+ البردية P1: الوثيقة الأم لنسب المسيح في إنجيل متى
- محتويات الموضوع :
أولاً: بطاقة التعريف والمنشأ
ثانياً: المحتوى النصي المسجل
ثالثاً: نص البردية P1 (إنجيل متى - الإصحاح الأول)
رابعاً: الملاحظات الفنية والنقدية على المخطوطة
خامساً : الأهمية التاريخية
مقدمة
تُعد البردية P1 (المعروفة بـ Papyrus 1) حجر الزاوية في دراسات النقد النصي للعهد الجديد، فهي تمثل الاتصال المباشر مع النسخ الأولى لإنجيل متى التي تداولها المسيحيون الأوائل في مصر.
أولاً: بطاقة التعريف والمنشأ
- الرمز العلمي: P^1 وفق تصنيف جيرجوري-ألاند العالمي.
- التاريخ التقريبي: يعود زمن نسخها إلى حوالي 200 ميلادي، مما يجعلها وثيقة سابقة للمخطوطات الكبرى (مثل السينائية والفاتيكانية) بأكثر من 150 عاماً.
- جهة الحفظ: تملكها وتُعرض في جامعة بنسلفانيا (متحف الآثار والأنثروبولوجيا) تحت رقم السجل (E 2746).
- مكان الاكتشاف: عُثر عليها في منطقة البهنسا (Oxyrhynchus) بمحافظة المنيا في مصر، وهي المنطقة التي اشتهرت بكنوزها من البرديات القديمة.
ثانياً: المحتوى النصي المسجل
تحتوي هذه البردية على أجزاء جوهرية من الإصحاح الأول لإنجيل متى، وهي تغطي المقاطع التالية:
- متى 1: 1-9: (سلسلة النسب من إبراهيم وحتى الملك عزيا).
- متى 1: 12-20: (تتمة الأنساب بعد السبي، وحلم يوسف النجار).
- متى 1: 23: (نبوة العذراء التي تحبل وتلد "عمانوئيل").
ثالثاً: نص البردية P1 (إنجيل متى - الإصحاح الأول)
[1:1] كِتَابُ نَسَبِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ.
[1:2] أَبْرَاهِيمُ أَنْجَبَ إِسْحَاقَ. وَإِسْحَاقُ أَنْجَبَ يَعْقُوبَ. وَيَعْقُوبُ أَنْجَبَ يَهُوذَا وَإِخْوَتَهُ.
[1:3] وَيَهُوذَا أَنْجَبَ فَارِصَ وَزَارَحَ مِنْ ثَامَارَ. وَفَارِصُ أَنْجَبَ حَصْرُونَ. وَحَصْرُونُ أَنْجَبَ رَامَ.
[1:4] وَرَامُ أَنْجَبَ عَمِّينَادَابَ. وَعَمِّينَادَابُ أَنْجَبَ نَحْشُونَ. وَنَحْشُونُ أَنْجَبَ سَلْمُونَ.
[1:5] وَسَلْمُونُ أَنْجَبَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَابَ. وَبُوعَزُ أَنْجَبَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوثَ. وَعُوبِيدُ أَنْجَبَ يَسَّى.
[1:6] وَيَسَّى أَنْجَبَ دَاوُدَ. وَدَاوُدُ أَنْجَبَ سُلَيْمَانَ مِنَ الَّتِي كَانَتْ لِأُورِيَّا.
[1:7] وَسُلَيْمَانُ أَنْجَبَ رَحَبْعَامَ. وَرَحَبْعَامُ أَنْجَبَ أَبِيَّا. وَأَبِيَّا أَنْجَبَ آسَا.
[1:8] وَآسَا أَنْجَبَ يَهُوشَافَاطَ. وَيَهُوشَافَاطُ أَنْجَبَ يُورَامَ. وَيُورَامُ أَنْجَبَ عُزِّيَّا.
[1:9] وَعُزِّيَّا أَنْجَبَ يُوثَامَ. وَيُوثَامُ أَنْجَبَ آحَازَ. وَآحَازُ أَنْجَبَ حِزْقِيَّا.
[1:12] بَعْدَ السَّبْيِ إِلَى بَابِلَ، يَكُنْيَا أَنْجَبَ شَأَلْتِئِيلَ. وَشَأَلْتِئِيلُ أَنْجَبَ زَرُبَّابِلَ.
[1:13] (غير موجودة كاملة في البردية)
[1:14] وَعَازُورُ أَنْجَبَ صَادُوقَ. وَصَادُوقُ أَنْجَبَ أَخِيمَ. وَأَخِيمُ أَنْجَبَ أَلِيُودَ.
[1:15] وَأَلِيُودُ أَنْجَبَ أَلِيعَازَرَ. وَأَلِيعَازَرُ أَنْجَبَ مَتَّانَ. وَمَتَّانُ أَنْجَبَ يَعْقُوبَ.
[1:16] وَيَعْقُوبُ أَنْجَبَ يُوسُفَ زَوْجَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ.
[1:17] فَجَمِيعُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ دَاوُدَ إِلَى سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلَى الْمَسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً.
[1:18] أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ، قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
[1:19] فَيُوسُفُ زَوْجُهَا إِذْ كَانَ بَارًّا، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرًّا.
[1:20] وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ».
[1:23] «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا.
رابعاً: الملاحظات الفنية والنقدية على المخطوطة
كشفت الدراسة الدقيقة للبردية P^1 عن تفاصيل تقنية تعزز من موثوقية النقل النصي:
- الاختلافات الإملائية الصونية: تظهر في أسماء الأعلام الواردة في المخطوطة بعض التباينات الإملائية الناتجة عن التشابه الصوتي (Itacism)، وهي ظاهرة شائعة في المخطوطات اليونانية القديمة. إلا أن هذه التباينات لا تؤثر إطلاقاً على هوية الأشخاص أو أصالة النقل.
- تمثيل الأرقام في الآية: كما هو الحال في معظم المخطوطات المبكرة، يتم تمثيل الأرقام (مثل "أربعة عشر") باستخدام الأحرف الأبجدية كأرقام بدلاً من كتابتها أحرفاً هجائية كاملة، وهو اختصار فني لا يمس جوهر النص.
- الإيجاز النصي: لوحظ عدم وجود كلمات مثل "الملك" في الآية 6 أو "زوجة" في مواضع أخرى داخل المخطوطة، وهو ما يتوافق مع أقدم النصوص النقدية التي تميل للإيجاز، دون أن يؤدي ذلك إلى أي خلل في المعنى اللاهوتي أو التاريخي.
- الاختصارات المقدسة (Nomina Sacra): تستخدم البردية اختصارات لأسماء الجلالة (مثل "يسوع" و"المسيح") بوضع خط أفقي فوق الحروف الأولى والأخيرة، وهو تقليد مسيحي مبكر جداً للتوقير.
خامساً : الأهمية التاريخية :
تعتبر البردية P1 دليلاً حاسماً على استقرار نص إنجيل متى منذ وقت مبكر جداً. فوجود وثيقة بهذا العمر (حوالي 1800 عام) تتطابق في جوهرها وتفاصيل نسبها مع الأناجيل التي بين أيدينا اليوم، يقطع الشك باليقين حول سلامة انتقال النصوص عبر الأجيال.
خلاصة: إن البردية P1 ليست مجرد قطعة من ورق البردي المهترئ، بل هي سند قانوني وتاريخي يربط إيمان الماضي بحقائق الحاضر، وتظل جامعة بنسلفانيا حارساً لهذا السجل الذي يوثق ولادة يسوع المسيح "عمانوئيل" الذي تفسيره "الله معنا".
______________________
المصادر:
- المعلومات الوثائقية للبردية P1 - سجلات جامعة بنسلفانيا.
- نص إنجيل متى (1: 1-23) وفقاً للمخطوطة اليونانية المبكرة.