بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 22 ديسمبر 2025

+ اسباب رفض المسلمين ابن الله للمسيح - بمعنى المسيح ليس ابن الله وهو انسان مخلوق نبي ورسول من منظور إسلامي

+ اسباب رفض المسلمين ابن الله للمسيح - بمعنى المسيح ليس ابن الله وهو انسان مخلوق نبي ورسول من منظور إسلامي : 


قضية "بنوة المسيح لله" هي نقطة الخلاف الجوهرية والرئيسية بين العقيدة الإسلامية والعقيدة المسيحية. ينطلق الرفض الإسلامي لهذه التسمية من أسس عقائدية ونصوص قرآنية صريحة، ويمكن تلخيص الأسباب في النقاط التالية:

١- مفهوم التوحيد الخالص (تنزيه الله)

​في الإسلام، الله واحد أحد، صمد، ليس له مثيل أو شريك. فكرة "الابن" تتنافى مع كمال الألوهية في المنظور الإسلامي، لأنها توحي بالاحتياج أو المشابهة للبشر.​- - التنزيه: المسلمون يؤمنون أن الله سبحانه وتعالى مُنزه عن الصفات البشرية مثل التناسل أو التكاثر. كما ورد في سورة الإخلاص: "لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ".

*{لم يلد}: 
إشارة إلى أنه ليس له ولد، فهو ليس كالبشر الذين ينجبون، ولا يتشعب منه شيء. 
*{ولم يولد}: 
إشارة إلى أنه لم يتولد من شيء، فهو ليس كالمخلوقات التي توجد بعد أن لم تكن، بل هو القديم الأزل، كما يقول ابن عباس: "ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، والله لا يموت ولا يورث"

المكانة: الله في الإسلام هو "الخالق"، وعيسى (المسيح) هو "مخلوق"، والعلاقة بين الخالق والمخلوق هي علاقة عبودية وليست علاقة بنوة جسدية أو جوهرية.

​٢- الفهم اللفظي والجسدي لكلمة "ابن"

​يرفض القرآن بشدة فكرة "البنوة" إذا فُهمت على أنها ناتجة عن اتخاذ صاحبة (زوجة) أو تناسل مادي، وهو ما اعتبره القرآن ادعاءً عظيماً لا يليق بجلال الله.

جاء في سورة (الأنعام ١٠١) : "أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ".

​٣- المسيح في الإسلام: نبي ورسول

​يُكرم الإسلام السيد المسيح كواحد من "أولو العزم" من الرسل، لكنه يضعه في إطار البشرية المختارة:

- بشرية المسيح: القرآن يؤكد أن عيسى ابن مريم هو :

* عبد الله : "لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا" (النساء: 172).

* رسول : "إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ" (النساء: 171).

* نبي : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً} (الأحزاب: 7).

* خلقه الله بكلمة منه (كن فيكون) كما خلق آدم من قبل بدون أب. :" إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (آل عمران: 59).

- المعجزات: يرى المسلمون أن المعجزات التي أتى بها المسيح (كإحياء الموتى وإبراء الأكمه) كانت بإذن الله وليست دليلاً على ألوهيته، بل دليلاً على صدق نبوته. حسب ما جاء في القران"أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ" (آل عمران: 49).

​٤- التحذير من "الغلو"

​يعتقد المسلمون أن وصف المسيح بأنه "ابن الله" هو نوع من "الغلو" (المبالغة) في الدين، وأن هذا المفهوم تسرب إلى المسيحية من ثقافات قديمة سابقة.

- يخاطب القرآن أهل الكتاب قائلاً: "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مريمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مريمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ" (سورة النساء).

باختصار: 

الرفض نابع من الحرص على "التوحيد" المطلق، حيث يعتبر المسلمون أن نسبة الولد لله تخدش قدسية الخالق وتجعله شبيهاً بخلقه، بينما يرون في المسيح نموذجاً للبشر الكامل والرسول المقرب.

*********************

اعداد / امجد فؤاد 

موسوعة الديانة المسيحية 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق