+ الشموع في الكنيسة :
إشعال الشموع ماذا يعني و عن ماذا يعبر و من أين أتت هذه العادة ؟
+الشمعة بالمعنى العام لا تحمل أكثر مما تحتمل، فهي وسيلة إنارة بدائية. لا تضيء بذاتها بل بحاجة لمن يوقدها، تذوب أمام النار التي تلتهمها. ولكنها أثناء ذلك تنشر النور لكل من هم حولها .
+من هذا التامل البسيط كانت الشمعة لأوائل المسيحيين رمزاً للمؤمن المتعبّد الواقف في حضرة الله ، يستنير لا من نفسه بل من نور خالقه، ولا يحتفظ بهذا النور لنفسه بل ينشر نور الرب لكل من هم حوله فينير عتمتهم كما عتمته أيضاً حتى الرمق الأخير ..
إذاً هي مجرد رمز للكيفية التي ينبغي بها أن تكون حياتنا مصدر نور لمن حولنا، لا نورنا نحن بل نور من نؤمن به " لا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال بل يكون على المنارة ليضيء لكل من في البيت "..
+أول ذكر لاستخدام الشموع في الكنيسة استخداماً طقسياً انحدر إلينا من مخطوطات القرن الخامس " باولينوس وأبيفانيوس " ، وذلك ضمن وصف طقوس إقامة الصلوات في ذكرى الشهداء تكريماً لأرواحهم اتي أضاءت في العالم ساعة ثم انطفأت .
المفهوم الأرثوذكسي للشموع المضاءة في الكنيسة نستلهمه من أقوال بعض اهم آبائها عن الشموع:
- الشمعة الموقدة أمام أيقونة المسيح تعلن أن المسيح هو نور العالم ينير لكل إنسان آت إليه...
- الشمعة الموقدة أمام أيقونة العذراء تعلن أن هذه هي أم النور
- الشمعة الموقدة أمام أيقونة القديس تعلن أن هذا هو السراج المزين المنير الموضوع على المنارة في أعلى البيت ليضيء لكل من فيه.
- الشمعة التي تتقدم الإنجيل الشريف أثناء الدورة الصغرى " الدخول الصغير " في القداس الإلهي ترمز للنبي يوحنا المعمدان الذي سبق المسيح ليهيء له " لم يكن هو النور بل جاء ليشهد للنور "
- الشمعة التي توقد أثناء قراءة الأناجيل تشير لنور الرب الذي ملأ العالم إذ تجسد " والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه "
- تقديم الشمعة هو بمثابة ذبيحة شكر كناية عن تقديم النفس كذبيحة حية مقدسة طاهرة أمام الرب .
- نقدم الشمعة أمام الأيقونات توسلاً لكي تكون حياتنا منيرة متشبهين بالعذارى الحكيمات ذوات المصابيح المضيئة ومتممين وصية الرب أن تكون سراجنا موقدة ومستعدين دوماً لمجيء العريس " الرب ".
وقد أمر الرب باستعمال المصابيح والأنور في الكنيسة الأولى " الهيكل " ( خروج 25: 31, 37 : 20- 21، 37: 17 ، لاويين 24 :4 وعدد 8 ) ، وتابعت الكنيسة ذلك فالقديس غريغوريوس النزينزي يقول أن " استعمال الشموع والقناديل كان من جملة الطقوس المستعملة في الكنيسة عند مباشرة الأسرار"
وقد اختارت الكنيسة شمع العسل " النحل " وفضلته عن سواه نظراً لنقاوته وبهاء نوره وخلوه من الدهون والشحوم الدسمة ذات الرائحة الرديئة الموجودة في الشموع الأخرى والممنوع تقديمها في خدمة الهيكل الجديد.
************************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق