+ هل للملائكة حقاً أجنحة وريش وأقدام؟
أجنحة الملائكة… حقيقة أم رمز سماوي؟
لطالما رسم الخيال البشري صورة الملائكة بأجنحة مهيبة وأقدام راسخة، تطير في فضاءات النور وتخفق حول عرش الله، بل إن الكتاب المقدس يصف صورة الملائكة أن لها أجنحة ووجوهاً وأقداماً. لكن، هل هذه الصفات الجسدية وصفٌ حرفي لكائنات سماوية، أم أنها رموز روحية تُظهر معانٍ أعمق من حدود المادة؟ في هذا النص الرائع للقديس يوحنا ذهبي الفم، نتأمل المشهد السماوي المهيب كما ورد في الرؤى الإلهية، لنفهم مغزى الأجنحة والأقدام، ولماذا حتى أعظم القوات السماوية تُخفي وجوهها أمام مجد الله غير المُدرَك.
- [فمتى إذًا رأيتَ السرافيم المحلِّقة حول ذلك العرش العالي والمرتفع، وهي ببسط أجنحتها تحجب وجوهها، وتغطي أقدامها وظهورها ووجوهها، وتطلق صرخة مملوءة دهشة، فلا تظن أن لها ريشًا وأقدامًا وأجنحة؛ فإن تلك القوات غير منظورة. بل من خلال هذه الصور فكِّر في عدم إمكانية الوصول، وعدم إمكان الإحاطة بالذي يجلس على العرش. فإنه حتى لتلك القوات هو غير مُدرَك وغير ممكن الوصول إليه، مع أنه يتنازل؛ إذ لم يكن حينئذ يظهر بما هو عليه. فإن الله لا يجلس، ولا يُحاط بعرش، ولا يُحاط بمكان.
وأما إذا كان جالسًا ومُقامًا على عرشٍ ومُحاطًا بهم — وهذه كلها من قبيل التنازل لا من قبيل الجلوس — فلم يستطيعوا أن يروا، بل إذ لم يحتملوا البرقَ المنبعث من هناك، كانوا ببسط أجنحتهم يحجبون وجوههم، وكانوا فقط يمجِّدون، فقط يرتلون، حاملين مع كثير من الرهبة ذلك اللحن السري لتقديسه.]
- القديس يوحنا ذهبي الفم، عن العناية الإلهية، الفصل الثالث، ١-٣.
☦️ [Ὅταν οὖν ἴδῃς τὰ σεραφεὶμ τὰ περιιπτάμενα τὸν θρόνον τὸν ὑψηλὸν ἐκεῖνον καὶ ἐπηρμένον, τῇ προβολῇ τῶν πτερύγων ἀποτειχίζοντα τὰς ἑαυτῶν ὄψεις καὶ τοὺς πόδας καλύπτοντα καὶ νῶτα καὶ πρόσωπα καὶ κραυγὴν ἀφιέντα ἐκπλήξεως γέμουσαν, μὴ πτερὰ νόμιζε καὶ πόδας καὶ πτέρυγας αὐτοῖς εἶναι· ἀόρατοι γὰρ αἱ δυνάμεις ἐκεῖναι· ἀλλὰ διὰ τῶν εἰκόνων τούτων τὸ ἀπρόσιτον, τὸ ἀκατάληπτον τοῦ καθημένου ἐπὶ τοῦ θρόνου λογίζου. Καὶ γὰρ καὶ ἐκείναις ἀκατάληπτος καὶ ἀπρόσιτός ἐστι, καίτοι συγκαταβαίνων· οὐδὲ γὰρ ὅπερ ἦν ἐφαίνετο τότε. Θεὸς γὰρ οὐ κάθηται, οὐδὲ θρόνῳ περιέχεται, οὐδὲ τόπῳ περιείληπται. Εἰ δὲ καθήμενον καὶ ἐπὶ θρόνου ἱδρυμένον καὶ κυκλούμενον ὑπ' αὐτῶν–ἅπερ ἐστὶν ἅπαντα συγκαταβαίνοντος, οὐ καθημένου–οὐκ ἴσχυσαν ἰδεῖν, ἀλλὰ μὴ φέρουσαι τὴν ἐκεῖθεν ἐκπηδῶσαν ἀστραπήν, τῇ προβολῇ τῶν πτερύγων τὰς ὄψεις ἀπετείχιζον καὶ μόνον ἐδοξολόγουν, μόνον ὕμνουν μετὰ πολλῆς τῆς φρίκης τὸ μυστικὸν ἐκεῖνο τοῦ ἁγιασμοῦ ἀναφέρουσαι μέλος·]
- Ἰωάννου Χρυσόστομου, περὶ τῆς τοῦ Θεοῦ προνοίας, Κεφ. γʹ. Ὅτι οὐχ ἡμῖν μόνον ἀλλὰ καὶ ταῖς ἄνω δυνάμεσιν ἀκατάληπτον τὸ θεῖον,1-3.
- من خلال كلمات القديس يوحنا ذهبي الفم، يتضح أن وصف الملائكة بالأجنحة والأقدام ليس تقريرًا لصفات جسدية، بل لغة رمزية تحمل أبعادًا لاهوتية وروحية عميقة. الأجنحة تشير إلى سرعة الطاعة وخفة الحركة في تنفيذ إرادة الله، وستر الوجوه والأقدام يعلن عن رهبة الحضرة الإلهية وعجز حتى القوات السماوية عن إدراك مجده أو الإحاطة به. فالجوهر الإلهي يبقى غير مُدرَك، ليس للبشر فقط، بل ولأسمى الملائكة أيضًا. إن غاية هذا التصوير الكتابي هي أن يرفع فكر الإنسان من الحرف إلى الروح، ومن المظاهر الحسية إلى الحقائق السماوية، ليدرك أن الله فوق الزمان والمكان، لا يُحد بعرش ولا يُحاط بمكان، بل يملأ الكل بمجده.
Orthopatristics التعليم الآبائي المستقيم
**********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق