+ زِنار (حزام) العذراء مريم :
مادة الزنار :
الزنار المقدس هو من صنع والدة الإله نفسها. وهو منسوج من شعر الجمال.
- التقليد المقدس :
حدث في الأيام التي كان يخدم فيها المسيح قبل آن يدخل آلامه ، أن طلبت منه العذراء أمه إن يسبق ويعرِّفها قبل إنتقالها بثلاثة أيام ، بميعاد خروج نفسها من الجسد ، وإن يتكرَّم بإستلام روحها بنفسه مع الملائكة . فإستجاب لسؤالها في رؤيا .
وقال لها : "عندما يأتي إليك "جبرائيل" بغصن نخيل علامة ، إعلمي يقينًا آن وقت نياحتك قد قَرُبَ .
وسآتي بنفسي مع طغمات السماء لآخذ نفسك ، أما جسدك فسوف يُحمَل إلى السماء" .
وقد تم بالفعل إن أتاها الملاك ، وهي تصلي ، وحضر جميع الرسل ما عدا "توما" ، وأعلمتهم إنها سترحل غد ذلك اليوم . فأمضوا الليل كله في الصلاة .
وفي يوم الأحد الساعة التاسعة صباحًا ، وإذ بالروح القدس يحل في سحابة كالتي كانت تُظَلِّلهم يوم التجلي .
ولما تراءى الرب لهم سقطوا على وجوههم ، ثم إرتفع وفي يديه روح العذراء .
ولما إفاق التلاميذ من ذهولهم ، قاموا وحملوا الجسد المقدس ونزلوا به من فوق جبل صهيون ، وإنحدروا به نحو وادي يهوشافاط كقول الرب لهم .
وبعد إن أوسدوا الجسد في القبر -وأغلقوه- ، فجأة إبرق حولهم نورٌ من السماء ، فسقطوا على وجوههم ، ثم جاءت الملائكة وأخذوا الجسد المقدس ، وصعدوا به إلى السماء دون إن يشعر بهم أحد .
وفي هذه الأثناء قدم توما ، وصادَف الجسد والملائكة صاعدون به على جبل الزيتون .
فأخذ يستصرِخ العذراء ويتوسِّل إلى روحها إن تُظْهِر نحوه مَسَرَّتها به ليفرح قلبه .
وإذا بزِنارها (منطقتها أي حِزامها) الذي كان الجسد ملفوفًا به يسقط عليه من السماء ، فإلتقطه وسَبَّح الله .
ثم ذهب إلى التلاميذ ، وإذا بطرس يبتدره بقوله : "لولًا شكَّك وعدم إيمانك لما حُرِمت هكذا من حضور نياحة أم المُخلِّص ، لأن الله لم يسر آن تكون بيننا في دفنَها بسبب عدم إيمانك" .
فأجاب توما قائلًا : "أطلب الصفح" . ثم أخذهم ودخل إلى القبر ، وكان جديدًا منقورًا في الصخر ، ورفع الحجر فلم يجدوا الجسد .
حينئذ إبتدأ توما يشرح لهم الخبر ؛ كيف أُخِذَ بالروح إثناء خدمته ، ووجد نفسه على جبل الزيتون ، ورأى جسد العذراء الطاهرة مريم صاِعدًا إلى السماء .
وكيف توسَّل إليها إن تمنحه بركة ، فسقط عليه زِنارها الذي كان الجسد ملفوفًا به . وفي الحال أخرجه لهم وإراهم إيّاه . فلما فحصه التلاميذ وجدوه إنه هو هو الذي وضعوه بأنفسهم حول الجسد المقدس . فمجَّدوا الله .
في البداية كان يحتفظ به في أورشليم وبعد ذلك حفظ في القسطنطينية. حيث تم في القرن الثاني عشر، وفي زمن "عمانوئيل كومنينوس الأول" …(١١٤٣-١١٨٠م)، تم إقرار الاحتفال الرسمي بزنار والدة الإله، في ٣١ أغسطس (آب)،
- أماكن حفظ الزنار :
١- قطعة من الزنار في جبل آثوس، اليونان (دير فاتوبيديVatopedi Monastery ) :
وفي زمن الإمبراطور "يوحنا السادس" (كانداكوزينوس)…(١٣٤٧-١٣٥٥م) الذي كان يكن محبة خاصة لدير الفاتوبيذي، قام بإهدائه إلى الدير. ومنذ ذلك الوقت يحتفظ دير الفاتوبيذي بزنار والدة الإله المقدس، في علبة مصنوعة من الفضة تحمل مشهد الدير.
٢ - قطعة من الزنار في سوريا :
يُحفظ في كاتدرائية السيدة العذراء (أم الزنار) تابعة السريان في مدينة حمص بسوريا
اكتشاف الزنار: تم اكتشاف الزنار في حمص عام ١٩٥٣م على يد البطريرك إغناطيوس أفرام الأول برصوم، وكان مخفياً في جرن قديم تحت غطاء نحاسي داخل الكنيسة، ويعود تاريخ الكنيسة نفسها إلى القرن الأول الميلادي.
***********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق