بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات شبهات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شبهات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 17 يناير 2026

+ شبهة : لما المسيح صرخ على الصليب: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟» (متى 27:46)، كتير من الناس فهموا الكلام غلط وقالوا: يعني هو مش الله

+ شبهة : لما المسيح صرخ على الصليب: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟» (متى 27:46)، كتير من الناس فهموا الكلام غلط وقالوا: يعني هو مش الله :
الحقيقة أبعد بكتير… الصرخة دي جاية من قلب ألم بشري اتحمل كل خطايانا. المسيح دخل الألم البشري لحد أقصى، وحس بالوحدة اللي ممكن إحنا كمان نحس بيها، لكنه فضل مربوط بالآب، وكل ألمه كان جزء من خطة الخلاص.

الصرخة دي مقتبسة من مزمور 22، اللي بيبدأ بكلمات  

«إلهي إلهي لماذا تركتني؟ بعيد عن خلاصي كلامي عن صراخي»

لو قرينا المزمور كله، هنلاقي إنه بيتكلم عن الألم والظلم والعزلة:

 إلهي، إلهي، لماذا تركتني، بعيدا عن خلاصي، عن كلام زفيري

2 إلهي، في النهار أدعو فلا تستجيب، في الليل أدعو فلا هدو لي

3 وأنت القدوس الجالس بين تسبيحات إسرائيل

4 عليك اتكل آباؤنا. اتكلوا فنجيتهم

5 إليك صرخوا فنجوا. عليك اتكلوا فلم يخزوا

6 أما أنا فدودة لا إنسان. عار عند البشر ومحتقر الشعب

7 كل الذين يرونني يستهزئون بي. يفغرون الشفاه، وينغضون الرأس قائلين

8 اتكل على الرب فلينجه، لينقذه لأنه سر به

9 لأنك أنت جذبتني من البطن. جعلتني مطمئنا على ثديي أمي

10 عليك ألقيت من الرحم . من بطن أمي أنت إلهي

11 لا تتباعد عني، لأن الضيق قريب، لأنه لا معين

12 أحاطت بي ثيران كثيرة. أقوياء باشان اكتنفتني

13 فغروا علي أفواههم كأسد مفترس مزمجر

14 كالماء انسكبت. انفصلت كل عظامي. صار قلبي كالشمع. قد ذاب في وسط أمعائي

15 يبست مثل شقفة قوتي ، ولصق لساني بحنكي، وإلى تراب الموت تضعني

16 لأنه قد أحاطت بي كلاب. جماعة من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي
لكن في نفس المزمور، بعد كل الألم، فيه ثقة وفرحة:

«أنا أحيي في جماعة عظيمة، وأخبرهم باسم الرب»

«كل الأمم ستعود وتعبد أمامك»

المسيح وهو على الصليب كان بيحقق كل كلمة في المزمور ده: الألم، الظلم، الصرخة… وفي نفس الوقت، كل ده جزء من خطة الخلاص. الصرخة دي مش فقدان لاهوته، لكنها حب عميق لينا، اختيار يتحمل الألم عشان يشيل كل خطايانا.

الدرس: أوقات إحنا كمان بنحس بالخذلان أو بالوحدة، لكن المسيح شايلنا معاه، وفاهم كل صرخة وألم. صرخته على الصليب هي صرخة حب حقيقي… مش فقدان للقدرة الإلهية.

*********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025

+ هل بولس الرسول هو الذي اخترع عقائد موت المسيح الفدائي وقيامته، وألوهية المسيح وبنوته لله، والتثليث والتوحيد وأدخلها للمسيحين ؟

+ هل بولس الرسول هو الذي اخترع عقائد موت المسيح الفدائي وقيامته، وألوهية المسيح وبنوته لله، والتثليث والتوحيد وأدخلها للمسيحين ؟
 

 ج : قول هؤلاء النُقَّاد وغيرهم بأن بولس الرسول هو الذي اخترع عقائد موت المسيح الكفاري وقيامته، وألوهية المسيح وبنوته لله، والتثليث والتوحيد، قول جانبه الصواب كثيرًا، لأن هذه العقائد تمثّل خطوط واضحة محفورة بقوة في الأناجيل، بل في الكتاب المقدَّس بعهديه القديم والجديد:

عقيدة موت المسيح الكفاري وقيامته
أولًا: نبوات العهد القديم عن موت المسيح الكفاري وقيامته
ثانيًا: ذبائح العهد القديم تدلنا على ذبيحة الصليب
     1- ذبائح الآباء
     2- الذبائح العامة
     3- الذبائح الشخصية
ثالثًا: الرموز في العهد القديم ترسم لنا صورة الصليب
رابعًا: نبوات السيد المسيح عن آلامه وموته الفدائي وقيامته
خامسًا: شهادة قدامى المؤرخين لصلب المسيح
سادسًا: الأدلة الأثرية على صلب المسيح وقيامته
سابعًا: صلب المسيح وموته وقيامته في الإسلام

 

 + عقيدة موت المسيح الكفاري وقيامته:
الذين يدّعون أن هذه العقيدة هيَ وليدة فكر بولس الرسول، يرد عليهم الكتاب المقدَّس من سفر التكوين الذي كتبه موسى النبي قبل ولادة بولس بنحو خمسة عشر قرنًا، وإلى سفر الرؤيا الذي كُتب مع نهاية القرن الأول الميلادي وبعد استشهاد بولس الرسول بنحو ثلاثين سنة، كما يرد عليهم ما ذكره المؤرخون القدامى، وما أثبتته الأدلة الأثرية على هذا، وأيضًا ما جاء في القرآن والتراث الإسلامي عن هذه العقيدة، وهذا ما ناقشناه بالتفصيل في كتابنا: "أسئلة حول: 6- الصليب"، ودعنا يا صديقي لضيق المجال أن نشير لبعض العناوين فقط:


 أولًا: نبوات العهد القديم عن موت المسيح الكفاري وقيامته:
1- نسل المرأة يسحق رأس الحية (تك 3 : 15).

2- تآمر الرؤساء والملوك (مز 2 : 1 - 14) وأشار إليها الآباء الرسل (أع 4 : 24 - 28).

3- رفض حجر الزاوية (مز 118 : 22-23) وأشار إليها السيد المسيح (مت 21 : 42 - 44)، وأيضًا  بطرس الرسول (1بط 2 : 6، 7).

4- بغضة الشعب اليهودي للسيد المسيح (مز 69 : 4، 8، 109 : 3 - 5)، وأشار إليها السيد المسيح  (يو 15 : 24، 25).

5- دخول المسيح الانتصاري إلى أورشليم (إش 40 : 9 - 11؛ زك 9 : 9)، وتحقَّقت النبوة في  (مت 21 : 1 - 16).

6- دم العهد الجديد (إر 31 : 31 - 34)، وتحقَّقت النبوة في (مر 14 : 23، 24)، كما أشار إليها بولس  الرسول (عب 8 : 8 - 12).

7- خيانة يهوذا (مز 41 : 6 - 9، 55 : 12 - 14)، وتحقَّقت النبوة في (يو 13 : 18 - 26؛ مت 26: 49-50؛ لو 22 : 47-48).

8- بيعه بثلاثين من الفضة (زك 11 : 12، 13)، وتحقَّقت النبوة في (مت 26 : 15، 27 : 3-7).

9- نهاية يهوذا (مز 109 : 6 - 9، 69 : 25)، وتحقَّقت في (أع 1 : 16 - 20).

10- هروب التلاميذ (زك 13 : 7)، وتحقَّقت النبوة في (مت 26 : 31، 56).

11- غيرة بيتك أكلتني (مز 69 : 9)، وتحقَّقت النبوة في (يو 2 : 14، 17؛ مت 27 : 44؛ رو 15 : 3).

12- القبض على المسيح (مز 22 : 12، 13)، وتحقَّقت النبوة في (لو 22 : 52 - 54؛ يو 18 : 12؛ مت 27 : 27).

13- شهود الزور (مز 35 : 11، 12)، وتحقَّقت النبوة في (مت 26 : 59 - 61؛ مر 14 : 59).

14- حمل بلا عيب (إر 11 : 19؛ إش 53 : 7)، وتحقَّقت النبوة في (يو 1 : 26؛ 1بط 2 : 22، 24).

15- الذي بلا خطية مات لأجلنا (إش 53 : 4 - 12)، وتحقَّقت النبوة في (يو 8 : 46، 10 : 11، 18، 11 : 50-52)، وأشار إليها بطرس الرسول (1بط 2 : 24).

16- الله هو الفادي (خر 15 : 13؛ تث 21 : 8؛ أي 33 : 28؛ مز 34 : 22، 49 : 15، 65 : 3، 103 : 1 – 4، 130 : 8؛ إش 41 : 14، 44 : 22 – 24، 59 : 1، 16، 20، إر 33 : 14 – 16، هو 1 : 7، 13 : 4، 14؛ زك 9 : 16، 10 : 8)، وتحقَّقت في (لو 1 : 68؛ 1كو 6 : 20؛ غل 3 : 13؛ 1تي 2 : 3؛ تي 2 : 14؛ 1بط 1 : 18 - 20؛ 1يو 2 : 1، 2).

17- صمت السيد المسيح أثناء المحاكمات (مز 38 : 13، 14؛ أش 53 : 7)، وتحقَّقت هذه النبوة  في (مر 14 : 60، 61؛ لو 23 : 8، 9؛ 1بط 2 : 23).

18- إكليل الشوك (نش 3 : 11)، وتحقَّقت في (مت 27 : 29؛ عب 12 : 2).

19- الجلد واللطم والبصق (مز 129 : 3؛ إش 50 : 6، أي 30 : 9، 10؛ مي 5 : 1)، وتحقَّقت هذه  النبوات في (يو 19 : 1؛ لو 22 : 63؛ مت 26 : 67، 68؛ يو 18 : 22).

20- صلبه بين لصين (إش 53 : 12)، وتحقَّقت هذه النبوة في (مت 27 : 38).

21- ثقب الأيدي والأرجل والجروح (مز 22 : 16؛ إش 53 : 5؛ زك 13 : 6)، وتحقَّقت هذه النبوات في  (مت 27 : 26؛ لو 23 : 33).

22- الاستهزاء والسخرية بالمسيح المصلوب (مز 22 : 7، 8؛ مز 22 : 17، 109 : 25؛ حك 2 : 16 - 20)، وتحقَّقت هذه النبوة في (مت 27 : 31، 39، 43؛ مر 15 : 31، 32).

23- الزلزلة والظلمة (عا 8 : 8، 9)، وتحقَّقت هذه النبوة في (مت 27 : 51، 54، 45).

24- إحصاء عظامه والعطش وشرب الخل (مز 22 : 15 - 17، 69 : 21)، وتحقَّقت هذه النبوة في  (مت 27 : 34؛ يو 19 : 28، 29).

25- وقوف أقاربه من بعيد (مز 38 : 11)، وتحقَّقت هذه النبوة في (لو 23 : 49).

26- الصلاة من أجل صالبيه (إش 53 : 12)، وتحقَّقت هذه النبوة في (لو 23 : 34).

27- إلهي إلهي لماذا تركتني (مز 22 : 1)، وتحقَّقت هذه النبوة في (مت 27 : 46).

28- في يديك أستودع روحي (مز 31 : 4، 5)، وتحقَّقت هذه النبوة في (لو 23 : 46).

29- منظر المصلوب (إش 53 : 2، 3، 63 : 1-14).

30- عدم كسر عظامه (مز 34 : 20)، وتحقَّقت هذه النبوة في (يو 19 : 32 - 36).

31 - الطعن بالحربة (زك 12 : 10، 14 : 6، 8)، وتحقَّقت هذه النبوة في (يو 19 : 34، 37؛ عب 9 : 22).

32- اقتسام الثياب (مز 22 : 18)، وتحقَّقت هذه النبوة في (يو 19 : 23، 24).

33- إطلاق أسرى الجحيم (أي 14 : 13؛ إش 42 : 1، 7، 44 : 23، 49 : 6، 9، 61 : 1؛ هو 13: 14؛ زك 9 : 11، 12)، وتحقَّقت هذه النبوة في (أف 4 : 8، 9؛ 1بط 3 : 18، 19).

34- التكفين والدفن (إش 53 : 9)، وتحقَّقت هذه النبوة في (مت 27 : 57 - 60).

35- جسده لا يرى فسادًا (مز 16 : 10)، وتحقَّقت هذه النبوة في (أع 2 : 25 - 31).

36- القيامة والقبر الممجد (أي 19 : 25؛ مز 3 : 5، 24 : 7 - 10، 22 : 15، 22؛ هو 6 : 2، 13 : 4)، وتحقَّقت في (مت 28 : 6؛ 1كو 15 : 55 - 56).

37- زمن صلب المسيح (دا 9 : 24 - 27).

 (راجع كتابنا: أسئلة حول: 6 - الصليب ص 38 - 56).

 

ثانيًا: ذبائح العهد القديم تدلنا على ذبيحة الصليب:
 1- ذبائح الآباء:
آدم، وهابيل (تك 4 : 4، 5)، ونوح (تك 8 : 20، 21)، وأيوب (أي 1 : 5)، وإبراهيم (تك 12 : 7، 8، 13 : 8)، وإسحق (تك 26 : 25)، ويعقوب (تك 33 : 20، 35 : 1، 7، 46 : 1).

 2- الذبائح العامة:
التي أوصى الله بها شعبه، وهيَ الذبائح اليومية الصباحية والمسائية (عد 28 : 3، 4)، والأسبوعية (عد 28 : 9)، والشهرية (عد 28 : 11 - 15)، والفصح (عد 28 : 16 - 25؛ تث 16 : 1، 2)، وباكورة الحصاد (عد 29 : 1 - 5)، وعيد الكفارة العظيم (عد 29 : 7 - 10)، وعيد المظال (عد 29: 12 - 40) والبقرة الحمراء (عد 19 : 1 - 10).

 3- الذبائح الشخصية:
وهيَ ذبيحة المحرقة (لا 1، 6 : 8 - 13)، وتقدمة الدقيق (لا 2، 6 : 14 - 18)، وذبيحة السلامة (لا 3، 7 : 11 - 36)، وذبيحتي الخطية والإثم (لا 4، 7 : 1 - 10).

 وقد تحدثنا بالتفصيل عن جميع هذه الذبائح وارتباطها بذبيحة الصليب، فيُرجى الرجوع إلى كتابنا: "أسئلة حول: 6-  الصليب" ص 57 - 78.

 

ثالثًا: الرموز في العهد القديم ترسم لنا صورة الصليب:
وكل من هذه الرموز يرمز إلى جانب أو أكثر من جوانب الصليب والقيامة، ونذكر من الرموز:

1- ذبيحة هابيل (تك 4 : 3 - 5).

2- فلك نوح (تك 6 : 13، 14).

3- أيوب البار (سفر أيوب).

4- إسحق الذبيح (تك 22 : 2).

5- سلم يعقوب (تك 28 : 12، 13).

6- بَرَكة يعقوب (تك 48 : 14).

7- يوسف الصديق (تك 37 - 50).

8- خروف الفصح (خر 12). 7).

9- عبور البحر الأحمر (خر 14، 15).

10- ماء مارة (خر 15 : 23 - 25).

11- صخرة حوريب (خر 17 : 6).

12- حرب عماليق (خر 17 : 11 - 13).

13- تطهير الأبرص (لا 14 : 1 - 8 ).

14- الحيَّة النحاسية (عد 21 : 8، 9).

15- مدن الملجأ (تث 19).

16- الخشب يغير طبيعة الحديد (2مل 6 : 5

17- يونان النبي (سفر يونان).

 وقد تم التعرف على أوجه الشبه بين كل رمز من هذه الرموز، وبين موت المسيح الكفاري وقيامته، فيُرجى الرجوع إلى كتابنا: "أسئلة حول: 6 - الصليب" ص 78 - 99.

 

رابعًا: نبوات السيد المسيح عن آلامه وموته الفدائي وقيامته:
1- كان السيد المسيح يعرف ساعة صلبه (يو 2 : 4، 7 : 6 - 8، 13 : 1؛ مت 26 : 45، 46؛ يو 7 : 30).

2- تنبأ السيد المسيح عن قيامته بعد ثلاثة أيام: " أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ... وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ" (يو 2 : 19، 21).

3- قال السيد المسيح لنيقوديموس: "وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يو 3 : 14 - 16).

4- قال السيد المسيح: " أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ... لِهذَا يُحِبُّنِي الآبُ، لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا" (يو 10 : 11، 17، 18).

5- قال السيد المسيح: "وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ" (يو 6 : 51).

6- قال السيد المسيح: "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ" (يو 12 : 24).

7- أعلن السيد المسيح عن طريقة موته قائلًا: "وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ. قَالَ هذَا مُشِيرًا إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَمُوتَ" (يو 12 : 32، 33).

8 - قال السيد المسيح: "لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال" (مت 12 : 40).

9- أعلن السيد المسيح عن آلامه عقب اعتراف بطرس بألوهيته: "مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ" (مت 16 : 21).

10- قال السيد المسيح: "وَلكِنْ يَنْبَغِي أَوَّلًا أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا وَيُرْفَضَ مِنْ هذَا الْجِيلِ" (لو 17 : 25).

11- "قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ ابْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ. فَحَزِنُوا جِدًّا" (مت 17 : 22، 23).

12- وقبل التجلي بسبعة أيام: "وَابْتَدَأَ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا وَيُرْفَضَ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُومُ" (مر 8 : 31).

13- بعد التجلي: " وَفِيمَا هُمْ نَازِلُونَ مِنَ الْجَبَلِ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يُحَدِّثُوا أَحَدًا بِمَا أَبْصَرُوا إِلاَّ مَتَى قَامَ ابْنُ الإِنْسَانِ مِنَ الأَمْوَاتِ. فَحَفِظُوا الْكَلِمَةَ لأَنْفُسِهِمْ يَتَسَاءَلُونَ مَا هُوَ الْقِيَامُ مِنَ الأَمْوَاتِ" (مر 9 : 9، 10).

14- عندما سكبت المرأة الطيب على رأسه واغتاظ البعض قال لهم: " لِمَاذَا تُزْعِجُونَ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهَا قَدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلًا حَسَنًا. لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ. فَإِنَّهَا إِذْ سَكَبَتْ هذَا الطِّيبَ عَلَى جَسَدِي إِنَّمَا فَعَلَتْ ذلِكَ لأَجْلِ تَكْفِينِي" (مت 26 : 10 - 12).

15- أشار السيد المسيح لرفض اليهود له قائلًا: "أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ" (مت 21 : 42).

16- في مَثَل الكرم والكرامين: "فَقَالَ صَاحِبُ الْكَرْمِ مَاذَا أَفْعَلُ. أُرْسِلُ ابْنِي الْحَبِيبَ لَعَلَّهُمْ إِذَا رَأَوْهُ يَهَابُونَ. فَلَمَّا رَآهُ الْكَرَّامُونَ تَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَائِلِينَ هذَا هُوَ الْوَارِثُ هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ لِكَيْ يَصِيرَ لَنَا الْمِيرَاثُ" (لو 20 : 13، 14) وفهم رؤساء الكهنة والكتبة المَثَل وأرادوا أن يلقوا الأيادي عليه ولكنهم خافوا من الشعب (لو 20 : 19).

17- قال السيد المسيح لتلاميذه: "هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ. وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ يَهْزَأُوا بِهِ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ. وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ... كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ" (مت 20 : 18، 19، 28).

18- أشار السيد المسيح إلى تسليمه لأيدي الأمم: " وَأَخَذَ الاثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَسَيَتِمُّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِالأَنْبِيَاءِ عَنِ ابْنِ الإِنْسَانِ لأَنَّهُ يُسَلَّمُ إِلَى الأُمَمِ وَيُسْتَهْزَأُ بِهِ وَيُشْتَمُ وَيُتْفَلُ عَلَيْهِ وَيَجْلِدُونَهُ وَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ" (لو 18 : 31 - 33).. "هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ. وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ فَيَهْزَأُونَ بِهِ وَيَجْلِدُونَهُ وَيَتْفُلُونَ عَلَيْهِ وَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ" (مر 10 : 33، 34).

19- قال السيد المسيح لتلاميذه: "تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَكُونُ الْفِصْحُ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ" (مت 26 : 2).

 20- عندما أخبره الفريسيون أن الملك هيرودس يريد أن يقتله: " فَقَالَ لَهُمُ امْضُوا وَقُولُوا لِهذَا الثَّعْلَبِ هَا أَنَا أُخْرِجُ شَيَاطِينَ وَأَشْفِي الْيَوْمَ وَغَدًا وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أُكَمَّلُ. بَلْ يَنْبَغِي أَنْ أَسِيرَ الْيَوْمَ وَغَدًا وَمَا يَلِيهِ، لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ خَارِجًا عَنْ أُورُشَلِيمَ" (لو 13 : 32، 33).

21- قال السيد المسيح: " لكِنْ لِكَيْ تَتِمَّ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ فِي نَامُوسِهِمْ إِنَّهُمْ أَبْغَضُونِي بِلاَ سَبَبٍ" (يو 15 : 25).

22- قال السيد المسيح: " الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي... إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ. وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ. فَأَجَابَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ وَقَالَ هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي. قَالَ لَهُ أَنْتَ قُلْتَ" (مت 26 : 21 - 25).

23- قال السيد المسيح لتلاميذه في ليلة آلامه: " كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ خِرَافُ الرَّعِيَّةِ. وَلكِنْ بَعْدَ قِيَامِي أَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ (مت 26 : 31، 32).

24- وهو في طريقه لبستان جثسيماني قال لتلاميذه: " لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ. إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أَيْضًا هذَا الْمَكْتُوبُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ" (لو 22 : 37).

25- قال السيد المسيح لمَن تقدموا ليقبضوا عليه: " وَأَمَّا هذَا كُلُّهُ فَقَدْ كَانَ لِكَيْ تُكَمَّلَ كُتُبُ الأَنْبِيَاءِ. حِينَئِذٍ تَرَكَهُ التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا" (مت 26 : 56).

26- عندما ضرب بطرس أذن ملخس قال له السيد المسيح: " أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ. فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ" (مت 26 : 53، 54).

27- بعد القيامة قال لتلميذيّ عمواس: " أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ. أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ. ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ" (لو 24 : 25 - 27). (راجع أيضًا لو 24 : 44 - 46).

 

خامسًا: شهادة قدامى المؤرخين لصلب المسيح:
 1- خطاب بيلاطس البنطي لطيباريوس قيصر والذي ما زال محفوظًا للآن في الفاتيكان.

 2- يوسيفوس المؤرخ اليهودي (37 - 100م).

 3- تاسيتوس المؤرخ الروماني (56 - 120م).

 4- لارنر المؤرخ الروماني.

 5- التلمود.

 6- الحاخام يوحنا بن زكاي تلميذ "هليل".

 7- ديونيسيوس الأريوباغي.

 8- بليني الصغير الحاكم الروماني.

 9- لوسيان اليوناني الأبيقوري.

 10- كلسوس الفيلسوف الأبيقوري.

 11- هكسوس الفيلسوف الأبيقوري.

 12- رسالة مارا ابن سيرابيون لابنه... إلخ.

 وقد عرضنا لشهادات هؤلاء المؤرخين وغيرهم الكثيرين، فيُرجى الرجوع إلى "أسئلة حول: 6 - الصليب" ص 104 - 129).

 

سادسًا: الأدلة الأثرية على صلب المسيح وقيامته:
ونذكر منها:

1- خشبة الصليب المقدَّسة.

2- إكليل الشوك والمسامير.

3- صورة الحكم على السيد المسيح.

4- القبر المقدَّس والنور المقدَّس.

5- سراديب روما.

6- الفن الكنسي والآثار المختلفة.

7- النقود الأثرية.

8- كفن المسيح.

 وقد تم التعرُّف على هذه الأدلة، فيُرجى الرجوع إلى كتابنا "أسئلة حول: 6- الصليب" ص 130 - 154.

 

سابعًا: صلب المسيح وموته وقيامته في الإسلام:
 كما هو واضح في بعض النصوص القرآنية مثل (سورة مريم 15، 34، وآل عمران 55، والمائدة 117) وأقوال المفسرين وبعض علماء المسلمين، فيُرجى الرجوع إلى "أسئلة حول: 6- الصليب" ص 303 - 355.

 + عقيدة ألوهية المسيح وبنوته لله: بنفس المنطق الذي ناقشنا به عقيدة الفداء والقيامة، سبق أن ناقشنا عقيدة ألوهية المسيح وبنوته لله بالتفصيل، فيُرجى الرجوع إلى كتابنا: "أسئلة حول: 5 - ألوهية المسيح" هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت.

_________________
- المراجع :

١- كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

٢-  تقديم الإمام عبد الحليم محمود - المسيحية نشأتها وتطورها ص 117 .
٣-  مقارنة الأديان 2 - المسيحية ص 116، 117.

٤-  الأسفار المقدَّسة في الأديان السابقة للإسلام ص 116، 117.

**********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

السبت، 20 ديسمبر 2025

+ لماذا أنهى "متى" نسب المسيح بيوسف النجار (مت 1: 16)، مع أن يوسف ليس له يد في ولادته؟ وهل هذا يعد طعنًا في بتولية العذراء ؟ ولماذا صمت مرقس ويوحنا، فلم يذكر أحدهما شيئًا عن هذا النسب؟

+ لماذا أنهى "متى" نسب المسيح بيوسف النجار (مت 1: 16)، مع أن يوسف ليس له يد في ولادته؟ وهل هذا يعد طعنًا في بتولية العذراء ؟ ولماذا صمت مرقس ويوحنا، فلم يذكر أحدهما شيئًا عن هذا النسب؟
 
 ج: 1ــ كتب القديس متى للشعب اليهودي صاحب النبؤات، والذي كان ينتظر بفارغ الصبر ظهور المسيا ابن داود، فقدم لهم في بداية إنجيله عن " مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ" (مت 1: 1) وبدأ يسرد سلسلة الأنساب التي تثبت بشكل قاطع أن يوسف هو ابن داود، وبالتالي فإن يسوع هو ابن داود، ولكن كيف يكون ذلك وقد وُلِد يسوع بدون زرع بشر؟!.. نعم وُلِد يسوع بدون زرع بشر، ولم تكن هذه الحقيقة غائبة عن القديس متى، ولم يذكر أن يوسف ولد يسوع، بل قال " وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ" (مت 1: 16). وفي نفس الوقت يكتب القديس متى العارف بالشريعة بأن يوسف كان بمثابة الأب الشرعي ليسوع، وليس الأب الطبيعي، والفكر اليهودي كان يقبل أن يُنسَب شخص لرجل لم ينجبه (تث 25: 5-6). فيوسف النجار هو والد يسوع بالتبني، والقديس متى الذي سجل سلسلة أنساب المسيح من يوسف النجار هو هو الذي أكد على دوام بتولية العذراء مريم، مدلّللًا عليها من العهد القديم: " لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ. هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ الَّذِي تَفْسِيرُهُ اَللهُ مَعَنَا" (مت 1: 22-23). ونظرة القديس متى للعذراء الطاهرة البتول مريم أم عمانوئيل إلهنا فوق كل ريبٍ وكل شكٍ، ولا يمكن للإنسان أن يشتم منها أي طعن في بتولية العذراء وشرفها.

2ــ كان هدف القديس متى أن يؤكد في نسب يسوع أنه ابن إبراهيم ابن داود، فيقول "القديس جيروم": " لقد ترك متى كل الأسماء ليذكر داود وإبراهيم، لأن اللَّه وعدهما وحدهما (بصراحة) بالمسيح، إذ قال لإبراهيم: " وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ" (تك 22: 18) ولداود: " مِنْ ثَمَرَةِ بَطْنِكَ أَجْعَلُ عَلَى كُرْسِيِّكَ" (مز 132: 11)" (١).

 ويقول "الكاردينال جان دانيالو": " قدرة اللَّه وحدها هيَ التي أقامت لداود هذا الفرغ بطريقة أدهش من تلك التي أقامت بها إسحق فرعًا لإبراهيم، وذلك للإشارة إلى أنه إذا كان يسوع المسيح في إمتداد سلالة إبراهيم وداود، فإنما هو أيضًا البدء المُطلَق لبشرية جديدة. فقد إنتهت الإستعدادات وحانت "الساعة" لإنجاز الموعد" (٢).

 ويقول "أبونا غريغوريوس أفامينا": " المسيح لم يغتصب بنوة داود ولا سرقها، بل هو في الحقيقة ابنه الشرعي عن طريق مريم أمه بيولوجيًا، وعن طريق يوسف أبيه بالنسب، فكل من يوسف ومريم هما من نفس العائلة ومن نسل داود، وهما الوارثين الشرعيين لكرسي داود أبيهما... نعم، يعتبر يوسف النجار أبًا للسيد المسيح بالتبني، فقد تبناه ليحميه ويحمي والدته التي لم تعرف رجلًا، وبالطبع نحن نتفهم صعوبة إستيعاب الأخوة النُقَّاد المسلمين لهذا الأمر، لأن موضوع " التبني " غريب عن العقيدة الإسلامية.

 لم يُنسَب السيد المسيح لأمه لأن الأعراف والتقاليد اليهودية اعتادت على نسبة الطفل لأبيه، لا لأمه... وأيضًا لم ينسب الإنجيل يسوع المسيح للَّه كابن اللَّه، لأن هذا كان سيعرضه للرجم، فاليهود حتى بعدما عاينوا معجزاته العجيبة لم يؤمنوا به كابن لَّله، بل أدانوه لأنه قال عن نفسه هذا، وبسبب هذا شق رئيس الكهنة ثيابه، فكيف كانوا سيتركونه يعيش لو دعته أسرته بابن اللَّه؟!.. فكان الحل الأفضل نسبة يسوع إلى يوسف الذي تبناه وهو الأب الشرعي له. ومن هنا يتضح أن نسبة يسوع ليوسف كان أمرًا مباحًا لا يسبب أي أخطاء أو مغالطات أو لغط في الأنساب، بل أن نسبته ليوسف ابن داود يؤهله لعرش داود أبيه.

 والقديس مرقس لم يسجل سلسلة الأنساب في إنجيله، لأنه كتب للرومان الذين لا يهتمون بمثل هذه الأمور، حتى أن غاليون قال لليهود الذين جرُّوا بولس لكرسي الولاية: " إِذَا كَانَ مَسْأَلَةً عَنْ كَلِمَةٍ وَأَسْمَاءٍ وَنَامُوسِكُمْ فَتُبْصِرُونَ أَنْتُمْ. لأَنِّي لَسْتُ أَشَاءُ أَنْ أَكُونَ قَاضِيًا لِهذِهِ الأُمُورِ. فَطَرَدَهُمْ مِنَ الْكُرْسِيِّ" (أع 18: 15-16). وكتب القديس يوحنا إنجيله متأخرًا بعد أن كتب البشيرون الثلاثة بفترة ليست بقليلة، فلم يشأ أن يكرر ما سبق ذكره في الأناجيل الثلاث الإزائية، إنما ذكر مواقف وحوارات ومعجزات لم يذكرها أحد غيره، مركزًا على ألوهية المسيح" (من أبحاث النقد الكتابي).

3ــ السيد المسيح هو إله كامل وإنسان كامل، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فسلسلة الأنساب تؤكد لنا ناسوته، أي أنه إتخذ جسدًا حقيقيًا وروحًا بشرية من نفس طبيعتنا، وليس كما قال البعض أنه أخذ جسدًا خياليًا، شبحيًا، مثل الغنوسيين والأوطاخيين. ويقول "القديس ساويرس الأنطاكي": " لكي نعرف هذا الذي لا يُحصى في الأنساب، إذ مكتوب عنه" من يعرف جيله؟!" (إش 53: 8)، وبالأكثر هو الذي كان قبل الدهور مساويًا في الأزلية للآب ذاته، هو نفسه الذي حُسِب في الأنساب حسب الجسد، لأنه إذ هو إله في الحقيقة، صار هو ذاته في آخر الأزمنة إنسانًا بدون تغيير، وقد أظهره متى مشتركًا مع طبيعتنا حتى لا يقول أحد أنه ظهر كخيال أو وهم" (٣).

4ــ كان هناك تكليف سمائي ليوسف ابن داود أن يتبنى الطفل، ويدعو اسمه عليه، وأعطاه حق تسميته إذ قال له الملاك: " يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ" (مت 1: 20-21) فالذي سيدعوه يسوع هو يوسف، ولا يوجد تعارض بين هذا، وبين ما جاء في إنجيل لوقا: " وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ" (لو 1: 31) لأن العادة جرت أن يختار الأب والأم معًا اسم المولود، كما حدث في تسمية يوحنا المعمدان (لو 1: 60، 63). فالذي سمى يسوع أبوه يوسف بالتبني مع أمه العذراء مريم.

 وعُرِف يسوع بأنه ابن يوسف، فقال فيلبس لنثنائيل: " وَجَدْنَا الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءُ يَسُوعَ ابْنَ يُوسُفَ" (يو 1: 45)، ويقول القديس لوقا: " وَكَانَ الْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ النِّعْمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ وَيَقُولُونَ أَلَيْسَ هذَا ابْنَ يُوسُفَ" (لو 4: 22)، وعندما تعجبوا من الحكمة والعجائب التي صنعها يسوع قالوا: " أَلَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ. أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ وَإِخْوَتُهُ.." (مت 13: 55).

 ويقول "الكاردينال جون دانيالو": "ونلاحظ أن يوسف، في خطاب الملاك له، يدعوه بكلمات: " ابْنَ دَاوُدَ" (مت 1: 20)، وهذا حقًا متعمَّد، ويظهر المدلول اللاهوتي بنوع خاص في أن يوسف قد تلقى عن طريق الوحي أمر الإطلاع بأبوة يسوع. وهكذا تبدو بشارة مريم وبشارة يوسف متوازيتين توازيًا تامًا، فيوسف في قصد اللَّه... مكلَّف بدور خاص متميّز عن دور مريم. وفيه وبه فقط يتحقَّق هذا القسم من القصد الذي حدَّد أن يكون المسيح من سلالة داود، وأن يتم الوعد لمريم: "ويوليه الَّله ربنا عرش أبيه داود" (لو 1: 32).

 أما اسم يسوع وبالعبرية "يشوعا" فمعناه "اللَّه يخلص". ولاشك في أن إنسانًا عاديًا قد يحمل أيضًا هذا الاسم. وقد حمله يشوع (بن نون). وما لفظة "يسوع" إلاَّ ترجمته اليونانية. ولكنه عندما أُطلق على ابن مريم، فيمكن فهمه بمعناه الحقيقي، وهذا ما صنعه الإنجيلي متى عندما فسَّره بقوله: " لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ" (مت 1: 21)، والخلاص بهذا المعنى لا يقوم به إلاَّ اللَّه وحده: " مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ" (مر 2: 7)، وهكذا فقد تبيَّن ليوسف أن الطفل الذي كُلّف بأن يُؤمّن له البنوة الداودية إنما هو اللَّه المخلص" (٤).

5ــ كان هناك ضرورة مُلحة أن يكون ليسوع أبًا بحسب الظاهر، لأن بدون وجود هذا الأب سيتهم اليهود العذراء مريم بالزنا ويرجمونها، وبالطبع لن يصدقوا أن الذي حُبِل به فيها من الروح القدس، وخير شاهد على هذا أن أقرب المقربين للعذراء مريم، وقد لمس قداستها وطهارة سيرتها لم يجد تفسيرًا لهذا اللغز، فشك فيها، وأراد تخليتها سرًَّا، حتى ظهر له الملاك في حلم وطمأنه، وقبل القديس يوسف البار أن يقوم بهذه المهمة، وهيَ أن يُدعىَ يسوع بِاسمه، فدعته الكنيسة بحامي الحبل الإلهي. إذًا كانت هناك ضرورة لوجود أب بحسب الظاهر ليسوع المسيح، حتى لا يُعيَّر بأنه ابن لقيط، وكيف كانت ستنجح كرازته مع هذه السمعة الرديئة التي تلاحقه؟!، وكيف كان سيواجه اليهود وظلمهم وقسوتهم ورياءهم ويصب عليهم الويلات إن لم يكن هو محصنًا وكاملًا؟!، وكيف كان سيتحدى الجميع قائلًا: " مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ" (يو 8: 46).

6ــ اعتاد اليهود أن ينسبوا الطفل لأبيه وليس لأمه، وإن تعذر نسبته لأبيه يُنسب لجده والد أمه، فيقول "الدكتور القس إبراهيم سعيد": " تخطى لوقا ذكر مريم واكتفى بذكر "هالي" والدها، الذي هو جد المسيح حسب الجسد، لأن العادات الرومانية واليهودية القديمة، كانت تقف حائلًا دون ذكر انتساب الإنسان إلى أمه، لكونها امرأة، ولا مقام ممتاز لها عندهم بوجه عام، ولأن الإنسان في عُرفهم هو: "ابن أبيه لا ابن أمه". وفي مثل هذه الحال، عند ذكر الأنساب، كانوا يُرجعون النسب إلى الجد، إذ تعزرت عليهم معرفة الأب. هذا كانوا يفضلونه على ذكر الأم. سيما أن الجد في الكتاب المقدَّس هو الأب، أي أن الإنسان يُحسَب ابن جده (قابل 1 أي 8: 1 - 3؛ مع تك 46: 21؛ عز 5: 1؛ مع زك 1: 1، 7؛ مت 1: 8؛ مع 1 أي 3: 11)" (٩).

_____
- المراجع :

١. الوجه الآخر للمسيح ص23.

٢. التوراة والأناجيل بين التناقض والأساطير ص338.

٣. البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 ص25.

٤. دراسة في إنجيل لوقا ص66.

٥.  أورده القمص تادرس يعقوب - تفسير إنجيل متى ص40.

٦. أضواء على أناجيل الطفولة ص16.

٧. أورده القمص تادرس يعقوب - تفسير إنجيل متى ص40.

٨. أضواء على أناجيل الطفولة ص35 ، 36.

٩. شرح بشارة لوقا ط 1986م ص80 ، 81.

***********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية