+ دير القديسة دميانة بالبراري :
- محتويات الموضوع :
مقدمة
١. الموقع الجغرافي
٢. التسمية
٣. الجذور التاريخية للدير
٤. العمارة والتخطيط الداخلي للدير
أ. الكنائس الأثرية والحديثة
ب. المباني الملحقة
ج. اماكن أثرية
٥. الحياة الرهبانية في الدير
٦. الأهمية الدينية والمواسم الثقافية
--------------------
مقدمة
دير القديسة دميانة بمنطقة البراري (بلقاس - محافظة الدقهلية) هو دير مصرى للراهبات يتبع الكنيسه القبطيه الأرثوذكسي، أحد أقدم الأديرة القبطية الأرثوذكسية في مصر والعالم، ويمثل منارة روحية وأثرية تعود إلى القرن الرابع الميلادي. يكتسب الدير شهرة واسعة لارتباطه بقصة استشهاد القديسة دميانة والأربعين عذراء، ويُعتبر مركزاً رئيسياً لرهبنة العذارى (الراهبات) في الكنيسة القبطية.
١. الموقع الجغرافي
يقع الدير في منطقة "البراري" التابعة لمركز بلقاس بمدينة كفر الشيخ بمحافظة الدقهلية في دلتا مصر.
وتاريخياً، كانت هذه المنطقة تُعرف بالبراري نظراً لطبيعتها الجغرافية القديمة التي كانت تضم مساحات شاسعة من الأراضي غير المستصلحة والمستنقعات القريبة من بحيرة البرلس.
يرتبط تأسيس الدير بالقرن الرابع الميلادي إبان حكم الإمبراطور الروماني قسطنطين الكبير:
بناء القبر والمقبرة: بعد انتهاء عصر الاضطهاد الروماني، قامت الملكة هيلانة (والدة الإمبراطور قسطنطين) بزيارة منطقة البراري في النصف الأول من القرن الرابع، وأمرت برفع الأنقاض عن المكان الذي استشهدت فيه القديسة دميانة مع الأربعين عذراء، وبنت فوق قبرهن كنيسة صغيرة وتوجتها بقبة وتم تكريس الكنيسة سنة 43 للشهداء ( 327م )، وقد كرس هذه الكنيسة البابا ألكسندروس البطريرك التاسع عشر. وأقام لهذه المنطقة أسقفاً وكهنة وشمامسة بدلاً من الذين استشهدوا على يد الإمبراطور دقلديانوس..
التجديد والترميم: تعرض الدير عبر العصور للعديد من أعمال الهدم والترميم نتيجة التقلبات السياسية والزمنية.
أ. ففي القرن السادس قام " الأنبا يوحنا " أسقف البرلس في رئاسة البابا داميانوس البطريرك الخامس والثلاثين ( سنة 569 – 605م ) بتجديد الكنيسة. وجمع لها المخطوطات الأثرية ومن ضمنها سيرة الشهيدة دميانة مكتوبة بيد أحد تلاميذ القديس يوليوس الأقفهصي كاتب سير الشهداء.
ب. ثم حدث في القرن الثامن أن تهدمت الكنيسة في أيام الملك حسان بن عتاهية الذي كان يحب البيع والأساقفة والرهبان، وكان يحب البابا خائيل البطريرك السادس والأربعين الذي تولى الكرسي من سنة 743 – 767م.
ج. وكانت مياه البحر الأبيض المتوسط، قد طفت بسبب قطع الجسر. وإذ صلى القديس البابا خائيل في حضور الوالي أرسل الله ريحاً شديدة عملت جسراً من الرمال بدلاً من الأول. بعد هذا طلب البابا إنشاء كنيسة مكان الكنيسة التي هدمت. ولما كملت كرّسها بنفسه في اليوم الثاني عشر من شهر بشنس نفس موعد تكريس الكنيسة الأولى
يضم الدير مجمعاً معمارياً كبيراً يحتوي على عدة كنائس ومبانٍ ملحقة:
أ. الكنائس الأثرية والحديثة
- الكنيسة الأثرية (كنيسة القبر): تضم المزار الذي يحتوي على رفات القديسة دميانة والأربعين عذراء، وتتميز بطابعها المعماري القبطي القديم والقباب الدائرية. ويطلق عليها كنيسة الظهور.
تتكون من 4 بواكى الباكية الأولى فوق الهيكل وثلاث بواكى للصحن - والمدخل الأصلى للكنيسة فى الحائط البحرى من الباكية الغربية وبه معمودية صغيرة - والهيكل يتوسط المذبح الذى أكتشف تحته سنة 1974م وفى الشرق حنية كبيرة على جانبيها حنيتين صغيرتين قد يرجع بائها الى القرن 12/ 13
- كنيسة القديس مارجرجس: كنيسة ملحقة بالدير تُستخدم لإقامة الصلوات والقداسات اليومية.
يُعتبر دير القديسة دميانة من الأماكن القليلة التي حافظت على استمرار رهبنة النساء في مصر عبر القرون:
- النهضة الحديثة: شهد الدير نهضة رهبانية كبرى في عهد المتنيح الأنبا بيشوي (مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري ورئيس الدير السابق)، حيث تم تنظيم الحياة الرهبانية وتوسيع الدير جغرافياً ومعمارياً.
عندما تولى نيافة الأنبا بيشوى رئاسة الدير تم رسامة 25 راهبة يوم 24 سبتمبر 1978م. بعد ذلك أعترف المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية ديراً للراهبات في أول جلسه له في يوم 20 فبراير 1979م وقد وصل عدد الراهبات الآن الى 80 راهبة وطالبة رهبنة منهم 3 من اريتريا
- نظام الحياة: تعيش الراهبات في الدير حياة قوامها الصلوات الممتدة، الصوم، القراءة الروحية، والعمل اليدوي (مثل التطريز، صناعة الملابس الكنسية، والرسم الأيقوني) لتحقيق الاكتفاء الذاتي للدير.
يُمثل الدير مركز جذب سياحي وديني رئيسي:
- الاحتفال السنوي (مولد القديسة دميانة): يُقام في شهر مايو من كل عام احتفال ضخم يمتد لعدة أيام، لإحياء ذكرى تكريس كنيسة القديسة دميانة. يستقبل الدير خلال هذه الفترة مئات الآلاف من الزوار من الأقباط والمسلمين على السواء، مما يجعله رمزاً للتآخي والوحدة الوطنية في المنطقة.
عمل خيام لفتح مشاريع مختلفة لسد احتياجات الخدمة في هذا العيد
وخيام للنوم للزوار الذين يقيمون ايام المولد
يظل دير القديسة دميانة بالبراري شاهداً حياً على عمق التاريخ القبطي في دلتا مصر، ومحافظاً على تراث معمارى وروحي فريد يمتد لأكثر من سبعة عشر قرناً، مما يجعله واحداً من أهم المعالم الأثرية والدينية المسجلة في مصر.
****************************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية