+ تذكار مذابح الارمن في ٢٤ أبريل ١٩١٥ :
- محتويات الموضوع :
- تعريف مذبحة الأرمن
أولاً: الجدول الزمني والسياق التاريخي
ثانياً: دوافع الابادة
ثالثا : طرق الاضطهاد والتعذيب
رابعاً: تفنيد "الإنكار التركي" والحقائق
خامسا : اعتراف الأزهر الشريف والموقف الإسلامي
سادسا: الاعتراف الدولي (القانون والسياسة)
سابعا : كيف أثرت هذه الأحداث على شكل "أرمينيا" الحالية كدولة؟
- صور
- المصادر والمراجع
------------------------
- تعريف مذبحة الأرمن :
مذبحة الأرمن هي عمليات قتل وإبادة جماعية منظمة وممنهجة قامت بها الدولة العثمانية (تحت حكم جمعية الاتحاد والترقي) ضد السكان الأرمن خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، وتحديداً في الفترة ما بين 1915 و1923.
* الدولة العثمانية :
هي حاليا تركيا / إسطنبول، وتعرف قديما القسطنطينية
* الجهة المنفذة:
حكومة "جمعية الاتحاد والترقي" (الباشوات الثلاثة: طلعت، وأنور، وجمال).
* السبب المعلن حينها:
اتهام الأرمن بالتعاون مع الإمبراطورية الروسية (عدو العثمانيين في الحرب) والقيام بتمرد داخلي.
* الهدف:
كان الهدف السياسي هو "تتريك الأناضول" والتخلص من الأقليات المسيحية التي اعتبرها القادة القوميون الأتراك عائقاً أمام مشروعهم القومي.
إليك عرض موضوعي لأهم جوانب هذه القضية:
أولاً: الجدول الزمني والسياق التاريخي :
لم تكن المذابح وليدة لحظة عابرة، بل كانت تتويجاً لسياسات قومية متطرفة.
- 1894 - 1896:
"المجازر الحميدية" في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، قُتل فيها قرابة 300 ألف أرمني كتمهيد لما سيأتي.
- 1908:
وصول "جمعية الاتحاد والترقي" للحكم ووعودهم بالحرية، لكنهم سرعان ما انقلبوا لسياسة "التتريك".
- 24 أبريل 1915:
البداية الفعلية للإبادة الكبرى (ليلة اعتقال المثقفين في القسطنطينية).
- 1915 - 1917:
الذروة الدموية (مسيرات الموت في الصحراء).
- 1918 - 1923:
استمرار التصفيات في عهد الحركة القومية التركية حتى تأسيس الجمهورية.
ثانياً: دوافع الابادة :
١. الدافع السياسي والقومي (السبب الرئيسي)
الدافع الأكبر لقادة "جمعية الاتحاد والترقي" (الباشوات الثلاثة) كان "القومية الطورانية". كانوا يحلمون بإنشاء دولة تركية خالصة (تتريك الأناضول). وبما أن الأرمن والسريان واليونان كانوا:
* سكان الأرض الأصليين ولهم لغة وثقافة مختلفة.
* يطالبون بإصلاحات سياسية وحقوق مدنية.
* يُعتبرون في نظر القادة الأتراك "عقبة" أمام تجانس الدولة القومية.
إذًا، قُتلوا لأنهم "أرمن" كعرق، وليس فقط لأنهم مسيحيون.
٢. استخدام الدين كغطاء (أداة التحريض)
رغم أن قادة "الاتحاد والترقي" كانوا علمانيين متطرفين ولا يهتمون بالدين كثيراً، إلا أنهم استخدموا "الجهاد" وورقة الدين لتحريض عامة الناس والقبائل ضد جيرانهم الأرمن.
تم تصوير الأرمن المسيحيين على أنهم "كفار" وعملاء لروسيا المسيحية (عدو الدولة في الحرب العالمية الأولى).
هذا الغطاء الديني جعل من السهل إقناع البعض بالمشاركة في أعمال النهب والقتل تحت مسمى حماية الدولة المسلمة.
٣. الدليل على أن الاستهداف كان "دينياً-عرقياً"
هناك أدلة قوية تجعل الصفة الدينية حاضرة بقوة في المذبحة:
* استهداف الأقليات المسيحية الأخرى:
لم يُقتل الأرمن فقط، بل شملت المذابح السريان والآشورين والكلدان (مذابح سيفو) واليونانيين، رغم أن هذه الشعوب لم تكن تطالب باستقلال سياسي مثل الأرمن. القاسم المشترك الوحيد بينهم كان "المسيحية".
* خيار تغيير الدين (الاسلمه الجبرية) :
في كثير من الحالات، كان يُعرض على النساء والأطفال الأرمن النجاة مقابل اعتناق الإسلام وتغيير أسمائهم والانخراط في عائلات تركية. هذا يثبت أن محو الهوية المسيحية كان جزءاً من عملية التطهير.
* تدمير الأثر:
هدم الكنائس والأديرة الأرمنية التاريخية، وتغيير أسماء القرى والمدن من الأرمنية إلى التركية لطمس أي دليل تاريخي على وجودهم.
ثالثا : طرق الاضطهاد والتعذيب (التوثيق الميداني)
استخدمت السلطات العثمانية أساليب وحشية لم تفرق بين رجل وامرأة أو طفل أدت إلى هلاك أعداد ضخمة من السكان الأرمن:
١. الإبادة الفكرية والقيادية :
بدأت العملية في 24 أبريل 1915 باستهداف العقل المدبر للمجتمع. تم اعتقال وترحيل أكثر من 250 من المفكرين، الأطباء، الشعراء، ورجال الدين من القسطنطينية. كان الهدف هو ترك الشعب الأرمني بلا قيادة توجهه أو تدافع عنه دولياً.
٢. التصفية العسكرية (كتائب السخرة Amela Taburlari):
جُرد الشباب الأرمن من سلاحهم في الجيش العثماني، وحُشروا في كتائب عمل شاقة، ثم أُعدموا رمياً بالرصاص في مجموعات لتفريغ المجتمع من قوته الضاربة.
٣. التهجير (قانون الترحيل):
صدر في مايو 1915،أُجبر مئات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ على السير لمسافات طويلة من مناطقهم في الأناضول إلى الصحراء السورية (في سوريا الحالية) بمنطقة دير الزور وراس العين، دون طعام أو ماء، ومن يتوقف من التعب يُقتل فوراً.
٤. التجريد من الممتلكات:
كان يُسمح للقبائل المحلية والميليشيات بمهاجمة القوافل ونهب ما تبقى معهم من حلي أو ملابس.
٥. التعذيب الجسدي:
وثق شهود عيان وقناصل أجانب حالات:
- تسمير الخيول:
تسمير حدوات الخيل في أقدام الضحايا.
- بقر البطون:
كانت تُشق بطون الحوامل للمراهنة على جنس المولود.
- الإحراق الجماعي:
حرق مئات الأطفال والنساء داخل الكنائس أو الأقبية.
-الغرق العمد:
إغراق الآلاف في نهري الفرات ودجلة وبحر إيجة.
- التعذيب في المعتقلات:
استخدام أساليب سادية لانتزاع اعترافات وهمية بوجود أسلحة أو مؤامرات.
رابعاً: تفنيد "الإنكار التركي" والحقائق التاريخية
تعتمد الرواية التركية الرسمية على أن ما حدث هو "تهجير وقائي" بسبب خيانة الأرمن وتنكر تماما عن عمليات الاباده، وهو ما يفنده العلم التاريخي كالتالي:
١- الادعاء التركي :
الأرمن خانوا الدولة وتحالفوا مع روسيا.
الرد :
الأرمن جُردوا من السلاح قبل بدء الحرب فعلياً، والمجازر شملت الأطفال والنساء في عمق الأناضول بعيداً عن جبهات القتال.
٢- الادعاء التركي :
الأرقام مبالغ فيها (300 ألف فقط).
الرد :
تعداد البطريركية الأرمنية قبل الحرب يؤكد وجود أكثر من 2 مليون، لم يبق منهم سوى بضعة آلاف، مما يثبت رقم الـ 1.5 مليون.
٣- الادعاء التركي :
الوفيات كانت بسبب أوبئة وظروف الحرب.
الرد :
الأوامر المكتوبة (مثل برقيات طلعت باشا) كانت تنص صراحة على "التصفية" وليس النقل، والأوبئة كانت نتيجة حتمية للتجويع المتعمد.
خامسا : اعتراف الأزهر الشريف والموقف الإسلامي
كان الموقف الديني الإسلامي (خارج تركيا) حاسماً في إدانة الجريمة:
- فتوى الشيخ سليم البشري (شيخ الأزهر):
في عام 1909، أصدر فتوى تاريخية تحرم دماء الأرمن وتؤكد أن حمايتهم واجب شرعي، واصفاً المعتدين بالخارجين عن الإسلام.
- الإمام الأكبر أحمد الطيب:
وصف الأحداث في ذكراها المئوية بأنها "مجازر بشعة" لا يقرها دين، مؤكداً على الأخوة الإنسانية.
-الشريف حسين بن علي:
أصدر أمراً إلى أمراء العرب والقبائل بحماية الأرمن وإيوائهم، واعتبرهم "أهل ذمة" تجب نصرتهم ضد الظلم الطوراني.
سادسا: الاعتراف الدولي (القانون والسياسة)
- أول اعتراف:
في مايو 1915، أصدرت (فرنسا وبريطانيا وروسيا) بياناً وصف الأحداث بـ "جرائم ضد الإنسانية والحضارة".
- الدول المعترفة:
أكثر من 32 دولة تعترف رسمياً بالإبادة، منها: (الولايات المتحدة، فرنسا، ألمانيا، كندا، روسيا، البرازيل، الفاتيكان، ومعظم دول الاتحاد الأوروبي).
- الدول العربية:
اعترف البرلمان اللبناني والبرلمان السوري رسمياً بالإبادة، بينما تتعامل دول عربية أخرى مع القضية بتعاطف شعبي وإنساني واسع.
سابعا : كيف أثرت هذه الأحداث على شكل "أرمينيا" الحالية كدولة؟
تسببت الإبادة الجماعية في تغيير جذري وشامل لشكل وهوية "أرمينيا" كدولة وكشعب، ويمكن تلخيص هذا الأثر في النقاط التالية:
١. خسارة الأراضي التاريخية (أرمينيا الغربية)
أكبر أثر هو أن أرمينيا الحالية تمثل فقط نحو 10% من مساحة أرمينيا التاريخية.
الوطن المفقود:
معظم المدن والأراضي التي عاش فيها الأرمن لآلاف السنين (مثل وان، وكارص، وأرضروم) أصبحت الآن داخل حدود تركيا الحالية وهي خالية تماماً من الأرمن.
جبل أرارات:
وهو الرمز الوطني الأقدس للأرمن (الموجود في شعار دولتهم)، يقع اليوم داخل الأراضي التركية، ويراه الأرمن من خلف الحدود بأسى كرمز لضياع الأرض.
٢. نشوء "الشتات الأرمني" (Diaspora)
بسبب التهجير والمجازر، أصبح عدد الأرمن خارج أرمينيا ضعف عددهم داخلها.
نشأت مجتمعات أرمنية ضخمة في (لبنان، سوريا، مصر، فرنسا، والولايات المتحدة).
هذا الشتات لعب دوراً محورياً في الحفاظ على اللغة والثقافة، وأصبح "لوبي" سياسي قوي يضغط على دول العالم للاعتراف بالإبادة.
٣. الهوية الوطنية "القائمة على الذاكرة"
تحولت ذكرى الإبادة إلى العمود الفقري للهوية الوطنية الأرمنية.
لا يمكن فهم السياسة أو الثقافة الأرمنية دون استحضار عام 1915.
بُني نصب "تسيتسرناكابيرد" (نصب ضحايا الإبادة) في العاصمة يريفان، ويعد أقدس مكان يزوره الأرمن والسياح سنوياً.
٤. العلاقات السياسية المشلولة
أدت الإبادة إلى علاقة عدائية ومجمدة مع الجارة تركيا:
* حدود مغلقة:
الحدود بين تركيا وأرمينيا مغلقة منذ عقود.
* غياب العلاقات الدبلوماسية:
ترفض تركيا الاعتراف بالإبادة، وترفض أرمينيا التنازل عن هذا الملف، مما أعاق التنمية الاقتصادية في المنطقة.
* الصراع في "قره باغ":
يرى الأرمن أن صراعاتهم الحديثة (مثل حرب ناغورنو قره باغ) هي استمرار لمحاولات التصفية العرقية التي بدأت في 1915، مما يجعلهم في حالة استنفار عسكري دائم.
٥. التأثير الديموغرافي والنفسي
الفراغ الجيني: فَقَدَ الأرمن طبقة كاملة من المثقفين والعلماء والحرفيين في ليلة واحدة، مما أخر نهضة الدولة لعقود.
تروما الأجيال: يعاني الأرمن مما يسميه علماء النفس "صدمة الأجيال"؛ حيث ينتقل الوجع والخوف من الإبادة من الجد إلى الحفيد، مما يجعل الشعب الأرمني شديد التمسك بجذوره وقضويته.
* الخلاصة:
ماتوا لأنهم كانوا يمثلون هوية (عرقية ودينية) تختلف عن "الهوية التركية" التي أراد القادة فرضها بقوة السلاح، فكانت مسيحيتهم هي "الوسم" الذي تم على أساسه عزلهم وتصفيتهم.
صور
طفل أرمني يموت من الإرهاق في خاربيرد
خلال الإبادة الجماعية عام 1915لوحة من قبل ليوناردو دي مانجو تظهر رجم النساء المسيحيات الآشوريات من بلدة سائرت الآن في تركيا حيث قتل الآلاف من المسيحيين في أواخر عام 1915.
طفل أرمني يتيم عمره كان 10 سنين في الصورة دي، وكان بيحاول يظهر جروحه إللي أصاب بيها جراء محاولات صلبه في ديزا سنة 1915 بعد قتل إخواته التلاتة بوحشية.
من متحف الإبادة الجماعية الأرمنية.
صورة للأرامل والأطفال الأرمن الذين نجوا من الإبادة الجماعية بدون رجل، حيث تم قتل جميع الرجال والأولاد
أجبر الناجون من الإبادة الجماعية الأرمنية في أضنة على حمل الأعلام العثمانية والتوقف أمام صورة لجمال باشا، أحد كبار مرتكبي الإبادة الجماعية للأرمن، الذي كان مسؤولا عن قتل آباء وعائلات هؤلاء الأطفال وتدمير 1.5 مليون أرمني.
_____________________
- المصادر والمراجع :
١. كتاب "النهب المصادر" (Confiscation and Destruction): للمؤرخ التركي تانر أكتشام، اعتمد فيه على أرشيف المحاكم العسكرية العثمانية لعام 1919.
٢. مذكرات السفير هنري مورغنثاو: (Ambassador Morgenthau's Story)، وثائق ديبلوماسية أمريكية من قلب الحدث.
٣. كتاب "الأرمن: شعب وقضية": للدكتور صالح زهر الدين، مرجع شامل باللغة العربية يوثق المذابح والمواقف الدولية.
٤. أرشيف "يوهانس ليبسيوس": القس الألماني الذي جمع آلاف الشهادات الحية عن طرق التعذيب.
٥. تقارير "أرنولد توينبي": (Treatment of Armenians in the Ottoman Empire)، توثيق بريطاني مفصل للأحداث عام 1916.
٦. فديوهات يوثق هذة المذبحة في قناة موسوعة الديانة المسيحية على تليجرام فمنها :
* فديو اعدام سيدات وأطفال وهم عرايا بالغاز السام داخل سيارة مغلقة
https://t.me/odmamgad/623/628
* فديو فيلم وثائقي عن مذبحة الأرمن
https://t.me/odmamgad/623/629
******************************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق