بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات برديات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات برديات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 6 فبراير 2026

+ البردية P1: الوثيقة الأم لنسب المسيح في إنجيل متى

+ البردية P1: الوثيقة الأم لنسب المسيح في إنجيل متى

- محتويات الموضوع :

مقدمة

​أولاً: بطاقة التعريف والمنشأ

​ثانياً: المحتوى النصي المسجل

​ثالثاً: نص البردية P1 (إنجيل متى - الإصحاح الأول)

​رابعاً: الملاحظات الفنية والنقدية على المخطوطة

خامساً : الأهمية التاريخية 

مصادر 
-------------------

مقدمة 

​تُعد البردية P1 (المعروفة بـ Papyrus 1) حجر الزاوية في دراسات النقد النصي للعهد الجديد، فهي تمثل الاتصال المباشر مع النسخ الأولى لإنجيل متى التي تداولها المسيحيون الأوائل في مصر.


​أولاً: بطاقة التعريف والمنشأ

  • الرمز العلمي: P^1 وفق تصنيف جيرجوري-ألاند العالمي.
  • التاريخ التقريبي: يعود زمن نسخها إلى حوالي 200 ميلادي، مما يجعلها وثيقة سابقة للمخطوطات الكبرى (مثل السينائية والفاتيكانية) بأكثر من 150 عاماً.
  • جهة الحفظ: تملكها وتُعرض في جامعة بنسلفانيا (متحف الآثار والأنثروبولوجيا) تحت رقم السجل (E 2746).
  • مكان الاكتشاف: عُثر عليها في منطقة البهنسا (Oxyrhynchus) بمحافظة المنيا في مصر، وهي المنطقة التي اشتهرت بكنوزها من البرديات القديمة.


​ثانياً: المحتوى النصي المسجل

​تحتوي هذه البردية على أجزاء جوهرية من الإصحاح الأول لإنجيل متى، وهي تغطي المقاطع التالية:

  1. متى 1: 1-9: (سلسلة النسب من إبراهيم وحتى الملك عزيا).
  2. متى 1: 12-20: (تتمة الأنساب بعد السبي، وحلم يوسف النجار).
  3. متى 1: 23: (نبوة العذراء التي تحبل وتلد "عمانوئيل").


​ثالثاً: نص البردية P1 (إنجيل متى - الإصحاح الأول)

[1:1] كِتَابُ نَسَبِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ.

[1:2] أَبْرَاهِيمُ أَنْجَبَ إِسْحَاقَ. وَإِسْحَاقُ أَنْجَبَ يَعْقُوبَ. وَيَعْقُوبُ أَنْجَبَ يَهُوذَا وَإِخْوَتَهُ.

[1:3] وَيَهُوذَا أَنْجَبَ فَارِصَ وَزَارَحَ مِنْ ثَامَارَ. وَفَارِصُ أَنْجَبَ حَصْرُونَ. وَحَصْرُونُ أَنْجَبَ رَامَ.

[1:4] وَرَامُ أَنْجَبَ عَمِّينَادَابَ. وَعَمِّينَادَابُ أَنْجَبَ نَحْشُونَ. وَنَحْشُونُ أَنْجَبَ سَلْمُونَ.

[1:5] وَسَلْمُونُ أَنْجَبَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَابَ. وَبُوعَزُ أَنْجَبَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوثَ. وَعُوبِيدُ أَنْجَبَ يَسَّى.

[1:6] وَيَسَّى أَنْجَبَ دَاوُدَ. وَدَاوُدُ أَنْجَبَ سُلَيْمَانَ مِنَ الَّتِي كَانَتْ لِأُورِيَّا.

[1:7] وَسُلَيْمَانُ أَنْجَبَ رَحَبْعَامَ. وَرَحَبْعَامُ أَنْجَبَ أَبِيَّا. وَأَبِيَّا أَنْجَبَ آسَا.

[1:8] وَآسَا أَنْجَبَ يَهُوشَافَاطَ. وَيَهُوشَافَاطُ أَنْجَبَ يُورَامَ. وَيُورَامُ أَنْجَبَ عُزِّيَّا.

[1:9] وَعُزِّيَّا أَنْجَبَ يُوثَامَ. وَيُوثَامُ أَنْجَبَ آحَازَ. وَآحَازُ أَنْجَبَ حِزْقِيَّا.

[1:12] بَعْدَ السَّبْيِ إِلَى بَابِلَ، يَكُنْيَا أَنْجَبَ شَأَلْتِئِيلَ. وَشَأَلْتِئِيلُ أَنْجَبَ زَرُبَّابِلَ.

[1:13] (غير موجودة كاملة في البردية)

[1:14] وَعَازُورُ أَنْجَبَ صَادُوقَ. وَصَادُوقُ أَنْجَبَ أَخِيمَ. وَأَخِيمُ أَنْجَبَ أَلِيُودَ.

[1:15] وَأَلِيُودُ أَنْجَبَ أَلِيعَازَرَ. وَأَلِيعَازَرُ أَنْجَبَ مَتَّانَ. وَمَتَّانُ أَنْجَبَ يَعْقُوبَ.

[1:16] وَيَعْقُوبُ أَنْجَبَ يُوسُفَ زَوْجَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ.

[1:17] فَجَمِيعُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ دَاوُدَ إِلَى سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلَى الْمَسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً.

[1:18] أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ، قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.

[1:19] فَيُوسُفُ زَوْجُهَا إِذْ كَانَ بَارًّا، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرًّا.

[1:20] وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ».

[1:23] «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا.


​رابعاً: الملاحظات الفنية والنقدية على المخطوطة

​كشفت الدراسة الدقيقة للبردية P^1 عن تفاصيل تقنية تعزز من موثوقية النقل النصي:

  • الاختلافات الإملائية الصونية: تظهر في أسماء الأعلام الواردة في المخطوطة بعض التباينات الإملائية الناتجة عن التشابه الصوتي (Itacism)، وهي ظاهرة شائعة في المخطوطات اليونانية القديمة. إلا أن هذه التباينات لا تؤثر إطلاقاً على هوية الأشخاص أو أصالة النقل.
  • تمثيل الأرقام في الآية: كما هو الحال في معظم المخطوطات المبكرة، يتم تمثيل الأرقام (مثل "أربعة عشر") باستخدام الأحرف الأبجدية كأرقام بدلاً من كتابتها أحرفاً هجائية كاملة، وهو اختصار فني لا يمس جوهر النص.
  • الإيجاز النصي: لوحظ عدم وجود كلمات مثل "الملك" في الآية 6 أو "زوجة" في مواضع أخرى داخل المخطوطة، وهو ما يتوافق مع أقدم النصوص النقدية التي تميل للإيجاز، دون أن يؤدي ذلك إلى أي خلل في المعنى اللاهوتي أو التاريخي.
  • الاختصارات المقدسة (Nomina Sacra): تستخدم البردية اختصارات لأسماء الجلالة (مثل "يسوع" و"المسيح") بوضع خط أفقي فوق الحروف الأولى والأخيرة، وهو تقليد مسيحي مبكر جداً للتوقير.


خامساً : الأهمية التاريخية :

​تعتبر البردية P1 دليلاً حاسماً على استقرار نص إنجيل متى منذ وقت مبكر جداً. فوجود وثيقة بهذا العمر (حوالي 1800 عام) تتطابق في جوهرها وتفاصيل نسبها مع الأناجيل التي بين أيدينا اليوم، يقطع الشك باليقين حول سلامة انتقال النصوص عبر الأجيال.

خلاصة: إن البردية P1 ليست مجرد قطعة من ورق البردي المهترئ، بل هي سند قانوني وتاريخي يربط إيمان الماضي بحقائق الحاضر، وتظل جامعة بنسلفانيا حارساً لهذا السجل الذي يوثق ولادة يسوع المسيح "عمانوئيل" الذي تفسيره "الله معنا".

______________________

المصادر:

  1. ​المعلومات الوثائقية للبردية P1 - سجلات جامعة بنسلفانيا.
  2. ​نص إنجيل متى (1: 1-23) وفقاً للمخطوطة اليونانية المبكرة.


**********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

الاثنين، 19 يناير 2026

+ بردية أوكسيرينخوس 405 (P. Oxy. 405): شاهد من القرن الثاني لإيريناؤس ونص انجيل (متى 3 : 16 - 17)

+ بردية أوكسيرينخوس 405 (P. Oxy. 405): شاهد من القرن الثاني لإيريناؤس ونص انجيل (متى 3 : 16 - 17)
ترجمة : ايفــا سامــي حَبَــش

- مقدمة

تُعد بردية Papyrus Oxyrhynchus 405 (P. Oxy. 405)، التي يُؤرَّخ وجودها إلى حوالي 150–200 C.E.، واحدة من أبرز الاكتشافات المبكرة للبرديات المسيحية في مجموعة Oxyrhynchus. تمثّل هذه البردية جزءًا من مخطوطة يونانية لكتاب Against Heresies (باللاتينية: Adversus Haereses)، من تأليف Irenaeus of Lyon حوالي سنة 180 C.E. وتكمن أهميتها النصية الفائقة في كونها ليست فقط نسخة شبه معاصرة لعمل لاهوتي مسيحي من القرن الثاني، بل لأنها أيضًا تتضمّن أقدم اقتباس معروف لإنجيل متى 3 : 16 - 17. وبذلك، تُشكّل هذه البردية شاهدًا بالغ الأهمية في دراسات نص العهد الجديد، وأثرًا ثمينا في حقل الأدب المسيحي المبكر وانتقال النصوص.

-المحتوى:
تحتفظ P. Oxy. 405 بمقطع من كتاب Against Heresies، الجزء الثالث، للكاتب Irenaeus، والذي يتناول سلامة العقيدة في الأناجيل ويؤكّد الأساس الرسولي للحقيقة المسيحية. يتضمّن هذا المقطع الباقي اقتباسًا لـ ايريناؤس من انجيل متى ، وتحديدًا ( متى 3 : 16 - 17) تصف هاتان الآيتان معمودية السيد المسيح والإعلان الإلهي المصاحب لها:

"فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلًا مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلًا: «هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ»." (مت 3: 16-17).

يُبرز هذا الاقتباس، الذي يأتي في سياق ردّ إيريناؤس على التحريفات اللاهوتية التي تبنّاها الغنوصيون ، مدى اعتماد الكنيسة في القرن الثاني على الأناجيل القانونية باعتبارها نصوصًا موثوقة، ذات سلطة عقائدية، وكانت معروفة ومتداولة بالفعل في الأوساط المسيحية بحلول أواخر القرن الثاني الميلادي.

-التاريخ :
قام العالمان الرائدان في علم البرديات، برنارد غرينفل (Bernard Grenfell) وآرثر هنت (Arthur Hunt)، المسؤولان عن التنقيب ونشر مجموعة برديات أوكسيرينخوس (Oxyrhynchus Papyri)، بتأريخ P. Oxy. 405 في الأصل إلى أوائل القرن الثالث الميلادي. غير أن التحليل الباليوغرافي، القائم على دراسة نمط الخط الأنيق والصغير من نوع uncial، يتيح تأريخًا أكثر دقة، يُرجَّح أنه يعود إلى الربع الأخير من القرن الثاني الميلادي، أي تقريبًا بين 150–200 ميلادية . ويُعزَّز هذا التأريخ من خلال دراسات مقارنة لأساليب الخط، بالإضافة إلى السمات الأدبية الداخلية التي تميز المخطوطات التي تنتمي إلى هذه الحقبة الانتقالية بين القرنين الثاني والثالث.

ويسمح هذا التأريخ بوضع هذه الشذرة ضمن نطاق زمني لا يتجاوز عقدين من الزمان بعد التأليف الأصلي لكتاب ضد الهرطقات (Against Heresies)، الذي كُتب نحو سنة 180 ميلادية ، مما يشير إلى أن محتواه بدأ بالانتشار سريعًا نسبيًا، وبصيغة مستقرة بشكل كافي لحفظ اقتباسات موسعة من العهد الجديد. كما أن وجود نص (متى 3 : 16 - 17 ) ضمن هذا الاقتباس يؤكّد بشكل إضافي أن إنجيل متى كان يُقتبس بالفعل في أواخر القرن الثاني في سياقات عقائدية بوصفه نصًا مقدسًا.

-مكان الحفظ
يُحفظ البردي P. Oxy. 405 حاليًا في مكتبة جامعة كامبريدج (Cambridge University Library) بمدينة كامبريدج، إنجلترا، ضمن مجموعة برديات أوكسيرينخوس (Oxyrhynchus Papyri)، التي اقتنتها ونشرتها في الأصل جمعية استكشاف مصر (Egypt Exploration Fund)، وهي جمعية علمية متخصصة في تمويل وتسهيل التنقيب عن المواقع الأثرية والدراسات المتعلقة بها في مصر. يتكوّن المخطوط من سبعة قطع صغيرة تُشكّل مجتمعة جزءًا يمكن تمييزه من نص إيريناؤس. ونظرًا لهشاشة ورقة البردي وحالته المجزأة، يُحفَظ في بيئة خاضعة لظروف محكمة لضمان بقائه على المدى الطويل. ومع ذلك، لا يزال متاحًا للباحثين المتخصصين في الدراسات الباليوغرافية (دراسات الخطوط القديمة) واللاهوتية والنقد النصي.

-المراجع (Bibliography)
تُعدّ الدراسات العلمية التالية أساسية في دراسة ونشر بردية P. Oxy. 405:

Grenfell, Bernard P., and Hunt, Arthur S. (1903). The Oxyrhynchus Papyri, Vol. 3. Oxford: Egypt Exploration Fund, p. 10.

Grenfell, Bernard P., and Hunt, Arthur S. (1904). The Oxyrhynchus Papyri, Vol. 4. Oxford: Egypt Exploration Fund, p. 264.

Hill, Charles Evan. “The Epistula Apostolorum: An Asian Tract from the Time of Polycarp,” Journal of Early Christian Studies 7 (1999): 1–53.

Wallace, Daniel B. Interview, March 20, 2006.

-الخصائص المادية (Physical Features)
تُكتب القطع السبعة من بردية P. Oxy. 405 بخط uncial صغير وأنيق، وهو نمط خط مكتبي معياري كان يُستخدم في المخطوطات الأدبية في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الميلادي. يتميز هذا الخط بالانضباط وعدم التسلسل المتصل (غير متصل)، مما يعكس عملًا كتابيًا مهنيًا منظمًا وليس تدوين ملاحظات غير رسمية أو للاستخدام الشخصي. لا توجد علامات ترقيم أو إشارات تشكيل في النص، وفقًا للأعراف الشائعة في المخطوطات المسيحية المبكرة.

المادة المستخدمة هي ورق البردي، الذي كان متوفرًا بكثرة وبأسعار مناسبة في مصر، لا سيما في مدينة أوكسيرينخوس (Oxyrhynchus)، المعروفة بإنتاجها الأدبي وحفظها للنصوص المسيحية والكلاسيكية في مناخها الجاف. من المحتمل أن يتبع تنسيق المخطوط النمطي العمودي المستخدم في النصوص الأدبية المعاصرة الأخرى، رغم أن الأجزاء الصغيرة المتبقية تجعل إعادة بناء طول السطر وعرض العمود بشكل كامل أمرًا تخمينيًا.

النص مكتوب باللغة اليونانية، التي كانت اللغة المشتركة (lingua franca) لمنطقة شرق البحر المتوسط، واللغة الأصلية لمؤلّف ايريناؤس. يدعم هذا الأمر انتشار الأعمال اللاهوتية المسيحية في اللغة اليونانية منذ زمن مبكر، قبل أن تصبح الترجمات اللاتينية هي السائدة في الغرب.

-الطابع النصي (Textual Character)
يُقيّم الطابع النصي لبردية P. Oxy. 405 بشكل أفضل من خلال الاقتباس الذي تحتويه من العهد الجديد. يتطابق الاقتباس من (متى 3 : 16 - 17) الموجود في المخطوط بشكل وثيق مع التقليد النصي الإسكندري (Alexandrian textual tradition)، وهو ما يتضح عند مقارنته بـ المخطوط الفاتيكاني (Codex Vaticanus - B) والمخطوط السينائي (Codex Sinaiticus - ℵ). ورغم صغر حجم الشذرة، فإن توافقها مع القراءة الإسكندرية يؤكد ثبات هذا النوع النصي وسلطته المبكرة في مصر بحلول أواخر القرن الثاني.

تتجنب هذه الشذرة الإضافات والتوسعات اللاهوتية اللاحقة التي تظهر في القراءات البيزنطية، والتي غالبًا ما تُبسّط النص لأغراض طقسية أو عقائدية. وبدلاً من ذلك، تعرض بردية P. Oxy. 405 قراءة موجزة ومقتضبة تتسم بالقوة والرصانة، وهو ما يميز شهود الإسكندرية الأوائل، ومتسقة مع الأسلوب الذي تحافظ عليه برديات مثل P75 والمخطوطات المبكرة.

ومن المهم أن النص لا يظهر أي محاولة لتوفيق أو تناغم مع روايات الأناجيل الأخرى لحدث معمودية يسوع، مثل تلك الموجودة في (مرقس 1 : 10 - 11) أو ( لوقا 3: 21 - 22 ) وهو ما يُعتبر سمة مميزة لمحاولات التوفيق التي قام بها النسّاخ في المخطوطات اللاحقة. غياب هذا التوفيق في بردية P. Oxy. 405 يعني أن النص فيها "نقي" و"صادق" إلى حد كبير، ولا يحمل تغييرات أو إضافات لتقريب الروايات، مما يجعلها شهادة موثوقة على النص الأصلي كما كان يُتداول في التقليد الإسكندري.

تدعم هذه الأدلة الداخلية، إلى جانب الانتماء الخارجي إلى التقليد الإسكندري، نقاء النص وتعزز مكانة المخطوطات الإسكندرية كشهود أكثر موثوقية على النص الأصلي للعهد الجديد.

أما من حيث الاستشهادات الآبائية، فإن اقتباس ايريناؤس لـ (متى3:16 - 17)يقدم دعمًا هامًا لأصالة هذه الآيات، ليس فقط كسرد تاريخي، بل كدليل كريستولوجي. وجود هذا الاقتباس في سياق جدلي ضد أخطاء الغنوصيين يؤكد أن الكنيسة المبكرة كانت تعتبر إنجيل متى كتابًا رسوليًا وذا سلطة لاهوتية.

علاوة على ذلك، فإن استخدام إيريناؤس لهذا الاقتباس يؤكد اتساق واستقرار نصوص الأناجيل بحلول نهاية القرن الثاني. كانت حججه ضد الهرطقات تعتمد على موثوقية الكتابات الرسولية، مما يشير إلى أن نصوص الأناجيل كانت قد وصلت بالفعل إلى شكل ثابت ومعترف به داخل الجماعة المسيحية الأوسع. وبذلك، تؤكد بردية P. Oxy. 405 كلًا من استقرار النص واستخدام إنجيل متى كمرجع موثوق وذا سلطة في التكوين العقائدي للمسيحية المبكرة.

Papyrus Oxyrhynchus 405 (P. Oxy. 405): A Second-Century Witness to Irenaeus and the 
Text of Matthew 3:16–17

*****************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية