+ العذراء مريم والدة الإله:
+ تذكار ميلاد البتول العذراء مريم والدة الإله:
السنكسار : ا بشنس الموافق ٩ مايو
في هذا اليوم تُعيِّد الكنيسة بتذكار ميلاد البتول الطاهرة العذراء مريم والدة الإله. التي منها كان الخلاص لجنس البشَر. كان في بلاد اليهودية رجلاً اسمه يواقيم وزوجته تدعى حَنَّة، من سبط يهوذا من بيت داود. وكان كلاهما بارَّيْن أمام الله سَالِكَيْنِ حسب وصاياه وأحكامه، يلهجان نهاراً وليلاً في ناموس الرب. وكانت حَنَّة عاقراً لمدة إحدى وثلاثين سنة. وكانت هي وزوجها يُكثران من الصلاة والدعاء طالبَيْن من الله أن يهبهما نسلاً. وعاهدا الله أنه إذا أعطاهما ولداً أو بنتاً يقدمانه قرباناً للرب خادماً ومقيماً في هيكله كصموئيل النبي. ولما سر الله أن يتمم قصده الإلهي، أرسل ملاكاً وبشَّر الشيخ يواقيم، حينما كان مصلياً في الجبل لمدة أربعين يوماً، وقال له: " إن الرب سيعطيك نسلاً يكون منه خلاص العالم ". فنـزل من الجبل لوقته موقناً ومصدقاً لما قاله له الملاك. وأعلم زوجته بما رأى وسمع، ففرحت وشكرت الله. ثم قصت عليه أن الملاك بَشرها هي أيضاً باستجابة صلواتها وأنها ستحبل وتلد ابنة مباركة تطوبها الأجيال لأن منها سيكون خلاص آدم ونسله. ثم قام يواقيم ومضى ومعه زوجته إلى الهيكل. وفيما هو يصلى تطلع وإذا بتاج نوراني يهبط عليه من السماء، فاستراحت نفسه، وقام مع زوجته إلى بيته فرحين، بعد أن تأكد أن الرب قبل منه هذه الصلوات... وقضت حَنَّة أيام حملها في صلوات وأصوام إلى أن ولدت والدة الإله مخلص العالم، فسمياها مريم.
شفاعتها المقدسة فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.
- الصور :
ولادة مريم ومعه امها حنه وابوها يواقيم
+ تذكار تقديم القديسة العذراء مريم إلى الهيكل بأورشليم :
- سنكسار : ٣ كيهك
في هذا اليوم تُعيِّد الكنيسة بتذكار تقديم البتول القديسة مريم إلى الهيكل بأورشليم وهي ابنة ثلاث سنوات، لأنها كانت نذيرة لله. وذلك أنه لما كانت أمها حنة بغير نسل كانت حزينة جداً هي وزوجها القديس يواقيم، فنذرت وقالت " يا إلهي إذا أعطيتني ثمرة فإني أقدمها نذراً لهيكلك المقدس " فاستجاب الرب ورزقها هذه القديسة فأسمتها مريم. وبعد أن ربتها ثلاث سنوات مضت بها إلى هيكل الرب وقدمتها لتقيم مع العذارى، فأقامت هناك نحو عشر سنوات وهي تنمو في الفضيلة والنسك، حتى جاء ملء الزمان الذي أتى فيه الرب إلى العالم وتجسد من هذه العذراء الطاهرة التي اختارها.
بركة شفاعتها فلتكن معنا. آمين.
+ نياحة القديسة مريم العذراء : قصة موت (نياحة) السيدة العذراء مريم هي من أكثر القصص تأثيراً في التقليد الكنسي، ورغم عدم ذكر تفاصيلها في الإنجيل، إلا أن "التقليد الرسولي" (خاصة في الكنائس التقليدية كالقبطية والأرثوذكسية والكاثوليكية) نقلها بدقة مذهلة عبر الأجيال.
إليك تفاصيل رحيلها حسب ما تسلمته الكنيسة:
١. التمهيد للرحيل (بشارة الملاك)
وفقاً للتقليد، قبل نياحة العذراء بثلاثة أيام، ظهر لها الملاك جبرائيل (وهو نفس الملاك الذي بشرها بميلاد المسيح) وأعلمها بأن وقت انتقالها من العالم قد حان. فرحت العذراء جداً لأنها كانت تشتاق للقاء ابنها وإلهها.
٢. اجتماع الرسل المعجزي
حدثت هنا المعجزة الشهيرة؛ فبينما كان الرسل مشتتين في أرجاء الأرض يكرزون بالإنجيل، حُملوا جميعاً على السحب (باستثناء توما) ووُجدوا فجأة في بيت القديس يوحنا على جبل صهيون بالقدس لوداعها.
ملاحظة: حضور الرسل كان ليعطي الكنيسة "شهادة جماعية" على صحة موتها وانتقالها.
٣. لحظة النياحة (خروج الروح)
في يوم 21 طوبة (حسب التقويم القبطي)، كانت العذراء ممدة على سريرها والرسل من حولها يرتلون.
* يذكر التقليد أن السيد المسيح نفسه ظهر محاطاً بجيوش من الملائكة.
* لم تخرج روحها بألم، بل "رقدت" بسلام وكأنها نائمة، واستلم المسيح روحها الطاهرة بين يديه (وهو المشهد الذي يُرسم دائماً في الأيقونات الأرثوذكسية).
٤. المشهد الجنائزي (حسب التقليد الرسولي)
إذا أردنا تفصيل "الموتة" كحدث تاريخي متسلسل كما ترويه المصادر:
بسط اليدين: يذكر التقليد أنها بسطت يديها وباركت الرسل واحداً واحداً.
* خروج الروح: لم تكن هناك سكرات موت، بل وُصف الأمر بـ "انتقال الروح من مسكنها الأرضي إلى يد خالقها" كطفل ينام في حضن أبيه.
* غسل الجسد: تذكر بعض التقاليد أن عذارى من جبل الزيتون قمن بغسل جسدها الطاهر، ويُقال إن الجسد كان يشع نوراً يمنع النظر إليه مباشرة.
٥. الجنازة ومحاولة التعرض للجثمان
حمل الرسل الجثمان الطاهر من جبل صهيون للذهاب به إلى القبر في الجثمانية. وأثناء الموكب، حدثت واقعة شهيرة:
* حاول أحد الكهنة اليهود (يُدعى توفانيا في بعض المصادر) قلب النعش حقداً، فما إن لمست يداه النعش حتى انفصلت يداه عن جسده وظلتا معلقتين بالنعش.
* صرخ الرجل نادماً ومعترفاً بقدسيتها، فصلى الرسل من أجله وعادت يداه كما كانت، وآمن بالمسيح.
٦. الدفن في الجثمانية
وصل الرسل إلى وادي قدرون ودُفنت العذراء في القبر الذي أعده لها يوحنا الحبيب في بستان الجثمانية. ظل الرسل يسمعون تراتيل ملائكية حول القبر لمدة ثلاثة أيام.
٧. لغز القديس توما وصعود الجسد
هنا تأتي المفارقة التي تميز العقيدة المسيحية بشأنها:
* تأخر توما: القديس توما لم يكن حاضراً وقت الوفاة (كان يبشر في الهند). وبينما هو في طريقه للقدس (محمولاً على سحابة)، رأى جسد العذراء مريم صاعداً إلى السماء والملائكة تحمله.
* الزنار: لكي يتأكد توما، أعطته العذراء "زنارها" (حزامها) كدليل.
* فتح القبر: عندما وصل توما للرسل، تظاهر بعدم التصديق وطلب فتح القبر. وعندما فتحوه، لم يجدوا الجسد، بل وجدوا الأكفان فقط وتنبعث منها رائحة بخور طيبة. عندها أخبرهم توما بما رأى وأراهم الزنار.
ملخص المشهد الختامي
الموت عند العذراء مريم لم يكن نهاية، بل كان جسراً:
١. النياحة: انفصال الروح عن الجسد (مثل كل البشر).
٢. الدفن: وضع الجسد في القبر لثلاثة أيام.
٣. القيامة والانتقال: صعود الجسد ليتحد بالروح في السماء، لكي لا يرى جسد "والدة الإله" فساداً في القبر.
- شواهد لموت العذراء مريم :
الطوائف الأرثوذكسية المشرقية (غير الخلقيدونية) والتي تشمل القبطية والسريانية، لأن نصوصها هي الأقدم والأكثر تفصيلاً في "الميامر".
أولاً: الطائفة القبطية الأرثوذكسية
تعتمد على "السنكسار" و"الميامر" (العظات التاريخية).
- السنكسار : تذكار نياحة والدة الإله القديسة مريم العذراء.
- ٢١ طوبة
في هذا اليوم من سنة 48م تنيَّحت القديسة الطاهرة مريم العذراء والدة الإله حيث عاشت بعد صعود ربنا يسوع المسيح إلى السماء في بيت القديس يوحنا الحبيب، خمس عشرة سنة، كانت تتردد على القبر المقدس كثيراً وتصلى هناك، فعَلِمَتْ بالروح القدس بموعد انتقالها ففرحت، فاجتمع الآباء الرسل فباركتهم السيدة العذراء، ثم جاء السيد المسيح بنفسه مع ملائكته القديسين، واستلم روحها الطاهرة وصعد بها إلى السماء، أما جسدها الطاهر، فكفَّنه الآباء الرسل وحملوه إلى الجثمانية ليدفنوه في جبل يهوشافاط، وفي الطريق حاول أحد اليهود منعهم من ذلك وأمسك بالتابوت، فانفصلت يداه عن جسده وبقيتا معلَّقتَينْ، فندم وبكى على سوء فعله، وبتوسلات الآباء الرسل القديسين عادت يداه كما كانت، فآمن لوقته بالرب يسوع، ثم أكمل الرسل سَيْرهم حتى وصلوا الجثمانية ودفنوها هناك بإكرام جزيل وكانت سنو حياتها على الأرض نحو ستين عاماً.
شفاعتها المقدسة فلتكن معنا. آمين.
-الميامر :
١. نص ميمر القديس يوحنا الإنجيلي (المخطوطات القبطية القديمة):"أجاب الرب وقال لوالدته: 'لا تخافي يا مريم، فإني آتٍ إليكِ ومعي أجواق الملائكة والأنبياء والقديسين، لكي أنقلكِ من هذا الشقاء إلى راحة الفردوس'. فلما سمعت العذراء هذا، فرحت وجمعت ثيابها وبخورها، وقامت تسبح الله. وإذا بسحابة من نور حملت الرسل من كل مكان، ووضعتهم عند باب مريم، فدخلوا وسلموا عليها، فحدثتهم بعجائب الله ونياحتها القريبة."
٢. نص ميمر القديس ثيؤدوسيوس بطريرك الإسكندرية (القرن السادس):
"بينما كان الرسل جلوساً يرتلون، أشرق نور عظيم في البيت واهتزت أركانه، وظهر الرب يسوع جالساً على مركبة الكروبيم. فخاطبت العذراء ابنها قائلة: 'أشكرك يا ابني وإلهي لأنك ذكرت أمتك'. ثم رقدت مريم على سريرها ووجهها نحو الشرق، وأغمضت عينيها، فاستلم المخلص روحها الطاهرة في حضنه، ولفها في ثياب سماوية بيضاء لا يقدر لسان بشر أن يصف نورها."
ثانياً: الطائفة السريانية الأرثوذكسية
تتميز بنصوص "الميامر" الشعرية (السوغيت) التي تركز على حوارات الرسل.
١. نص من "ملحمة انتقال مريم" السريانية (القرن الخامس):
"نزل جبرائيل رئيس الملائكة وقال: 'السلام لكِ يا مريم، إن ربكِ يطلبكِ لكي تكوني معه في مساكن النور'. وحين حانت الساعة، جاء الرسل من الهند وروما والحبشة، وقال بطرس: 'طوبانا لأننا استُحققنا أن نكفن هذا الجسد الذي صار سماءً ثانية'. فجاء الرب يسوع، وعندما أخذ روحها، أظلمت الشمس من ضياء تلك الروح، وارتعدت الأرض فرحاً بانتقالها."
٢. نص ميمر مار يعقوب السروجي (ملفان الكنيسة):
"تجمعت أجواق الملائكة فوق جبل صهيون، وكانت ترتل بأصوات خفية. وحين أسلمت العذراء الروح، حمل الرسل النعش، وكان يوحنا الحبيب يمسك بالمجمرة أمامها. وفي الطريق، تقدم رجل جسور (توفانيا) ليمس النعش، فبترت يداه في الحال وبقيتا ملتصقتين بالخشب كشاهد على قدسية التابوت الذي حمل الكلمة، حتى آمن وشفى بصلاتهم."
ثالثاً: الطوائف الأرثوذكسية الخلقيدونية (الروم الأرثوذكس)
تعتمد على "الترودايات" (الأناشيد) و"السنكسار اليوناني".
١. نص من صلوات عيد الرقاد (Dormition):
"يا والدة الإله، بما أنكِ أم الحياة، فقد انتقلتِ إلى الحياة، ولم تتركي العالم عند رقادكِ. وبصلواتكِ تنقذين من الموت نفوسنا. لقد حضر الرسل من أطراف المسكونة، ووقفوا حول سريركِ الطاهر، مشهدين بخوف عظمة انتقالكِ، وهم يصرخون: 'كيف تموتين يا من صرتِ أماً للحياة؟، ولكنكِ انتقلتِ بالجسد لتكوني بجانب ابنكِ'."
رابعاً: الطائفة الكاثوليكية (التقليد اللاتيني)
تعتمد الكنيسة الكاثوليكية على كتابات آباء الكنيسة الغربية الأوائل، والذين مهدوا للعقيدة الرسمية "للانتقال".
١. نص القديس غريغوريوس التوري (القرن السادس) في كتابه "مجد الشهداء":
"وعندما أتمت مريم الطوباوية مسار حياتها الأرضية، واستعدت لتُدعى من هذا العالم، اجتمع الرسل جميعاً من كل الأقاليم في بيتها. وعندما علموا أنها ستُؤخذ من العالم، سهروا معها. وفجأة، جاء الرب يسوع مع ملائكته، وأخذ روحها وسلمها للملاك ميخائيل وانصرف. وفي الفجر، حمل الرسل جسدها ووضعوه في القبر، وبينما هم يحرسونه، حضر الرب ثانية وأمر بحمل الجسد المقدس في سحابة إلى الفردوس.".
٢ نص القديس يوحنا الدمشقي (رغم أنه شرقي، إلا أن خطبه مرجع أساسي للكاثوليك):
"يا لهذا الانتقال العجيب! إن التي منحت الخالق سُكناً في أحشائها، يمنحها الخالق اليوم سُكناً في أحضانه. الموت لم يتجرأ أن يلتهم جسدها، بل صار مجرد قنطرة تعبر عليها إلى المجد. الرسل وقفوا مذهولين وهم يرون الجسد الذي لم يعرف دنس الخطيئة يرتفع، بينما كانت الأرض والجبال تهتز طرباً."
خامساً: تكملة الميامر السريانية (تفاصيل حوار الرسل)
تتميز النصوص السريانية (مثل مخطوطة نياحة مريم ببريطانيا) بذكر كلمات الرسل عند سرير الوفاة:
نص مقتبس من "مخطوطة النياحة" السريانية:
"قال بطرس والرسول يوحنا للعذراء: 'يا أمنا، لا تتركينا يتامى، بل اذكرينا أمام ابنكِ'. فأجابتهم مريم: 'لا تخافوا، فإني ذاهبة لأعد لكم مكاناً، وسأصلي من أجل العالم الذي كرزتم فيه'. ثم بسطت مريم يديها وباركت الجهات الأربع، وقالت: 'في يديك يا ابني أستودع روحي'. وفي تلك اللحظة انفتحت السموات وظهرت كراسي النور، واختطف الرب روحها كحمامة بيضاء وطار بها إلى العلاء."
سادساً: تكملة الميامر القبطية (وصف تشييع الجنازة)
تركز الميامر القبطية على ما حدث أثناء خروج النعش من بيت يوحنا على جبل صهيون:
نص مقتبس من ميمر القديس كيرلس الأورشليمي (الجزء الثاني):"وحمل الرسل السرير، وكان يوحنا يتقدمهم وهو يرتل: 'في خروج إسرائيل من مصر..'. وكانت السحب تظلل النعش، وصوت تسبيح الملائكة يملأ الجو حتى ظن أهل القدس أن المدينة ستنقلب. وحين حاول الأعداء (اليهود) الدنو من الجسد، ضربهم الرب بالعمى، فصاروا يتخبطون ولا يبصرون الطريق، بينما كان الرسل يعبرون بسلام نحو وادي قدرون لوضع الجسد في القبر الجديد."
سابعاً: نص القديس موديستوس (أسقف القدس في القرن السابع)
هذا النص يجمع بين التقليدين البيزنطي والسرياني:
"يا لها من رقدة محيية! إنها لم تكن موتاً بل هجرة، لم تكن زوالاً بل اتحاداً بالرب. لقد اجتمع الرسل كنسور حول الجسد الكلي الطهارة، ولم يتركوا القبر حتى تأكدوا بالروح أن الجسد لم يعد موجوداً، بل استقر في الأخدار السماوية، لكي تكون مريم شفيعة دائمة لجنس البشر."
+ إعلان إصعاد جسد القديسة الطاهرة مريم إلى السماء :
- سنكسار : ١٦ مسرى
في هذا اليوم تُعيِّد الكنيسة بتذكار إعلان إصعاد جسد القديسة الطاهرة مريم إلى السماء.
تنيَّحت القديسة الطاهرة مريم في 21 طوبه وكان الآباء الرسل – ماعدا توما الذي كان مشغولاً بالتبشير في الهند – مجتمعين حول جسدها يتباركون منه، ثم قام الرسل بدفن جسدها الطاهر في القبر المعد لها في الجسمانية، ولم تنقطع أصوات التسابيح الملائكية حول القبر لمدة ثلاثة أيام، كما فاحت رائحة البخور الذكية التي عطرت المكان كله.
وفي اليوم الثالث انقطعت أصوات التسابيح ورائحة البخور إذ أن الملائكة حملوا الجسد الطاهر إلى السماء دون أن يشعر الرسل بذلك.
وكان الرسول توما قبل ذهابه إلى الهند قد بشر في بلاد العرب وبلاد ما بين النهرين وفارس. وبعد أن ذهب إلى الهند وأسس كنيستها أراد أن يرجع ويفتقد الكنائس التي أسسها قبلاً، وأثناء رجوعه رأى أعلى أحد الجبال مجموعة من الملائكة يطلبوا منه بصوت مسموع قائلين: " أسرع وقَبِّل جسد والدة الإله "، فأسرع وقبله وتبارك منه وسقط الزنار الذي كان على الجسد المقدس فأسرع والتقطه ممجداً الله على هذه البركة، ثم أكمل جولته التفقدية في الكنائس، ثم رجع إلى أورشليم وطلب أن يرى القبر الذي دُفنت فيه العذراء مريم فأروه له، ولكي يُظهر عظم معجزة إصعاد الجسد الطاهر تظاهر بأنه لا يصدق أنها ماتت مثل سائر البشر وطلب أن يرى الجسد الطاهر بعينيه، فلما رفعوا الحجر لم يجدوا الجسد في القبر، فخافوا جداً واندهشوا، وأخذ توما الرسول يشرح لهم ما رآه وكيف أن الملائكة قد حملت الجسد الطاهر إلى السماء وكيف تبارك هو منه بأمر الملائكة وأراهم الزنار. عندئذ قرر الرسل الذين في أورشليم صوماً لكي يُظهر لهم الرب يسوع أمر الجسد وأين هو، واستمر الصوم أسبوعين. وفى اليوم السادس عشر من شهر مسرى ظهر لهم الرب يسوع ومعه العذراء مريم وأعلمهم أن جسد البتول الطاهرة في السماء لأن الجسد الذي حمل الله الكلمة تسعة أشهر وأخذ منه ناسوته لا يجب أن يبقى في تراب الأرض ويتحلل مثل باقي الأجساد بل يجب أن يكون محفوظاً في السماء. فكان هذا الإعلان سبب تعزية عظيمة لكل الكنيسة في أورشليم. ومجدوا الله الذي حفظ جسد والدته البتول وأحاطه بهذه الكرامة العظيمة، ولا عجب في ذلك فإذا كان موسى النبي بعد أن مكث على الجبل في حضرة الله أربعين يوماً واستلم منه لوحي العهد صار جلد وجهه يلمع (خر 34: 29 ، 30) ونال كرامة عظيمة فكم بالحري جسد العذراء الذي حمل الله الكلمة تسعة أشهر كاملة، في ذلك يقول معلمنا بولس الرسول: " إن كانت خدمة الموت المنقوشة بأحرف في حجارة قد حصلت في مجد حتى لم يقدر بنو إسرائيل أن ينظروا إلى وجه موسى لسبب مجد وجهه الزائل فكيف لا تكون بالأولى خدمة الروح في مجد. لأنه إن كانت خدمة الدينونة مجداً فبالأولى كثيراً تزيد خدمة البر في مجد " (2كو 3: 7 – 9).
وبسبب هذا المجد الذي ناله موسى دفنه الله بنفسه في جبل نبو وكلف الملاك ميخائيل بحراسة الجسد حتى لا يعثر عليه بنو إسرائيل ويعبدوه.
فإذا كان الله قد اهتم بجسد موسى كل هذا الاهتمام فكم بالحري يكون اهتمامه بجسد أمه العذراء بعد نياحتها فيحضر بنفسه لاستقبال روحها ويكلف ملائكته بحمل جسدها الطاهر إلى السماء.
شفاعة القديسة الطاهرة مريم فلتكن معنا. آمين.
ولم يكن توما الرسول حاضرًا وقت نياحتها واتفق حضوره عند دفنها فرأى جسدها الطاهر مع الملائكة صاعدين به، فقال له أحدهم: "أسرع وقبِّل جسد الطاهرة مريم"، فأسرع وقبَّله.
وعند حضوره إلى التلاميذ أعلموه بنياحتها فقال لهم: "أنا لا أصدق حتى أعاين جسدها، فأنتم تعرفون كيف شككت في قيامة السيد المسيح". فمضوا معه إلى القبر وكشفوا عن الجسد فلم يجدوه فدهش الكل وتعجبوا، فعرَّفهم توما الرسول كيف أنه شاهد الجسد الطاهر مع الملائكة صاعدين به، وقال لهم الروح القدس: "إن الرب لم يشأ أن يبقى جسدها في الأرض". وكان الرب قد وعد رسله الأطهار أن يريها لهم في الجسد مرة أخرى، فكانوا منتظرين إتمام ذلك الوعد الصادق حتى اليوم السادس عشر من شهر مسرى حيث تم الوعد لهم برؤيتها.
وكانت سنو حياتها على الأرض ستين سنة جازت منها اثنتي عشرة سنة في الهيكل وثلاثين سنة في بيت القديس يوسف البار وأربعة عشرة سنة عند القديس مار يوحنا الإنجيلي كوصية الرب القائل لها: "هذا ابنك" وليوحنا: "هذه أمك".
-------------------
+ + اعياد الكنيسة للقديسة مريم العذراء :
- بتذكار ميلادها في يوم الأول من بشنس
- وتذكار دخولها الهيكل في الثالث من شهر كيهك
- وتذكار نياحتها في الحادي والعشرين من شهر طوبة
- وتذكار اصعاد جسدها إلى السماء في يوم السادس عشر من شهر مسرى
- وتذكار بناء أول كنيسة على اسمها في الحادي والعشرين من شهر بؤونة
-وتذكار تكريس الكنيسة التي على اسمها بدير المحرق والتي باركها السيد المسيح بحلوله فيها مع تلاميذه وقت تكريسها في السادس من شهر هاتور
- وتذكار تجليها في كنيسة الزيتون في ٢٤ برمهات.
------------------
قد بنيت أول كنيسة على اسمها بمدينة فيلبي، وذلك أنه لما بشر الرسولان بولس وبرنابا بين الأمم آمن كثيرون منهم بمدينة فيلبي وبنوا فيها كنيسة على اسم البتول والدة الإله.
------------
باركت السيدة العذراء أرض مصر ببركة خاصة مرتين: الأولى في اختصاصها مصر للهروب إليها مع الطفل يسوع ويوسف النجار من وجه هيرودس،
والثانية في تجليها في مناظر روحانية نورانية داخل قباب الكنيسة المدشنة على اسمها الطاهر في منطقة الزيتون من ضواحي مدينة القاهرة وفوقها وذلك في يوم 2 إبريل سنة 1968 م. (24 برمهات سنة 1684 ش.) والذي استمر لعدة ليالي متوالية.
بركة شفاعتها أولًا وآخرًا تكون معنا كلنا آمين...
ولإلهنا المجد دائمًا أبديًا آمين
*********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية