بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 20 مايو 2026

+ صعود يسوع المسيح الي السماء بين النص الكتابي والأثر التاريخي ومقارنة بين (الصعود في المسيحية والرفع في الاسلام)

+ صعود يسوع المسيح الي السماء 

 بين النص الكتابي والأثر التاريخي ومقارنة بين (الصعود في المسيحية والرفع في الاسلام) 
- محتويات الموضوع : 
مقدمة
أولاً: أحداث الصعود من الكتاب المقدس
​ثانياً: تحليل معجزة الصعود (البُعد اللاهوتي والروحي)
​ثالثاً:  الصعود وإرسال الروح القدس (يوم الخمسين/العنصرة)
​رابعاً: نبوات ورموز العهد القديم عن صعود المسيح
خامساً : مقارنة الصعود في المسيحية والرفع في الإسلام
سادساً : الصعود والمجيء الثاني (الباروسيا)
سابعاً: مكان الصعود 
ثامناً : عيد الصعود والطقوس الليتورجية المرتبطة به.
مصادر ومراجع

--------------------

مقدمة : 

يُعد صعود السيد المسيح إلى السماء حدثاً تاريخياً وعقائدياً محورياً، حظي باهتمام بالغ في الفكر اللاهوتي والتاريخ الأثري والدراسات الدينية المقارنة. فهو لا يُمثل مجرد ظاهرة خارقة للطبيعة أو نهاية فيزيائية لرسالة دنيوية، بل هو حدث مفصلي يحمل أبعاداً خلاصية عميقة، ويرتبط بارتباطات وثيقة بالعهود والوعود الإلهية للبشرية، فضلاً عن كونه يشكل حجر زاوية في فهم طبيعة العلاقة بين الأرض والسماء. وتأتي دراسة هذا الحدث لتسليط الضوء على جوهره المعجزي، وتتبع أثره الجغرافي القائم، واستكشاف قراءاته المتنوعة بين الأديان لتشكيل رؤية واضحة وموضوعية حول مكانته في التاريخ الإنساني والديني.

======================

أولاً: أحداث الصعود من الكتاب المقدس

​وقع حدث الصعود بعد 40 يوماً من قيامة السيد المسيح من بين الأموات، وخلال هذه الفترة ظهر لتلاميذه في مناسبات مختلفة ليثبت قيامته ويعلمهم عن ملكوت الله.


١. المواضع الكتابية للحدث

​ذكر الحدث باختصار في ختام إنجيلي مرقس ولوقا، وفُصِّل بشكل أكبر في سفر أعمال الرسل (الذي كتبه لوقا البشير أيضاً):

  • إنجيل لوقا (24: 50-53): "وأخرجهم خارجاً إلى بيت عنيا، ورفع يديه وباركهم. وفيما هو يباركهم، انفرد عنهم وأُصعد إلى السماء..."
  • إنجيل مرقس (16: 19): "ثم إن الرب بعدما كلمهم ارتفع إلى السماء، وجلس عن يمين الله".
  • أعمال الرسل (1: 9-11): وهو النص الأكثر تفصيلاً.

٢. التسلسل الزمني للأحداث (حسب سفر الأعمال)
  • التجمع الأخير: جمع المسيح تلاميذه على جبل الزيتون (بالقرب من بيت عنيا).
  • الوصية الأخيرة ووعد الروح القدس: أوصاهم ألا يبرحوا أورشليم بل ينتظروا "موعد الآب" (حلول الروح القدس)، وقال لهم: "لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم، وتكونون لي شهوداً..." (أعمال 1: 8).
  • الارتفاع: ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون، وأخذته سحابة عن أعينهم.
  • ظهور الملاكين: فيما كان التلاميذ يشخصون إلى السماء وهو منطلق، ظهر رجلان بلباس أبيض (ملاكان) وقالا: "أيها الرجال الجليليون، ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء؟ إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء" (أعمال 1: 11).
======================

​ثانياً: تحليل معجزة الصعود (البُعد اللاهوتي والروحي)

​لا يُنظر إلى الصعود في المسيحية مجرد "انتقال مكاني" من الأرض إلى طبقات الجو، بل هو حدث ذو أبعاد لاهوتية عميقة:

١. طبيعة الجسد المُمجّد

​المسيح لم يصعد بروح مجردة، بل بجسده القيامي المُمجّد (الجسد الذي قام به من القبر والذي لم يعد خاضعاً لقوانين المادة والجاذبية). هذا يعني أن الطبيعة البشرية (الجسد) قد دَخلت إلى المجد الإلهي وجلست عن يمين الآب.


٢. مفهوم "الجلوس عن يمين الله"

​عبارة مجازية لاهوتية لا تعني مكاناً جغرافياً (لأن الله روح غير محدود)، بل تعني:

  • المساواة في القدرة والمجد بين الآب والابن.
  • إتمام عمل الفداء: انتهاء رسالة المسيح على الأرض كفادٍ ومخلص، وبدء مرحلة شفاعته الكفارية الدائمة عن البشر.

٣. السحابة كرمز إلهي

​السحابة في الكتاب المقدس (في العهدين القديم والجديد) ترمز دائماً إلى الحشد الإلهي والمجد (الشكينة). فكما ظهر الله في سحاب على جبل سيناء وفي تجلي المسيح، كانت السحابة في الصعود علامة على دخوله إلى المجد الإلهي الحجبي.


======================

​ثالثاً: الصعود وإرسال الروح القدس (يوم الخمسين/العنصرة)

​يرتبط حدث صعود السيد المسيح إلى السماء بحدث حلول الروح القدس في يوم الخمسين (عيد العنصرة) ارتباطاً لاهوتياً وعضوياً وثيقاً، حيث يُنظر إلى الصعود في الفكر المسيحي باعتباره "العلة والشرط الأساسي" لفيض الروح القدس على التلاميذ وتأسيس الكنيسة الأولى. ويمكن فهم أبعاد هذه العلاقة من خلال النقاط التالية:

١. الصعود كشرط لإرسال الروح القدس (وعد المسيح)

​خلال حديثه الوداعي مع تلاميذه قبل الصلب، أكد السيد المسيح بوضوح أن انطلاقه وصعوده هما البوابة الضرورية لإرسال الروح القدس؛ حيث قال لهم في إنجيل يوحنا (16: 7): "إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي (الروح القدس)، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ".

هذا الوعد يعني لاهوتياً أن رسالة المسيح بالجسد على الأرض كانت محدودة بمكان وزمان معينين، أما صعوده وجلوسه في المجد يتيحان إرسال الروح القدس غير المحدود، ليسكن في قلوب المؤمنين في كل مكان وزمان، محولاً حضور المسيح معهم إلى حضور دائم في داخلهم.


٢. التسلسل الزمني بين الحدثين

​أوصى المسيح تلاميذه قبل صعوده مباشرة على جبل الزيتون ألا يغادروا أورشليم، بل أن ينتظروا تحقيق "موعد الآب"، قائلاً لهم: "لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، لَيْسَ بَعْدَ هذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ" (أعمال 1: 5).

وبالفعل، بعد صعود المسيح، دخل التلاميذ في فترة صلاة واعتكاف دامت عشرة أيام في "العِلّيّة" برفقة مريم العذراء، وفي اليوم الخمسين للقيامة (والعاشر للصعود)، حلّ الروح القدس عليهم بغتة كشبه ألسنة من نار وهبوب ريح عاصفة.


٣. البُعد اللاهوتي (التتويج وفيض العطايا)

​في المفهوم اللاهوتي، يُعتبر يوم الخمسين هو النتيجة المباشرة لـ "جلسة التتويج" للمسيح في السماء بالجسد. فعندما صعد المسيح البار والمنتصر وقدّم فداءه المقبول أمام الآب، فاضت السموات بأسمى عطاياها للبشرية وهي الروح القدس.

وهذا ما شرحه القديس بطرس الرسول في عظته الشهيرة يوم الخمسين عندما قال لليهود المجتمعين: "وَإِذِ ارْتَفَعَ (المسيح) بِيَمِينِ اللهِ، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ، سَكَبَ هذَا الَّذِي أَنْتُمْ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ" (أعمال 2: 33).


٤. التحول الجذري للتلاميذ وتأسيس الكنيسة

​كان الصعود هو نهاية عهد "العيان البشري" للمسيح، بينما كان يوم الخمسين هو بدء عهد "الإيمان والشهادة" بقوة الروح القدس. هذا الارتباط أحدث تحولاً كلياً في التلاميذ:

  • من الخوف إلى الشجاعة: التلاميذ الذين كانوا يختبئون وراء الأبواب المغلقة خوفاً، انطلقوا بعد حلول الروح القدس ليجاهروا بالبشارة والقيامة أمام الرؤساء والشعوب دون خوف.
  • تأسيس الكنيسة: في هذا اليوم اعتمد نحو ثلاثة آلاف نفس بعد عظة بطرس، ليولد رسمياً جسد الكنيسة الروحاني المشحون بقوة فائقة للطبيعة.
  • موهبة الألسنة: نال التلاميذ القدرة على التحدث بلغات الشعوب المختلفة المحتشدة في أورشليم، لتبدأ رسالة الإنجيل في الانطلاق من أورشليم إلى كل أركان الأرض تحقيقاً لوصية الصعود: "وتكونون لي شهوداً".


======================

رابعاً : نبوات ورموز العهد القديم عن صعود المسيح

​لم يكن حدث صعود السيد المسيح إلى السماء مفاجئاً أو وليد اللحظة في الفكر الكتابي، بل أسس له الوحي الإلهي في أسفار العهد القديم قبل حدوثه بمئات السنين من خلال مجموعتين رئيسيتين: النبوات المباشرة في المزامير والأنبياء، والرموز والشخصيات التاريخية التي سبقت المسيح.

١. النبوات المباشرة في المزامير والأنبياء

  • نبؤة مزمور (68: 18): يُعد هذا المزمور من أقوى النبوات المباشرة التي اقتبسها القديس بولس الرسول لاحقاً في العهد الجديد (في الرسالة إلى أفسس) لإثبات الصعود؛ حيث يقول المزمور: "صَعِدْتَ إِلَى الْعَلاَءِ. سَبَيْتَ سَبْياً. قَبِلْتَ عَطَايَا بَيْنَ النَّاسِ". تشير النبؤة إلى صعود المسيح المنتصر إلى السماء بعد أن سبى الموت والشيطان (السبت)، وفتح الباب لفيض عطايا ومواهب الروح القدس على البشر.
  • نبؤة مزمور (24: 7-10): يصوّر المزمور حواراً نبوياً رائعاً ومبهجاً بين الملائكة المواكبين للمسيح الصاعد وملائكة أبواب السماء، حيث يقول: "ارْفَعْنَ أَيَّتُهَا الأَبْوَابُ رُؤُوسَكُنَّ، وَارْتَفِعْنَ أَيَّتُهَا الأَبْوَابُ الدَّهْرِيَّاتُ، فَيَدْخُلَ مَلِكُ الْمَجْدِ". وتتساءل الحراسة السماوية: "مَنْ هُوَ هَذَا مَلِكُ الْمَجْدِ؟"، فترد الملائكة الصاعدة: "الرَّبُّ الْقَدِيرُ الْجَبَّارُ، الرَّبُّ الْجَبَّارُ فِي الْقِتَالِ". وهي إشارة لدخول الجسد البشري للمسيح المنتصر من أبواب السماء الدهرية التي لم تكن مفتوحة للبشر من قبل.
  • نبؤة مزمور (110: 1): وهي النبؤة التي استشهد بها المسيح نفسه لإفحام الفريسيين، ويقول فيها داود النبي بروح النبوة: "قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ". هذه الآية تشير بوضوح إلى مرحلة ما بعد الصعود، وهي جلوس المسيح بالجسد في مقام المساواة والمجد الإلهي (عن يمين الآب).
  • نبؤة مزمور (47: 5): يتحدث المزمور بروح الفرح والتهليل عن صعود الرب قائلاً: "صَعِدَ اللهُ بِهُتَافٍ، الرَّبُّ بِصَوْتِ الصُّورِ"، وهو ما تحقق حرفياً بابتهاج التلاميذ والملائكة عند حدوث الصعود.
  • نبؤة سفر دانيال (7: 13-14): يرى دانيال النبي في رؤياه صعود "ابن الإنسان" (وهو اللقب المفضل للمسيح) على السحاب ليُقدّم أمام الآب، حيث يقول: "كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَاناً وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً".

٢. الرموز والشخصيات الرمزية (الظلال)

​بالإضافة إلى الكلمات والنبوات، قدّم العهد القديم أحداثاً وشخصيات اعتُبرت "ظلالاً" ورموزاً ممهدة لصعود المسيح، مع فارق جوهري وهو أن هذه الشخصيات رُفعت بقوة وعمل إلهي خارجي، أما المسيح فقد صعد بسلطانه الذاتي وقوته الإلهية:

  • أخنوخ البار: يذكر سفر التكوين (5: 24) عن أخنوخ أنه "سَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ". كان اختطاف أخنوخ حياً إلى السماء رمزاً مبكراً جداً في تاريخ البشرية يُثبت أن الأرض ليست المستقر النهائي للإنسان البار، وتوطئة لفكرة الصعود بالجسد.
  • إيليا النبي: يُعد صعود إيليا في المركبة النارية والخيول النارية في سفر الملوك الثاني (2: 11) من أشهر الأحداث الرمزية؛ حيث ارتفع إيليا في عاصفة إلى السماء أمام عيني تلميذه أليشع، تماماً كما ارتفع المسيح أمام أعين تلاميذه. وكما نال أليشع ضعفاً من روح إيليا بعد صعوده، نال تلاميذ المسيح قوة الروح القدس بعد صعود الرب.
  • رئيس الكهنة يوم الكفارة العظيم: في الطقس اليهودي (سفر اللاويين 16)، كان رئيس الكهنة يدخل مرة واحدة في السنة إلى "قدس الأقداس" (خلف الحجاب) حاملاً دم الذبيحة ليكفر عن الشعب. هذا الطقس كان رمزاً نبوياً؛ فحجاب الهيكل يرمز للسموات، ودخول رئيس الكهنة يرمز لصعود المسيح (رئيس الكهنة الأعظم) ودخوله بجسده ودمه الأقدس إلى السماء عياناً ليشفع في البشرية شفاعة كفارية دائمة.


======================

خامساً : مقارنة الصعود في المسيحية والرفع في الإسلام

​يتشابه المنظوران المسيحي والإسلامي في أن المسيح (عيسى) قد رُفع إلى السماء، لكنهما يختلفان جوهرياً في التوقيت، والسبب، واللاهوت المحيط بالحدث.

١. من حيث التوقيت والأحداث السابقة

- ​في المسيحية: يأتي الصعود كحلقة أخيرة في سلسلة أحداث الفداء؛ حيث صعد المسيح إلى السماء بعد 40 يوماً من قيامته الفعلية من بين الأموات، وبعد أن صُلِب ومات ودُفِن في القبر وحقّق النصرة على الموت.

​- في الإسلام : فإن الرفع قد حدث قبل الموت وبديلاً عن الصلب؛ حيث جاء الرفع لإنقاذ نبي الله عيسى من مؤامرة القتل والصلب التي دبرها اليهود، كما ورد في القرآن الكريم: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ و﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾.

٢. من حيث طبيعة الجسد الـمُرْتَفِع

- ​تؤمن المسيحية أن المسيح صعد بـ "جسده القيامي المُمجّد"، وهو الجسد المادي الذي قام به من القبر بعد أن تطهر من الضعف البشري، ولم يعد خاضعاً لقوانين المادة والجاذبية، ليدخل بهذا الجسد إلى المجد الإلهي ويجلس عن يمين الآب (أي يتساوى معه في القدرة والمجد).

- ​بينما يرى جمهور المفسرين في الإسلام أن عيسى بن مريم رُفِع بجسده وروحه البشرية الدنيوية وهو حي إلى السماء، ليبقى هناك حياً بطبيعة بشرية كرمها الله بالرفع، دون أن يمر بتجربة الموت بعد.

٣. من حيث الهدف والغاية من الحدث

- ​الغاية من الصعود في الفكر المسيحي هي تتويج عمل الخلاص، وتمجيد الطبيعة البشرية بجعلها تجلس في الأعالي، بالإضافة إلى كونه شرطاً أساسياً لإرسال الروح القدس (المعزي) ليتولى قيادة الكنيسة وتلاميذ المسيح على الأرض، وبدء مرحلة شفاعته الكفارية الدائمة عن البشر.

- ​أما الغاية من الرفع في الفكر الإسلامي، فهي تكريم وتنزيه ونصرة نبي الله عيسى، وحمايته من الإهانة والقتل التي أرادها له أعداؤه، وإظهار قدرة الله المطلقة في معجزة إنقاذه.

٤. من حيث العودة المستقبلية للأرض

- ​يتفق المنظوران على أن المسيح سيعود ثانية إلى الأرض، لكن مع اختلاف طبيعة العودة؛ ففي المسيحية سيعود المسيح في نهاية الأيام "بالمجئ الثاني" الديان العادل، حيث يأتي بمجد عظيم على السحاب ليدين الأحياء والأموات ويملك إلى الأبد.

- ​أما في الإسلام، فإن نزول عيسى بن مريم في آخر الزمان هو علامة من علامات الساعة الكبرى، حيث ينزل كحاكم عادل يحكم بشريعة الإسلام، ويكسر الصليب، ويقتل الدجال، ويعيش في الأرض فترة ثم يموت ميتة طبيعية ويُدفن كباقي البشر.


======================

سادساً : الصعود والمجيء الثاني (الباروسيا)

​يرتبط حدث صعود السيد المسيح ارتباطاً وثيقاً بعقيدة المجيء الثاني، والتي تُعرف في اللاهوت المسيحي والمصطلحات اليونانية باسم "الباروسيا" (Parousia) (وتعني الحضور أو الظهور الفعلي). ففي الفكر المسيحي، لا يُعتبر الصعود غياباً أبدياً للمسيح عن الأرض، بل هو خطوة انتقالية تمهد لعودته الأخيرة والمجيدة في نهاية التاريخ لإتمام خطة الله للبشرية.

​ويمكن تفصيل العلاقة اللاهوتية والكتابية بين الصعود والمجيء الثاني في النقاط التالية:

١. شهادة الملاكين (الرابط الكتابي المباشر)

​أول وأقوى رابط بين الحدثين جاء على لسان الملاكين اللذين ظهرا للتلاميذ في لحظة الصعود ذاتها؛ فبينما كان التلاميذ يشخصون بنظرهم نحو السماء بذهول وحزن لارتفاع المسيح، قال لهم الملاكان: "أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقاً إِلَى السَّمَاءِ" (أعمال الرسل 1: 11).

هذه العبارة أسست ليقين كنسي بأن "طريقة الصعود" هي ذاتها المفتاح لفهم "طريقة العودة".

٢. أوجه التشابه بين الصعود والعودة (الباروسيا)

​بناءً على النبوات وشهادة العهد الجديد، هناك سمات مشتركة تربط بين كيفية صعود المسيح وكيفية مجيئه الثاني:

  • المجيء على السحاب: صعد المسيح وأخذته سحابة عن أعين التلاميذ، وبالمثل يؤكد العهد الجديد أن مجيئه الثاني سيكون على السحاب؛ كما جاء في سفر الرؤيا (1: 7): "هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ".
  • الظهور الحقيقي والمنظور: لم يكن الصعود حدثاً سرياً أو روحياً مجرداً، بل كان حدثاً واقعياً عياناً رآه التلاميذ المنظورون. وبذات الطريقة، لن يكون المجيء الثاني سرياً، بل سيكون علنياً يراه العالم أجمع في وقت واحد.
  • الحضور الملائكي: صعد المسيح محاطاً بالملائكة (كما جاء في نبوات المزامير وظهور الملاكين)، وسيعود أيضاً في مجيئه الثاني محاطاً بربوات من ملائكته وقديسيه.

٣. الفروق الجوهرية بين الصعود والمجيء الثاني

​على الرغم من تشابه الكيفية، إلا أن هناك اختلافاً تاماً في الغاية والظروف بين الحدثين:

  • من حيث المجد والقوة: في الصعود، ارتفع المسيح بهدوء ووداعة أمام مجموعة صغيرة مختارة (التلاميذ)، أما في المجيء الثاني فسوف يأتي بمجد أبيه العظيم وقوة فائقة ترتعد منها الأرض، وتسبقه علامة ابن الإنسان في السماء.
  • من حيث الوظيفة (الفداء ضد الدينونة): صعد المسيح بعد أن أتم عمل الفداء وفتح باب التوبة والشفاعة للبشر، أما في مجيئه الثاني فلن يأتي ليصنع فداءً أو يُصلب ثانية، بل سيعود بصفته "الديان العادل" ليدين الأحياء والأموات، ويعطي كل واحد كنحو عمله.
  • النهاية الزمانية: الصعود كان تدشيناً لزمن الكنيسة والشهادة (عصر النعمة)، أما المجيء الثاني فهو نهاية هذا الزمان الحاضر، وبداية ملكوت الله الأبدي (السماء الجديدة والأرض الجديدة).

٤. البُعد الروحي والطقسي في الكنيسة

​هذا الرابط بين الصعود والباروسيا ينعكس بشكل يومي في العبادة المسيحية:

  • الصلوات الطقسية: في طقس "قانون الإيمان" المشترك بين الكنائس، يُذكر الحدثان متتاليين مباشرة: "...وصعد إلى السموات وجلس عن يمين أبيه، وأيضاً يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات...". وفي القداس الإلهي، يصلي الكاهن قائلاً: "فإذ نصنع ذكرى آلامه المقدسة، وقيامته... وصعوده إلى السموات... وظهوره الثاني المخوف المخوف المجيد...".
  • حياة السهر والانتظار: ترك الصعود في قلوب المؤمنين الأوائل رجاءً حياً، فالمسيحي لا ينظر إلى السماء بحزن على غياب المسيح، بل برجاء ترقباً لعودته. وأصبحت العبارة الصلاة الشهيرة للكنيسة الأولى هي: "ماران آثا" (تعني: ربنا آتٍ).


======================

سابعاً : مكان الصعود :

​١. الموقع الجغرافي والبيئة المحيطة

​تقع كنيسة الصعود (المعروفة أيضاً بمصلى أو مزار الصعود، وتحولت لاحقاً إلى مسجد الصعود) في القدس الشرقية، وتحديداً في أعلى قمة جبل الزيتون ببلدة الطور.

  • الارتفاع: ترتفع حوالي 830 متراً عن مستوى سطح البحر.
  • الإطلالة: تشرف من جهة الغرب على منظر بانورامي للبلدة القديمة، والحرم القدسي الشريف، والمسجد الأقصى، بينما تطل من جهة الشرق على برية يهودا والبحر الميت.
  • المكانة: يُعتبر هذا الموقع بحسب التقليد المسيحي المبكر، وما ورد في سفر أعمال الرسل، المكان التاريخي الذي صعد منه السيد المسيح إلى السماء ممجداً بعد أربعين يوماً من قيامته.

٢. التسلسل التاريخي والمعماري للموقع (أربع مراحل رئيسية)

​مرّ الموقع الأثري بتغيرات معمارية وسياسية كبرى عبر العصور، تلخصت في المراحل التالية:

​أ. الفترة المسيحية المبكرة (ما قبل البناء العلني)

​قبل القرن الرابع الميلادي، وبسبب الاضطهاد الروماني المستمر للمسيحيين، لم يكن هناك أي بناء ظاهر على الجبل. بالرغم من ذلك، كان المسيحيون الأوائل يجتمعون سراً في مغارة قريبة على الجبل لإحياء ذكرى الصعود.

​ب. الفترة البيزنطية (القرنين الرابع والسابع الميلادي)

  • البناء الأول (عام 392 م): بعد صدور براءة ميلان واعتناق الإمبراطور قسطنطين للمسيحية، قامت سيدة مسيحية تقية تُدعى "بومينيا" (Poimenia) (وفي بعض الروايات التاريخية ارتبط البناء أيضاً بالملكة هيلانة) ببناء الكنيسة الأولى في هذا الموقع.
  • التصميم المعماري البيزنطي: بُنيت الكنيسة على هيئة "روتندا" (Rotunda) وهو مبنى مستدير الشكل ومفتوح السقف (بدون سقف) ليشير إلى طريق السماء المكشوف. كان يتوسط البناء برج يحفظ بداخله التراب والصخرة التي وقف عليها المخلص، ويحيط بالموقع سور ضخم ما زالت بقايا قاعدة أحد أعمدته الرخامية الضخمة باقية كأثر شاهق حتى اليوم داخل السور المحيط الحالي.
  • الدمار الفارسي والترميم (614 م): اجتاح كسرى ملك الفرس المنطقة ودمر جميع الأديرة والكنائس في القدس (ما عدا كنيسة المهد)، وقتل عدداً كبيراً من المسيحيين من بينهم 400 راهبة من دير جبل الزيتون. لاحقاً، أعاد البطريرك البيزنطي موديستوس ترميم الكنيسة وإعادتها لتصميمها الدائري.

​ج. الحقبة الإسلامية المبكرة والفترة الفاطمية (638 م – 1009 م)
  • ​بعد دخول المسلمين إلى القدس عام 638 م، حُظي الموقع بمكانة لاهوتية نظراً لذكر واقعة رفع المسيح في الإسلام، وتذكر المصادر التاريخية إقامة مصلّى أو جامع يحمل اسم الخليفة عمر بن الخطاب في المنطقة مجاوراً للموقع، مع إزالة الصليب الذي كان يعلو المزار المفتوح.
  • الهدم الفاطمي (1009 م): أمر الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله بهدم الكنائس في أراضي خلافته، وطال الهدم كنيسة وقبة الصعود البيزنطية بالكامل، وهو الحدث التاريخي الذي كان من الأسباب المباشرة لاندلاع الحروب الغربية (الصليبية) نحو أورشليم لحماية المقدسات.

​د. الفترة الصليبية/ الغربية (القرن الثاني عشر الميلادي)
  • إعادة البناء (1152 م): عندما سيطر الصليبيون على القدس، وجدوا الكنيسة البيزنطية مدمّرة، فأعادوا بناء الموقع على أنقاض القديم ولكن بتصميم جديد ومحصن.
  • التصميم المعماري الصليبي: شيدوا بناءً ضخماً مسوراً ومحصناً بالأبراج، وفي مركزه بنوا مصلى مثمن الأضلاع (The Edicule) مفتوح الجوانب عبر أقواس ترتكز على أعمدة مميزة بتيجان مزخرفة بالطراز الرومانسكي الفريد، وكان المبنى من الداخل يضم مذبحاً تحته الصخرة المقدسة، وظل السقف مفتوحاً باتجاه السماء.

​هـ. الفترة الأيوبية، المملوكية والعثمانية (تحويله لمسجد - 1187 م فصاعداً)
  • العهد الأيوبي (1187 م - 1200 م): بعد استعادة صلاح الدين الأيوبي للقدس عام 1187 م، تحولت ملكية الموقع عام 1198 م إلى وقف إسلامي. ونظراً لمكانة المسيح (عيسى بن مريم) الرفيعة في الإسلام، حُوّل المزار الصليبي المثمن إلى مسجد (أُطلق عليه مسجد الصعود).
  • التعديلات المعمارية الإسلامية:
    1. ​أضاف المسلمون سقفاً مغلقاً تعلوه قبة للمصلى المثمن عام 1200 م لحماية المكان من العوامل الجوية.
    2. ​أغلقوا المداخل المفتوحة بين الأقواس الصليبية بالجدران الحجرية.
    3. ​أضافوا محراباً لجهة القبلة في الداخل.
    4. ​وُضع عمود رخامي في أعلى القبة بدلاً من الصليب، كرمز بجعل المزار مكاناً مؤهلاً لصلاة جميع المؤمنين من مختلف الأديان.
  • العهد المملوكي والعثماني: استمر الموقع كمسجد، وفي عام 1620 م (أثناء الحقبة العثمانية) بُني جامع جديد ملاصق للموقع الخارجي تعلوه مئذنة شهيرة تظهر في الصور الحديثة للموقع.
  • تعديلات عام 1835 م: تم إدخال ترميمات وإغلاق إضافي لبعض النوافذ والجدران بين الأعمدة وإحكام السقف بشكل كامل كما هو قائم اليوم.
  • التوسع الإقليمي (1870 م): قامت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ببناء دير الصعود الروسي الكبير ببرجه المرتفع الشهير في مكان قريب جداً على جبل الزيتون تخليداً لنفس الذكرى.
​٣. الأهمية الأثرية والرمزية في الداخل: (أثر القدم والصخرة)
  • الصخرة المقدسة: يتوسط المصلى المثمن من الداخل صخرة أساس بارزة من الأرض الطبيعية، وهي الصخرة التي تشير التقاليد التاريخية (منذ القرن الرابع على الأقل) أنها البقعة الأخيرة التي لمستها قدما السيد المسيح قبل صعوده.
  • أثر القدم: تحتوي الصخرة على تجويف طبيعي يمثل أثر القدم اليمنى للسيد المسيح محاطاً بإطار رخامي لحمايته وصونه.
  • أثر القدم اليسرى: تذكر التقارير التاريخية القديمة (مثل مذكرات الحاج الغربي "أركولف" في القرن السابع) أن أثر القدمين (اليمنى واليسرى) كانا ظاهرين على الصخرة والتراب، ولكن خلال العصور الوسطى (الفترة الصليبية أو الأيوبية) تم قطع ونقل الجزء الذي يحمل أثر القدم اليسرى ونُقل إلى المسجد الأقصى المبارك (حيث يُعرف هناك في المصلى الـمرواني أو بقبة الصخرة بأثر قدم عيسى).
​٤. الوضع القانوني الحالي وإدارة الموقع (الوضع الراهن - Status Quo)

​يخضع مزار وكنيسة الصعود لقانون "الوضع الراهن" (Status Quo) الدولي الصارم الذي ينظم إدارة الأماكن المقدسة المشتركة في القدس:

  • الملكية والإشراف: من الناحية القانونية والملكية، يتبع الموقع لوزارة الأوقاف الإسلامية. وتتولى عائلة "أبو غنام" المقدسيّة (من بلدة الطور) تاريخياً وحالياً الإشراف اليومي على القبة والمحافظة على ممتلكاتها وفتحها للزوار.
  • الاستخدام الروحي والسياحي: المزار مفتوح بانتظام كعلم روحي وأثري لجميع السياح والحجاج من كافة الأديان حول العالم.
  • حقوق الطوائف المسيحية: نالت الطوائف المسيحية اعترافاً وصلاحيات رسمية وموثقة منذ عام 1461 م بإقامة الصلوات داخل هذا المزار الأثري.
  • مظاهر الاحتفال السنوي بعيد الصعود: سنوياً، في عشية وبوم "عيد الصعود" (بعد 40 يوماً من عيد القيامة)، تتوجه طوائف (الفرنسيسكان/اللاتين، الروم الأرثوذكس، الأرمن، الأقباط، والسريان) إلى الموقع. يُسمح لهم بنصب خيام خاصة ومذابح مؤقّتة في الساحة الخارجية للمزار لإقامة القداسات الإلهية الرسمية كل طائفة بحسب تقويمها الخاص، ويقضي الرهبان والمؤمنون ليلتهم هناك في سهرانية صلاة ممتدة تذكاراً للحدث. 
======================

ثامناً: عيد الصعود (التقاليد والطقوس)

​يُعتبر عيد الصعود من الأعياد السيدية الكبرى في الكنيسة المسيحية (شرقية وغربية).

موعد العيد: يُحتفل به دائماً يوم الخميس (بعد 40 يوماً من أحد القيامة/عيد الفصح). ولذلك يُسمى بـ "خميس الصعود".

الفترة الطقسية: يمثل نهاية فترة "الخمسين المقدسة" طقسياً (حيث تتوقف ألحان القيامة الفرحية تدريجياً للاستعداد لعيد العنصرة/حلول الروح القدس بعد 10 أيام من الصعود).

المظاهر والطقوس:

* ​في القداسات، تُقرأ النصوص الخاصة بالصعود وتُرتل ألحان الفرح.

* ​في بعض التقاليد الكنسية القديمة (مثل الكنيسة القبطية)، يتم عمل "دورة القيامة والصعود" حيث يطوف الشمامسة والكهنة الأيقونات في الكنيسة تذكاراً لظهورات المسيح وصعوده.

* ​يُعتبر العيد تمهيداً لفتح باب الرجاء للبشرية بدخول السماء.


الطقوس الليتورجية المرتبطة به

الكنيسة الأرثوذكسية (سواء الشرقية مثل الروم الأرثوذكس، أو المشرقية مثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية) تمتلك نظاماً طقسياً وصلوات خاصة وعميقة جداً تابعة لعيد الصعود.

​في الليتورجيا (الطقوس) الأرثوذكسية، لا يُحتفل بالصعود ليوم واحد فقط، بل يمتد الاحتفال به طقسياً لعدة أيام، وتتميز صلواته بالتركيز على البعد اللاهوتي ومشاركة الملائكة للبشر في الفرح.

​إليك أبرز ملامح صلوات وطقوس الصعود في الكنيسة الأرثوذكسية لتضيفها إلى بحثك:

١. نغمة وألحان الفرح (الفترة الطقسية)

  • الألحان الفرايحي: تُصلى جميع الصلوات في عيد الصعود بالنغمة الفرحية (الفرايحي).
  • فترة العيد: يستمر الاحتفال بالصعود في الكنيسة الأرثوذكسية لمدة 10 أيام (من خميس الصعود وحتى السبت الذي يسبق عيد العنصرة/حلول الروح القدس)، وتُسمى هذه الفترة بـ "بعد العيد" حيث تظل ألحان الصعود تُتلى في الكنائس.

٢. صلوات وإبصاليات "دورة الصعود"

​من أشهر الطقوس الأرثوذكسية (خاصة في الكنيسة القبطية) هي "دورة عيد الصعود"، حيث يطوف الكهنة والشمامسة أرجاء الكنيسة بالصلبان والأيقونات وهم يرتلون صلوات ومدائح خاصة بالحدث.

  • ​في هذه الدورة، تدمج الكنيسة بين القيامة والصعود؛ فيطوفون الكنيسة 3 مرات في الهيكل و3 مرات في الصحن (الصحن الخارجي) تذكاراً للقيامة، ثم يطوفون مرة واحدة أخيرة حول المذبح صعوداً بالإيقونة نحو الأعلى، كرمز لصعود المسيح إلى السماء.

٣. مضامين الصلوات اللاهوتية (الأبصاليات والقطع)

​تركز النصوص الصلواتية الأرثوذكسية المكتوبة في كتب الخدمة (مثل الإبصلمودية والقطمارس والخولاجي) على معانٍ محددة يُرددها المصلون:

  • تمجيد البشرية: تركز الصلوات على أن المسيح صعد بجسدنا البشري وجلس به عن يمين الآب، مما رفع من قيمة الطبيعة البشرية.
  • حوار الملائكة: تترجم الصلوات حوار مزمور 24 النبوي ("ارفعن أيتها الأبواب رؤوسكن...")، حيث ترتل الكنيسة ممتدحة دهشة القوات السمائية (الملائكة) وهي ترى جسداً بشرياً يصعد إلى أعلى السموات.
  • أشهر المقولات الطقسية: من أشهر العبارات التي تُردد في صلوات هذا العيد: "صعد إلى السموات وجلس عن يمين أبيه... وطأ الموت بالموت والذين في القبور أنعم عليهم بالحياة الروحية".

٤. قراءات قداس العيد

​تتضمن صلوات القداس الإلهي الأرثوذكسي قراءات محددة من الكتاب المقدس تُركز بالكامل على الحدث:

  • البولس (الرسائل): قراءة من رسالة أفسس أو العبرانيين عن جلسة المسيح في الأعالي وشكل جسده الممجد.
  • الإبركسيس (أعمال الرسل): قراءة الأصحاح الأول من سفر الأعمال الذي يسرد تفاصيل الصعود وظهور الملاكين حرفياً.
  • الإنجيل: قراءة ختام إنجيل لوقا أو مرقس التي تذكر صعود الرب ومباركتة للتلاميذ. 


__________________

مراجع ومصادر :

​أولاً: المصادر والمراجع المسيحية (الكتابية واللاهوتية)

  1. الكتاب المقدس (العهد الجديد):
    • إنجيل لوقا (الأصحاح 24).
    • إنجيل مرقس (الأصحاح 16).
    • سفر أعمال الرسل (الأصحاح 1).
    • الرسالة إلى العبرانيين (الأصحاحات 4، 7، 9 - الخاصة بالشفاعة الكفارية والكهنوت).
  2. كتاب "تجسد الكلمة" – القديس أثناسيوس الرسولي (مُفيد جداً في تحليل طبيعة الجسد الممجد والتدبير الإلهي).
  3. كتاب "شرح قانون الإيمان" – القديس كيرلس الأورشليمي (يحتوي على شرح لاهوتي دقيق لبند "صعد إلى السموات وجلس عن يمين أبيه").
  4. كتاب "الخريدة النفيسة في فلسفة الكنيسة الطقسية" – الأسقف الأنبا غريغوريوس (مفيد في الجزء الخاص بعيد الصعود وطقوسه).
  5. كتاب "تفسير سفر أعمال الرسل" – القمص تادرس يعقوب ملطي (يقدم تحليلاً تفصيلياً لآيات الصعود وظهور الملاكين).
  6. كتاب "اللاهوت النظامي" – د. جيمس بوير (مرجع إنجيلي مميز يشرح بالتفصيل الشفاعة الكفارية والباروسيا/المجيء الثاني).

​ثانياً: المصادر والمراجع الإسلامية (الرفع والمقارنة)
  1. القرآن الكريم:
    • سورة النساء (الآيات 157-158).
    • سورة آل عمران (الآية 55).
    • سورة المائدة (الآية 117).
  2. كتاب "تفسير القرآن العظيم" (تفسير ابن كثير) – الإمام عماد الدين بن كثير (خاص بتفسير آيات رفع عيسى عليه السلام وشبه لهم).
  3. كتاب "جامع البيان عن تأويل آي القرآن" (تفسير الطبري) – الإمام محمد بن جرير الطبري.
  4. كتاب "قصص الأنبياء" – ابن كثير (الجزء الخاص بنبي الله عيسى ورفعه ونزوله آخر الزمان).
  5. كتاب "العقيدة في الله" – د. عمر سليمان الأشقر (بما يخص علامات الساعة الكبرى ونزول المسيح).

​ثالثاً: المراجع التاريخية والأثرية (جبل الزيتون وكنيسة الصعود)

  1. كتاب "تاريخ الكنيسة" – يوسابيوس القيصري (يؤرخ للمسيحية المبكرة ومواقع القدس).
  2. مذكرات إيجيريا (Egeria's Travels) – وهي يوميات رحلة حاجّة مسيحية زارت القدس في القرن الرابع الميلادي (حوالي 381 م) ووصفَت بالتفصيل احتفالات عيد الصعود على جبل الزيتون قبل بناء الكنيسة بشكلها الحالي.
  3. كتاب "المفصل في تاريخ القدس" – عارف العارف (مؤرخ فلسطيني، يفيد جداً في رصد تاريخ كنيسة الصعود وتحولها إلى مزار مشترك والوضع القانوني "الستاتيكو").
  4. كتاب "تاريخ أورشليم القدس" – يشرح الفترات البيزنطية والصليبية والأيوبية وعمارة مزار الصعود المثمن.
  5. وثائق "الوضع الراهن" (Status Quo) في الأماكن المقدسة – لـِ "ألبرت ديفاس" (L.G.A. Cust) – مرجع قانوني تاريخي يوضح حقوق الطوائف في مزار الصعود.
***********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق