بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات شبهات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شبهات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 17 يناير 2026

+ شبهة : لما المسيح صرخ على الصليب: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟» (متى 27:46)، كتير من الناس فهموا الكلام غلط وقالوا: يعني هو مش الله

+ شبهة : لما المسيح صرخ على الصليب: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟» (متى 27:46)، كتير من الناس فهموا الكلام غلط وقالوا: يعني هو مش الله :
الحقيقة أبعد بكتير… الصرخة دي جاية من قلب ألم بشري اتحمل كل خطايانا. المسيح دخل الألم البشري لحد أقصى، وحس بالوحدة اللي ممكن إحنا كمان نحس بيها، لكنه فضل مربوط بالآب، وكل ألمه كان جزء من خطة الخلاص.

الصرخة دي مقتبسة من مزمور 22، اللي بيبدأ بكلمات  

«إلهي إلهي لماذا تركتني؟ بعيد عن خلاصي كلامي عن صراخي»

لو قرينا المزمور كله، هنلاقي إنه بيتكلم عن الألم والظلم والعزلة:

 إلهي، إلهي، لماذا تركتني، بعيدا عن خلاصي، عن كلام زفيري

2 إلهي، في النهار أدعو فلا تستجيب، في الليل أدعو فلا هدو لي

3 وأنت القدوس الجالس بين تسبيحات إسرائيل

4 عليك اتكل آباؤنا. اتكلوا فنجيتهم

5 إليك صرخوا فنجوا. عليك اتكلوا فلم يخزوا

6 أما أنا فدودة لا إنسان. عار عند البشر ومحتقر الشعب

7 كل الذين يرونني يستهزئون بي. يفغرون الشفاه، وينغضون الرأس قائلين

8 اتكل على الرب فلينجه، لينقذه لأنه سر به

9 لأنك أنت جذبتني من البطن. جعلتني مطمئنا على ثديي أمي

10 عليك ألقيت من الرحم . من بطن أمي أنت إلهي

11 لا تتباعد عني، لأن الضيق قريب، لأنه لا معين

12 أحاطت بي ثيران كثيرة. أقوياء باشان اكتنفتني

13 فغروا علي أفواههم كأسد مفترس مزمجر

14 كالماء انسكبت. انفصلت كل عظامي. صار قلبي كالشمع. قد ذاب في وسط أمعائي

15 يبست مثل شقفة قوتي ، ولصق لساني بحنكي، وإلى تراب الموت تضعني

16 لأنه قد أحاطت بي كلاب. جماعة من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي
لكن في نفس المزمور، بعد كل الألم، فيه ثقة وفرحة:

«أنا أحيي في جماعة عظيمة، وأخبرهم باسم الرب»

«كل الأمم ستعود وتعبد أمامك»

المسيح وهو على الصليب كان بيحقق كل كلمة في المزمور ده: الألم، الظلم، الصرخة… وفي نفس الوقت، كل ده جزء من خطة الخلاص. الصرخة دي مش فقدان لاهوته، لكنها حب عميق لينا، اختيار يتحمل الألم عشان يشيل كل خطايانا.

الدرس: أوقات إحنا كمان بنحس بالخذلان أو بالوحدة، لكن المسيح شايلنا معاه، وفاهم كل صرخة وألم. صرخته على الصليب هي صرخة حب حقيقي… مش فقدان للقدرة الإلهية.

*********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

الاثنين، 29 ديسمبر 2025

+ المسيحين اختاروا عيد الشمس ليصبح عيد ميلاد المسيح

+ المسيحين اختاروا عيد الشمس ليصبح عيد ميلاد المسيح 

الرد 
هل كلام ده صحيح؟ 

هذا الادعاء ظهر لأول مرة بوضوح في القرن 18 كأسطورة وليس حقيقة 

لأنه ظهر هذا الادعاء فقط في القرن 18 م مع ظهور المدارس النقدية لاتهام المسيحية بالوثنية مثل كثير من الادعاءات الكاذبة للهجوم على المسيحية

ولكن الحقيقة ما نعرفه عن هذا الامر هو مختلف تماما. فما نعرفه عن عيد الشمس في روما من النقوش مختلفة انه تغير عدة مرات مثل 19 ديسمبر او 18 نوفمبر او 14 يوم قبل بداية شهر ديسمبر وهكذا

ولمن يقول انه حسب زمن قسطنطين قبل ان يؤمن ففي زمنه كان يحتفل بالشمس في 7 مارس وهذا مسجل في مخطوطات من سنة 321 م

Constantine decreed (March 7, 321) dies Solis—day of the sun, "Sunday"—as the Roman day of rest (Codex Justinianus 3.12.2)

أي لمن يقول ان قسطنطين اخذ عيد الشمس وجعله للمسيح او مجمع نيقية سنة 325 م او غيره من الخرافات فقسطنطين قبل ان يصير مسيحيا لو كان يحتفل بالشمس فهو كان يحتفل بها في 7 مارس وهذا مؤيد بعملات اثرية

اما عن ان ميلاد المسيح يوم 25 ديسمبر هذا مثبت في اقوال الإباء قبل هذا بكثير من 200 م وقبله

اكليمندوس الاسكندري أشار اليه قبل 200 م بانه كان 15 طوبة وهو يساوي 6 يناير

وقال انه يوافق سنة 15 من طيباريوس قيصر

هيبوليتس فيما بين 202 الى 211 في شرحه لسفر دانيال ذكر ان ميلاد المسيح يوافق 25 ديسمبر

القديس ارينيؤس ( 130 الي 202 م ) يقول عن معلمه القديس بوليكاربوس تلميذ القديس يوحنا الحبيب ان الاحتفال بالبشارة وبداية الحمل المقدس وسر التجسد هو 25 مارس وهو اليوم المعروف 

الاحتفال بميلاد المسيح يقع في 25 ديسمبر بعد تسع شهور من تاريخ الحبل المقدس

أيضا نفس النقطة كتبها العلامة ترتليان في النصف الثاني من القرن الثاني أي قبل 200 م الذي تكلم عن صلب المسيح 14 نيسان وقال بوضوح ان الحمل المقدس حدث يوم 25 مارس ي وقت الاعتدال الربيعي وهو عيد تحتفل به الكنيسة من البداية وذكره ترتليان بوضوح باسم Annunciation

 Tertullian, Adversus Iudaeos 8.

ولان الحمل المقدس بدأ 25 مارس يكون ميلاد المسيح بعد 9 شهور 25 ديسمبر

وتاريخ بداية الحمل المقدس هذا عليه اجماع من الإباء

فبالاضافة الى ارينيؤوس وترتليان نفس الامر أشار اليه هيبوليتوس

Hippolytus Chronicon, 686ff

أيضا كبريانوس في سنة 243 أيضا اكد ان بداية الحمل المقدس 25 مارس

القديس أوغسطينوس عن ان التاريخ المحدد لميلاد المسيح من فترة طويلة هو 25 ديسمبر.

Collegeville, MN: Liturgical Press, 2000, pp. 273–290, especially pp. 289–290.

وأيضا القديس أوغسطينوس أشار الى أيضا ان الحمل المقدس بدأ في 25 مارس ويكون الميلاد 25 ديسمبر في

وأيضا قاله اغريغوريوس النيزنزي ان يوم 25 ديسمبر هو عيد الميلاد والظهور الإلهي والمذود

"the holy nativity of Christ"

St. Gregory Nazianzus, Oration xxxviii in P.G., XXXVI. 312

واغريغورويس النيزينزي له وعظة شهيرة في 25 ديسمبر عيد ميلاد المسيح

هناك وثيقة ترقى لعام 354 في روما تنصّ أن الكنيسة من البداية تحتفل بذكرى ميلاد المسيح في 25 ديسمبر وأن الكنيسة الشرقية تعتبر الاحتفال بمولده جزءًا من الاحتفال بعيد الغطاس ذاته في 6 يناير وهو حال الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية والكاثوليكية حتى اليوم؛ ولعل دخول الاحتفال بعيد الميلاد إلى الكنيسة الشرقية بشكل منفصل عن عيد الغطاس يعود لما بعد وفاة الإمبراطور فالنس عام 378، وربما احتفل به في القسطنطينية أول مرة عام 379 وفي أنطاكية عام 380.

التقويم

يحتفل الأقباط بعيد الميلاد يوم 29 كيهك حسب التقويم القبطى الذي يعتمد علي الفلك ونجم الشعري وليس السنة الشمسية. وكان هذا اليوم يوافق 25 ديسمبر من كل عام حسب التقويم الرومانى الشمسي الذى سمى بعد ذلك بالميلادى ,

وكما قال علماء تاريخ كثيرين ومنهم Andrew McGowan عيد الميلاد 25 ديسمبر هذا ثابت بطريقة قاطعة قبل قسطنطين بكثير

The December 25 feast have existed before 312—before Constantine and his conversion,

وهذا ثابت عن الغربيين وأيضا الشرقيين قبل قسطنطين بكثير فقط غيروا عيد الميلاد من 6 يناير مع عيد الغطاس الى 25 ديسمبر

*********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

السبت، 27 ديسمبر 2025

+ أتعبدون الخبز ؟

أتعبدون الخبز؟
من أكثر عبارات الاستهزاء تداولًا قول بعض الوثنيين قديماً و المهرطقين وغير المؤمنين:

أتعبدون الخبز؟ أتأكلون الإله؟
وهذه العبارة لا تعبّر عن تنزيه حقيقي لله، بل تكشف عن خلل جذري في فهم معنى السرّ، وعن خلط متعمد بين المادة المرئية التي يتكلّم الله عنها ويختارها لنوال نعمته الغير مرئية ، والمادة التي يصنعها الإنسان ثم ينسب إليها قداسة من خياله.

فالمسيحيين لم يعبدوا يومًا مادة، ولا قدّست خبزًا في ذاته، بل سجدت دائمًا للمسيح الحيّ الذي قال عن الخبز بوضوح قاطع:"هذا هو جسدي" (متى 26:26).

لم يقل: هذا يرمز إليّ، ولا هذا يذكّركم بي، بل أعلن اتحادًا حقيقيًا. وهذا الإعلان لا ينفصل عن التجسّد، لأن الذي صار جسدًا لا يتراجع إلى لغة مجازية حين يعطي ذاته.

ولهذا فهمت الكنيسة منذ البدء أن الإفخارستيا ليست طقسًا قابلًا للتخفيف، بل امتداد مباشر للتجسّد. فالقديس إغناطيوس الأنطاكي، تلميذ الرسل، واجه في القرن الأول نفس الإنكار، ولم يناقش مفردات، بل كشف جذر المشكلة قائلًا إن المنكرين يمتنعون عن الإفخارستيا لأنهم لا يعترفون بأنها جسد مخلّصنا يسوع المسيح، الجسد الذي تألّم من أجل خطايانا. أي أن إنكار السرّ ليس اختلافًا طقسيًا، بل إنكار للجسد الذي به تمّ الخلاص.

فمفهوم السر أن الله لا يلغي المادة بل يقدسها
فالكتاب المقدس يضع الأساس منذ البدء عندما يقول 
ورأى الله كل ما عمله فإذا هو حسن جدًا (تكوين 1:31). فالمادة ليست شرًا في أصلها، ولا عائقًا أمام الله، بل خليقة صالحة صارت محتاجة للفداء. ولهذا لم يخلّص الله الإنسان بفكرة ولا بتعليم من بعيد، بل بالدخول إلى المادة نفسها "والكلمة صار جسدًا وحلّ بيننا" (يوحنا 1:14).

من هذا المنطق تفهم الكنيسة الأسرار إن الله يستخدم ما هو مخلوق ليمنح ما هو غير مخلوق. فالماء يصير ولادة جديدة، والزيت يصير مسحة الروح، والخبز والخمر يصيران شركة الجسد والدم. ليس لأن المادة تملك قوة ذاتية، بل لأن الله يربط نعمته بها بكلمته.

يتسائل المعترض غير المؤمن قائلاً كيف يمكن لخبز أن يتحول لجسد المسيح فنقول له إن الإيمان الأرثوذوكسي يعلّم أن التحوّل في الإفخارستيا ليس تحوّلًا كيميائيًا ولا حسّيًا، بل تحوّل سرائري يتمّ بقوة كلمة المسيح وفعل الروح القدس. فالكنيسة لا تقول إن الخبز يفقد خواصه المادية، بل إن جوهر العطية يتبدّل ما كان خبزًا عاديًا يصير جسد المسيح المُحيي.

و تفسير هذا أن كلمة الله في الكتاب ليست وصفًا بل فعلًا كما هو مذكور "قال الله "  "فكان".

وبالمنطق نفسه قال المسيح أي الله المتجسد أن هذا هو جسدي. الكلمة الإلهية تُحدِث ما تعلن. ولهذا يقول رسول الأمم بولس بلا أي رمزية "الخبز الذي نكسره، أليس هو شركة جسد المسيح؟" (1 كورنثوس 10:16). فالشركة اتحاد، لا تذكر ذهني أو معرفة خفية كما يعتقد وثنيون الغنوصية و متأثريها.
ويشرح القديس البابا كيرلس السكندري هذا التحول بدقة متناهية، مؤكدًا أن الكنيسة لا تقبل جسدًا عاديًا، بل جسد الكلمة نفسه، الذي إذ اتحد به صار مُحييًا. فالقوة ليست في الخبز، بل في الكلمة المتحد به، والروح القدس هو الذي يُفعّل هذا الحضور.

إذاً لماذا لا يُرى التحوّل بالعين المجردة ؟

لأن السرّ عطية إيمانية لا عرضاً حسياً. فالكتاب يقول "الإيمان هو الثقة بما يُرجى، والإيقان بأمور لا تُرى" (عبرانيين 11:1).

ولو تغيّرت الحواس، لما كان للإيمان حاجةً وصار الأمر قسرًا لا شركة. لذلك قال المسيح أن "الروح هو الذي يُحيي، أمّا الجسد فلا يفيد شيئًا" (يوحنا 6:63)،
أي أن الفهم الحسّي وحده لا يدرك السرّ، أمّا الجسد المتحد بالكلمة فهو مُحيٍ.
لماذا اختار الله الخبز تحديدًا؟

لأن الخبز هو قوت الحياة اليومي، ما لا يحيا الجسد بدونه. لذلك قال السيد المسيح له كل المجد 
"أنا هو خبز الحياة" (يوحنا 6:35).

والخبز ثمرة الأرض وعمل الإنسان معًا، أي أن الإفخارستيا تقدّس الخليقة والعمل البشري، لا تهرب منهما.

والخبز واحد، لكنه يُكسر ويُعطى للكثيرين دون أن يفنى، كما أن المسيح واحد يُعطى للجميع دون أن ينقسم. ولهذا قال الرسول:

«نحن الكثيرين خبز واحد، جسد واحد» (1 كورنثوس 10:17).

فالأكل أعمق صورة اتحاد ،الأكل هو أقصى درجات الاتحاد الطبيعي. الطعام يدخل الإنسان، يصير فيه دمًا وحياة. اللمس خارجي، والتقبيل خارجي، والدوران حول مادة خارجي، أمّا الأكل فهو اتحاد داخلي. لذلك لم يختر المسيح حجرًا يُلمس، ولا اتجاهًا يُزار، بل خبزًا يُؤكل. وقال "من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه" (يوحنا 6:56). إذاً فالثبات هنا وجودي، لا رمزي.

قديماً و حديثاً  تساءل الوثنيين و اعترضوا للأباء و المسيحيين قائلين أليست تلك وثنية مثل وثنيتنا بالظبط ؟ أقول أن الوثنية ليست استخدام مادة، بل نَسْب الألوهية أو الدور الخلاصي إلى مادة. الوثن صامت، والإنسان يملأ صمته بخياله. أما الإفخارستيا، فأساسها كلمة الرب الخالقة نفسها  و هي الحياة بعينها.

وهنا تظهر المفارقة الصادمة بوضوح  لمن يستهزئ بالإفخارستيا لا يرى أي تناقض في التوجه في الصلاة نحو مجسمات حجرية أو اسمنتية ، والطواف حول بناء من حجر وأسمنت، و التبرك بالنيازك و الأجرام السماوية ، والإيمان بحسب فلاسفة و أشخاص مضللين بأن هذا الحجر سيشهد للمؤمنين ويشفع لهم و يخلصهم و بعض منهم انه سيستجيب لصلواتهم و طلباتهم حتى ، مع أنه مادة صامتة لم يتجسّد فيها الله، ولم يقل عنها: أنا فيها، ولا قال هذا هو جسدي. ثم بعد ذلك يُتَّهَم المسيحي بالوثنية لأنه يؤمن أن الله نفسه تكلّم، واختار، وأعطى ذاته بحسب كلمته من خلال خبز و خمر.

فنحن لا نقول إن الخبز صار إلهًا، بل نؤمن أن الإله قال وتكلّم وقال عن الخبز "هذا هو جسدي". و الفارق الحاسم هنا ليس في وجود مادة، بل في مصدر القداسة هناك قداسة تُنسب إلى حجر و صنم لأن التقليد قال ذلك، وهنا نعمة تُعطى لأن المسيح نفسه أعلن وأعطى لشي مفيد جسمانياً و مصدراً للحياة .

هناك حجر أو تمثال   يُقبَّل و يُسجد له ويُنتظر منه شهادة أو شفاعة أو غفران خطايا و ذنوب ،وهنا خبز يُؤكل لأن الرب قال خذوا كلوا جسدي و اتحدوا بي لتكونوا مثلي.فالوثن يبقى خارجك مهما طُفتَ حوله أو سجدت له ،
أمّا الإفخارستيا فتدخل فيك لتصنع شركة حياة.

ولهذا قال القديس كيرلس الإسكندري بوضوح:  نحن لا نسجد لمادة، بل نعبد الابن الواحد الحاضر في جسده الخاص، جسدٍ غير منفصل عن لاهوته. فالعبادة ليست للمادة، بل للشخص الإلهي الحاضر فيها.

فحين يُقال باستهزاء: "أتعبدون الخبز؟"،
أقول نحن لا نعبد خبزًا، ولا نأكل مادة ونسمّيها إلهًا،
بل نؤمن بإلهٍ تجسّد، وتكلّم، وأعطى ذاته،
واختار الأكل أعمق اتحاد عند البشر لإنه خلقنا و يعرفنا ليجعل الإنسان شريكًا في حياته.

فالوثنية حيث تتوسل للحجر أو المادة، أمّا السرّ فحيث يتكلّم الله ويستخدم المرئي ليهب غير المرئي.

حين نتمعّن في منطق الاعتراض على الأسرار، لا نواجه خلافًا طقسيًا عابرًا، بل رؤية كونية ترى الخلاص انفصالًا لا اتحادًا، والقداسة مسافة لا حضورًا، والإله خطابًا يأمر من علو ولا يدخل التاريخ. هذه الرؤية التي عرفت الفلسفات القديمة أشباهها تتعامل مع المادة بوصفها موضع ريبة، ومع الجسد بوصفه عائقًا، ومع الاقتراب الإلهي بوصفه خطرًا ينبغي نفيه. في هذا الأفق، يصبح من غير المقبول أن يتكلّم الله من داخل الخليقة أو أن يستخدم ما خلقه ليهب نعمته.

غير أنّ المفارقة تظهر حين يُرفض السر باسم تنزيهٍ يزدرِي المادة، بينما تُمنَح المادة الصامتة مركز العبادة والاتجاه والطقس في كثير من المعتقدات الوثنية الفعلية . هنا ينكشف التناقض فكيف تُنفى قدرة المادة على حمل النعمة، ثم تُحمَّل في الوقت نفسه ثِقَل القداسة؟ وكيف يُستبعَد حضور الله من الداخل، ثم يُستدعَى الرمز الأصم من الخارج ليملأ الفراغ؟

بهذا المعنى، لا يكون تقديس الحجر أو المادة ثمرة إعلان، بل تعويضًا عن غياب الإعلان. فحين يُلغى أن يتكلّم الله داخل التاريخ، تُسقَط المعاني على ما لا يتكلّم. وحين يُرفض الاتحاد، يُستعاض عنه بالدوران والاتجاه حول المادة حيث ان الإتحاد بها غير ممكن و بلا معنى. المادة هنا لا تُفتدى ولا تُقدَّس، بل تُجمَّد: علامة جامدة تُطاف وتُقبَّل و يُسجَد لها لأنها موروثة، لا لأنها مُعلَنة. قداسة بلا كلمة، ورمز بلا مضمون و هذا جوهر المعتقدات الوثنية قديماً و حديثاً مثل الهندوسية و غيرها.

ومن هنا تتضح العبثية رفض السر لأنه يستخدم مادة مُعلَنة، مع قبول رمز صامت لأنه مألوف. رفض أن يُؤكل الجسد لأن المادة “لا تحتمل”، مع الإصرار على طقسٍ يتمحور حول مادة لا تفعل سوى الإشارة إلى ذاتها. إنها قداسة الشكل لا قداسة الحضور، وقداسة الاتجاه لا قداسة الكلمة.

في المقابل، يقوم الإيمان الذي يعرف السر على منطق نقيض تمامًا حيث أن المادة لا تُستبعَد ولا تُجمَّد، بل تُدخَل في فعل الخلاص. لا تُقدَّس لأنها صامتة، بل لأنها مُعلَنة؛ ولا تُحاط بالطواف أو السجود، بل تُعطى للأكل، لأن الأكل اتحاد لا مسافة. هنا الفرق بين رمزٍ يُملأ بالتخيلات، وسرٍّ يقوم على كلمة، بين قداسة تُنسب لأن الله غائب، وقداسة تُعطى لأن الله حاضر ويتكلّم.

هكذا يظهر أن تقديس الحجر و المادة داخل رؤية تزدري المادة أصلًا ليس لغزًا، بل نتيجة منطقية لمنهج لم يحتمل أن يتكلّم الله داخل الخليقة. فإذا نُفي الحضور، بقي الشكل، وإذا أُلغي السر، بقي الرمز فارغاً. أمّا حيث يتكلّم و يحضر الله ويعطي ذاته، فلا يعود الحجر محورًا، لأن الحضور نفسه يصير المحور.

فالمجد كلّه للمسيح،ملك الملوك و رب الخليقة
الكلمة الخالق الذي به كانت المادة وبه تقدّست،العامل في خليقته لا من خارجها، لأن الإنسان جسدٌ وروح، فخلاصه يتمّ بما خُلِقَ به،ليدخل في شركة الحياة غير الفاسدة.

الإرث الرسولي The apostolic legacy
*********************
اعداد /امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025

+ هل المسيح كانت تعوله النساء ؟

 هل المسيح كانت تعوله النساء؟ 
 يُعقل يكون محتاج نسوة تعوله؟ لكنى سأجاوب على السؤال
هل كان السيد المسيح بتعوله النساء؟
(سؤال وجواب من لوقا ٨: ٣)

س: الآية بتقول إن النساء “كنّ يخدمنه من أموالهن”، هل ده معناه إن المسيح كان محتاج إعالة؟
ج: لا، النص لا يقول كده لا صراحة ولا ضمنًا. الآية تتكلم عن خدمة نابعة من محبة، مش عن إعالة لشخص محتاج.

س: طيب إيه معنى كلمة “يخدمنه” في الأصل اليوناني؟
ج: الكلمة هي διηκόνουν من الفعل διακονέω،
ومعناها: يخدم، يساند، يعتني، يهيّئ الاحتياجات.
نفس الكلمة استخدمت عن الملائكة اللي خدمت المسيح بعد التجربة، وعن حماة بطرس لما قامت وخدمتهم، ومفيش أي معنى فيها للإعالة أو الفقر.

س: وماذا عن عبارة “من أموالهن”؟
ج: النص اليوناني بيقول: ἐκ τῶν ὑπαρχόντων αὐταῖς
يعني: من ممتلكاتهن، مما كان لهن.
وده يوضح إن العطاء كان اختياري ونابع من حب، مش فرض ولا ضرورة.

س: هل ده يتفق مع صورة المسيح في باقي الإنجيل؟
ج: طبعًا. المسيح هو اللي أطعم الجموع،اكثر من 5 الاف رجل عدا النساء من خمس خبزات و سمكتين
ودفع الجزية من فم السمكة،
وكان مع التلاميذ صندوق منظم للخدمة.
الإنجيل لا يقدم لنا مسيحًا محتاجًا، بل مسيحًا واهبًا.

س: طيب ليه لوقا ذكر النساء بالتحديد؟
ج: لأن لوقا مهتم يبرز إن الملكوت مفتوح للجميع،
وإن النساء ليهن دور حقيقي في التلمذة والخدمة،
وده تصحيح لنظرة المجتمع مش تقليل من المسيح.

س: هل نقدر نقول إن النساء كانوا شركاء مش ممولين؟
ج: بالضبط.
النساء دول كانوا شركاء في الرسالة،
بيخدموا، بيحبوا، وبيقدموا اللي عندهم بحرية.

 من الاخر كدة
  السيد المسيح لم يكن بتعوله النساء،
لكن النساء كنّ يخدمنه بمحبة.
المسيح لا يحتاج،
لكنه يقبل العطاء ليقدّس القلب اللي بيدي.
*************************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

+ هل بولس الرسول هو الذي اخترع عقائد موت المسيح الفدائي وقيامته، وألوهية المسيح وبنوته لله، والتثليث والتوحيد وأدخلها للمسيحين ؟

+ هل بولس الرسول هو الذي اخترع عقائد موت المسيح الفدائي وقيامته، وألوهية المسيح وبنوته لله، والتثليث والتوحيد وأدخلها للمسيحين ؟
 

 ج : قول هؤلاء النُقَّاد وغيرهم بأن بولس الرسول هو الذي اخترع عقائد موت المسيح الكفاري وقيامته، وألوهية المسيح وبنوته لله، والتثليث والتوحيد، قول جانبه الصواب كثيرًا، لأن هذه العقائد تمثّل خطوط واضحة محفورة بقوة في الأناجيل، بل في الكتاب المقدَّس بعهديه القديم والجديد:

عقيدة موت المسيح الكفاري وقيامته
أولًا: نبوات العهد القديم عن موت المسيح الكفاري وقيامته
ثانيًا: ذبائح العهد القديم تدلنا على ذبيحة الصليب
     1- ذبائح الآباء
     2- الذبائح العامة
     3- الذبائح الشخصية
ثالثًا: الرموز في العهد القديم ترسم لنا صورة الصليب
رابعًا: نبوات السيد المسيح عن آلامه وموته الفدائي وقيامته
خامسًا: شهادة قدامى المؤرخين لصلب المسيح
سادسًا: الأدلة الأثرية على صلب المسيح وقيامته
سابعًا: صلب المسيح وموته وقيامته في الإسلام

 

 + عقيدة موت المسيح الكفاري وقيامته:
الذين يدّعون أن هذه العقيدة هيَ وليدة فكر بولس الرسول، يرد عليهم الكتاب المقدَّس من سفر التكوين الذي كتبه موسى النبي قبل ولادة بولس بنحو خمسة عشر قرنًا، وإلى سفر الرؤيا الذي كُتب مع نهاية القرن الأول الميلادي وبعد استشهاد بولس الرسول بنحو ثلاثين سنة، كما يرد عليهم ما ذكره المؤرخون القدامى، وما أثبتته الأدلة الأثرية على هذا، وأيضًا ما جاء في القرآن والتراث الإسلامي عن هذه العقيدة، وهذا ما ناقشناه بالتفصيل في كتابنا: "أسئلة حول: 6- الصليب"، ودعنا يا صديقي لضيق المجال أن نشير لبعض العناوين فقط:


 أولًا: نبوات العهد القديم عن موت المسيح الكفاري وقيامته:
1- نسل المرأة يسحق رأس الحية (تك 3 : 15).

2- تآمر الرؤساء والملوك (مز 2 : 1 - 14) وأشار إليها الآباء الرسل (أع 4 : 24 - 28).

3- رفض حجر الزاوية (مز 118 : 22-23) وأشار إليها السيد المسيح (مت 21 : 42 - 44)، وأيضًا  بطرس الرسول (1بط 2 : 6، 7).

4- بغضة الشعب اليهودي للسيد المسيح (مز 69 : 4، 8، 109 : 3 - 5)، وأشار إليها السيد المسيح  (يو 15 : 24، 25).

5- دخول المسيح الانتصاري إلى أورشليم (إش 40 : 9 - 11؛ زك 9 : 9)، وتحقَّقت النبوة في  (مت 21 : 1 - 16).

6- دم العهد الجديد (إر 31 : 31 - 34)، وتحقَّقت النبوة في (مر 14 : 23، 24)، كما أشار إليها بولس  الرسول (عب 8 : 8 - 12).

7- خيانة يهوذا (مز 41 : 6 - 9، 55 : 12 - 14)، وتحقَّقت النبوة في (يو 13 : 18 - 26؛ مت 26: 49-50؛ لو 22 : 47-48).

8- بيعه بثلاثين من الفضة (زك 11 : 12، 13)، وتحقَّقت النبوة في (مت 26 : 15، 27 : 3-7).

9- نهاية يهوذا (مز 109 : 6 - 9، 69 : 25)، وتحقَّقت في (أع 1 : 16 - 20).

10- هروب التلاميذ (زك 13 : 7)، وتحقَّقت النبوة في (مت 26 : 31، 56).

11- غيرة بيتك أكلتني (مز 69 : 9)، وتحقَّقت النبوة في (يو 2 : 14، 17؛ مت 27 : 44؛ رو 15 : 3).

12- القبض على المسيح (مز 22 : 12، 13)، وتحقَّقت النبوة في (لو 22 : 52 - 54؛ يو 18 : 12؛ مت 27 : 27).

13- شهود الزور (مز 35 : 11، 12)، وتحقَّقت النبوة في (مت 26 : 59 - 61؛ مر 14 : 59).

14- حمل بلا عيب (إر 11 : 19؛ إش 53 : 7)، وتحقَّقت النبوة في (يو 1 : 26؛ 1بط 2 : 22، 24).

15- الذي بلا خطية مات لأجلنا (إش 53 : 4 - 12)، وتحقَّقت النبوة في (يو 8 : 46، 10 : 11، 18، 11 : 50-52)، وأشار إليها بطرس الرسول (1بط 2 : 24).

16- الله هو الفادي (خر 15 : 13؛ تث 21 : 8؛ أي 33 : 28؛ مز 34 : 22، 49 : 15، 65 : 3، 103 : 1 – 4، 130 : 8؛ إش 41 : 14، 44 : 22 – 24، 59 : 1، 16، 20، إر 33 : 14 – 16، هو 1 : 7، 13 : 4، 14؛ زك 9 : 16، 10 : 8)، وتحقَّقت في (لو 1 : 68؛ 1كو 6 : 20؛ غل 3 : 13؛ 1تي 2 : 3؛ تي 2 : 14؛ 1بط 1 : 18 - 20؛ 1يو 2 : 1، 2).

17- صمت السيد المسيح أثناء المحاكمات (مز 38 : 13، 14؛ أش 53 : 7)، وتحقَّقت هذه النبوة  في (مر 14 : 60، 61؛ لو 23 : 8، 9؛ 1بط 2 : 23).

18- إكليل الشوك (نش 3 : 11)، وتحقَّقت في (مت 27 : 29؛ عب 12 : 2).

19- الجلد واللطم والبصق (مز 129 : 3؛ إش 50 : 6، أي 30 : 9، 10؛ مي 5 : 1)، وتحقَّقت هذه  النبوات في (يو 19 : 1؛ لو 22 : 63؛ مت 26 : 67، 68؛ يو 18 : 22).

20- صلبه بين لصين (إش 53 : 12)، وتحقَّقت هذه النبوة في (مت 27 : 38).

21- ثقب الأيدي والأرجل والجروح (مز 22 : 16؛ إش 53 : 5؛ زك 13 : 6)، وتحقَّقت هذه النبوات في  (مت 27 : 26؛ لو 23 : 33).

22- الاستهزاء والسخرية بالمسيح المصلوب (مز 22 : 7، 8؛ مز 22 : 17، 109 : 25؛ حك 2 : 16 - 20)، وتحقَّقت هذه النبوة في (مت 27 : 31، 39، 43؛ مر 15 : 31، 32).

23- الزلزلة والظلمة (عا 8 : 8، 9)، وتحقَّقت هذه النبوة في (مت 27 : 51، 54، 45).

24- إحصاء عظامه والعطش وشرب الخل (مز 22 : 15 - 17، 69 : 21)، وتحقَّقت هذه النبوة في  (مت 27 : 34؛ يو 19 : 28، 29).

25- وقوف أقاربه من بعيد (مز 38 : 11)، وتحقَّقت هذه النبوة في (لو 23 : 49).

26- الصلاة من أجل صالبيه (إش 53 : 12)، وتحقَّقت هذه النبوة في (لو 23 : 34).

27- إلهي إلهي لماذا تركتني (مز 22 : 1)، وتحقَّقت هذه النبوة في (مت 27 : 46).

28- في يديك أستودع روحي (مز 31 : 4، 5)، وتحقَّقت هذه النبوة في (لو 23 : 46).

29- منظر المصلوب (إش 53 : 2، 3، 63 : 1-14).

30- عدم كسر عظامه (مز 34 : 20)، وتحقَّقت هذه النبوة في (يو 19 : 32 - 36).

31 - الطعن بالحربة (زك 12 : 10، 14 : 6، 8)، وتحقَّقت هذه النبوة في (يو 19 : 34، 37؛ عب 9 : 22).

32- اقتسام الثياب (مز 22 : 18)، وتحقَّقت هذه النبوة في (يو 19 : 23، 24).

33- إطلاق أسرى الجحيم (أي 14 : 13؛ إش 42 : 1، 7، 44 : 23، 49 : 6، 9، 61 : 1؛ هو 13: 14؛ زك 9 : 11، 12)، وتحقَّقت هذه النبوة في (أف 4 : 8، 9؛ 1بط 3 : 18، 19).

34- التكفين والدفن (إش 53 : 9)، وتحقَّقت هذه النبوة في (مت 27 : 57 - 60).

35- جسده لا يرى فسادًا (مز 16 : 10)، وتحقَّقت هذه النبوة في (أع 2 : 25 - 31).

36- القيامة والقبر الممجد (أي 19 : 25؛ مز 3 : 5، 24 : 7 - 10، 22 : 15، 22؛ هو 6 : 2، 13 : 4)، وتحقَّقت في (مت 28 : 6؛ 1كو 15 : 55 - 56).

37- زمن صلب المسيح (دا 9 : 24 - 27).

 (راجع كتابنا: أسئلة حول: 6 - الصليب ص 38 - 56).

 

ثانيًا: ذبائح العهد القديم تدلنا على ذبيحة الصليب:
 1- ذبائح الآباء:
آدم، وهابيل (تك 4 : 4، 5)، ونوح (تك 8 : 20، 21)، وأيوب (أي 1 : 5)، وإبراهيم (تك 12 : 7، 8، 13 : 8)، وإسحق (تك 26 : 25)، ويعقوب (تك 33 : 20، 35 : 1، 7، 46 : 1).

 2- الذبائح العامة:
التي أوصى الله بها شعبه، وهيَ الذبائح اليومية الصباحية والمسائية (عد 28 : 3، 4)، والأسبوعية (عد 28 : 9)، والشهرية (عد 28 : 11 - 15)، والفصح (عد 28 : 16 - 25؛ تث 16 : 1، 2)، وباكورة الحصاد (عد 29 : 1 - 5)، وعيد الكفارة العظيم (عد 29 : 7 - 10)، وعيد المظال (عد 29: 12 - 40) والبقرة الحمراء (عد 19 : 1 - 10).

 3- الذبائح الشخصية:
وهيَ ذبيحة المحرقة (لا 1، 6 : 8 - 13)، وتقدمة الدقيق (لا 2، 6 : 14 - 18)، وذبيحة السلامة (لا 3، 7 : 11 - 36)، وذبيحتي الخطية والإثم (لا 4، 7 : 1 - 10).

 وقد تحدثنا بالتفصيل عن جميع هذه الذبائح وارتباطها بذبيحة الصليب، فيُرجى الرجوع إلى كتابنا: "أسئلة حول: 6-  الصليب" ص 57 - 78.

 

ثالثًا: الرموز في العهد القديم ترسم لنا صورة الصليب:
وكل من هذه الرموز يرمز إلى جانب أو أكثر من جوانب الصليب والقيامة، ونذكر من الرموز:

1- ذبيحة هابيل (تك 4 : 3 - 5).

2- فلك نوح (تك 6 : 13، 14).

3- أيوب البار (سفر أيوب).

4- إسحق الذبيح (تك 22 : 2).

5- سلم يعقوب (تك 28 : 12، 13).

6- بَرَكة يعقوب (تك 48 : 14).

7- يوسف الصديق (تك 37 - 50).

8- خروف الفصح (خر 12). 7).

9- عبور البحر الأحمر (خر 14، 15).

10- ماء مارة (خر 15 : 23 - 25).

11- صخرة حوريب (خر 17 : 6).

12- حرب عماليق (خر 17 : 11 - 13).

13- تطهير الأبرص (لا 14 : 1 - 8 ).

14- الحيَّة النحاسية (عد 21 : 8، 9).

15- مدن الملجأ (تث 19).

16- الخشب يغير طبيعة الحديد (2مل 6 : 5

17- يونان النبي (سفر يونان).

 وقد تم التعرف على أوجه الشبه بين كل رمز من هذه الرموز، وبين موت المسيح الكفاري وقيامته، فيُرجى الرجوع إلى كتابنا: "أسئلة حول: 6 - الصليب" ص 78 - 99.

 

رابعًا: نبوات السيد المسيح عن آلامه وموته الفدائي وقيامته:
1- كان السيد المسيح يعرف ساعة صلبه (يو 2 : 4، 7 : 6 - 8، 13 : 1؛ مت 26 : 45، 46؛ يو 7 : 30).

2- تنبأ السيد المسيح عن قيامته بعد ثلاثة أيام: " أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ... وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ" (يو 2 : 19، 21).

3- قال السيد المسيح لنيقوديموس: "وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يو 3 : 14 - 16).

4- قال السيد المسيح: " أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ... لِهذَا يُحِبُّنِي الآبُ، لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا" (يو 10 : 11، 17، 18).

5- قال السيد المسيح: "وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ" (يو 6 : 51).

6- قال السيد المسيح: "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ" (يو 12 : 24).

7- أعلن السيد المسيح عن طريقة موته قائلًا: "وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ. قَالَ هذَا مُشِيرًا إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَمُوتَ" (يو 12 : 32، 33).

8 - قال السيد المسيح: "لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال" (مت 12 : 40).

9- أعلن السيد المسيح عن آلامه عقب اعتراف بطرس بألوهيته: "مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ" (مت 16 : 21).

10- قال السيد المسيح: "وَلكِنْ يَنْبَغِي أَوَّلًا أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا وَيُرْفَضَ مِنْ هذَا الْجِيلِ" (لو 17 : 25).

11- "قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ ابْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ. فَحَزِنُوا جِدًّا" (مت 17 : 22، 23).

12- وقبل التجلي بسبعة أيام: "وَابْتَدَأَ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا وَيُرْفَضَ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُومُ" (مر 8 : 31).

13- بعد التجلي: " وَفِيمَا هُمْ نَازِلُونَ مِنَ الْجَبَلِ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يُحَدِّثُوا أَحَدًا بِمَا أَبْصَرُوا إِلاَّ مَتَى قَامَ ابْنُ الإِنْسَانِ مِنَ الأَمْوَاتِ. فَحَفِظُوا الْكَلِمَةَ لأَنْفُسِهِمْ يَتَسَاءَلُونَ مَا هُوَ الْقِيَامُ مِنَ الأَمْوَاتِ" (مر 9 : 9، 10).

14- عندما سكبت المرأة الطيب على رأسه واغتاظ البعض قال لهم: " لِمَاذَا تُزْعِجُونَ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهَا قَدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلًا حَسَنًا. لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ. فَإِنَّهَا إِذْ سَكَبَتْ هذَا الطِّيبَ عَلَى جَسَدِي إِنَّمَا فَعَلَتْ ذلِكَ لأَجْلِ تَكْفِينِي" (مت 26 : 10 - 12).

15- أشار السيد المسيح لرفض اليهود له قائلًا: "أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ" (مت 21 : 42).

16- في مَثَل الكرم والكرامين: "فَقَالَ صَاحِبُ الْكَرْمِ مَاذَا أَفْعَلُ. أُرْسِلُ ابْنِي الْحَبِيبَ لَعَلَّهُمْ إِذَا رَأَوْهُ يَهَابُونَ. فَلَمَّا رَآهُ الْكَرَّامُونَ تَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَائِلِينَ هذَا هُوَ الْوَارِثُ هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ لِكَيْ يَصِيرَ لَنَا الْمِيرَاثُ" (لو 20 : 13، 14) وفهم رؤساء الكهنة والكتبة المَثَل وأرادوا أن يلقوا الأيادي عليه ولكنهم خافوا من الشعب (لو 20 : 19).

17- قال السيد المسيح لتلاميذه: "هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ. وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ يَهْزَأُوا بِهِ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ. وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ... كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ" (مت 20 : 18، 19، 28).

18- أشار السيد المسيح إلى تسليمه لأيدي الأمم: " وَأَخَذَ الاثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَسَيَتِمُّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِالأَنْبِيَاءِ عَنِ ابْنِ الإِنْسَانِ لأَنَّهُ يُسَلَّمُ إِلَى الأُمَمِ وَيُسْتَهْزَأُ بِهِ وَيُشْتَمُ وَيُتْفَلُ عَلَيْهِ وَيَجْلِدُونَهُ وَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ" (لو 18 : 31 - 33).. "هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ. وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ فَيَهْزَأُونَ بِهِ وَيَجْلِدُونَهُ وَيَتْفُلُونَ عَلَيْهِ وَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ" (مر 10 : 33، 34).

19- قال السيد المسيح لتلاميذه: "تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَكُونُ الْفِصْحُ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ" (مت 26 : 2).

 20- عندما أخبره الفريسيون أن الملك هيرودس يريد أن يقتله: " فَقَالَ لَهُمُ امْضُوا وَقُولُوا لِهذَا الثَّعْلَبِ هَا أَنَا أُخْرِجُ شَيَاطِينَ وَأَشْفِي الْيَوْمَ وَغَدًا وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أُكَمَّلُ. بَلْ يَنْبَغِي أَنْ أَسِيرَ الْيَوْمَ وَغَدًا وَمَا يَلِيهِ، لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ خَارِجًا عَنْ أُورُشَلِيمَ" (لو 13 : 32، 33).

21- قال السيد المسيح: " لكِنْ لِكَيْ تَتِمَّ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ فِي نَامُوسِهِمْ إِنَّهُمْ أَبْغَضُونِي بِلاَ سَبَبٍ" (يو 15 : 25).

22- قال السيد المسيح: " الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي... إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ. وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ. فَأَجَابَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ وَقَالَ هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي. قَالَ لَهُ أَنْتَ قُلْتَ" (مت 26 : 21 - 25).

23- قال السيد المسيح لتلاميذه في ليلة آلامه: " كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ خِرَافُ الرَّعِيَّةِ. وَلكِنْ بَعْدَ قِيَامِي أَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ (مت 26 : 31، 32).

24- وهو في طريقه لبستان جثسيماني قال لتلاميذه: " لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ. إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أَيْضًا هذَا الْمَكْتُوبُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ" (لو 22 : 37).

25- قال السيد المسيح لمَن تقدموا ليقبضوا عليه: " وَأَمَّا هذَا كُلُّهُ فَقَدْ كَانَ لِكَيْ تُكَمَّلَ كُتُبُ الأَنْبِيَاءِ. حِينَئِذٍ تَرَكَهُ التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا" (مت 26 : 56).

26- عندما ضرب بطرس أذن ملخس قال له السيد المسيح: " أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ. فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ" (مت 26 : 53، 54).

27- بعد القيامة قال لتلميذيّ عمواس: " أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ. أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ. ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ" (لو 24 : 25 - 27). (راجع أيضًا لو 24 : 44 - 46).

 

خامسًا: شهادة قدامى المؤرخين لصلب المسيح:
 1- خطاب بيلاطس البنطي لطيباريوس قيصر والذي ما زال محفوظًا للآن في الفاتيكان.

 2- يوسيفوس المؤرخ اليهودي (37 - 100م).

 3- تاسيتوس المؤرخ الروماني (56 - 120م).

 4- لارنر المؤرخ الروماني.

 5- التلمود.

 6- الحاخام يوحنا بن زكاي تلميذ "هليل".

 7- ديونيسيوس الأريوباغي.

 8- بليني الصغير الحاكم الروماني.

 9- لوسيان اليوناني الأبيقوري.

 10- كلسوس الفيلسوف الأبيقوري.

 11- هكسوس الفيلسوف الأبيقوري.

 12- رسالة مارا ابن سيرابيون لابنه... إلخ.

 وقد عرضنا لشهادات هؤلاء المؤرخين وغيرهم الكثيرين، فيُرجى الرجوع إلى "أسئلة حول: 6 - الصليب" ص 104 - 129).

 

سادسًا: الأدلة الأثرية على صلب المسيح وقيامته:
ونذكر منها:

1- خشبة الصليب المقدَّسة.

2- إكليل الشوك والمسامير.

3- صورة الحكم على السيد المسيح.

4- القبر المقدَّس والنور المقدَّس.

5- سراديب روما.

6- الفن الكنسي والآثار المختلفة.

7- النقود الأثرية.

8- كفن المسيح.

 وقد تم التعرُّف على هذه الأدلة، فيُرجى الرجوع إلى كتابنا "أسئلة حول: 6- الصليب" ص 130 - 154.

 

سابعًا: صلب المسيح وموته وقيامته في الإسلام:
 كما هو واضح في بعض النصوص القرآنية مثل (سورة مريم 15، 34، وآل عمران 55، والمائدة 117) وأقوال المفسرين وبعض علماء المسلمين، فيُرجى الرجوع إلى "أسئلة حول: 6- الصليب" ص 303 - 355.

 + عقيدة ألوهية المسيح وبنوته لله: بنفس المنطق الذي ناقشنا به عقيدة الفداء والقيامة، سبق أن ناقشنا عقيدة ألوهية المسيح وبنوته لله بالتفصيل، فيُرجى الرجوع إلى كتابنا: "أسئلة حول: 5 - ألوهية المسيح" هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت.

_________________
- المراجع :

١- كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

٢-  تقديم الإمام عبد الحليم محمود - المسيحية نشأتها وتطورها ص 117 .
٣-  مقارنة الأديان 2 - المسيحية ص 116، 117.

٤-  الأسفار المقدَّسة في الأديان السابقة للإسلام ص 116، 117.

**********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

السبت، 20 ديسمبر 2025

+ كيف يقول الرب عن يهوياقيم (الياقيم) بأن أحدًا من نسله لن يجلس على كرسي داود (إر 36: 30-31)، ثم يأتي يسوع من نسل ذلك الرجل؟ وكيف يقول الرب عن يكنيا أنه كان عقيمًا (إر 22: 30) ثم يأتي يسوع من نسله؟ وكيف يأتي يسوع من نسل يكنيا الذي لعنه الله؟ وهل ورث يسوع اللعنة عن جده يكنيا؟

+ كيف يقول الرب عن يهوياقيم (الياقيم) بأن أحدًا من نسله لن يجلس على كرسي داود (إر 36: 30-31)، ثم يأتي يسوع من نسل ذلك الرجل؟ وكيف يقول الرب عن يكنيا أنه كان عقيمًا (إر 22: 30) ثم يأتي يسوع من نسله؟ وكيف يأتي يسوع من نسل يكنيا الذي لعنه الله؟ وهل ورث يسوع اللعنة عن جده يكنيا؟

 ج: 1ــ لأن الناقد مجرد ناقل بدون تدقيق ولا فحص ولا تمحيص، وليس هو دارسًا، لذلك تجده يخلط الحابل بالنابل، فيخلط بين شخصين لمجرد أن لهما اسم واحد، كمثل الذين يخلطون بين مريم ومريم، مريم الأولى النبية أخت موسى وهارون ومريم الثانية العذراء والدة الإله، وبينهما نحو ألف وخمسمائة عام، . هكذا خلط المشكك بين: أولًا: "يهوياقيم" الملك الذي عاش في فترة السبي وهو ابن يوشيا الملك الصالح، وهو ابن يهوياكين (يكنيا)، وموقعه في (مت 1: 11) وليس (مت 1: 13)، وقد مَلَكَ إحدى عشر سنة، وقد حذف متى الإنجيلي اسمه من سلسلة أنساب المسيح كما رأينا في السؤال السابق، وثانيًا: "الياقيم" بن أبيهود بن زربابل الذي عاش بعد فترة السبي، فجده زربابل هو الذي قاد الفوج الأول العائد من أرض السبي إلى أرض الوطن (عز 2: 2). فقال عن السيد المسيح: "جاء من نسب يهوياقيم ( الياقيم ) ملك يهوذا".

2ــ قال اللَّه في سفر إرميا " وَلَوْ كَانَ كُنْيَاهُو بْنُ يَهُويَاقِيمَ مَلِكُ يَهُوذَا خَاتِمًا عَلَى يَدِي الْيُمْنَى فَإِنِّي مِنْ هُنَاكَ أَنْزِعُكَ. وَأُسَلِّمُكَ لِيَدِ طَالِبِي نَفْسِكَ... يَا أَرْضُ، يَاأَرْضُ، يَا أَرْضُ اسْمَعِي كَلِمَةَ الرَّبِّ. هكَذَا قَالَ الرَّبُّ. اكْتُبُوا هذَا الرَّجُلَ عَقِيمًا رَجُلًا لاَ يَنْجَحُ فِي أَيَّامِهِ لأَنَّهُ لاَ يَنْجَحُ مِنْ نَسْلِهِ أَحَدٌ جَالِسًـا عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَحَاكِمًا بَعْدُ فِي يَهُوذَا" (إر 22: 24 - 30)، والمقصود بأن " الرَّجُلَ عَقِيمًا" أي لا يملك أحد من نسله عرش داود، وليس المقصود أن يكون عقيمًا من جهة الإنجاب، والنص واضح تمامًا إذ يقول: " لاَ يَنْجَحُ مِنْ نَسْلِهِ أَحَدٌ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ"، إذًا فهو له نسل ولكن ولا واحد من نسله يجلس على كرسي مملكة يهوذا، وكون له نسل واضح في سفر أخبار الأيام: " وَابْنَا يَكُنْيَا أَسِّيرُ وَشَأَلْتِئِيلُ ابْنُهُ وَمَلْكِيرَامُ وَفَدَايَا وَشِنْأَصَّرُ وَيَقَمْيَا وَهُوشَامَاعُ وَنَدَبْيَا.." (1 أي 3: 17 ــ 24) (راجع سمعان كلهون - اتفاق البشيرين ص 85).

3ــ جاء في هامش "الكتاب المقدَّس الدراسي": "هذا الإنسان عقيم: ليس بمعنى أن يهوياكين لم ينجب أطفالًا البتة، فقد كان له سبعة بنين على الأقل (انظر 1 أي 3: 17 - 18) وإنما لم يكن عنده من يجلس على عرش داود في يهوذا. أصبح زربابل حفيده (1 أي 3: 17 - 19؛ مت 1: 12) رئيسًا ليهوذا (انظر حج 1: 1) ولكنه لم يكن ملكًا. كان صدقيا ابنًا ليوشيا (انظر إر 37: 1) وليس ليهوياكين، ومات هو وأولاده قبل هذا الأخير (انظر إر 52: 10 - 11). لذا فقد كان يهوياكين آخر ملوك يهوذا الباقين من نسل داود" (165). وقد سبق مناقشة هذا الموضوع فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد قديم جـ11 س1384.

4ــ أما عن قول الناقد: "هل أخطأ ملاك الرب أو تراجع الرب في كلامه" فيرد عليه "أبونا بيمن آفامينا" قائلًا: " يقول صموئيل النبي عن " اللَّه ": " وَأَيْضًا نَصِيحُ إِسْرَائِيلَ لاَ يَكْذِبُ وَلاَ يَنْدَمُ، لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانًا لِيَنْدَمَ" (1 صم 15: 29)، فالندم هو من طبيعة البشر الذين يخطئون القرار، أو قد يختلط عليهم الأمر أثناء التفكير أو التدبير. أما اللَّه فيقول: " هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجعُ إِلَيَّ فَارِغَةً بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ" (إش 55: 11) فاللَّه يعرف جيدًا بسابق علمه كل شيء، ويصوّب كلمته وقراره في الوقت المناسب، وحسب الظروف والحدث المناسبين!!.. ومن صفات اللَّه الصدق والأمانة: " فَمَاذَا إِنْ كَانَ قَوْمٌ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ. أَفَلَعَلَّ عَدَمَ أَمَانَتِهِمْ يُبْطِلُ أَمَانَةَ اللهِ. حَاشَا بَلْ لِيَكُنِ اللهُ صَادِقًا وَكُلُّ إِنْسَانٍ كَاذِبًا..." (رو 3: 3-4). فإن كان اللَّه لا يغير كلماته ووعوده وأقواله مع البشر في أمور تتعلَّق بهم، فهل يرجع في كلامه في أمر يتعلق بأنسابه... نود أن نقول لسيادة الناقد في محبة وشفقة: رجاء تريَّث، وفكر، وتوخى الحذر وأنت تذكر اسم اللَّه وتتحدث عنه.

 أما من جهة الملاك وهل أخطأ في بشارته للعذراء، أقول لسيادته: هل سمعت من قبل عن أي ملاك أخطأ إلاَّ إبليس وملائكته؟!!، أما بقية الملائكة جميعًا فقد تكلَّلوا بالبر، فاللَّه يحفظهم من أي خطأ أو سهو، ويقول بولس الرسول: " لأَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ صَارَتْ ثَابِتَةً وَكُلُّ تَعَدٍّ وَمَعْصِيَةٍ نَالَ مُجَازَاةً عَادِلَةً" (عب 2: 2)، فهذا يؤكد أن كلام الملائكة دائمًا صحيح وثابت، يبلغون كلام اللَّه للبشر بكل دقة وأمانة، فهم رسل أمناء: "أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ" (عب 1: 14) كما قال عنهم الشهيد أسطفانوس: " الَّذِينَ أَخَذْتُمُ النَّامُوسَ بِتَرْتِيبِ مَلاَئِكَةٍ" (أع 7: 53)" (من أبحاث النقد الكتابي).

5ــ لم يرث السيد المسيح خطية ولا لعنة يكنيا ولا غيره من جدوده الذين كان بعضهم من الخطاة... لماذا؟.. لأن يسوع لم يُولَد من زرع بشر، إنما وُلِد ولادة معجزية بدون زرع بشر، وقد قام الروح القدس بعمل جوهري، إذ حلَّ على العذراء القديسة مريم فطهر ونقى وقدس مستودعها، لذلك فالجسد الذي أخذه السيد المسيح من العذراء مريم هو جسد مقدَّس، فقد شابهنا في كل شيء، خلا الخطية وحدها... السيد المسيح هو اللَّه الطاهر القدوس فكيف تنال منه الخطية أو اللعنة، وهل تتأذى الشمس من أي مكان ملوث تشرق عليه بنورها وحرارتها... أنها تؤثر ولا تتأثر، فما بالك بخالق الشمس؟!!

_____
المراجع : 

١. البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 ص60.

٢. البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 4 ص407.

٣. هاروني أم داودي - ط 2006م ص111.

٤.  الكتاب المقدَّس الدراسي ص1813.
**************************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

+ لماذا أنهى "متى" نسب المسيح بيوسف النجار (مت 1: 16)، مع أن يوسف ليس له يد في ولادته؟ وهل هذا يعد طعنًا في بتولية العذراء ؟ ولماذا صمت مرقس ويوحنا، فلم يذكر أحدهما شيئًا عن هذا النسب؟

+ لماذا أنهى "متى" نسب المسيح بيوسف النجار (مت 1: 16)، مع أن يوسف ليس له يد في ولادته؟ وهل هذا يعد طعنًا في بتولية العذراء ؟ ولماذا صمت مرقس ويوحنا، فلم يذكر أحدهما شيئًا عن هذا النسب؟
 
 ج: 1ــ كتب القديس متى للشعب اليهودي صاحب النبؤات، والذي كان ينتظر بفارغ الصبر ظهور المسيا ابن داود، فقدم لهم في بداية إنجيله عن " مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ" (مت 1: 1) وبدأ يسرد سلسلة الأنساب التي تثبت بشكل قاطع أن يوسف هو ابن داود، وبالتالي فإن يسوع هو ابن داود، ولكن كيف يكون ذلك وقد وُلِد يسوع بدون زرع بشر؟!.. نعم وُلِد يسوع بدون زرع بشر، ولم تكن هذه الحقيقة غائبة عن القديس متى، ولم يذكر أن يوسف ولد يسوع، بل قال " وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ" (مت 1: 16). وفي نفس الوقت يكتب القديس متى العارف بالشريعة بأن يوسف كان بمثابة الأب الشرعي ليسوع، وليس الأب الطبيعي، والفكر اليهودي كان يقبل أن يُنسَب شخص لرجل لم ينجبه (تث 25: 5-6). فيوسف النجار هو والد يسوع بالتبني، والقديس متى الذي سجل سلسلة أنساب المسيح من يوسف النجار هو هو الذي أكد على دوام بتولية العذراء مريم، مدلّللًا عليها من العهد القديم: " لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ. هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ الَّذِي تَفْسِيرُهُ اَللهُ مَعَنَا" (مت 1: 22-23). ونظرة القديس متى للعذراء الطاهرة البتول مريم أم عمانوئيل إلهنا فوق كل ريبٍ وكل شكٍ، ولا يمكن للإنسان أن يشتم منها أي طعن في بتولية العذراء وشرفها.

2ــ كان هدف القديس متى أن يؤكد في نسب يسوع أنه ابن إبراهيم ابن داود، فيقول "القديس جيروم": " لقد ترك متى كل الأسماء ليذكر داود وإبراهيم، لأن اللَّه وعدهما وحدهما (بصراحة) بالمسيح، إذ قال لإبراهيم: " وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ" (تك 22: 18) ولداود: " مِنْ ثَمَرَةِ بَطْنِكَ أَجْعَلُ عَلَى كُرْسِيِّكَ" (مز 132: 11)" (١).

 ويقول "الكاردينال جان دانيالو": " قدرة اللَّه وحدها هيَ التي أقامت لداود هذا الفرغ بطريقة أدهش من تلك التي أقامت بها إسحق فرعًا لإبراهيم، وذلك للإشارة إلى أنه إذا كان يسوع المسيح في إمتداد سلالة إبراهيم وداود، فإنما هو أيضًا البدء المُطلَق لبشرية جديدة. فقد إنتهت الإستعدادات وحانت "الساعة" لإنجاز الموعد" (٢).

 ويقول "أبونا غريغوريوس أفامينا": " المسيح لم يغتصب بنوة داود ولا سرقها، بل هو في الحقيقة ابنه الشرعي عن طريق مريم أمه بيولوجيًا، وعن طريق يوسف أبيه بالنسب، فكل من يوسف ومريم هما من نفس العائلة ومن نسل داود، وهما الوارثين الشرعيين لكرسي داود أبيهما... نعم، يعتبر يوسف النجار أبًا للسيد المسيح بالتبني، فقد تبناه ليحميه ويحمي والدته التي لم تعرف رجلًا، وبالطبع نحن نتفهم صعوبة إستيعاب الأخوة النُقَّاد المسلمين لهذا الأمر، لأن موضوع " التبني " غريب عن العقيدة الإسلامية.

 لم يُنسَب السيد المسيح لأمه لأن الأعراف والتقاليد اليهودية اعتادت على نسبة الطفل لأبيه، لا لأمه... وأيضًا لم ينسب الإنجيل يسوع المسيح للَّه كابن اللَّه، لأن هذا كان سيعرضه للرجم، فاليهود حتى بعدما عاينوا معجزاته العجيبة لم يؤمنوا به كابن لَّله، بل أدانوه لأنه قال عن نفسه هذا، وبسبب هذا شق رئيس الكهنة ثيابه، فكيف كانوا سيتركونه يعيش لو دعته أسرته بابن اللَّه؟!.. فكان الحل الأفضل نسبة يسوع إلى يوسف الذي تبناه وهو الأب الشرعي له. ومن هنا يتضح أن نسبة يسوع ليوسف كان أمرًا مباحًا لا يسبب أي أخطاء أو مغالطات أو لغط في الأنساب، بل أن نسبته ليوسف ابن داود يؤهله لعرش داود أبيه.

 والقديس مرقس لم يسجل سلسلة الأنساب في إنجيله، لأنه كتب للرومان الذين لا يهتمون بمثل هذه الأمور، حتى أن غاليون قال لليهود الذين جرُّوا بولس لكرسي الولاية: " إِذَا كَانَ مَسْأَلَةً عَنْ كَلِمَةٍ وَأَسْمَاءٍ وَنَامُوسِكُمْ فَتُبْصِرُونَ أَنْتُمْ. لأَنِّي لَسْتُ أَشَاءُ أَنْ أَكُونَ قَاضِيًا لِهذِهِ الأُمُورِ. فَطَرَدَهُمْ مِنَ الْكُرْسِيِّ" (أع 18: 15-16). وكتب القديس يوحنا إنجيله متأخرًا بعد أن كتب البشيرون الثلاثة بفترة ليست بقليلة، فلم يشأ أن يكرر ما سبق ذكره في الأناجيل الثلاث الإزائية، إنما ذكر مواقف وحوارات ومعجزات لم يذكرها أحد غيره، مركزًا على ألوهية المسيح" (من أبحاث النقد الكتابي).

3ــ السيد المسيح هو إله كامل وإنسان كامل، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فسلسلة الأنساب تؤكد لنا ناسوته، أي أنه إتخذ جسدًا حقيقيًا وروحًا بشرية من نفس طبيعتنا، وليس كما قال البعض أنه أخذ جسدًا خياليًا، شبحيًا، مثل الغنوسيين والأوطاخيين. ويقول "القديس ساويرس الأنطاكي": " لكي نعرف هذا الذي لا يُحصى في الأنساب، إذ مكتوب عنه" من يعرف جيله؟!" (إش 53: 8)، وبالأكثر هو الذي كان قبل الدهور مساويًا في الأزلية للآب ذاته، هو نفسه الذي حُسِب في الأنساب حسب الجسد، لأنه إذ هو إله في الحقيقة، صار هو ذاته في آخر الأزمنة إنسانًا بدون تغيير، وقد أظهره متى مشتركًا مع طبيعتنا حتى لا يقول أحد أنه ظهر كخيال أو وهم" (٣).

4ــ كان هناك تكليف سمائي ليوسف ابن داود أن يتبنى الطفل، ويدعو اسمه عليه، وأعطاه حق تسميته إذ قال له الملاك: " يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ" (مت 1: 20-21) فالذي سيدعوه يسوع هو يوسف، ولا يوجد تعارض بين هذا، وبين ما جاء في إنجيل لوقا: " وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ" (لو 1: 31) لأن العادة جرت أن يختار الأب والأم معًا اسم المولود، كما حدث في تسمية يوحنا المعمدان (لو 1: 60، 63). فالذي سمى يسوع أبوه يوسف بالتبني مع أمه العذراء مريم.

 وعُرِف يسوع بأنه ابن يوسف، فقال فيلبس لنثنائيل: " وَجَدْنَا الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءُ يَسُوعَ ابْنَ يُوسُفَ" (يو 1: 45)، ويقول القديس لوقا: " وَكَانَ الْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ النِّعْمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ وَيَقُولُونَ أَلَيْسَ هذَا ابْنَ يُوسُفَ" (لو 4: 22)، وعندما تعجبوا من الحكمة والعجائب التي صنعها يسوع قالوا: " أَلَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ. أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ وَإِخْوَتُهُ.." (مت 13: 55).

 ويقول "الكاردينال جون دانيالو": "ونلاحظ أن يوسف، في خطاب الملاك له، يدعوه بكلمات: " ابْنَ دَاوُدَ" (مت 1: 20)، وهذا حقًا متعمَّد، ويظهر المدلول اللاهوتي بنوع خاص في أن يوسف قد تلقى عن طريق الوحي أمر الإطلاع بأبوة يسوع. وهكذا تبدو بشارة مريم وبشارة يوسف متوازيتين توازيًا تامًا، فيوسف في قصد اللَّه... مكلَّف بدور خاص متميّز عن دور مريم. وفيه وبه فقط يتحقَّق هذا القسم من القصد الذي حدَّد أن يكون المسيح من سلالة داود، وأن يتم الوعد لمريم: "ويوليه الَّله ربنا عرش أبيه داود" (لو 1: 32).

 أما اسم يسوع وبالعبرية "يشوعا" فمعناه "اللَّه يخلص". ولاشك في أن إنسانًا عاديًا قد يحمل أيضًا هذا الاسم. وقد حمله يشوع (بن نون). وما لفظة "يسوع" إلاَّ ترجمته اليونانية. ولكنه عندما أُطلق على ابن مريم، فيمكن فهمه بمعناه الحقيقي، وهذا ما صنعه الإنجيلي متى عندما فسَّره بقوله: " لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ" (مت 1: 21)، والخلاص بهذا المعنى لا يقوم به إلاَّ اللَّه وحده: " مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ" (مر 2: 7)، وهكذا فقد تبيَّن ليوسف أن الطفل الذي كُلّف بأن يُؤمّن له البنوة الداودية إنما هو اللَّه المخلص" (٤).

5ــ كان هناك ضرورة مُلحة أن يكون ليسوع أبًا بحسب الظاهر، لأن بدون وجود هذا الأب سيتهم اليهود العذراء مريم بالزنا ويرجمونها، وبالطبع لن يصدقوا أن الذي حُبِل به فيها من الروح القدس، وخير شاهد على هذا أن أقرب المقربين للعذراء مريم، وقد لمس قداستها وطهارة سيرتها لم يجد تفسيرًا لهذا اللغز، فشك فيها، وأراد تخليتها سرًَّا، حتى ظهر له الملاك في حلم وطمأنه، وقبل القديس يوسف البار أن يقوم بهذه المهمة، وهيَ أن يُدعىَ يسوع بِاسمه، فدعته الكنيسة بحامي الحبل الإلهي. إذًا كانت هناك ضرورة لوجود أب بحسب الظاهر ليسوع المسيح، حتى لا يُعيَّر بأنه ابن لقيط، وكيف كانت ستنجح كرازته مع هذه السمعة الرديئة التي تلاحقه؟!، وكيف كان سيواجه اليهود وظلمهم وقسوتهم ورياءهم ويصب عليهم الويلات إن لم يكن هو محصنًا وكاملًا؟!، وكيف كان سيتحدى الجميع قائلًا: " مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ" (يو 8: 46).

6ــ اعتاد اليهود أن ينسبوا الطفل لأبيه وليس لأمه، وإن تعذر نسبته لأبيه يُنسب لجده والد أمه، فيقول "الدكتور القس إبراهيم سعيد": " تخطى لوقا ذكر مريم واكتفى بذكر "هالي" والدها، الذي هو جد المسيح حسب الجسد، لأن العادات الرومانية واليهودية القديمة، كانت تقف حائلًا دون ذكر انتساب الإنسان إلى أمه، لكونها امرأة، ولا مقام ممتاز لها عندهم بوجه عام، ولأن الإنسان في عُرفهم هو: "ابن أبيه لا ابن أمه". وفي مثل هذه الحال، عند ذكر الأنساب، كانوا يُرجعون النسب إلى الجد، إذ تعزرت عليهم معرفة الأب. هذا كانوا يفضلونه على ذكر الأم. سيما أن الجد في الكتاب المقدَّس هو الأب، أي أن الإنسان يُحسَب ابن جده (قابل 1 أي 8: 1 - 3؛ مع تك 46: 21؛ عز 5: 1؛ مع زك 1: 1، 7؛ مت 1: 8؛ مع 1 أي 3: 11)" (٩).

_____
- المراجع :

١. الوجه الآخر للمسيح ص23.

٢. التوراة والأناجيل بين التناقض والأساطير ص338.

٣. البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 ص25.

٤. دراسة في إنجيل لوقا ص66.

٥.  أورده القمص تادرس يعقوب - تفسير إنجيل متى ص40.

٦. أضواء على أناجيل الطفولة ص16.

٧. أورده القمص تادرس يعقوب - تفسير إنجيل متى ص40.

٨. أضواء على أناجيل الطفولة ص35 ، 36.

٩. شرح بشارة لوقا ط 1986م ص80 ، 81.

***********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية