاف الزنار في حمص عام ١٩٥٣م  على يد البطريرك إغناطيوس أفرام الأول برصوم، وكان مخفياً في جرن قديم تحت غطاء نحاسي داخل الكنيسة، ويعود تاريخ الكنيسة نفسها إلى القرن الأول الميلادي.

***********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية

+ خاتم العذراء مريم

+ خاتم مريم العذراء :
هو خاتم مريم العذراء الذي قدّمه لها القديس يوسف يوم خطوبتهما يُعرف باسم "سانتو أنيلو" (Santo Anello) القديس انيلو
- مادة الخاتم :
هذا الخاتم  (Santo Anello) مصنوع من الكوارتز (العقيق) 

- قصة الخاتم :
 يمكن تتبّع أثره الى القرن الحادي عشر، حيث أعطاه تاجر يهودي لصانع مجوهرات من تشيوسي (إيطاليا) يدعى إينيريو وذلك في نهاية القرن العاشر وقال له أنه خاتم السيدة العذراء، وطلب منه تكريم الخاتم الإكرام الذي يستحقّه. لكن إينيريو كان يشكّ في صحّة ما قاله صديقه اليهودي وأهمل وعده.

تُرك خاتم مريم العذراء مجهولاً ومنسياً الى أن توفّى ابن إينيريو وهو في العاشرة من عمره. خلال الجنّاز رفع الصبي رأسه ووبّخ أباه علناً على خطيئة إهماله الخاتم وبعد أن حصل على وعد بالتعويض وإكرام الخاتم، عاد الصبي الى وضعه السابق فاقداً الحياة. عندئذٍ وضع الخاتم في كنيسة القديسة موستيولا، خارج أسوار تشوسي. بقي الخاتم في عهدة الكنيسة على مدى السنوات ال 500 المقبلة، يُشاع أنه صنع معجزات كثيرة من شفاء أمراض خطيرة، وإلى تحقيق المصالحة بين الأزواج المتخاصمين، وطرد الشياطين.

في عام 1473 ، سُلِّم الخاتم إلى الفرنسيسكان في كلوسيوم Clusium ، حيث تم عرضه  للزوار. في إحدى المناسبات، قام كاهن ألماني أسمه وينتروس بتزييف الخاتم وبدّله بالأصلي، وأخفاه في أكمامه وهرب الى الريف. أراد أن يبيع الخاتم مقابل ثروة صغيرة ومركز مرموق في بلاده ألمانيا. في الطريق أحاط به ضباب كثيف وظلمة، فلم يستطع التقدّم. عندما فشلت جهوده بتهريب الخاتم وبعد أن أدرك أنه لن يخرج من البلاد، شق طريقه إلى بيروجيا حيث أقنع الكنيسة في المدينة أنه أنقذ الخاتم من الكلوسوميين.

هل من دليل على حقيقة الخاتم؟ 
مما يُثبت وجود خاتم مريم العذراء هو رؤيا الطوباوية آن كاثرين إيميريك التي كتبت وصفاً دقيقاً لاختيار الله العجائبي للقديس يوسف وأيضاً احتفال الخطوبة بحضور كبير الكهنة الذي بارك الخاتم والخطيبين. وصفت الطوباوية الخاتم بأنه: “لم يكن من الفضة ولا الذهب ولا من أي معدن آخر. لونه معتم وقزحي الألوان (يتغيّر لونه حسب سقوط النور عليه). وهو ليس حلقة ضيقة رقيقة ، ولكن سميكة كالاصبع. رأيته ناعماً ومع ذلك كما لو أنه مغطى بمثلثات عادية صغيرة بداخلها حروف. سطحه من الداخل مستوٍ ومنحوت به شيء. رأيت الخاتم محفوظاً خلف العديد من الأقفال في كنيسة جميلة. والناس الذين على وشك الزواج كان يأخذون خواتمهم لتلمس الخاتم المبارك”.

عندما شاهدت الطوباوية كاثرين الخاتم في الرؤيا ، كان موجود في صندوق من القرون الوسطى مطلي بالفضة والذهب في كاتدرائية سان لورنزو في بيروجيا. يتطلب الأمر سبعة مفاتيح لفتح الصندوق. اليوم ، خاتم الكوارتز النقي يتدّلى وسط تاج ذهبي في بيت ذخيرة خاص مطلي بالذهب (في يسار الصورة).

نتائج البحث العلمي
أجرى العالم ميسكا ميشيل توستي Miska Michele Tosti دراسة وتحاليل على الخاتم وكتب تقرير مفصّل عن نتائج أبحاثه. كشف فيها أنه مصنوع من الكوارتز المعروف باسم العقيق الأبيض. التجويف الواسع كان يحمل ختماً أو حجراً كريماً. كما أكّدت أبحاثه صحة نتائج تقارير علمية من عام 1949-1950 التي تصرّح بأن تاريخ وأصل الخاتم يعود الى القرن الأول الميلادي.

مكان الخاتم : 
يُحفظ في كاتدرائية سان لورنزو في بيروجيا بإيطاليا، ويُعرض في صندوق خاص تتطلب فتحة سبعة مفاتيح. 
***********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

+ ثوب والدة الإله

+ ثوب والدة الإِله في فلاخيرنة Vlacherna :
ثوب والدة الإله" (المعروف أيضاً بـ "ثوب السيدة العذراء" أو" رداء والدة الاله" او" ثوب العذراء) 

يشير في التقليد المسيحي الأرثوذكسي إلى قطعة أثرية مقدسة تخص مريم العذرا. 

- قصة الثوب:
     على عهد الإِمبراطور اليونانيّ لاون العظيم المكدوني (٤٥٧-٤٧٤)، سافر الأَخوان الشَّقيقان رئيسا العساكر غلبيون وَكنديدوس الشَّهيران إِلى فلسطين ليسجدا في الأَماكن المقدَّسة، فوصلا إِلى الجليل وَنزلا بتدبير العناية الإِلهيَّة في قريةٍ صغيرةٍ قرب النَّاصرة فزارا فيها بيت إِحدى العذارى المسنَّات اليهوديَّات التَّقيَّات، وَنظرا ضمنه غرفةً توقد فيها الشُّموع وَيُحرق البخور ذو العرف الطَّيِّب، وَشاهدا وَهما جالسان إِلى المائدة، كثيرًا من المرضى رجالًا وَنساءً وَأَولادًا مضطجعين فيها على الأَرض، وَبالتماساتهما المقنعة، اضطرت هذه المسنَّة اليهوديَّة التَّقيَّة أَن تعترف لهما قائلةً: ”إِنَّ هذا المكان مملوءٌ نعمةً، لأَنَّ ثوب والدة الإِله الفائقة القداسة موضوعٌ فيه في علِّيَّةٍ، وَأَنَّ جميع المرضى المضطجعين ههنا ينتظرون الشِّفاء من عاهاتهم وَأَمراضهم، فالعُميان يبصرون وَالعُرج يمشون وَالصُّمُّ يسمعون وَالبُكم يتكلَّمون وَالشَّياطين يُطردون ممَّن بهم مسٌّ من الجنون وَالدَّاء العياء يُشفى بسهولةٍ، أَمَّا القدسيَّة الموجودة في هذه الغرفة الدَّاخليَّة، فهي ثوب العذراء مريم الشَّريف أُمُّ الإِله الفائقة النَّقاء، فإِنَّها وصلت قبيل انتقالها بثوبيها لأَرملتين فقيرتين، كانتا تخدمانها وَتنالان منها المساعدة. وَحينئذٍ، سلَّمت الثَّوب إِلى الأَرملة الَّتي من نسيباتها وَالَّتي حضرت رقادها وَدفنها، فاحتفظت هذه الأَرملة بثوب أُمِّ الإِله المقدَّس بكلِّ اعتناء. وَقبل وفاتها، أَوصت أَن يُعهد به دائمًا بالتَّوارث إِلى العذارى فقط. وَها إِنَّ هذه القدسيَّة بانتقالها من عذراءٍ إِلى أُخرى، انتهت إِليَّ وَتحفظ في هذه الغرفة في حُقٍّ. وَلمَّا لم يبقَ من ذوي قرابتي عذراء أَئتمنها على هذا السِّرِّ، فأَنا أَبوح به إِليكما وَلكن أَسأَلكما أَلَّا تذيعاه لا في أُورشليم وَلا في غيرها من الأَماكن الَّتي يتَّفق لكما أَن تكونا فيها“.

الوصول للقسطنطينية: 
     فاستولى الرُّعب على الأَخوين الشَّقيقين، وَتملَّكهما السُّرور العظيم وَوعدا المرأَة المسنَّة بكتمان السِّرِّ الَّذي أَمَّنتهما عليه. وَوقعا على قدميهما يسأَلانها السَّماح لهما بقضاء اللَّيل في الغرفة الَّتي فيها القدسيَّة، ليصلِّيا إِلى اللّٰه في هدوء اللَّيل وَأَثناء نوم الجميع. فإِذ سمحت لهما، دخلا إِلى الغرفة وَنظرا الحُقَّ الصَّغير وَحوله الشُّموع المشتعلة وَالبخور المُحرَق، وَقضيا ليلتهما كلَّها في الإِبتهال وَالصَّلاة، شاكرين لوالدة الإِله تأهيلها لهما لأَن يسجدا لقدسيَّةٍ عظيمةٍ جدًّا كهذه.

     وَفي صلاتهما اللَّيليَّة، خطر لكليهما خاطرٍ سرِّيّ، أَلا وَهو امتلاك هذا الكنز الثَّمين لأَجل القسطنطينيَّة المدينة المتملِّكة، فتفاوضا وَصمَّما على استعمال الحيلة. فاستغنما فرصة نوم الجميع وَنشطا في قياس حجم الحُقِّ الحاوي الثَّوب الشَّريف من جميع جهَّاته وَتفحَّصا خشبه ليعرفا شجرته. وَلمَّا انبثق الفجر، غادرا الغرفة وَشكرا المرأَة المسنَّة ووزَّعا بسخاءٍ إِحسانًا على المُعوزين لإِقتناعهما بقوَّة الثَّوب الصَّانع العجائب وَبأَنَّه هو ثوب والدة الإِله حقًّا. وَانطلقا إِلى المدينة المقدَّسة، متواعدَين على زيارة غرفة الحُقِّ في رجوعهما من أُورشليم.

     فلمَّا بلغا أُورشليم، سجدا للصَّليب المحيي وَلضريح الرَّبِّ وَزارا الأَماكن المقدَّسة الَّتي تحيط بالمدينة، وَاستدعيا فنَّانًا ماهرًا ليصنع لهما حُقًّا حسب المقاييس المذكورة من خشبةٍ عتيقةٍ ليُخفيا بالطَّريقة الأَفضل، الخدعة الَّتي صمَّما على فعلها. فلمَّا صُنع الحُقَّ، ابتاعا غطاءً منسوجًا من أَسلاك الذَّهب، زينةً له وَرجعا إِلى قرية المرأَة المسنَّة، المحتفظة بثوب والدة الإِله، وَسأَلاها مجدَّدًا السَّماح بالمبيت في الغرفة ذاتها. فلمَّا لبَّت رغبتهما، قضيا قسمًا كبيرًا من اللَّيل يصلِّيان بدموعٍ إِلى العذراء الفائقة النَّقاء، لتجيز لهما وَترشدهما في نقل هذه القدسيَّة إِلى عاصمة المسيحيَّة. وَفي نصف اللَّيل وَالجميع غارقون في نومٍ عميقٍ، تناولا الحُقَّ المقدَّس بورعٍ وَحملاه تحت حماية والدة الإِله وَخبَّآه في مركبتهما بعد أَن وضعا مكانه الحُقَّ الَّذي اصطنعاه في أُورشليم وَستراه بالغطاء المنسوج من أَسلاك الذَّهب وَاستمرَّا في الصَّلاة حتَّى الفجر. وَباكرًا جدًّا، ودَّعا صاحبة البيت وَدلَّاها على السِّتر الَّذي غطَّيا الحُقَّ به، وَانصرفا مسرعَين إِلى المدينة المتملِّكة.

     وَبعد وصولهما إِلى العاصمة، أَقاما بيت صلاةٍ على شاطئ البحر في ملكهما المسمَّى فلاخيرنة، وَهو اسم الزَّعيم السُّكيثي المشهور، الَّذي قُتل في هذا المكان فسمِّي باسمه. وَلمَّا لم يريدا أَن يُعلنا عن هذا الكنز المقدَّس الَّذي لا يقدَّر بثمنٍ، وَقرَّرا أَن يضعاه في البيت الجديد، كرَّساه للرَّسولين بطرس وَمرقس. وَبعد أَن وضعا فيه فلكًا أَو صندوقًا صغيرًا لذخائر القدِّيسين، اجتهدا في أَن تُرنَّم دائمًا التَّرانيم تكريمًا للقدسيَّة وَتوقد لها الشُّموع وَيُحرق لها البخور.

     وَلمَّا أَعجزتهما العجائب الَّتي كانت تتمُّ بهذه القُدسيَّة يوميًّا عن كتمانه عن النَّاس، أَخبرا الإِمبراطور لاون وَالبطريرك جناديوس كيف حازا هذا الكنز الثَّمين، فامتلأَ الإِمبراطور وَذووه سرورًا عظيمًا وَذهبوا إِلى البيت وَفتحوا الحُقَّ وَعاينوا ثوب والدة الإِله غير بالٍ، فلمسوه وَقبَّلوه ثمَّ شُيِّدت هناك في وقتٍ قريبٍ كنيسةً جديدةً لوالدة الإِله وَنقلوا إِليها، باحتفالٍ عامٍّ، الثَّوب المقدَّس وَوضعوه في صندوقٍ جديدٍ مصوغٌ من الذَّهب وَالفضَّة وَمُزدانًا بالحجارة الكريمة. وَقد تمَّ هذا الإِحتفال، بوضع ثوب والدة الإِله الفائقة القداسة في فلاخيرنة في اليوم الثَّاني من شهر تمُّوز سنة ٤٥٨. حينئذٍ، عيَّدت الكنيسة المقدَّسة وَلا تزال تُعيِّد كلَّ سنةٍ هذا العيد الإِحتفاليَّ، شاكرةً العذراء الفائقة النَّقاء، منحها ثوب جسدها طوقًا مُلكيًّا للمدينة وَسورًا لا يُرام وَكنزًا للأَشفية وَينبوعًا للعجائب وَمرفأً للنَّجاة.

     هذا ما رواه المؤَرِّخ نيكيفوروس كالِّيستوس في القرن الرَّابع عشر، وَبحسب تحقيقه حُفظ ثوب والدة الإِله في هذه الكنيسة، وَيُحفظ حتَّى الآن حمايةً للمدينة وَمبعثًا للأَشفية المتنوِّعة، وَهو قاهرٌ بعجائبه للطَّبيعة وَالزَّمان.

     إِنَّ بيمين، الميتروبوليت الرُّوسيّ، يذكر أَنَّه في سنة ١٣٨٧، كان في فلاخيرنة في عيد وضع ثوب والدة الإِله، وَقبَّل هناك الصُّندوق المقدَّس الحاوي ثوب أُمِّ الإِله وَزنَّارها. وَذكر نيكيفوروس كالِّيستوس أَنَّ أُموفوريونًا (غطاء الرَّأس)، كان موضوعًا في الصُّندوق مع ثوب والدة الإِله وَقسمٍ من زنَّارها، وَقد أَيَّد هذه الرِّواية السَّائح الرُّوسيُّ إِسطفانوس النُّوفغورودي (١٣٥٠) بقوله: ”ذهبنا إِلى فلاخيرنة حيث يوجد الثَّوب وَالزُّنَّار وَغطاء الرَّأس العائد لوالدة الإِله، موضوعةً في صندوقٍ مختومٍ على مائدة الهيكل“.

     وَفي التَّواتر، أَنَّ الإِمبراطور مركيانوس (٤٥٠-٤٥٧)، قد شيَّد كنيسةً أُخرى لوالدة الإِله في فلاخيرنة كانت فيها ثياب دفن والدة الإِله الَّتي بعث بها البطريرك يوفيناليوس من أُورشليم. وَفي ١٩ كانون الثَّاني من سنة ١٤٣٤، احترقت الكنيسة الَّتي شيَّدها الإِمبراطور لاون الحكيم وَلم يبقَ منها إِلَّا أَنقاضٍ قليلة. أَمَّا مصير ثوب والدة الإِله فيما بعد فمجهول. وَلكن من المؤَكَّد أَنَّه ما دامت هذه القدسيَّة في القسطنطينيَّة، كانت والدة الإِله تبدي مساعدةً عجيبةً لها وَلكلِّ المملكة اليونانيَّة مرَّاتٍ عديدةٍ عند مهاجمة العدى لها، كما حدث سنة ٦٢٦، لمَّا جرَّب الفُرس وَالأَفاريون قوَّة ثوب العذراء الفاعل العجائب. وَفي عامَي ٦٧٣ وَ٧١٦، لمَّا حاصر الهاجريُّون العاصمة، وَسنة ٨٦٦ لمَّا غزاها الأَميران الرُّوسيَّان أُسكولد وَدِير على رأس الفيتيازيِّين الوثنيِّين. حينئذٍ، حُمل ثوب والدة الإِله، على أَصوات التَّرانيم الشَّريفة وَدموع الشَّعب المُبتهل، إِلى شاطئ البوسفور وَكاد لا يمسَّ الماء حتَّى هاج بغتةً البحر السَّاكن وقتئذٍ وَهبَّت العاصفة الهوجاء، فحطَّمت أُسطول العدوّ. وَهذا ما كان يحدث كلَّما كان العدوُّ يقترب بمراكبه ليحاصر المدينة الممتلكة. إِلَّا أَنَّ الرُّوسيِّين الَّذين قُهروا بالأُعجوبة، خضعوا بها ليسوع المسيح، لأَنَّهم أَنهوا حياتهم تحت ستر الإِيمان المسيحيّ.

- أماكن ثياب والدة الإله : 
     أَمَّا الآن، فإِنَّما تُحفظ في أَماكن مختلفةٍ، أَقسام منفصلةٍ من ثياب والدة الإِله. فقسمٌ منها الآن مثلًا، 
١- في كنيسة رقاد السَّيِّدة في موسكو في مقام الرَّسولين بطرس وَبولس، إِلى حيث نقله في القرن الثَّامن عشر الأَمير غاليتسين. 
٢- وَقسمٌ ثانٍ في كنيسة البشارة، اقتناه في القرن الرَّابع عشر رئيس أَساقفة سوزدال ديونيسيوس. 
٣- وَقسمٌ ثالثٌ في دير نيكيتا في موسكو.
٤- وَقسمٌ رابعٌ في الكنيسة اللَّاترانيَّة في روما.

بركات الثوب : 
* الثوب يفيض بـ"الروائح الطيبة" 
* يجلب الشفاء 
* يحمي المدينة من الأعداء

التكريس : وُضع الثوب في كنيسة بلاخيرنا Blachernae في القسطنطينية. 

- الاحتفال به:
تحتفل الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية سنويا بعيد "وضع ثوب والدة الإله" في الثاني من تموز/ ٢ من يوليو (أو الخامس عشر حسب التقويم الشرقي)، ويصاحبه صلوات وتماجيد لهذه المناسبة. 
- رموز الوان الثوب في الفن الأيقونة :
* الخمري/الأرجواني (الخارجي): يرمز إلى المجد الإلهي، الملكوت، والنار الإلهية.
الأزرق (الداخلي): يرمز إلى الطبيعة البشرية، الخلق، والسماء.
النجمات: تدل على أنها بتول قبل الولادة وأثناءها وبعدها. 

- المراجع : 
كتاب «حياة العذراء والدة الإِله على الأَرض»

**********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

+ طرحة السيدة العذراء التي ارتدتها أثناء ولادة يسوع المسيح

+ طرحة السيدة العذراء التي ارتدتها أثناء ولادة يسوع المسيح :
طرحة السيدة العذراء التي ارتدتها أثناء ولادة يسوع المسيح تُعرف باسم "الكاميسا المقدسة"  أو الحجاب المقدس، وهي ذخيرة مريمية هامة 
- تفاصيل عن الطرحة (الحجاب المقدس) :
الاسم: تُعرف باللاتينية باسم "Sancta Camisia" (القميص المقدس)، ويفسرها التقليد على أنها الطرحة التي كانت تغطي رأسها.
المادة : مصنوعة من حرير جيد، يبلغ طولها أكثر من 6 أمتار
* التاريخ : ترجع الاختبارات العلمية للطرحة إلى القرن الأول الميلادي إلى ما قبل ميلاد المسيح، مما يعطي مصداقية للتقليد القائل أن الطرحة كانت ترتديها القديسة مريم نفسها.
الانتقال: بعد انتقال مريم العذراء الى السماء انتقلت الطرحة من القدس إلى القسطنطينية حيث قدمتها الإمبراطورية البيزنطية إيرين إلى الإمبراطور الروماني شارلمان
في عام 876 أهداها حفيده تشارلز الأصلع إلى كاتدرائية شارتر في فرنسا حيث بقي لأكثر من 1100 سنة.
المعجزة : في عام 1145 احترقت الكنيسة وكادت النيران أن تدمر الطرحة
لكن بعض الرهبان ركضوا عبر النيران الى داخل الكنيسة لإنقاذ الطرحة
يقال أنهم وجِدوا بعد ثلاثة أيام و طرحة السيدة العذراء في أيديهم دون أن تمسهم النار بأذى بعد أن طلبوا شفاعة مريم واعتبرت هذه الظاهرة معجزة وبنيت كاتدرائية أعظم مكان الكنيسة التي أصبحت رمادا


* الموقع الحالي:  تُحفظ اليوم في صندوق ذهبي فاخر بجوار المذبح في كاتدرائية شارتر ( وتقع في في إقليم أور ولوار على بعد حوالي 80 كيلومترا جنوب غرب باريس.)
* الاحتفال : كل عام في 21 أغسطس عيد اعلان انتقال العذراء مريم الى السماء يقام موكب وتحمل الطرحة بإكرام في جميع أنحاء شارتر.
- أهميتها:
تُعد هذه الطرحة ذخيرة مقدسة للمسيحيين، ترمز لتواضع ومجد أم الله، وتُظهر قوة إيمانها وشفاعتها عبر العصور. 
************************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية