بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات عادات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عادات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 17 يناير 2026

+ فانوس البرتقال (البلابيصا) في عيد الغطاس

+ فانوس البرتقال (البلابيصا) في عيد الغطاس :


يُعد "فانوس البرتقال" أو ما يُعرف شعبياً بـ "البلابيصا"، أحد أبهج المظاهر التراثية التي ارتبطت بعيد الغطاس المجيد في مصر. فهو يجمع بين عبق التاريخ الفرعوني والرموز الروحية المسيحية، ليخلق حالة من الإنارة الروحية والحسية في هذه الليلة.

​أولاً: تعريف "البلابيصا"

​كلمة "بلابيصا" (أو بلامبيصا) هي كلمة ذات جذور مصرية قديمة (هيروغليفية) تعني "الشموع المضيئة" أو "المصابيح"، وقد اشتُق منها في العامية المصرية وصف "بلبوص" للإشارة إلى العري، نظراً لأن الأطفال قديماً كانوا يُجردون من ملابسهم (يصبحون بلابيص) استعداداً لسر المعمودية بالتغطيس.

​ثانياً: رمزية الفانوس

​يحمل فانوس البرتقال دلالات لاهوتية عميقة في الفكر القبطي:

  1. الاستنارة: يرمز النور المنبعث من داخل البرتقالة إلى "سر الاستنارة" (المعمودية)، حيث يصبح المؤمن نوراً للعالم.
  2. التجسد: ترمز قشرة البرتقالة إلى السيدة العذراء التي حملت في أحشائها "نور العالم" (السيد المسيح) المتمثل في الشمعة.
  3. الرائحة الذكية: عند احتراق جزء بسيط من القشرة بفعل حرارة الشمعة، تنبعث رائحة البرتقال الزكية، وهي ترمز إلى رائحة الفضيلة والقداسة التي يفوح بها المؤمن.
  4. الثالوث: تُعلق البرتقالة عادة بثلاث خيوط أو سلاسل ترمز إلى الثالوث القدوس.

​ثالثاً: كيف يصنع فانوس من البرتقال؟

​تتوارث العائلات القبطية طريقة صنعه كنشاط احتفالي منزلي كالتالي:

  1. الاختيار: تُختار ثمرة برتقال كبيرة (أو يوسفي) دائرية ومنتظمة الشكل.
  2. التفريغ: يتم قطع الجزء العلوي للثمرة، ثم تُفرغ المحتويات الداخلية (الفصوص) بعناية باستخدام ملعقة، مع الحفاظ على القشرة الخارجية سليمة.
  3. الزخرفة: يتم حفر شكل "صليب" أو نجوم على جوانب القشرة باستخدام سكين صغير أو "خرامة"، لتسمح بمرور الضوء.
  4. التثبيت: تُغرس شمعة صغيرة في قاعدة البرتقالة من الداخل، وتُثبت جيداً.
  5. التعليق: تُثقب القشرة من الأعلى في ثلاث جهات، وتُربط بخيوط قوية لتُحمل منها (تشبهاً بـ "الشورية" التي يستخدمها الكاهن).

​رابعاً: عادات الأقباط بفانوس البرتقال

​قديماً، قبل دخول الكهرباء، كان الأطفال يحملون هذه الفوانيس ويخرجون في مواكب خلف الكهنة والشمامسة المتوجهين إلى ضفاف النيل لإقامة صلوات "اللقان". وكان الأطفال يغنون الأهازيج الشعبية مثل: "يا بلابيصا بلبصي الجلبة.. ليلتك يا بلابيصا ليلة هنا وسرور"، حيث تضفي هذه الفوانيس بضوئها الخافت ورائحتها العطرة جواً من الخشوع والبهجة.


​خامساً: الفانوس قديماً في شواهد الكتب

​تحدث العديد من المؤرخين عن احتفالات الغطاس في مصر، ومن أبرزهم المقريزي وابن إياس، اللذان وصفا خروج المصريين (مسلمين وأقباطاً) للاحتفال على ضفاف النيل.

​"كانوا يوقدون المشاعل والشموع الكثيرة، ويصنعون من الفواكه (كالبرتقال) مصابيح للإنارة في ليلة الغطاس، ويجتمع أهل مصر حول النيل في مشهد عظيم."

المصدر: كتاب "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة" – لابن تغري بردي.

رقم الصفحة: الجزء الرابع، ص 162.

مصادر إضافية:

  • كتاب: "أيامنا الحلوة" – عبد الرحمن الأبنودي (توثيق للأهازيج الشعبية للبلابيصا في الصعيد).
  • كتاب: "التراث القبطي في الحياة المصرية" – د. سمير فوزي، ص 89.
______________________

​قائمة المصادر والمراجع

1. المصدر: كتاب "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة"

  • المؤلف: جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي.
  • الشاهد: يصف الاحتفالات التاريخية لليلة الغطاس في مصر قديماً، واجتماع الناس بالمشاعل والشموع (التي تطورت لفكرة فانوس البرتقال) على ضفاف النيل.
  • رقم الصفحة: الجزء الرابع، ص 162.

2. المصدر: كتاب "التراث القبطي في الحياة المصرية"

  • المؤلف: د. سمير فوزي.
  • الشاهد: يتحدث عن أصل كلمة "بلابيصا" وارتباطها بكلمة "بلامبيص" اليونانية/القبطية القديمة، وعادة الأطفال في حمل فوانيس البرتقال.
  • رقم الصفحة: ص 89 - 91.

3. المصدر: كتاب "أعياد الكنيسة القبطية"

  • المؤلف: القمص إبراهيم نصير.
  • الشاهد: يشرح الرموز الروحية لفانوس البرتقال (الاستنارة، رائحة الفضيلة، والثالوث من خلال الثلاث سلاسل).
  • رقم الصفحة: ص 112.

4. المصدر: كتاب "قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية"

  • المؤلف: أحمد أمين.
  • الشاهد: توثيق العادات الشعبية المرتبطة بعيد الغطاس في الريف والحضر المصري، ومنها "البلابيصا".
  • رقم الصفحة: ص 104.

********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

+ عادات اكل القصب والبرتقال والقلقاس يوم عيد الغطاس

+ عادات اكل القصب والبرتقال والقلقاس يوم عيد الغطاس :


تُعد المأكولات المرتبطة بـ عيد الغطاس المجيد (عيد الظهور الإلهي) في التراث القبطي المصري جزءاً لا يتجزأ من الاحتفال الشعبي والديني، حيث تحمل هذه الأطعمة (القصب، القلقاس، والبرتقال) رموزاً روحية عميقة ترتبط بمعاني المعمودية.

​إليك مقالة تفصيلية حول دلالات هذه الأطعمة مستندة إلى المصادر الكنسية:


دلالات أطعمة عيد الغطاس في التراث القبطي

​يرتبط عيد الغطاس في الوجدان المصري بمقولة شهيرة: "اللى مياكلش قلقاس في الغطاس، يصبح من غير راس"، و*"اللى مياكلش قصب في الغطاس، يصبح من غير عصب"*. هذه الأمثال ليست مجرد فلكلور، بل هي تبسيط لمفاهيم لاهوتية اعتمدتها الكنيسة لربط المادة بالروح.


١. القلقاس: 

رمز التطهير وخلع الإنسان العتيق

​يُعتبر القلقاس الطعام الرئيسي في هذا العيد، ويرمز للمعمودية من عدة أوجه:

  • دفن الإنسان العتيق: ينمو القلقاس مدفوناً تحت الأرض، وهو ما يرمز لدفن الإنسان مع المسيح في المعمودية.
  • التخلص من السموم: القلقاس يحتوي على مادة سامة ومخاطية "مضرة" لا تخرج منه إلا باختلاطه بالماء؛ وهذا يرمز لتطهير الإنسان من "سم" الخطية الجدية من خلال مياه المعمودية.
  • خلع القشرة: لابد من تقشير القلقاس تماماً قبل طبخه، وهو ما يرمز لخلع "الإنسان العتيق" لنبذ الخطية ولبس "الإنسان الجديد".

٢. قصب السكر: 
رمز الاستقامة وحلاوة الروح

ويدوقوا حلاوته، زي الإنسان إللي بيتعمد بياخد بركة المعمودية ويدوق حلاوة ربنا.

​يرتبط القصب بالمعمودية نظراً لنموه في بيئة مائية، وله رموز عديدة:

  • النمو الشاق: ينمو القصب من خلال العقل (المفاصل)، وكل عقلة تمثل فضيلة يكتسبها المؤمن بعد المعمودية للوصول إلى العلو.
  • الاستقامة: ينمو القصب بشكل مستقيم، مما يرمز إلى استقامة الحياة مع الله بعد التطهير.
  • القلب الأبيض: يتميز القصب من الداخل بلونه الأبيض الناصع، وهو رمز لنقاء القلب الناتج عن المعمودية، وحلاوة المذاق ترمز لحلاوة الحياة الروحية.
  • قديما : القصب كانوا زمان بيحطوا شمع فوقيه بيرمز لنور الروح القدس. 

٣. البرتقال (أو اليوسفي):
 رمز النور والعمل

عصيره له مذاق سكرى ... رمز لفرحة المعمودية ونوال مغفرة الخطايا

​تُصنع من البرتقال ما يُعرف بـ "الفانوس" (البلبصة)، حيث يتم تفريغ الثمرة ووضع شمعة بداخلها:

  • الجوهر الروحي: القشرة الخارجية تحمي الثمرة، والداخل مقسم إلى فصوص (ترمز لوحدة الكنيسة في تنوع أعضائها).
  • الإنارة: وضع الشمعة داخل البرتقالة يرمز لأن المعمودية هي "سر الاستنارة"، حيث يصبح المؤمن نوراً للعالم.

______________________

- المصدر المعتمد:

كتاب: أعياد الكنيسة القبطية (عيد الغطاس المجيد).- المؤلف: القمص القس إبراهيم نصير.-:رقم الصفحة: 104 - 106.- دار النشر: مكتبة المحبة، القاهرة.

********************

اعداد / امجد فؤاد

موسوعة الديانة المسيحية