+ إنجيل جاريمان اقدم إنجيل في العالم
- محتويات الموضوع :
اولا : ما هو إنجيل جاريمان
ثانيا : كاتب الإنجيل
ثالثا : زمن نسخ الانجيل
رابعا :كيف تم العثور على الانجيل
خامسا: تفاصيل الانجيل
١. التجليد
١- محتويات المجلد الأول
٢- محتويات المجلد الثاني
٦. الرسومات في الانجيل
سادسا : مكان حفظ الإنجيل حاليا
سابعا : جهود الترميم والحماية
- خاتمة البحث
----------------
اولا : ما هو إنجيل جاريمان؟
"أناجيل جاريمان" (Garima Gospels) هي أقدم مخطوطة مسيحية مُذهبة (مزخرفة بالرسومات) مكتشفة في العالم حتى الآن. تنتمي هذه المخطوطة إلى التراث المسيحي الإثيوبي القديم، وهي مكتوبة باللغة الجعزية (اللغة الرسمية لمملكة أكسوم). لا تكمن أهميتها فقط في قيمتها الدينية، بل في كونها دليلاً مادياً قاطعاً على تطور فن المخطوطات والترجمة في أفريقيا منذ العصور القديمة المتأخرة، وتفوقها بقرون على المخطوطات الأوروبية المشابهة.
ثانيا : كاتب الإنجيل (بين التقليد والعلم)
- الرواية التقليدية: ينسب الرهبان في إثيوبيا كتابة هذه الأناجيل إلى "أبا جاريمان"، وهو أحد "الرهبان التسعة" الذين فروا من القسطنطينية أو سوريا إلى إثيوبيا في القرن الخامس الميلادي هرباً من الاضطهاد المذهبي. تقول الأسطورة أن أبا جاريمان كتب المخطوطة في يوم واحد، وأن الله أوقف الشمس حتى ينهي عمله.
- الرؤية العلمية: يرجح الباحثون أن المخطوطة كُتبت بواسطة نساخ محترفين في "سكربتوريوم" (غرفة نسخ) تابعة للكنيسة الإثيوبية الناشئة، متأثرين بالفنون السريانية والمصرية (القبطية) والبيزنطية.
ثالثا : زمن نسخ الإنجيل (ثورة الكربون المشع)
لفترة طويلة، اعتقد علماء الغرب أن المخطوطة تعود للقرن الحادي عشر الميلادي (بناءً على أسلوب الخط). ولكن في عام 2010، أُجريت فحوصات بـ الكربون المشع (C^{14}) على عينات من الرق، وصعقت النتائج العالم:
- المجلد الأول: يعود للفترة بين 390 - 570م.
- المجلد الثاني: يعود للفترة بين 530 - 660م. هذا يعني أن المخطوطة عاصرت أو تلت مباشرة زمن الرهبان التسعة، مما يجعلها أقدم بحوالي 200 إلى 300 عام من "إنجيل لنديسفارن" الشهير في بريطانيا.
رابعا: كيف تم العثور على الإنجيل؟
لم يتم "اكتشاف" الإنجيل بمعنى العثور عليه مدفوناً، بل كان "محفوظاً" ومستخدماً في الطقوس الدينية داخل دير أبا جاريمان المعزول في مرتفعات إقليم تيغراي بإثيوبيا.
- بقي الإنجيل طي الكتمان عن العالم الخارجي لقرون بسبب عزلة الدير الجغرافية فوق قمة جبلية شاهقة.
- في الخمسينيات من القرن الماضي، زار المستشرق البريطاني "بياتريس بلاين" الدير وذكر المخطوطة، لكنها لم تثر اهتماماً عالمياً إلا في التسعينيات.
- تم تأكيد قيمتها الحقيقية وبدأت عمليات الترميم والتأريخ العلمي الدقيق فقط في العقدين الأخيرين (2010 - 2013) عبر "صندوق التراث الإثيوبي".
خامسا: تفاصيل الإنجيل:
١. التجليد :
من المذهل معرفة أن غلاف المجلد الأول هو غلاف نحاسي مطلي بالذهب والفضة، ويُعتقد أنه أقدم غلاف كتاب لا يزال ملتصقاً بمخطوطته في العالم. هذا التجليد قدم حماية فيزيائية للصفحات من الرطوبة والقوارض طوال تلك القرون.
٢. نوع الورق:
كُتبت على "رق" (جلد غزال) معالج بطريقة احترافية تجعله يقاوم التحلل.
٣. اللغة:
كُتبت باللغة الجعزية (Ge'ez)، وهي اللغة الطقسية القديمة لإثيوبيا.
الترجمة: النص الموجود هو ترجمة من الأصل اليوناني إلى اللغة الجعزية
٥. محتويات الانجيل
تتكون "أناجيل جاريمان" من مجلدين ضخمين، كلاهما مكتوب على "الرق" (جلد غزال فائق الجودة)، ويتميز كل مجلد بخصائص نصية وفنية فريدة:
١- محتويات المجلد الأول (Garima I)
يُعتبر هذا المجلد هو الأقدم تاريخياً (حسب فحص الكربون)، ويتكون من حوالي 348 صفحة.
- الأناجيل: يحتوي على النص الكامل لـ إنجيل متى و إنجيل مرقس.
- المقدمات الفنية: يبدأ المجلد بـ 10 صفحات مزخرفة تُعرف بـ "جداول القوانين" (Canon Tables). وهي جداول تقاطع تسمح للقارئ بمعرفة الفقرات المشتركة بين الأناجيل الأربعة.
- اللغة والخط: النص مكتوب باللغة الجعزية القديمة، بمداد أسود داكن للكلمات، ومداد أحمر للعناوين والفقرات الهامة. الخط في هذا المجلد عريض ومهيب، مما يوحي بأنه كان مخصصاً للقراءة الجهيرة في الكنيسة.
٢- محتويات المجلد الثاني (Garima II)
هذا المجلد هو الأكثر "شهرة" عالمياً بسبب أيقوناته الفريدة، ويتكون من حوالي 322 صفحة.
- الأناجيل: يحتوي على النص الكامل لـ إنجيل لوقا و إنجيل يوحنا.
- الرسومات الاستهلالية: يتميز بوجود صور كاملة الصفحة للإنجيليين، حيث يسبق كل إنجيل صورة لصاحبه وهو جالس يكتب أو يحمل المخطوطة.
- الملحقات: يضم رسالة "يوسابيوس إلى كاربيانوس" (وهي رسالة تقليدية في المخطوطات القديمة تشرح كيفية استخدام نظام الفهرسة في الأناجيل).
٦. الرسومات في الإنجيل (القيمة الفنية)
الرسومات في أناجيل جاريمان ليست مجرد تزيين، بل هي وثيقة تاريخية للفن المسيحي المبكر:
- تصوير الأشخاص: يظهر الإنجيليون بملابس ذات ثنايا كلاسيكية (تشبه الرداء الروماني)، بملامح وقورة وهالات حول الرؤوس، مما يمزج بين الفن البيزنطي واللمسة الأفريقية المحلية.
- الرموز الحيوانية: هناك رسومات مذهلة لطيور "الطاووس" و"الفينيق" وطيور مائية أخرى. في الفكر المسيحي القديم، كان الطاووس يرمز للخلود وعدم الفساد.
- العمارة (صورة المعبد): توجد لوحة شهيرة لمبنى دائري يعلوه صليب وتحيط به الطيور؛ يعتقد العلماء أنها تمثل "كنيسة القيامة" في القدس كما كانت تبدو في القرن الخامس، أو ربما ترمز لـ "قبر المسيح".
- الألوان: استخدم الفنانون أصباغاً طبيعية مستخلصة من المعادن والنباتات، مما جعل الألوان (الأحمر القاني، الأخضر الزيتوني، والأصفر الذهبي) تصمد أمام الزمن دون أن تبهت.
سادسا : مكان حفظ الإنجيل حالياً
لا يزال إنجيل جاريمان محفوظاً في موطنه الأصلي الذي احتضنه لأكثر من 15 قرناً:
- الموقع: دير أبا جاريمان (Abba Garima Monastery).
- الإقليم: يقع الدير في منطقة "أدوا" بإقليم تيغراي شمال إثيوبيا.
- طريقة الحفظ: يُحفظ المجلدان في "خزانة الكنيسة" داخل الدير، تحت حراسة مشددة من الرهبان الذين يعتبرون المخطوطة "أمانة مقدسة". لا يتم إخراجها إلا في مناسبات دينية نادرة جداً، ويُمنع خروجها من الدير لأي متحف خارجي حفاظاً على حرمتها وقيمتها المحلية.
سابعا : جهود الترميم والحماية
بسبب الرطوبة وتقادم الزمن، بدأت صفحات المخطوطة تعاني من بعض التآكل، مما استدعى تدخلاً دولياً:
- في الفترة بين 2010 و2013، قام فريق من الخبراء البريطانيين والفرنسيين (من خلال صندوق التراث الإثيوبي) بعملية ترميم دقيقة داخل الدير نفسه (لأن الرهبان رفضوا خروج الكتاب).
- تم استخدام مواد طبيعية لتقوية الرق، وتصوير الصفحات رقمياً بتقنيات عالية الجودة لحفظ نسخة إلكترونية منها للباحثين حول العالم.
ثامنا : معلومات إضافية (القيمة المضافة للبحث)
لإثراء بحثك، إليك نقاط لم تُذكر كثيراً في المراجع العامة:
- سر بقاء الألوان: استخدم النساخ "البيض" كمادة رابطة للأصباغ، وهو أسلوب يعرف بـ (Egg Tempera)، مما ساعد الألوان على الالتصاق بالجلد وعدم التلاشي.
- الارتباط بالقدس: الرسومات المعمارية في الإنجيل توضح وجود علاقة ثقافية قوية جداً بين مملكة أكسوم الإثيوبية ومدينة القدس، حيث كان الحجاج الإثيوبيون يسافرون بانتظام، مما أثر على خيال الفنانين الذين رسموا الإنجيل.
- التأثير الثقافي: هذا الإنجيل ليس مجرد نص ديني، بل هو حجر الزاوية في الهوية القبطية الإثيوبية، ويُعتبر فخراً وطنياً كونه أقدم دليل على القراءة والكتابة والتدوين الفني في القارة الأفريقية.
تاسعا : صور الانجيل
خاتمة البحث
تمثل "أناجيل جاريمان" جسراً زمنياً يربطنا بالعصور المسيحية الأولى. إن صمود هذه الأوراق المكونة من جلد الغزال لأكثر من 1500 عام في قلب جبال إثيوبيا هو "معجزة أثرية" بكل المقاييس. لقد غيرت هذه المخطوطة فهمنا لتاريخ الكتب، وأثبتت أن الحضارة الأفريقية كانت سباقة في فن "تذهيب الكتب" وحفظ النصوص المقدسة بدقة متناهية.
______________________
- المصادر (المراجع) :
أولاً: المصادر والمراجع العربية
- تاريخ الكنيسة الإثيوبية: تأليف القس منسى يوحنا (يتناول دخول الرهبان التسعة ودورهم في الترجمة والنسخ).
- المخطوطات الأفريقية القديمة: دراسات منشورة في المجلات التاريخية العربية (مثل مجلة "تراث" أو "المجلة التاريخية المصرية") تتناول حضارة أكسوم وتراثها الكتابي.
- موسوعة الأنبا غريغوريوس (تاريخ الكنيسة والقبطيات): المجلدات التي تتحدث عن العلاقات بين الكنيسة القبطية المصرية وإثيوبيا في القرون الأولى.
ثانياً: المراجع الأجنبية
تعتبر المراجع الأجنبية هي الأهم في هذا الموضوع تحديداً نظراً لقيام فرق دولية بفحص الكربون المشع والترميم:
- McKenzie, Judith, and Francis Watson. The Garima Gospels: Early Illuminated Gospel Books from Ethiopia. (Manar al-Athar Monograph, 2016).
- هذا الكتاب هو المرجع الأهم والأشمل، حيث يحتوي على صور عالية الجودة ودراسات لغوية وفنية.
- Mercier, Jacques. The Ethiopian Heritage Fund: The Garima Gospels. (African Arts Journal).
- يتناول تفاصيل عملية الترميم والتأريخ بالكربون التي تمت في 2010.
- Monneret de Villard, Ugo. L'arte di Aksum. (دراسة إيطالية قديمة حول فنون أكسوم المعمارية والزخرفية المماثلة لما في الإنجيل).
- Capon, Lester. Extreme Bookbinding: A Journey to Ethiopia. (مقال متخصص في مجلة جمعية المجلدين يتناول غلاف الإنجيل وتقنيات تجليده).
ثالثاً: التقارير الوثائقية والمواقع الرسمية
- Ethiopian Heritage Fund (EHF): الموقع الرسمي للمؤسسة التي أشرفت على إنقاذ المخطوطة (يوفر تقارير تقنية عن عمر الرق والألوان).
- The British Library (Digital Collections): تحتوي على دراسات مقارنة بين المخطوطة السينائية وأناجيل جاريمان.
- UNESCO - World Heritage Centre: التقارير المتعلقة بالأديرة الإثيوبية والمخطوطات كجزء من التراث العالمي الإنساني
********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية