+ دراسة تحليليه عن سفر نشيد الأنشاد واعتراضات بعض المسلمين.. ودفاع المسيحيين عنه ومقارنته للتراث الاسلامي
- محتويات الموضوع :
مقدمة
أولاً : دراسة السفر
ثانياً: وضع السفر في كتب الأديان (اليهودية والمسيحية)
ثالثاً : محتويات نشيد الأنشاد من تعبيرات الحب والعواطف :
(١) الايات
(٢) تفسير الايات
رابعاً: الأقوال النقدية الاعتراضات لبعض المسلمين عن سفر نشيد الانشاد
(١) للمؤلفين المسلمين
(٢) تساؤلات بعض المسلمين
خامساً : المدافعون المسيحين الذين تصدوا للنقد الموجه لسفر نشيد الأنشاد
سادساً : المقارنة مع التراث الاسلامي
(١) الأشعار الصوفية في الإسلام
(٢) وصف القرآن وتفسيرة
(٣) الاحاديث
سابعاً: معرفه اساليب السخرية من بعض المسلمين لنقدهم لنشيد الانشاد
(١) أسباب السخرية (لماذا يسخرون؟)
(٢) الهدف من السخرية
(٣) الردود على الساخرين
المصادر والمراجع
-----------------------
مقدمة:
يلاحظ الكثير من المسيحيين أن بعض الإخوة المسلمين يتحدثون كثيراً عن "سفر نشيد الأنشاد"، ويصفونه غالباً بأنه نص يتحدث عن الحب الجسدي والمغازلة بين رجل وامرأة بألفاظ صريحة، ويستخدمون هذه الوصف للتعبير عن استغرابهم الشديد، ويطرحون السؤال المتكرر: "كيف يوجد مثل هذا الكلام في كتاب مقدس؟"..
وفي كثير من الحالات، تتحول هذه المناقشات إلى سخرية ونقد حاد. ويبدو أن لهذه الاعتراضات المتكررة ثلاث نتائج رئيسية:
١. إثارة النفور والاستغراب: بحيث يرى بعض المسلمين أن المسيحية تفتقر إلى الطهارة والوقار الديني الذي ينتظرونه.
٢. إسقاط المسيحية: عندما يشعر الناس أن هذا الدين ضعيف أو فاسد، مما يفتح الباب للتطرف ومحاربة المسيحيين واضطهادهم
٣. إثارة الشك عند بعض المسيحيين: خاصة الذين ليس لديهم معرفة كافية بتفسير هذا السفر وضعفا الإيمان ، فيشكون في قدسية الكتاب المقدس بعد سماع هذه الاعتراضات ويتركون دينهم المسيحي .
والحقيقة أن معظم هذه الاعتراضات تأتي من قراءة حرفية وسطحية للنصوص، دون النظر إلى الطبيعة الرمزية العميقة لسفر نشيد الأنشاد. فهذا السفر يستخدم لغة الحب البشري كرمز للتعبير عن الحب الإلهي والأشواق الروحية بين الله والنفس البشرية. وهذا الأسلوب الرمزي ليس غريباً، بل نجده أيضاً في كثير من الأشعار الصوفية الإسلامية التي تتحدث عن الحب الإلهي بأسلوب مشابه.
يهدف هذا البحث إلى تقديم تفسير واضح وموضوعي لهذا السفر، مع الرد العلمي على الاعتراضات الشائعة، ومقارنته بالتراث الروحي في الإسلام.
=====================
أولاً : دراسة السفر :
١- كاتب السفر: هو الملك سليمان النبي المعروف ب سليمان الحكيم (ثالث ملوك إسرائيل الموحدة). وديانتة يهودي، وهو ابن النبي داود الملك، وينسب هذا السفر اليه حيث ذكر"نَشِيدُ الأَنْشَادِ الَّذِي لِسُلَيْمَانَ" (نش 1:1).
٢- زمن السفر : كُتب السفر في القرن العاشر قبل الميلاد (حوالي 950 ق.م) اي ما يقرب من ٣٠٠٠ سنة حاليا، وهو العصر الذهبي لمملكة إسرائيل، حيث ازدهر الأدب والحكمة.
ويرى العديد من المفسرين والتقليد اليهودي (كما في "المدراش") أن سليمان كتب سفر نشيد الأنشاد في مرحلة شبابه، حيث غلبت عليه العاطفة ولغة الحب والرجاء.
٣-اسماء السفر : تعددت مسميات هذا السفر باختلاف اللغات والترجمات، ولكنها جميعاً تدور حول كونه الأسمى بين جميع الأناشيد:
- نشيد الأناشيد (Shir HaShirim): هو الاسم في الأصل العبري، وهي صيغة تفضيل تعني "أجمل نشيد" أو "النشيد الأسمى".
- نشيد الأنشاد: هو الاسم الشائع في الترجمات العربية للكتاب المقدس.
- سليمانيات (Canticles): يُطلق عليه أحياناً هذا الاسم نسبةً للملك سليمان الذي يُنسب إليه التأليف.
- نشيد حب (Song of Songs): التسمية الشائعة في اللغة الإنجليزية، وهي ترجمة حرفية للمعنى العبري الذي يعلي من شأن القصيدة.
٤. محتويات السفر : يتكون سفر نشيد الأنشاد من ٨ أصحاحات، وهي عبارة عن قصيدة غنائية درامية تدور حول قصة حب قوية بين حبيب (يرمز له بالملك) وحبيبة (عروس).
٥. تصنيف السفر : يُصنف سفر نشيد الأنشاد ضمن "أسفار الحكمة" والشعر الغنائي العبري القديم، وهو لا يُقرأ كالنصوص التاريخية الجامدة، بل كمنظومة شعرية راقية. وتتجلى أهميته في محورين أساسيين:
- أدب الحكمة والشعر الغنائي: يُعتبر السفر "قدس أقداس" الشعر العبري، حيث استُخدمت اللغة العاطفية كأداة بليغة للتعبير عن أعمق الاختبارات الروحية. ففي الفكر العبري القديم، لم تكن هناك وسيلة للتعبير عن شدة "الاتحاد والالتصاق الروحي" بين الله والإنسان أقوى من استعارات الحب والاتحاد البشري.
- الاستعارة (Metaphor) كمنهج للتواصل: كُتب السفر في العصر الذهبي للأدب العبري، وهو العصر الذي سادت فيه "الاستعارة" كأرقى أسلوب أدبي لتجسيد المفاهيم الغيبية. ومن هنا، فإن الأوصاف الجسدية في السفر ليست غاية في ذاتها، بل هي "وسيط لغوي" (Metaphor) يهدف إلى تقريب فكرة تفاني الله في حبه لشعبه، وتفاني النفس في طلب خالقها.
٦- الرموز في السفر :
الرموز في سفر نشيد الأنشاد الركيزة الأساسية التي يقوم عليها التفسير الروحي، حيث تتحول الأوصاف المادية والحسية إلى دلالات لاهوتية عميقة تعكس العلاقة بين الله والإنسان.
إليك أبرز هذه الرموز ودلالاتها في الفكر المسيحي:
* الحبيب (العريس / سليمان/ الراعي) ،يرمز في التفسير المسيحي إلى السيد المسيح، وفي التفسير اليهودي يرمز إلى الله (يهوه). في حبه واشتياقه لرجوع الإنسان إليه.
* المحبوبة (العروس/ الشولميث) ترمز إلى الكنيسة كجماعة للمؤمنين، أو إلى النفس البشرية في علاقتها الخاصة مع خالقها، وفي بعض التفسيرات ترمز إلى مريم العذراء.
- وصف الأعضاء الجسدية:
* الثديان: يُفسران روحياً بأنهما يرمزان إلى العهدين القديم والجديد اللذين يغذيان المؤمن بالتعاليم الإلهية.
* العينان (كالحمام): ترمز إلى البساطة، والنقاء الروحي، والرؤية المستمدة من الروح القدس.
* الشعر (كقطيع معز): يشير إلى كثرة المؤمنين المحيطين بالمسيح أو نمو الفضائل.
- الطبيعة والبيئة:
* الخمر: ترمز غالباً إلى الفرح الروحي أو المحبة الإلهية التي تفوق كل لذة أرضية.
* الكروم والرمان: رموز للإثمار الروحي، والنمو في حياة الفضيلة، وحيوية الكنيسة.
* القبلات والعناق: ترمز إلى الاتحاد الروحي العميق بين الخالق والمؤمن، والشركة الحميمية مع الله.
٧- اللغة: استخدم سليمان لغة "الاتحاد" بين الزوجين ليرمز إلى "الاتحاد الروحي" بين الخالق والمخلوق، لأنها أقوى عاطفة بشرية يمكنها تقريب المعنى الروحي.
٨- الهدف: إظهار أن أسمى علاقة يمكن أن تربط الإنسان بخالقه هي علاقة "الحب والاشتياق" وليس فقط الخوف أو العبيد لترك الخطية.
٩- فهم القراء : نشيد الأنشاد هو "اختبار للنقاء"؛ فالإنسان الطاهر يرى فيه قصة عشق إلهي، أما الإنسان الغارق في الماديات فلا يرى فيه إلا مادة للسخرية. الفرق ليس في الكتاب، بل في "العين التي تقرأ".
=====================
ثانياً : وضع السفر في كتب الأديان (اليهودية والمسيحية)
(١) عند اليهود:
* السفر جزء أصيل من "التناخ" (الكتاب المقدس العبري اليهودي)، وتحديداً ضمن قسم "الكتوبيم" (الكتب أو المكتوبات).
* ويُقرأ في عيد "الفصح". يعتبره الرابي "عقيبا" (أكبر علماء اليهود في القرن الثاني) هو "قدس الأقداس"، قائلاً: "العالم كله لا يستحق اليوم الذي أعطي فيه نشيد الأنشاد".
(٢) عند المسيحيين:
* وضع هذا السفر في الكتاب المقدس للعهد القديم، وهو يخص اليهود من بداية الخليفة الي قبل ميلاد المسيح، وجاء المسيح ليكمل الناموس (شريعة موسى / البهود) وليس له مها فلذلك وضع العهد القديم الذي يخص اليهود والعهد الجديد الذي يخص المسيحية في الكتاب المقدس ليكملوا شريعة الله في المسيحية قديما وحديثا.
* وهو سفر قانوني يمثل علاقة المسيح (الختن) بالكنيسة (العروس)، ويُقرأ بتأمل روحي عميق بعيداً عن الغرائز.
- سبب وضع السفر في العهد القديم :
١. تقديس العاطفة: لإظهار أن الله هو خالق العواطف، وأنه يريد من الإنسان أن يحبه "من كل قلبه ونفسه".
٢. التدرج الروحي: الكتاب المقدس يشمل التشريع (الخروج)، التاريخ (الملوك)، والحكمة والمشاعر (النشيد)، ليكتمل بناء الإنسان.
٣. الرمزية النبوية: ليكون تمهيداً لفكرة "العرس السماوي" في نهاية الأيام.
=====================
ثالثاً : محتويات نشيد الأنشاد من تعبيرات الحب والعواطف :
(١) الآيات :
الآيات التي تُستحضر عادةً في النقاشات المقارنة حول لغة الجسد والعاطفة في سفر نشيد الأنشاد، مرتبة حسب الأصحاحات من البداية وحتى النهاية.
الأصحاح الأول (التعبير عن الحب والرغبة)
- الآية 2: "لِيُقَبِّلْنِي بِقُبْلَاتِ فَمِهِ، لِأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ."
- الآية 13: "صُرَّةُ الْمُرِّ حَبِيبِي لِي. بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ."
الأصحاح الثاني (وصف الملاطفة)
- الآية 6: "شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَيَمِينُهُ تَعَانِقُنِي."
الأصحاح الثالث
- الآية 1: "فِي اللَّيْلِ عَلَى فِرَاشِي طَلَبْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي، طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ."
- الآية 4: "فَمَا جُزْتُهُمْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَجَدْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي، فَأَمْسَكْتُهُ وَلَمْ أَرْخِهِ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَ أُمِّي وَحُجْرَةَ مَنْ حَبِلَتْ بِي."
الأصحاح الرابع (وصف جسد الأنثى)
- الآية 1: "هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي، هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ! عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ مِنْ تَحْتِ نَقَابِكِ. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ مِعْزٍ رَابِضٍ عَلَى جَبَلِ جِلْعَادَ."
- الآية 2: "أَسْنَانُكِ كَقَطِيعِ جَزَائِزَ صَادِرَةٍ مِنَ الْغَسْلِ، اللَّوَاتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مُتْئِمٌ، وَلَيْسَ فِيهِنَّ عَقِيمٌ."
- الآية 3: "شَفَتَاكِ كَسِلْكَةٍ مِنَ الْقِرْمِزِ، وَفَمُكِ حُلْوٌ. خَدُّكِ كَفِلْقَةِ رُمَّانَةٍ تَحْتَ نَقَابِكِ."
- الآية 4: "عُنُقُكِ كَبُرْجِ دَاوُدَ الْمَبْنِيِّ لِلأَسْلِحَةِ. أَلْفُ مِجَنٍّ عُلِّقَ عَلَيْهِ، كُلُّ أَتْرَاسِ الْجَبَابِرَةِ."
- الآية 5: "ثَدْيَاكِ كَخَشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ، تَوْأَمَيْنِ يَرْعَيَانِ بَيْنَ السَّوْسَنِ."
- الآية 10: "مَا أَحْسَنَ حُبَّكِ يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ! كَمْ حُبُّكِ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ! وَرَائِحَةُ أَدْهَانِكِ أَطْيَبُ مِنْ كُلِّ الْأَطْيَابِ!"
- الآية 11: "شَفَتَاكِ يَا عَرُوسُ تَقْطُرَانِ شَهْدًا. تَحْتَ لِسَانِكِ عَسَلٌ وَلَبَنٌ، وَرَائِحَةُ ثِيَابِكِ كَرَائِحَةِ لُبْنَانَ."
- الآية 16: "لِيَأْتِ حَبِيبِي إِلَى جَنَّتِهِ وَيَأْكُلْ ثَمَرَهُ النَّفِيسَ."
الأصحاح الخامس (وصف جسد الذكر)
- الآية 4: "حَبِيبِي مَدَّ يَدَهُ مِنَ الْكَوَّةِ، فَأَنَّتْ عَلَيْهِ أَحْشَائِي."
- الآية 10: "حَبِيبِي أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ. مُعْلَمٌ بَيْنَ رَبْوَةٍ."
- الآية 14: "يَدَاهُ حَلْقَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، مُرَصَّعَتَانِ بِالزَّبَرْجَدِ. بَطْنُهُ عَاجٌ أَبْيَضُ مُغَلَّفٌ بِالْيَاقُوتِ الْأَزْرَقِ."
- الآية 15: "سَاقَاهُ عَمُودَا رُخَامٍ، مُؤَسَّسَتَانِ عَلَى قَوَاعِدَ مِنْ إِبْرِيزٍ."
- الآية 16: "حَلْقُهُ حَلَاوَةٌ وَكُلُّهُ مَشْتَهَيَاتٌ. هَذَا حَبِيبِي، وَهَذَا خَلِيلِي."
الأصحاح السادس (تكرار وتأكيد على المفاتن)
- الآية 5: "حَوِّلِي عَنِّي عَيْنَيْكِ فَإِنَّهُمَا قَدْ غَلَبَتَانِي. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ الْمِعْزِ الرَّابِضِ فِي جِلْعَادَ."
- الآية 7: "خَدُّكِ كَفِلْقَةِ رُمَّانَةٍ تَحْتَ نَقَابِكِ."
الأصحاح السابع (وصف تفصيلي للجسد)
- الآية 1: "مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ النَّدِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحَلِيِّ، صَنْعَةِ يَدَيِ صَانِعٍ."
- الآية 2: "سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ، لَا يَنْقُصُهَا شَرَابٌ مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ."
- الآية 3: "ثَدْيَاكِ كَخَشْفَتَيْنِ، تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ."
- الآية 7: "قَامَتُكِ هَذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ، وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ."
- الآية 8: "قُلْتُ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِسَعَفِهَا. وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ."
- الآية 9: "وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ. لِحَبِيبِي السَّائِحَةُ السَّائِسَةُ النَّاطِقَةُ بِشِفَاهِ النَّائِمِينَ."
- الآية 12: "لِنُبَكِّرَنَّ إِلَى الْكُرُومِ... هُنَاكَ أُعْطِيكَ حُبِّي."
الأصحاح الثامن (قوة الحب)
- الآية 1: "لَيْتَكَ كَأَخٍ لِي الرَّاضِعِ ثَدْيَيْ أُمِّي، فَأَجِدَكَ فِي الْخَارِجِ وَأُقَبِّلَكَ وَلَا يُهِينُونَنِي."
- الآية 3: "شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَيَمِينُهُ تَعَانِقُنِي."
- الآية 6: "اجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ، كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ. لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ."
- الآية 10: "أَنَا سُورٌ وَثَدْيَايَ كَبُرْجَيْنِ. حِينَئِذٍ كُنْتُ فِي عَيْنَيْهِ كَمَنْ وَجَدَ سَلَامَةً."
(٢) التفسير :
. يعتمد التفسير هنا على مستويين: التفسير الحرفي (الظاهري) الذي يركز عليه بعض المسلمين في نقدهم، والتفسير الرمزي (اللاهوتي) الذي تعتمده المسيحية.
الأصحاح الأول والثاني: (بداية العشق)الآيات (1: 2، 1: 13، 2: 6):
* التفسير الظاهري: تعبير صريح عن الرغبة في التلامس الجسدي (القبلات، المبيت بين الثديين، العناق). يُنظر إليها كغزل بشري بحت.
* التفسير المسيحي: "القبلات" ترمز لاتحاد النفس بكلمة الله. "المبيت بين الثديين" يرمز لحلول المسيح في القلب أو الذاكرة (بين العهدين القديم والجديد).
الأصحاح الثالث: (البحث واللقاء)الآيات (3: 1، 3: 4):
التفسير الظاهري: تصف المحبوبة بحثها عن حبيبها في الليل على فراشها، وإمساكها به وإدخاله إلى غرفة أمها (مكان خاص جداً).
التفسير المسيحي: يرمز للفراش كحالة التأمل والعبادة الخاصة، والبحث عن الله في ليل العالم أو الضيق.
الأصحاح الرابع: (وصف مفاتن العروس)
الآيات (4: 1-5، 10-11، 16):
التفسير الظاهري: وصف تشريحي لجمال المرأة (العين، الشعر، الأسنان، الشفتان، الثديان). يُستخدم مصطلح "أختي العروس" كنوع من التدليل.
التفسير المسيحي: العروس هي "الكنيسة" أو "النفس البشرية". العينان تترجمان البصيرة الروحية، والأسنان ترمز لخدام الكنيسة الذين يهضمون كلمة الله، والثديان يرمزان لغذاء العهدين (القديم والجديد).
الأصحاح الخامس: (وصف الحبيب)
الآيات (5: 4، 5: 10-16):
التفسير الظاهري: يصف مشاعر جسدية (أنّت أحشائي) ووصفاً لجسد الرجل (البطن، الساقان، الحلق).
التفسير المسيحي: الحبيب هو "السيد المسيح". بياضه وحمرته يرمزان لنقائه ودم فدائه. الوصف الجمالي هنا هو تصوير لكماله الأخلاقي والروحي.
الأصحاح السادس: (تجديد الوصف)
الآيات (5، 7)
التفسير الظاهري: يعبر الحبيب عن ضعف قوته أمام جمال عيني محبوبته، ويعيد وصف وجهها.
التفسير المسيحي: عينا العروس (الكنيسة) هما "الإيمان" الذي "يغلب" الله بالحب واللجاجة في الصلاة. الرمان يرمز للوحدة (حبات كثيرة داخل غلاف واحد).
الأصحاح السابع: (الوصف الجسدي الأكثر تفصيلاً)
الآيات (7: 1-3، 7-9، 12):
التفسير الظاهري: يتناول هذا الأصحاح وصفاً صريحاً (دوائر الفخذين، السرة، البطن، الثديين كعناقيد الكرم). يُعتبر هذا الأصحاح النقطة المركزية في الجدل حول "حسية" النص.
التفسير المسيحي: "الرجلان في النعلين" ترمز للسلوك بالبشارة. "السرة" ترمز للينبوع الروحي الذي يغذي المؤمنين الجدد. "دوائر الفخذين" ترمز للأسلاف والرسل الذين ثبتوا أساس الكنيسة.
الأصحاح الثامن: (قوة الحب الختامية)
الآيات (8: 1، 8: 10):
التفسير الظاهري: تمنت المحبوبة لو كان حبيبها أخاً لها لتتمكن من تقبيله علانية دون حرج، وتصف نضوج جسدها (ثدياي كبرجين).
التفسير المسيحي: تمني الأخوة يرمز لتجسد المسيح (ليصير أخاً للبشرية في الجسد). "الثديان كبرجين" يرمزان لقوة الكنيسة في حماية أبنائها وتغذيتهم بالعقيدة القوية.
=====================
رابعاً : الأقوال النقدية والاعتراضات لبعض المسلمين عن نشيد الانشاد
(١) للمؤلفين المسلمين :
١. الشيخ رحمة الله الهندي
القول: "أما نشيد الأنشاد، فادعى جيروم أنه ليس من التصانيف المقدسة، وكذا ذكره فادر بايل في قاموسه... وهو عندي رسالة عشقية لامرأة من نساء سليمان، ولا مناسبة له مع الكتب المقدسة أصلاً."
(كتاب: إظهار الحق - رقم الصفحة: ج 1، ص 175 - 176 - الإصدار: طبعة دار الجيل (بيروت)، تحقيق د. محمد أحمد ملكاوي.)
٢. د. أحمد ديدات (كتاب هل الكتاب المقدس كلام الله؟)
ركز ديدات على نقد "الحسية" في السفر من منظور أخلاقي.
القول: "إن سفر نشيد الأنشاد ليس إلا مجموعة من الأغاني الغرامية والوصف الجسدي الصريح الذي لا يمكن أن يصدر عن وحي إلهي.. إن لغة الثديين والقبلات والأوصاف التشريحية هي لغة بشرية بحتة لا تليق بقدسية الله."
(كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟-رقم الصفحة: ص 42 - 44 - الإصدار: ترجمة د. علي الجوهري، دار المختار الإسلامي.)
٣. د. منقذ بن محمود السقار (كتاب هل العهد القديم كلمة الله؟)
تناول السفر من الناحية الفنية واللاهوتية.
القول: "السفر يخلو من ذكر اسم الله أو أي نصيحة دينية أو خلقية، بل هو غزل مكشوف... والتفسير الرمزي الذي يقول بأن العروس هي الكنيسة هو تأويل متكلف لا يسنده النص الذي يتحدث عن علاقة جسدية."
(كتاب: هل العهد القديم كلمة الله؟ (ضمن سلسلة الهدى والنور) - رقم الصفحة: ص 128 - الإصدار: دار المودة للنشر (القاهرة)، الإصدار الأول 2007.)
٤. اللواء أحمد عبد الوهاب
ناقش قانونية السفر واعتراض اليهود الأوائل عليه.
القول: "لقد كان سفر نشيد الأنشاد محل شك كبير بين علماء اليهود أنفسهم في مجمع (جمانيا)، ولم يقبلوا قدسيته إلا بتأويلات رمزية بعيدة جداً عن ظاهر النص الذي يفيض بالوصف الحسي."
(كتاب: الوحي والملائكة في اليهودية والمسيحية والإسلام - رقم الصفحة: ص 215 - الإصدار: مكتبة وهبة (القاهرة)، الطبعة الثانية.)
٥. د. زينب عبد العزيز
ربطت بين لغة السفر وبين ما تسميه "التطور الأدبي البشري".
القول: "سفر نشيد الأنشاد يمثل نموذجاً للأدب العبري القديم المتأثر بالحضارات المجاورة في وصف الغرام، وإقحامه في الكتب المقدسة هو جزء من عمليات التجميع التي خضع لها العهد القديم عبر العصور."
(كتاب: محاصرة وإبادة (دراسة في الأديان) - رقم الصفحة: ص 89. - الإصدار: دار الوفاء للطباعة والنشر.)
٦. الشيخ محمد رشيد رضا :
القول: "ومن راجع نشيد الأنشاد المنسوب لسليمان يرى فيه من الخلاعة ووصف أعضاء النساء ما لا يجيز عاقل نسبته إلى الله تعالى، ولا إلى نبي من أنبيائه."
(كتاب: تفسير المنار (تفسير القرآن الحكيم).-رقم الصفحة: ج 6، ص 384.-الإصدار: دار المعرفة (بيروت)، الطبعة الثانية.)
٧. د. علي الخولي
القول: "نشيد الأنشاد هو قصيدة غرامية مسرفة في التعبير عن اللذة الحسية، وواضح من لغتها أنها لا تمت بصلة للوحي الإلهي، بل هي من أدب المكشوف الذي صبغه المفسرون بصبغة دينية لتبرير وجوده في الكتاب المقدس."
(كتاب: المسيحية (دراسات في العهدين القديم والجديد).-رقم الصفحة: ص 114. - الإصدار: دار الاعتصام (القاهرة).)
٨. د. محمد مجدي مرجان
القول: "إن ما ورد في سفر النشيد من وصف لجسد المرأة وحركاتها، والنداءات المتبادلة بين الحبيبين، هي صور تخدش الحياء العام، فكيف توضع في كتاب يُنسب للخالق؟ إن العقل لا يقبل أن يكون الله هو قائل هذه العبارات التي لا تُقال إلا في خلوات العشاق."
(كتاب: الله والأنبياء في التوراة والعهد القديم.-رقم الصفحة: ص 158 - 159 - الإصدار: مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الأولى.)
٩. د. إبراهيم خليل أحمد
القول: "السفر في حقيقته أغنية زفاف بشرية، والادعاء بأنه يمثل علاقة الله بشعبه هو ادعاء باطل، لأن النص لا يشير من قريب أو بعيد إلى التوبة أو العبادة أو الأخلاق، بل هو استغراق في اللذة المادية."
كتاب: محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل والقرآن. - رقم الصفحة: ص 46. - الإصدار: مكتبة الوعي العربي (القاهرة).)
١٠. الشيخ محمود أبو رية
القول: "نشيد الأنشاد الذي ينسبونه لسليمان الحكيم، هو في الحق نشيد للعشق والهيام، لا يمت للوحي بصلة، ولا يصح في ميزان العقل أن يكون جزءاً من كتاب يهدى به الناس إلى التقوى."
(كتاب: دين الله واحد (بحث في الأديان). - رقم الصفحة: ص 92. - الإصدار: دار المعارف (القاهرة).)
١١. الباحث علاء أبو بكر
يُعد تأليف في هذا الكتاب من الكتب المعاصرة التي تتبع أسلوب النقد الحاد والمباشر للنصوص.
القول: "سفر نشيد الأنشاد هو وصمة في جبين من يقولون أن الكتاب المقدس وحي، فهو يصف العورات وصفاً تشريحياً (الأثداء، السرة، الفخذين)، وهذا النص لا يقرأه رجل مع عائلته خجلاً، فكيف يكون كلاماً مقدساً؟"
(كتاب: البهريز في الكلام اللي يغيظ (سلسلة نقد الكتاب المقدس).- رقم الصفحة: ج 2، ص 210. - الإصدار: دار الصفا والمروة للنشر.)
(٢) تساؤلات بعض المسلمين عن سفر نشيد الانشاد
١- السخرية من اللغة: يسخر بعض المسلمين من لغة سفر نشيد الأنشاد، ويرون أنها غير مناسبة لكتاب ديني، ويستخدمون في ذلك كلمات وعبارات عامية، ويحاولون تحويل المعاني الروحية إلى معاني جنسية.
الأسئلة والأساليب التي تُستخدم في هذا السياق:
1. التساؤل عن "قدسية اللفظ"
- هل تليق هذه الألفاظ بالوحي الإلهي؟ يتساءل الناقدون: كيف يمكن لكتاب ينسب لله أن يحتوي على أوصاف جسدية تفصيلية (مثل وصف الثديين، السرة، أو الفخذين)؟
- لماذا الغزل الصريح؟ يُطرح سؤال حول الفرق بين هذا النص وبين قصائد الغزل "الإباحي" أو "الحسي" المعروفة في الأدب العالمي.
2. التساؤل عن "الهدف التربوي"
- ما هي العبرة الأخلاقية؟ يسأل المعترضون: إذا كان الكتاب المقدس يهدف لتهذيب النفس، فما هي الرسالة الأخلاقية التي يستفيد منها القارئ عند قراءة وصف لعلاقة غرامية بين حبيبين؟
- هل يُقرأ هذا النص في أماكن العبادة؟ غالباً ما يُطرح هذا السؤال بنبرة ساخرة لإحراج الطرف الآخر، متسائلين عما إذا كان الأب يمكنه قراءة هذه الآيات أمام أبنائه في الكنيسة.
3. التساؤل حول "التفسير الرمزي"
- أين الرمزية في النص؟ يسخر البعض من فكرة تحويل الأوصاف الجسدية الواضحة إلى رموز روحية (مثل القول بأن "الثديين" يرمزان للعهدين القديم والجديد)، ويتساءلون: لماذا لم يتحدث الوحي بوضوح بدلاً من استخدام لغة "مضللة" حسياً؟
- هل النص "جنسي" بطبعه؟ يحاول الناقدون إثبات أن محاولة "روحنة" النص هي مجرد محاولة مسيحية لاحقة لتبرير وجود السفر في القانون المقدس، وليس لأن النص يقصد ذلك أصلاً.
4. المقارنة مع النصوص الإسلامية (بصيغة تساؤل)
- أين الوقار الديني؟ يقارن الناقد بين قصص الحب في القرآن (مثل قصة يوسف) التي تتسم بالعفة والترميز الأخلاقي، وبين نشيد الأنشاد، متسائلاً: "ألا يظهر هذا الفارق أن نشيد الأنشاد مجرد تراث شعبي أو بشري؟"
٢- تشويه المعنى: يقوم بعض المسلمين بتشويه معاني سفر نشيد الأنشاد، ويرون أنه يتحدث عن علاقة جنسية بين رجل وامرأة، ويستخدمون في ذلك بعض التفسيرات الخاطئة للآيات.
إليك بعض الأسئلة التي يطرحها هؤلاء الناقدون في هذا السياق:
1. التشكيك في "نقاء" العلاقة
- هل هذه علاقة زواج أم علاقة "عشق" خارج الإطار؟ يتساءل البعض بخبث: أين ذكر كلمة "الله" أو "الصلاة" أو "العقود الشرعية" في هذا السفر ليقال إنه مقدس؟ ويحاولون إثبات أنها مجرد مغامرة عاطفية.
- لماذا التستر بالرمزية؟ يطرحون سؤالاً استنكارياً: إذا كان النص يصف الجمال الجسدي بدقة متناهية، أليس من الأقرب للمنطق أنها "قصيدة حب بشرية" تم إقحامها في الدين لاحقاً؟
2. الهجوم على التفسيرات "اللاهوتية"
- كيف تتحول المرأة إلى "الكنيسة"؟ يسخر المعترضون من التفسير المسيحي قائلين: "إذا كان العريس هو المسيح والعروس هي الكنيسة، فكيف نفسر آيات الغزل الجسدي الصريح في هذا السياق الروحي؟"
- هل يقبل العقل هذه المقارنة؟ يتساءلون: هل من اللائق تصوير العلاقة بين الخالق والمؤمنين عبر استعارات "جنسية" أو "غرامية"؟ ويرون في ذلك تشويهاً لصورة الألوهية.
3. أسئلة حول "الترجمة والألفاظ"
- لماذا تتغير المعاني في الترجمات؟ يزعم بعض الناقدين أن المترجمين المسيحيين يحاولون "تلطيف" الألفاظ الصريحة في الأصل العبري لتبدو أكثر روحانية، ويسألون: "لماذا تخفون المعاني الحقيقية للكلمات الأصلية إذا كان الكتاب وحياً؟"
- ماذا عن الألفاظ "الخادشة"؟ يقتطعون كلمات معينة من السفر ويضعونها في جمل عامية مستفزة، ثم يسألون: "هل يرضى مسيحي عاقل أن تصفه أمه أو أخته بهذه الأوصاف الواردة في السفر؟"
4. محاولة إثبات "البشرية"
- أليس هذا شعراً لـ "سليمان" الملك وليس وحياً؟ يجادلون بأن النص هو مجرد ذكريات خاصة للملك سليمان مع زوجاته، ويسألون: "بأي حق تحولون مذكرات شخصية لملك إلى دستور إلهي يُتعبد به؟"
٣- الهجوم على التفسيرات المسيحية: يهاجم بعض المسلمين التفسيرات المسيحية لسفر نشيد الأنشاد، ويرون أنها تفسيرات ضعيفة وغير مقنعة، ويحاولون إظهار التناقضات بين هذه التفسيرات وبين نص السفر.
إليك أبرز الأسئلة التي يطرحها الناقدون في هذا الصدد:
1. التساؤل عن "الهروب إلى الرمزية"
- لماذا لا تأخذون النص على ظاهره؟ يسأل الناقدون: إذا كان النص يصف ملامح جسدية واضحة، لماذا تصرون على أنها "رموز"؟ هل هناك قرينة داخل النص نفسه تقول إنه رمز وليس حقيقة؟
- هل الرمزية هي "طوق نجاة"؟ يطرحون سؤالاً هجومياً: هل لجوء الكنيسة للتفسير الرمزي هو محاولة لتبرير وجود السفر في الكتاب المقدس بعد أن عجزتم عن الدفاع عن قدسية ألفاظه الحسية؟
2. إظهار "التناقض" بين الرمز واللفظ
- كيف يتفق "الغزل" مع "الألوهية"؟ يتساءل المعترضون: إذا كان العريس في السفر يرمز للمسيح، فهل يليق بلاهوته أن يُوصف بأوصاف جسدية غزلية تفصيلية؟ ألا يتناقض هذا مع جلال الذات الإلهية؟
- أين الوحدة الموضوعية في الرمز؟ يسألون بسخرية: إذا كانت "العينان كالحمام" ترمز لشيء روحي، و"الأسنان كالقطيع" لشيء آخر، فمن الذي حدد هذه المعاني؟ وهل هناك مرجع ثابت لهذه التفسيرات أم أنها تخضع لأهواء المفسرين؟
3. التشكيك في "تاريخية" التفسير
- هل عرف كاتب السفر هذه الرموز؟ يسأل الناقدون: هل كان سليمان الملك (كاتب السفر) يدرك أنه يكتب عن "علاقة المسيح بالكنيسة" التي لم تظهر إلا بعده بمئات السنين؟ أم أن هذا التفسير تم "إسقاطه" على النص لاحقاً؟
- لماذا اختلف المفسرون المسيحيون أنفسهم؟ يحاول الناقدون إظهار التناقضات بين المدارس التفسيرية المختلفة، متسائلين: "إذا كان التفسير الروحي وحياً، فلماذا يفسر البعض العروس بأنها (مريم العذراء) والبعض الآخر بأنها (النفس البشرية) أو (الكنيسة)؟"
4. المقارنة بالمنطق اللغوي
- لماذا يغيب "لفظ الجلالة"؟ يطرحون سؤالاً جوهرياً: كيف يكون السفر "تفسيراً لعلاقة الله بشعبه" بينما لا يذكر اسم "الله" صراحة في السفر كله؟ ألا يدل هذا على أن التفسير الديني هو محاولة "لصبغة" نص بشري بصبغة إلهية؟
٤- استخدام السفر كدليل على تحريف الكتاب المقدس: يستخدم بعض المسلمين سفر نشيد الأنشاد كدليل على تحريف الكتاب المقدس، ويرون أن هذا السفر لا يمكن أن يكون وحياً من الله، ويستخدمون في ذلك الحجج المذكورة سابقاً.
إليك أبرز الأسئلة التي تُطرح في هذا السياق:
1. التساؤل عن "وحيانية" المصدر
- كيف يتسلل نص "غزلي" إلى وحي سماوي؟ يتساءل الناقدون: هل من المعقول أن ينزل الله كتاباً يحتوي على وصف حسي جسدي بدلاً من الوصايا والتشريعات؟
- هل السفر "مُقحم" على القانون؟ يطرحون سؤالاً حول تاريخية السفر: ألا يشير غياب اسم الله تماماً من السفر إلى أنه لم يكن في الأصل جزءاً من الوحي، بل أُضيف لاحقاً كجزء من التراث الشعبي أو الأدبي؟
2. التساؤل عن "ثبات النص" ومصداقيته
- لماذا "يخجل" المترجمون من النص الأصلي؟ يدعي بعض الناقدين أن المترجمين غيروا بعض الكلمات الصريحة في العبرية إلى كلمات أكثر تهذيباً، ويسألون: أليس هذا التلاعب بالترجمة نوعاً من التحريف لإخفاء الطبيعة البشرية للنص؟
- أين التناسق مع بقية الأنبياء؟ يسألون: كيف يتفق أسلوب الأنبياء (الذي يدعو للزهد والتقوى) مع أسلوب هذا السفر؟ ألا يدل هذا التنافر الصارخ على أن الكتاب المقدس قد تعرض لدخول نصوص ليست منه؟
3. التساؤل عن "المعيار" الإلهي
- هل هذا هو "كلام الله" الذي نتحداه؟ يطرح المعترضون سؤالاً مقارناً: إذا كان الكتاب المقدس هو كلمة الله، فهل يمكن مقارنة بلاغة هذا السفر ببلاغة النصوص المقدسة الأخرى؟ أم أنه دليل على تدخل الأيدي البشرية لتلبية أهواء معينة؟
- لماذا تم قبوله في "مجمع جامنيا" بصعوبة؟ يستخدم الناقدون النقاشات التاريخية القديمة حول السفر ليسألوا: إذا كان السفر وحياً صريحاً، فلماذا اختلف قدماء اليهود والمسيحيين على قدسيته في البداية؟ ألا يعني هذا أن "قدسيته" قرار بشري وليست حقيقة إلهية؟
4. الربط بين "المضمون" و"التحريف"
- هل يعقل أن يكون "سليمان" كاتب السفر؟ يجادل البعض بأن محتوى السفر لا يتناسب مع الحكمة المنسوبة لسليمان، ويسألون: إذا كان الكاتب مجهولاً أو النص منسوباً خطأً، فكيف نثق في بقية الأسفار؟
- لماذا لا نجد له صدى في "العهد الجديد"؟ يسألون بخبث: إذا كان السفر يتحدث رمزياً عن "المسيح"، فلماذا لم يقتبس منه المسيح أو تلاميذه صراحة لإثبات نبوته أو علاقته بالكنيسة؟
٥- المقارنة مع القرآن الكريم: يقارن بعض المسلمين بين سفر نشيد الأنشاد وبين القرآن الكريم، ويرون أن القرآن الكريم يحتوي على لغة راقية ومعانٍ سامية، بينما سفر نشيد الأنشاد يحتوي على لغة هابطة ومعانٍ جنسية.
إليك أبرز الأسئلة التي يطرحها الناقدون في هذا السياق:
1. التساؤل عن "سمو اللغة وبيانها"
- أين الإعجاز البياني؟ يسأل الناقدون: إذا كان القرآن يتحدى العالم ببلاغته ورقي ألفاظه حتى في مواضيع الحياء، فلماذا يلجأ "نشيد الأنشاد" إلى لغة وصفية مكشوفة؟
- هل يستوي "الوصف الحسي" مع "التلميح العفيف"؟ يطرحون مقارنة: القرآن ذكر قصص الحب (كقصة يوسف وامرأة العزيز) بلغة تستر أكثر مما تكشف، فكيف يقبل العقل أن يكون "الوصف التفصيلي للأعضاء" في النشيد كلاماً إلهياً؟
2. التساؤل عن "هيبة النص وقدسيته"
- ما هو شعور القارئ؟ يتساءل المعترضون: هل يشعر المؤمن عند قراءة "نشيد الأنشاد" بنفس الخشوع والرهبة التي يشعر بها عند قراءة سورة "الرحمن" أو "يس"؟ أم أن النص يثير مشاعر "بشرية غريزية" لا تناسب الصلاة؟
- لماذا يغيب "الذكر الحكيم"؟ يسألون: القرآن لا يخلو سطر فيه من ذكر الله، أو صفاته، أو اليوم الآخر، فكيف يخلو "سفر كامل" في الكتاب المقدس من أي ذكر للذات الإلهية، بينما يمتلئ بذكر الخمر والقبلات والعناق؟
3. التساؤل عن "المنطق التربوي"
- أيهما "هدى للناس"؟ يطرحون سؤالاً استنكارياً: القرآن يصف نفسه بأنه "هدى للمتقين"، فما هي الهداية التي يقدمها وصف "شعر العروس كقطيع معز" أو "سرتها ككأس مدورة"؟ وهل هذه هي اللغة التي يحتاجها البشر للاقتراب من الخالق؟
- هل يقبل "الوحي" الابتذال؟ يزعم الناقدون أن اللغة في نشيد الأنشاد تقترب من لغة "الشعر الجاهلي الحسي" أو "المجون"، ويسألون: كيف نساوي بين نص "مطهر" (القرآن) ونص يستخدم مفردات "عامية وهابطة" (حسب وصفهم)؟
4. التساؤل عن "عالمية الرسالة"
- هل يصلح النص لكل زمان ومكان؟ يقولون: القرآن وضع ضوابط اجتماعية وأخلاقية عالمية، فهل "نشيد الأنشاد" هو رسالة الله للبشرية، أم أنه مجرد "تراث محلي" لبيئة شرقية قديمة كانت تتغنى بالجمال الجسدي؟
أن هذه الأقوال والأفكار تعبر عن وجهة نظر بعض المسلمين، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر جميع المسلمين، فهناك العديد من المسلمين الذين يقدرون سفر نشيد الأنشاد، ويرون فيه كتاباً غنياً بالمعاني الروحية، وهناك العديد من المسلمين الذين يرون أن الاختلافات في التفسير بين الأديان هي أمر طبيعي، ولا تعني بالضرورة أن أحد التفسيرات هو الصحيح والآخر هو الخاطئ.
====================
خامسا : المدافعون المسيحين الذين تصدوا للنقد الموجه لسفر نشيد الأنشاد :
مجموعة من أبرز المؤلفين والمفسرين المسيحيين الذين تصدوا للنقد الموجه لسفر نشيد الأنشاد، مع توضيح منهجهم في الرد وتفنيد الاعتراضات حول "اللغة الجسدية" :
١.القمص تادرس يعقوب ملطي (تفسير سفر نشيد الأنشاد)
يُعد من أهم المراجع المعاصرة التي ترد على التفسير الحسي بتقديم العمق الروحي والآبائي.
الرد: "إن لغة الحب البشري هي اللغة الوحيدة التي يمكن أن تعبر عن قوة العلاقة بين الله والنفس. فالحب هو أسمى المشاعر الإنسانية، والله استخدمه كمثال (استعارة) لتقريب مفهوم الاتحاد الروحي. السفر ليس كتاباً في الغزل، بل هو 'قدس الأقداس' الذي لا يدخله إلا من خلع نعلين التفكير الجسدي."
(كتاب: الحب الراوي (تفسير سفر نشيد الأنشاد). - رقم الصفحة: ص 15 - 20 (المقدمة). - الإصدار: كنيسة الشهيد مارجرجس بسبورتنج - الإسكندرية.
٢. البابا شنودة الثالث (في كتابه "كلمات مضيئة")
الرد: "الذين ينتقدون السفر يقرأونه بعقلية مادية، بينما الكتاب المقدس يشدد على أن 'الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة'. وصف الأعضاء في السفر هو وصف رمزي لفضائل الكنيسة؛ فالثديان يرمزان للإيمان والرجاء أو العهدين، والعينان الحماميتان ترمزان للبصيرة الروحية والهدوء."
(كتاب: سلسلة تفاسير الكتاب المقدس (محاضرات مسجلة ومكتوبة). - المرجع: مقال "قدسية نشيد الأنشاد"، الكلية الإكليريكية بالقاهرة.)
٣. الدكتور فؤاد حبيب (كتاب نشيد الأنشاد: دراسة تحليلية)
الرد: "السفر لا يحتوي على لفظة واحدة خارجة أو خادشة للحياء في لغتها العبرية الأصلية، بل هو شعر سامٍ يستخدم رموز الطبيعة (الرمان، النخل، الجبال). النقد القائم على 'الحسية' يغفل أن العهد القديم مليء بالرموز التي تربط بين الله كـ 'عريس' وشعبه كـ 'عروس'، وهو مفهوم ديني قديم لا علاقة له بالجنس."
(كتاب: نشيد الأنشاد: دراسة تحليلية وعقيدية. - رقم الصفحة: ص 45 - 52. - الإصدار: مكتبة المحبة (القاهرة).)
٤. القديس غريغوريوس النيصي (في شروحاته التاريخية - يُستشهد به حديثاً)
يستخدم المدافعون المسيحيون شروحاته للرد على قدم التفسير الروحي.
الرد: "كما أن الجسد له حواس، كذلك للنفس حواس روحية. نشيد الأنشاد يخاطب حواس النفس. القبلة ليست تلامس شفاه، بل هي اتحاد كلمة الله بالعقل البشري. من يقف عند المعنى الحرفي يخطئ في فهم قصد الروح القدس."
(كتاب: شرح نشيد الأنشاد (ترجمة د. جورج حبيب بباوي). - رقم الصفحة: ص 32 - 35. - الإصدار: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية.)
٥.الشماس يوسف حبيب (كتاب نشيد الأنشاد: سمو الحب الإلهي)
الرد: "يرد المؤلف على دعاوى التناقض الأخلاقي موضحاً أن سليمان الحكيم كتب السفر في شيخوخته بعد أن اختبر بطلان العالم، فكتبه كأنشودة روحية تسمو فوق المادة. ويؤكد أن السفر لم يُقرأ في التقليد اليهودي إلا لمن تجاوز الثلاثين عاماً لضمان النضج الروحي."
(كتاب: نشيد الأنشاد: سمو الحب الإلهى. - رقم الصفحة: ص 8 - 12. - الإصدار: مطبعة كنيسة الأنبا أنطونيوس (شبرا).)
٦. د. القس منيس عبد النور (كتاب شبهات وهمية حول الكتاب المقدس)
خصص جزءاً للرد المباشر على الانتقادات الإسلامية للسفر.
الرد: "الادعاء بأن السفر 'خلاعي' هو ادعاء باطل؛ فالعلاقة الموصوفة هي داخل إطار الزواج المقدس (أختي العروس). اللغة المستخدمة هي لغة حضارة الشرق القديم في التعبير عن الإعجاب والتقدير، وهي أرقى بكثير من لغة العرب في الجاهلية أو صدور الإسلام في وصف الجمال."
(كتاب: شبهات وهمية حول الكتاب المقدس. - رقم الصفحة: ص 164 - 167. - الإصدار: إصدارات كنيسة قصر الدوبارة.)
٧.د. نبيل لوقا بباوي (من منظور إسلامي في دراساته المقارنة)
الرد: "ينتقد الفكر الإسلامي بشدة لغة سفر نشيد الأنشاد، معتبراً إياها لغة غزلية لا تتناسب مع جلال الله، ويرون أن التفسير الرمزي المسيحي هو تأويل اضطراري للخروج من مأزق صراحة النص الجسدية."
(كتاب: السيدة العذراء والمسيح في القرآن والإنجيل.- رقم الصفحة: ص 134. - الإصدار: دار البباوي للنشر.)
=====================
سادسا: المقارنة مع التراث الاسلامي :
(١) الأشعار الصوفية في الإسلام :
على من يسخر من "بعض" المسلمين أن يراجع تراثه أولاً؛ فالأدب الصوفي الإسلامي مليء بنفس الرموز فمنها:
١. ديوان "ابن الفارض" (سلطان العاشقين)
يعد أهم مرجع لاستخدام لغة الحب والحس للتعبير عن الوجد الإلهي.
المصدر: ديوان ابن الفارض، وتحديداً قصيدته الشهيرة "الخمرية" وقصيدة "نظم السلوك" (التايية الكبرى).
استخدم ابن الفارض لغة الخمرية بشكل يفوق ما يتخيله العقل، لدرجة أن من يقرأها دون معرفة يظنها في "بار" وليس في محراب صلاه.
الشاهد: قوله عن الخمر الإلهية: "شربنا على ذكر الحبيب مدامةً.."، "لو نُفِخت في مريضٍ رَدّت له الروح.." وقوله في مخاطبة الله بصيغة المؤنث: "لها صلواتي بالمقام أقيمها.. وأشهد فيها أنها لي صلت".
المرجع التفسيري: كتاب "مشارق الدراري في شرح تائية ابن الفارض" لسعيد الدين الفرغاني.
٢. محيي الدين بن عربي
هو صاحب أقوى رد على من يتهمون لغة الغزل الإلهي بالإباحية.
المصدر: كتاب "ترجمان الأشواق".
الشاهد: كتب ابن عربي هذا الديوان في غزل امرأة تدعى "نظام"، وعندما انتقده الفقهاء واتهموه بالمجنون، كتب كتاباً آخر بعنوان "ذخائر الأعلاق في شرح ترجمان الأشواق" يتحدث عن "النهود"، "الخصر"، "الأرداف"، و"القبلات". ليفسر فيه كل لفظ جسدي بمعنى إلهي.
الاقتباس التوثيقي: يقول في مقدمة الشرح: "كل اسم أذكره في هذا الجزء فهو كناية عن وجد أو تجلٍ إلهي.. فاعلم ذلك ولا تذهب بظنك إلى ما لا يليق بنفوس الأنبياء والقديسين".
وشرح الخال (الشامة): رمز لنقطة الوحدة المطلقة، القبلة: رمز لتلقي العلوم اللدنية من الله، العناق: رمز لشدة القرب من الذات الإلهية.
٣. جلال الدين الرومي
الرومي استخدم قصصاً وأشعاراً قد تبدو في ظاهرها "خادشة" لكن غايتها روحية تماماً ، وتعد أشعاره ترجمة معاصرة لنفس روح نشيد الأنشاد.
المصدر: كتاب "المثنوي" و**"ديوان شمس تبريزي"**.
مثال : في كتاب "المثنوي"، يستخدم الرومي أحياناً قصصاً فيها تفاصيل جسدية بين الرجل والمرأة ليشرح "فناء النفس في الخالق".
الشاهد: استخدامه المكثف لمصطلحات (العشق، السكر، العناق الروحي) لوصف العلاقة بين الروح والخالق.
المرجع: كتاب "أحاديث المثنوي" لبديع الزمان فروزانفر، أو "روح المثنوي" للشيخ إسماعيل حقي.
المبدأ: يرى الرومي أن "العشق المجازي" (البشري) هو قنطرة لـ "العشق الحقيقي" (الإلهي).
٤. أبو حامد الغزالي
يعد مرجعاً فقهياً وصوفياً سنياً يحظى باحترام هائل لدى جميع المسلمين.
المصدر: كتاب "إحياء علوم الدين"، وتحديداً (كتاب السماع والوجد).
الشاهد: يدافع الغزالي عن استخدام الأشعار التي تتحدث عن "الشعر، والخد، والجمال" في محبة الله، ويقول إن المستمع الصادق ينصرف ذهنه من "المخلوق" إلى "الخالق".
المرجع: إحياء علوم الدين، المجلد الثاني، باب الوجد، ص 250 (طبعة دار المعرفة).
٥. الشيخ عبد الغني النابلسي
عالم وفقيه وشاعر دمشقي كبير، تخصص في شرح الرموز الصوفية.
المصدر: كتاب "خمرة الحان ورنة الألحان" (شرح خمرية ابن الفارض).
الشاهد: وضع معجماً للرموز الصوفية، حيث يفسر "الخمر" بمحبة الله، و"القبلة" بقبول النفس للفيض الإلهي، و"الوجه" بتجلي الذات.
٦. رابعة العدوية (أم الخير) :
وهي الشخصية التي وضعت حجر الأساس لما يُعرف بـ "مذهب الحب الإلهي".استخدمت لغة العشق والمناجاة العاطفية مع الله، وهو تماماً ما يفعله السفر.
فلسفة "الحب لذات الحب"
رابعة هي من نقلت الزهد من فكرة "الخوف من النار" أو "الطمع في الجنة" إلى فكرة "عشق الله لذاته".
تقول رابعة في مناجاتها الشهيرة:"إلهي، لو كنتُ أعبدك خوفاً من نارك فاحرقني بها، ولو كنتُ أعبدك طمعاً في جنتك فاحرمني منها، أما إذا كنتُ أعبدك لأجلك أنت، فلا تحرمني من جمالك الباقي".
الربط مع نشيد الأنشاد: هذا يطابق روح النشيد الذي يركز على العلاقة المباشرة والاشتياق بين النفس وخالقها بعيداً عن لغة الأوامر والنواهي.
- قصيدتها "أحبك حبين"
هذه القصيدة هي على من ينقد لغة "الغزل" في نشيد الأنشاد، لأنها استخدمت فيها كلمة "الهوى":
أحـبـك حـبـيـن: حـب الـهـوى .. وحـبـاً لأنـك أهـل لـذاكـا
فـأمـا الـذي هـو حـب الـهـوى .. فـشـغـلي بـذكـرك عـمـن سـواكـا
تفسير علماء المسلمين لهذه الأبيات:
يقول العلماء (مثل الغزالي وابن خلدون) إن "حب الهوى" عند رابعة ليس هوىً جسدياً، بل هو استغراق القلب في ذكر الله حتى يغيب عن كل ما سواه.
٧. التلمساني :
(سليمان بن علي، المتوفى 690هـ) من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ الصوفي والأدبي، فهو يمثل الذروة في استخدام "الغزل المكشوف" أو "التشبيب" بالذات الإلهية. هو عالم وفقيه وصوفي معتبر عند مدرسة "وحدة الوجود".
من أشهر أبياته التي تعكس هذا النهج:
نزلَ الحبيبُ عنِ الحِمى لِعناقِي .. وسقى المدامةَ في كؤوسِ بَواقي
وبدتْ ملامحُ وجهِهِ في وجـهِهِ .. فسكِـرْتُ حتـى غِبـتُ عـن أشـواقِي
* الشرح : في هذه الأبيات، يستخدم التلمساني مصطلحات مثل "الحبيب" و**"العناق"** و**"السكر"**. بالنسبة للساخر السطحي، هذا كلام "جنسي"، أما عند التلمساني والمحققين، فالعناق هو "المعرفة اللدنية" التي تفيض على قلب العارف، والسكر هو "الفناء في الله".
* لماذا استخدم هذه اللغة؟
كان التلمساني يرى (مثلما فسر القديسون نشيد الأنشاد) أن:
١. القصور اللغوي: اللغة البشرية ضيقة، وأقوى لفظ للتعبير عن "شدة القرب" هو "العناق" أو "القبلة"، لذا نستخدمها لتقريب المعنى الروحي.
٢. وحدة الشهود: هو يرى الله في كل جميل، فإذا وصف الجمال فهو يمدح الخالق.
*موقف العلماء منة : تعرض التلمساني لانتقادات لاذعة من فقهاء الظاهر (مثل ابن تيمية وغيره) الذين قرأوا شعره قراءة حرفية واتهموه بالمجون أو الكفر.
٨. أبو مدين الغوث :
أحد أعظم أقطاب الصوفية في المغرب والأندلس، وكلامه يُدرس في الزوايا والمساجد.
اللغة المستخدمة: استخدم لغة "الحانة" و"الخمر" و"الوصال".
الشاهد: قوله في إحدى قصائده:
"مُدامةُ حُبٍّ سَقانيها ساقي القومِ في الحانةِ.. فَكُنتُ مِن سُكرِها مَيتاً وهيَ الروحُ في ذاتي"
"مُدامةُ حُبٍّ سَقانيها ساقي القومِ في الحانةِ.. فَكُنتُ مِن سُكرِها مَيتاً وهيَ الروحُ في ذاتي"
المصدر: ديوان أبي مدين الغوث، وشرحه "تُحفة الأكياس في شرح قصيدة الغوث أبي مدين" لمحمد بن يعقوب.
٩. الحلاج (منصور بن حلاج)
أشهر من قُتل بسبب "شطحاته" العشقية في حب الله، وكلامه يعتبر ذروة الاندماج الروحي.
اللغة المستخدمة: استخدم لغة "الامتزاج والالتحام الجسدي" كرمز للاتحاد بالله.
الشاهد: قوله الشهير الذي يُقرأ كأنه غزل بين رجل وامرأة:
"مزجتُ روحَك في روحي كما تُمزجُ الخمرةُ بالماءِ.. فإذا مَسَّكَ شيءٌ مَسَّني، فإِذا أنتَ أنا في كُلِّ حالِ"
"مزجتُ روحَك في روحي كما تُمزجُ الخمرةُ بالماءِ.. فإذا مَسَّكَ شيءٌ مَسَّني، فإِذا أنتَ أنا في كُلِّ حالِ"
المصدر: ديوان الحلاج، وصنعه أخبار الحلاج (تحقيق لويس ماسينيون).
٩. فريد الدين العطار (صاحب منطق الطير)
شاعر فارسي عظيم، استخدم قصص العشق البشري "الفاحش" أحياناً ليضرب بها أمثالاً عن عشق الله.
اللغة المستخدمة: في كتابه "منطق الطير"، يروي قصة "الشيخ صنعان" الذي عشق فتاة مسيحية لدرجة أنه رعى الخنازير لأجلها، ليوضح أن العشق الروحي يسلب العقل والكرامة أمام عظمة المحبوب (الله).
المصدر: كتاب منطق الطير (فريد الدين العطار).
١٠. الإمام البوصيري :
رغم أن بردة البوصيري في مدح النبي، إلا أنه يبدأها بـ "النسيب" (أي الغزل) على عادة العرب، ويستخدم كلمات توصف "دمع العين" و"الخيال" و"الحب".
الشاهد: "نَعَم سَرى طَيفُ مَن أَهوى فَأَرَّقَني.. وَالحُبُّ يَعتَرِضُ اللَذّاتِ بِالأَلَمِ".
الربط: يُعلمنا البوصيري أن "الطريق إلى المدح الإلهي يبدأ بلغة الحب والوجد".
المصدر: شرح البردة لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري.
١١. عبد الرحيم البرعي (شاعر السودان واليمن)
شاعر صوفي شهير تُنشد قصائده في كل مكان، لغته رقيقة جداً وتستخدم "المغازلة الروحية".
الشاهد: قوله في مناجاة الله:
"يا راحلينَ إِلى مِنىً بِقِيادي.. هَيَّجتُمُ يَومَ الرَحيلِ فُؤادي"
ويصف "سكرة الحب" و"لوعة الفراق" بألفاظ لو قُرئت خارج السياق لظُنَّت في امرأة.
"يا راحلينَ إِلى مِنىً بِقِيادي.. هَيَّجتُمُ يَومَ الرَحيلِ فُؤادي"
ويصف "سكرة الحب" و"لوعة الفراق" بألفاظ لو قُرئت خارج السياق لظُنَّت في امرأة.
المصدر: ديوان البرعي (طبعة المكتبة الثقافية - بيروت).
١٢. السهروردي (المقتول - صاحب حكمة الإشراق)
فيلسوف وصوفي كبير، وضع لغة النور والجمال لوصف الله.
اللغة المستخدمة: استخدم رمز "المرأة الجميلة" لتمثل "العقل الفعّال" أو التجلي الإلهي.
الشاهد: في رسائله الرمزية (مثل رسالة الغربة الغربية)، يصف لقاء الروح بالجمال الإلهي بلغة تشبه تماماً لغة اللقاء بين الحبيب ومحبوبته في نشيد الأنشاد.
المصدر: كتاب هياكل النور، وكتاب مجموعة مصنفات السهروردي.
١٣. ابن شاكر الكتبي (في "فوات الوفيات")
نقل لنا أخبار شعراء صوفيين كانوا "يُشببون" (يتغزلون) بالذات الإلهية بألفاظ صريحة.
اللغة المستخدمة: وصف النهود، الخصور، والقبلات.
المبدأ: كان يرى هؤلاء أن كل جمال في الكون هو جمال الله، فإذا تغزلوا في "امرأة" أو "غزال" فهم يقصدون الخالق.
المصدر: كتاب فوات الوفيات، المجلد الثاني (تراجم الشعراء المتصوفة).
١٤. صفي الدين الحلي
رغم أنه شاعر مشهور ببديعياته، إلا أن له مقطوعات في "الحب الإلهي" تستخدم لغة الغزل العفيف (العذري) كرمز للوجد.
الشاهد: قوله: "يا من يُعذِّبُني بالبُعدِ وهو مَعي.. في كلّ وقتٍ، وفي جَهري وفي سِرّي".
المصدر: ديوان صفي الدين الحلي.
(٢) وصف القرآن وتفسيرة
القرآن استخدم لغة وصفية دقيقة جداً لملامح الجسد واللذات الحسية (الخمر والمعاشرة) كوسيلة لتشويق المؤمنين للجنة فمنها :
١. وصف ملامح الجسد (الصدر والشباب)
في نشيد الأنشاد أوصاف للجمال، وفي القرآن نجد وصفاً دقيقاً لجسد نساء الجنة (الحور العين): حيث جاء في :
الآية: {وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا} (سورة النبأ: 33).
التفسير (ابن كثير): "أي نواهد، يعنى أن ثديهن كواعب لم يتدلين لأنهن أبكار.. والأتراب أي في سن واحدة".
الآية: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا} (سورة الواقعة: 35-37).
التفسير (الطبري): "عُرُباً" هن النساء المتحببات إلى أزواجهن بغنج ودلال وشوق.
الرد: إذا كان القرآن يصف "نهد" المرأة و"بكرها" و"غنجها" لتقريب صورة النعيم، فلماذا تُنكر على نشيد الأنشاد وصف الجمال لتقريب صورة الحب الإلهي؟
٢. الخمر في الجنة
السخرية من ذكر الخمر في النشيد تسقط أمام وصف القرآن لخمر الجنة:
- الآية:{مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى...}{وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} (سورة محمد: 15).
- الأحاديث : ورد في الأحاديث الصحيحة تفصيل لمكان خروج هذه الأنهار، ومن أشهرها:
حديث النبي ﷺ: "في الجنة بحر اللبن وبحر الماء وبحر العسل وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار منها بعدُ".
المرجع: رواه الإمام الترمذي في سننه (كتاب صفة الجنة)، وقال عنه حديث حسن صحيح. كما رواه الإمام أحمد في مسنده.
- التفاسير : المفسرون استخدموا هذه الآية لشرح "اللذة الحسية" التي تنتظر المؤمنين،
- تفسير ابن كثير: يذكر أن هذه الأنهار تجري في غير أخدود (أي تجري على سطح الأرض دون حفر) وأن خمرها لا تصدع الرأس ولا تذهب العقل، وعسلها لم يخرج من بطون النحل.
- تفسير القرطبي: يوضح أن ذكر هذه الأنواع الأربعة بالذات لأنها "جماع أشربة الدنيا"، فالله وعد المؤمنين بأفضل ما يعرفونه في الدنيا لكن بصورة أكمل في الجنة.
- الآية: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} (سورة الصافات: 45-46).
- التفسير: يذكر المفسرون أنها خمر بيضاء تلتذ بها الأنفس.
- الرد: الساخر الذي يرفض آية "حبك أطيب من الخمر" في النشيد، يقبل وجود "أنهار من خمر" في الجنة! الفرق أن النشيد يستخدم الخمر كرمز روحي للوجد، بينما القرآن يستخدمها كجزاء حسي للشاربين.
٣. المعاشرة الجنسية (الجماع في الجنة)
هناك نصوص في التراث التفسيري للقرآن تتحدث بصراحة عن "القدرة الجنسية" في الجنة، وهو ما يتجاوز لغة النشيد العاطفية بمراحل:
الآية: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} (سورة يس: 55).
التفسير (ابن عباس وابن مسعود): "شغلهم هو افتضاض الأبكار" (أي المعاشرة الجنسية).
المرجع: تفسير الطبري وتفسير القرطبي لهذه الآية.
الرد: كيف يجرؤ شخص على تسمية نشيد الأنشاد "إباحياً" وهو شعر عاطفي، بينما يقبل أن يكون "شغل أهل الجنة الشاغل" هو الجنس (افتضاض الأبكار)؟
٤. ملك اليمين (المعاشرة خارج الزواج الرسمي)
في نشيد الأنشاد نجد علاقة بين "حبيب ومحبوبة" (عريس وعروس)، أما في الواقع التشريعي الذي يقبله الساخر:
الآية: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (سورة المؤمنون: 6).
المعنى: إباحة المعاشرة الجنسية للرجل مع "الإماء والجواري" (ملك اليمين) بلا عدد محدد وبلا عقد زواج.
الرد: أيهما يخدش الحياء؛ سفر شعري يتحدث عن الاتحاد الروحي بين الخالق والنفس البشرية بلغة الحب، أم تشريع يبيح ممارسة الجنس مع السبايا والجواري "ملك اليمين"؟
(٣) الأحاديث :
موضوع رضاعة الكبير
ورد في صحيح مسلم "عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ -وَهُوَ حَلِيفُهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَرْضِعِيهِ». قَالَتْ: وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ».
ففعلتْ، فذهبتْ إلى النبي ﷺ فقالت: «إني قد أرضعتُه، فذهب الذي في وجه أبي حذيفة»."
المصدر: (صحيح مسلم - كتاب الرضاع - باب رضاعة الكبير).
- موقف أم المؤمنين عائشة :
" عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الأَيْفَعُ (الذي شارف على البلوغ أو بلغه) الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسْوَةٌ؟ قَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ... فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَرْضِعِيهِ لِيَحْرُمَ عَلَيْكِ بِذَلِكَ»."
المصدر: (صحيح مسلم - حديث رقم 1453).
موضوع القبلات :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ» (أي يسيطر على شهوته).
المصدر: صحيح البخاري (حديث 1927) وصحيح مسلم.
=====================
سابعاً : معرفه اساليب السخرية من بعض المسلمين لنقدهم لنشيد الانشاد :
(١) أسباب السخرية (لماذا يسخرون؟)
١. الحرفية القاتلة: القراءة السطحية للنص دون فهم الخلفية اللغوية والرمزية.
٢. الإسقاط النفسي: الساخر يقرأ النص بقلب "شهواني" فيرى شهوة، بينما القديس يقرأه بقلب "روحاني" فيرى مجداً.
٣. الجهل بالتراث: عدم معرفة أن هذا الأسلوب (الغزل العذري الروحي) كان أرقى أنواع الأدب المشرقي القديم.
(٢) الهدف من السخرية :
مثل ما كتبنا في المقدمة وهي يستخدمون هذة السخريه كسلاح قوي لثلاثة أهداف فمنها :
١. صناعة "الاشمئزاز النفسي" والنفور القلبي من بعض المسلمين للديانة المسيحية:
يعتمد هذا الهدف على إحداث صدمة نفسية لدى المتلقي من خلال ما يُنشر في بعض الكتب أو عبر منصات التواصل الاجتماعي من قبل أشخاص يقدمون أنفسهم كـ "متخصصين في مقارنة الأديان". هؤلاء لا يهدفون إلى البحث العلمي النزيه، بل يسعون إلى تشويه صورة الإيمان المسيحي وتشكيك الآخرين فيه.
ويتم ذلك من خلال منهجية "التدليس الانتقائي"؛ حيث يعمد هؤلاء الساخرون إلى اجتزاء نصوص سفر "نشيد الأنشاد" من سياقها الروحي واللاهوتي، وقراءتها بأسلوب يوحي بالابتذال، متعمدين إغفال حقيقة أن السفر "شعر رمزي" موجه للأرواح لا للأجساد.
الغاية من هذا الأسلوب:
هي إيهام المستمع البسيط بأن العقيدة المسيحية تبيح "المجون" أو التحلل الأخلاقي، مما يولد لدى المسلم حالة من الاشمئزاز النفسي والكراهية المسبقة تجاه الديانة المسيحية وأتباعها. إنهم بهذا الفعل يغلقون أبواب الفهم المشترك، ويستبدلون لغة الحوار والمحبة بلغة التنفير والقطيعة، وهو زيفٌ ينكشف بمجرد العودة إلى التفسيرات الآبائية والعمق الروحي للنص.
٢- هدم الديانه المسيحية
لا تتوقف خطورة السخرية من "نشيد الأنشاد" عند حدود الاستهزاء اللفظي، بل تمتد لتصبح أداة للشحن العاطفي السلبي. فعندما يتم تقديم النصوص المقدسة للمسلم البسيط بصورة مشوهة ومنزوعة من سياقها الروحي، تتولد لديه حالة من "الاستعلاء الفكري" أو "الكراهية" تجاه المعتقد المسيحي.
هذا الشحن الفكري يُعد أخطر مراحل الهدم؛ لأنه يمهد الطريق لعمليات استهداف أوسع، ويظهر ذلك بوضوح في نهج "التيارات المتطرفة والجماعات التكفيرية" (مثل تنظيم داعش وغيره). فهذه الجماعات تستخدم مثل هذه المغالطات حول الكتاب المقدس لتجريد المسيحي من مكانته الدينية والأخلاقية، مما يسهل عليهم تبرير أعمال العنف والتهجير والقتل التي شهدناها في مصر وليبيا وسوريا والعراق.
إن السخرية هنا ليست "وجهة نظر"، بل هي "وقود فكري" يُستخدم لتفتيت النسيج الاجتماعي وهدم جسور التعايش، من خلال تصوير الديانة المسيحية بصورة لا تتفق مع الطهارة التي تنشدها الأديان، وهو ادعاء باطل يكشفه الفهم العميق للرموز الروحية.
٣- لاسلمة المسيحين :
يستخدم بعض المضللين أسلوب التشكيك في نشيد الأنشاد كأداة للضغط النفسي على المسيحيين من البسطاء والضعفا والجهلا في الإيمان لدفعهم لترك دينهم عن غير اقتناع علمي
ويوجد فديوهات منتشره على السوشيا مديا وضعنها في قناة موسوعة الديانة المسيحية على التليجرام، تبين فيها بعض المسيحيين الذين دخلوا الاسلام بسبب جهلهم لفهم المغلوط لسفر نشيد الانشاد فمنها
١. فديو اسلمة فتاة مسيحية بسبب نشيد الانشاد
اضغط هنا لمشاهدة الفديو
٢. فديو اسلمة فتاة مسيحية بسبب التلاعب على عقله لنشيد الانشاد والعقائد المسيحية
اضغط هنا لمشاهدة الفديو
(٣.) الردود على الساخرين :
١. رد على المسلم: "إذا كنت تنكر لغة الغزل في الوصف الروحي، فكيف تفهم وصف القرآن للجنة علي (خمر، وحور عين، كواعب أتراباً)؟ هل هذا للذة جسدية أم لتقريب مفهوم النعيم؟ أليس لتقريب اللذة الروحية للحواس البشرية؟ نشيد الأنشاد يفعل ذات الشيء ويستخدم نفس الأسلوب لتقريب مفهوم "القرب من الله".
٢. رد على المسيحي المنكر: "إنكار قدسية النشيد هو طعن في حكمة الروح القدس الذي أوحى به، وهو جهل بتاريخ الكنيسة التي فسرته تفسيراً سمائياً (أوريجانوس، برنارد من كليرفو)".
٣. رد عام: "هل تظن أن الأنبياء الذين احتملوا الموت لأجل الله، كانوا سيضيعون وقتهم في كتابة غزل جسدي؟ النص مشفر روحياً، والجهل بالشفرة لا يعيب النص بل يعيب القارئ".
____________________________
-/المصادر والمراجع:
أولاً: مراجع مسيحية (لفهم لغة السفر الروحية)
١. تفسير نشيد الأنشاد - للقديس غريغوريوس النيصي: (يعتبر أقوى مرجع شرح الرموز الروحية للسفر بعيداً عن الجسد).
٢. تفسير نشيد الأنشاد - للعلامة أوريجانوس: (أول من وضع أسس التفسير الرمزي الروحي للسفر).
٣. تفسير نشيد الأنشاد - العلامة أوريجانوس (القرن الثالث).
٤. موسوعة الأنبا غريغوريوس - (اللاهوت المقارن وتفسير النشيد).
٥. شرح نشيد الأنشاد - القديس برنارد من كليرفو (86 عظة في المعاني الروحية).
٦. Introduction to the Old Testament - R.K. Harrison (للسياق التاريخي واللغوي).
ثانياً: المصادر الدفاعية والتفسيرية (المسيحية)
١. الحب الراوي: تفسير سفر نشيد الأنشاد - المؤلف: القمص تادرس يعقوب ملطي. - المطبعة: مطبعة كنيسة الشهيد مارجرجس بسبورتنج (الإسكندرية). - سنة النشر: 2003م.
٢. سلسلة تفاسير الكتاب المقدس (محاضرات مسجلة ومكتوبة). - المرجع: مقال "قدسية نشيد الأنشاد"، الكلية الإكليريكية بالقاهرة.) - البابا شنودة الثالث
٣. شرح نشيد الأنشاد (تفسير آبائي) - المؤلف: القديس غريغوريوس النصي. - التعريب: د. جورج حبيب بباوي. - دار النشر: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية (القاهرة). - سنة النشر: 1992م.
٤. شبهات وهمية حول الكتاب المقدس - المؤلف: د. القس منيس عبد النور.- دار النشر: إصدارات كنيسة قصر الدوبارة (القاهرة). - سنة النشر: 1998م (ومتوفر إلكترونياً بموسوعة "مشاكل الكتاب").
٥. نشيد الأنشاد: دراسة تحليلية وعقيدية - المؤلف: د. فؤاد حبيب. - دار النشر: مكتبة المحبة (القاهرة). - سنة النشر: 1990م.
٦. نشيد الأنشاد: سمو الحب الإلهى - المؤلف: الشماس يوسف حبيب. - المطبعة: مطبعة كنيسة الأنبا أنطونيوس (شبرا، القاهرة - سنة النشر: 1968م.
٧. السيدة العذراء والمسيح في القرآن والإنجيل - المؤلف: د. نبيل لوقا بباوي. - دار النشر: دار البباوي للنشر. - سنة النشر: 2001م.
ثالثاً : المصادر النقدية (الإسلامية)
١. إظهار الحق - المؤلف: الشيخ رحمة الله الهندي. - التحقيق: د. محمد أحمد زملكاوي. - دار النشر: دار الجيل (بيروت). - سنة النشر: 1993م (أو طبعات الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء بالسعودية).
٢. هل الكتاب المقدس كلام الله؟-المؤلف: د. أحمد ديدات. - الترجمة: د. علي الجوهري. - دار النشر: دار المختار الإسلامي (القاهرة). - سنة النشر: 1990م.
٣. هل العهد القديم كلمة الله؟ (سلسلة الهدى والنور) - المؤلف: د. منقذ بن محمود السقا. - دار النشر: دار المودة للنشر والتوزيع (مصر). - الإصدار: الطبعة الأولى، 2007م.
٤. تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) - المؤلف: الشيخ محمد رشيد رضا. - دار النشر: دار المعرفة (بيروت). - سنة النشر: الطبعة الثانية (نسخة مصورة عن طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب).
٥. الوحي والملائكة في اليهودية والمسيحية والإسلام - المؤلف: اللواء أحمد عبد الوهاب. - دار النشر: مكتبة وهبة (القاهرة). - الإصدار: الطبعة الثانية، 1979م.
٦. الله والأنبياء في التوراة والعهد القديم - المؤلف: د. محمد مجدي مرجان. - دار النشر: مكتبة الأنجلو المصرية (القاهرة). - الإصدار: الطبعة الأولى، 1990م.
٧. المسيحية (دراسات في العهدين القديم والجديد) - المؤلف: د. علي الخولي. - دار النشر: دار الاعتصام (القاهرة). - سنة النشر: 1981م.
٨. البُهريز في الكلام اللي يغيظ (سلسلة نقد الكتاب المقدس) - المؤلف: علاء أبو بكر. - دار النشر: دار الصفا والمروة للنشر (القاهرة). - سنة النشر: 2006م.
٩. محاصرة وإبادة (دراسة في الأديان) - المؤلف: د. زينب عبد العزيز. - دار النشر: دار الوفاء للطباعة والنشر (المنصورة). - سنة النشر: 1993م.
رابعاً: مراجع الشعر الصوفي (لغة الحب الإلهي)
هذه المراجع تثبت أن كبار علماء وشعراء المسلمين استخدموا لغة "نشيد الأنشاد" للتعبير عن حب الله:
١. ديوان العفيف التلمساني: تحقيق الدكتور أسعد ذبيان، دار صادر - بيروت. (المصدر الأساسي لصاحب لغة العناق والوصال الإلهي).
٢. ديوان ابن الفارض (سلطان العاشقين): دار بيروت للطباعة والنشر. (خاصة "القصيدة التائية الكبرى" التي تصف السكر والوجد الإلهي).
٣. ديوان ترجمان الأشواق - لابن عربي: دار صادر - بيروت. (كتاب يشرح فيه ابن عربي كيف أن كل وصف لامرأة أو جمال هو في الحقيقة وصف لتجلي إلهي).
٤. المثنوي المعنوي - جلال الدين الرومي: ترجمة محمد عبد السلام كفافي، المكتبة العصرية. (لشرح فلسفة العشق الروحي).
٥. ديوان الحلاج (أخبار الحلاج): تحقيق لويس ماسينيون، منشورات الجمل.
خامساً: مراجع القرآن الكريم وتفسيره:
١. القرآن الكريم:
* سورة محمد (آية 15) لذكر أنهار الخمر والعسل واللبن.
* سورة النبأ (آية 33) لذكر "كواعب أتراباً".
* سورة يس (آية 55) لشرح "في شغل فاكهون".
* سورة المؤمنون (آية 6) وسورة النساء (آية 3) لذكر "ما ملكت أيمانكم".
٢. تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير): للإمام عماد الدين ابن كثير (ت 774هـ).
يُستخدم لتوثيق معنى الكواعب (النهود) ومعنى الشغل في الجنة (افتضاض الأبكار).
٣. جامع البيان في تأويل القرآن (تفسير الطبري): للإمام محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ).
٤. الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي): للإمام شمس الدين القرطبي (ت 671هـ).
يُستخدم لتوثيق وصف خمر الجنة ولذتها والحور العين.
٥. سنن الترمذي: (كتاب صفة الجنة)، لتوثيق حديث أنهار الجنة الأربعة (ماء، لبن، خمر، عسل).
سادساً : مراجع أدبية وتاريخية (تحليل السخرية والأهداف :
١. الوافي بالوفيات - للصفدي: (ترجمة العفيف التلمساني)، دار إحياء التراث - بيروت.
٢. سير أعلام النبلاء - للإمام الذهبي: (المجلد 23)، مؤسسة الرسالة. (لبيان موقف العلماء من لغة التلمساني الجريئة).
٣. تاريخ الأدب العربي - كارل بروكلمان: الجزء الخاص بالأدب الصوفي وتطوره.
٤. الإعلام بقواطع الإسلام - ابن حجر الهيتمي: (لبيان أن الألفاظ الموهمة عند الصوفية لا تعني الكفر أو المجون بل لها معانٍ شريفة).
************************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية