بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

+ حقل الرعاة

+ حقل الرعاة :
- هو (المكان الذى ظهر فيه الملاك ليبشر الرعاة بميلاد يسوع) :
يشير التقليد إلى الكهف حيث "كانوا يحرسون" (لوقا ٢: ٨)، في الليلة التي وُلد فيها السيد المسيح، واستمعوا إلى إعلان الملائكة "المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة" (لوقا ٢: ١٤).
- الموقع :
تقع في قرية بيت ساحور العربية وسط حقول بوعز، المذكورة في سفر راعوث (راعوث 3: 5)،. 

تقع مدينة بيت ساحور الحديثة في الناحية الجنوبية الشرقية لمدينة بيت لحم، على ارتفاع ٦٠٠ متر عن سطح البحر. وتلتصق اليوم مدينة بيت ساحور بمدينة بيت لحم. 

 توسعت أبنية المدينة بصورة واضحة منذ ذلك الحين، حتى أصبحت تضم المروج التي كانت تحيط بالقرية القديمة. لذلك لم يتبقى اليوم شيء من "حقل الرعاة" المذكور في الأناجيل. 

- المكان :
يوجد اليوم مكانان يُعتقد بأنهما حقل الرعاة المذكور في الإنجيل:

* الاول : للاتين ويقع شمال المركز التاريخي للقرية
* الثانى : للروم الأورثوذكس ويقع إلى الجنوب الشرقي.
 يبعد المكانان مسافة ٥٠٠ متر عن بعضهما البعض، وقد تم إنشاؤهما على بقايا أديرة بيزنطية، كانت هي الأخرى قد بنيت على مخلفات قديمة.

- رويات اصل المكان :

* الرواية الأولى :

سبق للقديس ايرونيموس (توفي في بيت لحم حوالي عام٤١٩م) أن تطرق إلى بعض المؤشرات التي تدل على المكان الذي يحتمل أن يكون الرعاة قد سهروا فيه خلال الليلة المقدسة، ويدعى "مجدل عيدر" (أي برج القطيع).

ويربط التقليد الكنسي حقل الرعاة مع المكان الذي رعى فيه يعقوب رعيته وبني برج "عيدر" أو "القطيع" المشار إليه في (سفر التكوين ٣٥: ٢١)، بعد أن توفيت زوجته راحيل عندما أنجبت ولدهم بنيامين في الطريق إلى إفراتا، والذي لا يزال ظاهراً حتى اليوم (سفر التكوين ٣٥: ١٦).

ويشتهر الموقع بأشجار الزيتون القديمة التي تعود إلى وقت ما قبل ميلاد المسيح، حيث أن اثنتين من هذه الأشجار علامة للموقع الذي كتب فيه النبي داوود العديد من مزاميره.

وكان في هذا الكهف واحد من العديد من الكنائس التي بنتها القديسة هيلانة سنة ٣٢٥ بعد الميلاد عندما وصلت إلى الأراضي المقدسة للعثور على الصليب الحقيقي، حيث حولته من كهف طبيعي إلى كنيسة قائمة حتى اليوم بسطح قببي وأرضية فسيفسائية. وهو من بين القليل من الكنائس المحتفظة ببعض بناء القديسة هيلانة الأصلي.

وقد كُرّست الكنيسة الكهف لوالدة الإله الدائمة البتولية وخطيبها يوسف والرعاة، حيث يقول التقليد أن ثلاثة من الرعاة مدفونون في الجانب الغربي من الكنيسة الكهف، لا تزال قبورهم قائمة حتى اليوم وعظامهم ظاهرة. ولا يزال هيكل الكنيسة الكهف يحتوي على مذبح مع عدد من الأيقونات وحنية صغير وراءها.

وتشير التقاليد أيضاً أن القديسة بولا قد أقامت كنيسة في المكان في القرن الخامس إلا أن السامريون دمروها في ثورتهم عام ٥٣٠ م. وأعاد الإمبراطور جوستنيان بناء الكنيسة إلى أن دمرها الفرس عام ٦١٤ م وقتلوا من كان فيها من رهبان، فأعاد الإمبراطور هرقل تعميرها عام ٦٣٢ م، لكنها هُدّمت مرة أخرى.

وخلال الحكم الإسلامي للمنطقة (٦٣٨ – ١٠٩٩ م) تم إعادة بناء الدير وأسوار حوله لتوفير ملجأ وحماية للرهبان، حيث أصبح فيه أخوية رهبانية حتى القرن الحادي عشر عندما تم تدميره بالكامل من قِبل الصليبيين، بعدها هجره الرهبان.

وبقي الموقع الكهف كمزار للحجاج المسحيين عبر السنين، تحت رعاية كنيسة الآباء الأجداد ببيت ساحور وكهنتها آنذاك، حتى عام ١٩٧١ م، عندما قرر بطريرك القدس، بمبادرة وبتشجيع من الراهب سيرافيم (مؤسس الدير الحالي)، بناء كنيسة كبيرة في الموقع التقليدي لكنيسة الرعاة التي تحت الأرض، مباشرة مجاورة للكهف وليس فوقه، وتم تدشينها عام ١٩٨٩ م.

هذه الكنيسة الحالية سميت ﺒ "المجد لله في الأعالي" ولها ثلاثة مذابح مقدسة كُرست على النحو التالي: المذبح الرئيسي إلى والدة الإله، المذبح على اليمين إلى الشهيد الكبير والمعالج القديس بندلايمون، والمذبح على اليسار لرؤساء الملائكة ميخائيل وجبرائيل.

وقد عٌرف الدير عبر القرون ﺒ "برج عيدر" و "ممتلكات بوعز" و "ممتلكات الملك داوود" و "أرض يعقوب وراحيل" و "ممتلكات القديسين يواكيم وحنة" و "حقول العذراء مريم" وغيرها. وبوعز التقى بزوجته راعوت في حقول بيت ساحور وتزوجا فيها ومن نسلهم جاء الملك داوود الذي من نسله جاء السيد المسيح

وتتيح لنا رواية القديس ايرونيموس الاستنتاج بأن حقل الرعاة كان منذ القرن الرابع محل تكريم المسيحيين كونه المكان الذي أعلن فيه الملائكة البشارة للرعاة. إلى الأعلى من الكنيسة الحالية، توجد بقايا برج تم العثور عليها يمكن على الأغلب ربطها بموقع مجدل عيدر. 

* الرواية الثانية :

في عام ١٨٥٨ م ، قام أحد موظفي السفارة الفرنسية، واسمه كارلو غارماني، باكتشاف بقايا دير قديم يقع وسط الوادي المحاط بالجبال الصخرية، على تلة "خربة سيار الغنم". وقد قرر غارماني الشروع في عمليات التنقيب مؤكداً على اكتشافه "لقبور الرعاة" الثلاث التي كان قد ذكرها الأسقف أركولفو أثناء حجه إلى الأرض المقدسة في عام 680، والمرتبطة بكنيسة حقل الرعاة. بالنسبة لغارماني، فإن هذا الموقع كان يمثل الحقل الأصلي. نجح الفرنسيسكان ما بين عامي١٨٨٩ و ١٨٠٦  في الحصول على ملكية الأرض ومتابعة الأبحاث الأثرية، لكن أعمال التنقيب لم تبدأ بصورة جدية سوى مع الأب فيرجيليو كوربو ما بين عامي١٩٥١ و١٩٥٢م .

تبين لاحقاً بأن هذه الآثار تعود إلى دير تم إنشاؤه حوالي عام ٤٠٠م بعد المسيح. وقد تم توسيع هذا الدير وإعادة إعماره، إلى حد ما، في القرن السادس. بقي هذا الدير قائماً حتى نهاية القرن التاسع تقريباً. تم استخدام مرافقه الرئيسية، وخاصة المغاور، للنشاط الزراعي. وفي الغرفة الصغيرة التي كانت تستخدم كفرن لصناعة الخبز، تم العثور على ابتهالين وصورتين للجلجلة، لم تتم وللأسف المحافظة عليها. أما الكنيسة الصغيرة التابعة للدير، التي تم بناؤها مرتين، فقد كانت تقع على الشرفة السفلى، عند الزاوية الشمالية الشرقية، في مكان يصعب الوصول إليه.

إلا أنه لأمر مؤكد بأن الإنسان قد سكن هذه التلة واستخدمها زمن يسوع. اضافة إلى ذلك، تم العثور في المغاور على آنية فخارية تعود إلى زمن هيرودس، وقطع نقدية تعود إلى زمن أوائل الحكام الرومانيين والحرب اليهودية الأولى.
بعض عظام الرعاه


******************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق