+ ظهورات العذراء مريم في الزيتون في ٢ أبريل ١٩٦٨م :
محتويات الموضوع :
١. بداية الظهور
٢. وصف الظهورات وأشكالها
٣. الموقف الرسمي والتحقيقات
٤. دلالة اختيار "الزيتون"
٥. الأثر الروحي والاجتماعي
خاتمة
مراجع
---------------------
تعد تجليات العذراء مريم فوق قباب كنيستها بحي الزيتون في القاهرة واحدة من أبرز الأحداث الروحية والتاريخية في العصر الحديث، ليس فقط في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بل في الوجدان المصري العام.
بدأت هذه الظهورات في مساء 2 أبريل 1968، واستمرت لفترات متقطعة على مدار أكثر من ثلاث سنوات.
١. بداية الظهور: ليلة 2 أبريل 1968
بدأ كل شيء في تمام الساعة 8:30 مساءً، حين لاحظ عمال مؤسسة النقل العام المواجهة للكنيسة (وعلى رأسهم السيد مأمون عفيفي) فتاة توشك على السقوط من فوق قبة الكنيسة. ظن الرائي في البداية أنها فتاة تحاول الانتحار، فصرخ محذراً: "يا ست، خلي بالك، هتقعي!".
إلا أن المشهد سرعان ما تحول؛ فالفتاة كانت تتشح بالبياض، ويحيط بها نور باهر غير مألوف، وكانت تتحرك فوق القباب بسلام تام. سرعان ما تجمع المئات، ثم الآلاف، وبدأ الهتاف يتردد في أرجاء الحي: "نور فوق القبة.. العذراء ظهرت".
٢. وصف الظهورات وأشكالها
لم يكن الظهور مجرد "خيال" أو ومضة عابرة، بل اتسم بتنوع الأشكال والمظاهر التي رآها الملايين من مختلف الأديان والجنسيات:
- الجسم النوراني الكامل: ظهور السيدة العذراء بملابس بيضاء أو زرقاء سماوية، تمشي فوق القباب، وأحياناً تنحني أمام الصليب أو تبارك الجماهير بيدها.
- سحب النور: انطلاق سحب بيضاء كثيفة ومضيئة تملأ المكان برائحة البخور.
- الحمام النوراني: طيور بيضاء كبيرة تشبه الحمام، تطير في تشكيلات هندسية (مثل علامة الصليب) بسرعة تفوق سرعة الطيور العادية، ولا تحرك أجنحتها أثناء الطيران.
- النجوم والبروق: ظهور أجسام مضيئة تشبه النجوم تهبط بسرعة على القباب وتختفي.
نظراً لضخامة الحدث، شُكلت لجان تقصي حقائق على مستويات عدة:
أ. الكنيسة القبطية
أمر البابا كيرلس السادس بتشكيل لجنة من الأساقفة، وبعد رصد ميداني دقيق وشهادات الآلاف، صدر البيان الرسمي في 4 مايو 1968 ليؤكد أن الظهور حقيقي ويقيني.
- بيان من المقر البابوي بالقاهرة :
منذ مساء يوم الثلاثاء 2 أبريل سنة 1968 الموافق 24 برمهات سنة 1684، توالى ظهور السيدة العذراء أم النور فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التى باسمها بشارع طومانباى بحى الزيتون بالقاهرة .
وكان هذا الظهور فى ليال مختلفة كثيرة لم تنته بعد ، بأشكال مختلفة فأحيانا بالجسم الكامل وأحيانا بنصفه العلوي ،يحيط بها هالة من النور المتلألئ ، وذلك تارة من فتحات القباب بسطح الكنيسة وأخرى خارج القباب ، وكانت تتحرك وتتمشى فوقها وتنحني أمام الصليب العلوي فيضئ بنور باهر ، وتواجه المشاهدين وتباركهم بيديها وإيماءات رأسها المقدس ،كما ظهرت أحيانا بشكل جسم كما من سحاب ناصع أو بشكل نور يسبقه انطلاق أشكال روحانية كالحمام شديد السرعة .
وكان الظهور يستمر لفترة زمنية طويلة وصلت أحيانا إلى ساعتين وربع كما في فجر الثلاثاء 30 أبريل سنه 1968 الموافق 22 برمودة سنة 1684 حين استمر شكلها الكامل المتلألئ من الساعة الثانية والدقيقة الخامسة والأربعين الى الساعة الخامسة صباحا .
وشاهد هذا الظهور آلاف عديدة من المواطنين من مختلف الأديان والمذاهب ومن الأجانب ، ومن طوائف رجال الدين والعلم والمهن وسائر الفئات ، الذين قرروا بكل بكل يقين رؤيتهم لها ، وكانت الأعداد الغفيرة تتفق فى وصف المنظر الواحد بشكله وموقعه وزمانه بشهادات إجماعية تجعل ظهور السيدة العذراء أم النور فى هذه المنطقة ظهورا متميزا فى طابعه ، مرتقيا فى مستواه عن الحاجة الى بيان أو تأكيد .
وصحب هذا الظهور أمران هامان : الأول انتعاش روح الإيمان بالله والعالم الإخر والقديسين واشراق نور المعرفة الله على كثيرين كانوا بعيدين عنه ، مما أدى الى توبة العديدين وتغير حياتهم . والثانى حدوث آيات باهرة من الشفاء المعجزى لكثيرين ثبت علميا وبالشهادات الجماعية .
وقد قام المقر البابوى بجمع المعلومات عن كل ما سبق بواسطة أفراد ولجان من رجال الكهنوت الذين تقصوا الحقيقة وعاينوا بأنفسهم هذا الظهور ، وأثبتوا ذلك فى تقاريرهم التى رفعوها الى قداسة البابا الأنبا كيرلس السادس .
والمقر البابوى إذ يصدر هذا البيان يقرر بملء الإيمان ، وعظيم الفرح ، وبالشكر الانسحاقى أمام العزة الإلهية أن السيدة العذراء أم النور قد والت ظهورها بأشكال واضحة ثابتة فى ليال كثيرة مختلفة ،لفترات متفاوتة وصلت فى بعضها لأكثر من ساعتين دون انقطاع ن وذلك ابتداء من مساء الثلاثاء 2 أبريل سنة 1968 الموافق 24 برمهات سنة 1684 حتى الآن ، بكنيسة السيدة العذراء القبطية الأرثوذكسية بشارع طومانباى بحى الزيتون فى طريق المطرية بالقاهرة ن وهو الطريق الثابت تاريخيا أن العائلة المقدسة قد اجتازته فى تنقلاتها خلال إقامتها بمصر .
جعل الله هذه البركة رمز سلام للعالم ، ويمن لوطننا العزيز ، وشعبنا المبارك الذى سبق الوحى فنطق عنه .
" مبارك شعبى مصر "
السبت ٤ مايو سنة ١٩٦٨ م
٢٦ برمودة سنة ١٦٨٤ ش
المقر البابوى بالقاهرة
ب. الدولة المصرية
أوفد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مبعوثين، بل وذهب بنفسه وبرفقته حسين الشافعي، وشاهدوا الظهور من شرفة منزل مواجه للكنيسة. كما أجرت وزارة السياحة ومصلحة الاستعلامات تحقيقات لنفي أي شبهة "خدع بصرية" أو "بروجكتورات"، وأكدت التقارير الفنية عدم وجود أي وسائل اصطناعية لإحداث هذا النور.
٤. دلالة اختيار "الزيتون"
لهذا الموقع رمزية خاصة، حيث تشير التقاليد الكنسية إلى أن كنيسة الزيتون بنيت في الموقع الذي استراحت فيه العائلة المقدسة أثناء رحلة هروبها إلى أرض مصر. ويُحكى أن السيدة العذراء ظهرت لصاحب الأرض (خليل إبراهيم باشا) في رؤيا عام 1924 وأمرته ببناء كنيسة في هذا المكان، ووعدته بأنها ستظهر فيها لاحقاً.
٥. الأثر الروحي والاجتماعي
كان لظهورات الزيتون آثار عميقة تخطت الجانب الديني:
- الوحدة الوطنية: وقف المسلم والمسيحي جنباً إلى جنب في ساحات الكنيسة لليالٍ طويلة في تآلف فريد.
- التعزية بعد النكسة: جاء الظهور في توقيت حرج (بعد عام 1967)، فاعتبره الكثيرون رسالة تعزية سماوية للشعب المصري في وقت المحنة.
- المعجزات: سُجلت مئات الحالات لشفاء أمراض مستعصية وعودة البصر لفاقديه أثناء لحظات الظهور.
خاتمة
تظل ذكرى 2 أبريل 1968 محفورة في تاريخ مصر الحديث كحدث فريد جمع بين الروحانية والتوثيق التاريخي، وحول حي الزيتون إلى مزار عالمي يقصده الزوار من كل بقاع الأرض حتى يومنا هذا، تبركاً بالمكان الذي شهد يوماً ما "سماءً ثانية" على أرض القاهرة.
صور الظهورات
رسومات
الظهور ات في الجرائد والصحف
___________________________
مراجع
1. المراجع الكنسية الرسمية
- بيان المقر البابوي (4 مايو 1968): الصادر في عهد البابا كيرلس السادس، وهو الوثيقة الرسمية الأهم التي أقرت بصحة الظهورات بعد تقرير لجنة تقصي الحقائق.
- مجلة الكرازة: الأعداد الصادرة في سنوات 1968، 1969، و1970، والتي تابعت الأحداث والمعجزات الموثقة لحظة بلحظة.
2. الكتب والمؤلفات التاريخية
- كتاب "ظهور العذراء في الزيتون": للمؤرخ الكنسي والقمص عبد المسيح بسيط. يتناول القصة من جوانبها التاريخية واللاهوتية.
- كتاب "تجليات العذراء في كنيسة الزيتون": للمهندس نجيب لبيب، وهو من الكتب التي أرخت للحدث بدقة مع وصف تفصيلي للمظاهر النورانية.
- كتاب "السحابة المنيرة": للقمص تادرس يعقوب ملطي، ويتناول البعد الروحي والرمزي للظهور.
3. المصادر الصحفية (الأرشيف الوطني)
- جريدة الأهرام: الأعداد الصادرة في الأسبوع الأول من أبريل 1968، وخاصة مقالات الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل الذي أشار للحدث.
- جريدة الجمهورية وجريدة الأخبار: غطت هذه الصحف زيارة الرئيس جمال عبد الناصر للموقع وشهادات العمال في مؤسسة النقل العام.
4. شهادات الشخصيات العامة
- مذكرات الدكتور محمود فوزي (نائب رئيس الجمهورية الأسبق): الذي عاين الظهور بنفسه وأدلى بشهادته حول الواقعة.
- تقرير وزارة السياحة المصرية (1968): وهو تقرير فني أعدته الوزارة لإثبات عدم وجود أي وسائل ضوئية صناعية في المنطقة المحيطة بالكنيسة.
5. مراجع بلغات أجنبية
- كتاب "The Apparitions of the Blessed Virgin Mary at Zeitoun": لمؤلفته Cynthia Nelson (أستاذة الأنثروبولوجيا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة)، وهو دراسة تحليلية للحدث من وجهة نظر أكاديمية.
- Francis Johnston: في كتابه "When Millions Saw Mary"، الذي وثق الحدث لجمهور القراء الغربيين
********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية