بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 27 فبراير 2026

+ تاريخ صوم يونان

+ تاريخ صوم يونان :

محتويات الموضوع :
- تعريف صيام يونان 
- تاريخ الكنيسة عن صيام أهل نينوى أو يونان:
اولا : في تاريخ الكنيسة السريانية الأرثوذكسية
ثانيا : في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
- مدة الصوم نينوى أو صوم يونان
- درجة الصوم
- سبب صوم يونان 

---------------------
- تعريف صيام يونان :
صيام يونان هو صوم أهل نينوى الذين صاموا لمدة ٣ أيام في العهد القديم حتى يرفع الله غضبه ولا يغضب عليهم أو يدمر المدينة عندما كانوا غارقين في حياة الخطية وأرسل إليهم يونان النبي برسالته لهم، فاستجابوا لرسالته ودعوته بالتوبة والصوم والصلاة.

ويُسَمّيه في العراق باسم "صوم الباعوثا".
صوم باعوثة نينوى أو صوم الباعوثة هو صوم مسيحي منتشر في الكنائس السريانية والأرثوذكسية المشرقية. وخلاله يتم تذكار صوم سكان مدينة نينوى بحسب سفر يونان.

- تاريخ الكنيسة عن صيام أهل نينوى أو يونان:

اولا : في تاريخ الكنيسة السريانية الأرثوذكسية:

 في القرون الأولى من المسيحية، كانت تصوم كنيسة السريان الأرثوذكسية صيام أهل نينوى وكانت مدته ستة أيام وليست ثلاثة فقط، ولكن كانت تصومهم في الشدائد والأوقات العصيبة التي كانت تمر بها الكنيسة في تلك الأوقات.

ولكن اختفى لبعض القرون من الكنيسة السريانية لأنه كان يصام فقط في أوقات الصعاب ليس أكثر، فاندثرت عادة صيامه حتى القرن السادس عندما فرضته الكنيسة السريانية عند انتشار مرض الطاعون في العراق، وبالتحديد في مدينة نينوى التابعة للكنيسة وصار يصام كل عام لمدة  ٣ أيام وليس كما كان في السابق فقط في وقت الأزمات والشدائد، وكان يصام لمدة ستة أيام وليست ثلاثة فقط.

ولكن ما كان دفع الكنيسة السريانية في فرض ذلك الصوم وتثبيته أو بمعنى أدق رجوع ظهوره في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية هو أنه في ذلك الوقت عندما أصيب عدد كبير من أهل البلد استدعى حتى أن يعين الملك أشخاصًا يكونوا مسئولين عن دفن الموتى من مرض الطاعون اللعين، فرضت الكنيسة السريانية في ذلك الوقت صيامًا لمدة ثلاثة أيام ليرفع الله عن البلاد ككل وعن نينوى بالتحديد ذلك المرض الذي كان يهشم في البلاد ويقبض الأرواح بسرعة رهيبة دون رحمة ولا قدرة على مجرد إدراكها حتى.

أي أنه عندما بدأ في القرون الأولى كان بدأ لمواجهة المشاكل والصعاب، وعندما اندثر وعاد مرة آخرى وتم تثبيته كان بسبب مشكلة عصيبة مرت بها الكنيسة أيضًا في ذلك الوقت.

وهناك أيضًا بعض الآراء التي تشير إلى أن من بدأ ذلك الصوم في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية هو القديس ماروثا المفريان مطران تكريت.
 

 ثانيا : في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية:

أما في كنيستنا القبطية الأرثوذكسية فترجع أول مرة صام فيها الشعب القبطي صيام نينوى كانت في عهد البابا إبرام بن زرعة والذي كان من أصل سرياني أيضًا وكان البطريرك رقم 62 في تسلسل البطاركة الذين جلسوا على كرسي القديس مرقس الرسول ومبشر ديارنا المصرية.

وكان بدأ الأقباط في مصر يصومون ذلك الصوم كنوع من إعلان لمحبتهم للبطريرك الذي كان يصوم صوم نينوى بما أنه كان من أصل سرياني، وكنوع أيضًا من المشاركة والمحبة أيضًا للكنيسة السريانية الأرثوذكسية والتي تتحد مع الكنيسة القبطية في المذبح والإيمان.

نلاحظ أيضًا أن الشعب هو الذي صامه ولم يكن مفروضًا من الكنيسة مما يجعلنا نلتفت لحقيقة هامة جدًا، وهي إن الإنسان المسيحي في القرون الأولى كان ميال للزهد والبعد عن كل أنواع الترف.

ولكن لم تفرضه الكنيسة مطلقًا على شعبها، فلم نجد في قوانين البابا خرستوذولس البطريرك 66 أو البابا كيرلس الثاني البطريرك 67 أي إشارة لفرض ذلك الصوم على الأقباط.

لكن في القرن الثالث عشر نجد أن أولاد العسال وبن كبر أيضًا في القرن الرابع عشر أشاروا إلى أن صيام نينوى كان موجودًا ويصومه المسيحيين بصورة مستمرة بمعنى أنه كان مستقر في التاريخ القبطي.

ويذكر لنا أيضًا التاريخ، بأنه لم يكن هناك بطريرك أمر بعدم صومه إلا فقط البطريرك غبريال الثامن رقم 97 في البطاركة فقط هو الذي منع الأقباط عن صومه لكن بعد نياحته رجع الأقباط لعادتهم السنوية بصومه قبل الصيام الكبير.

وأوضح البابا شنودة الثالث، البطريرك الـ117 من بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في إحدى عظاته المسجلة أنَّ صوم يونان في البداية كان صومًا عامًا لجميع قائلًا: «عبادتنا ليست عبادة انفرادية إنما الكل معاً يصوم ويصلي لانهم جميعاً أعضاء في الكنيسة».


- مدة الصوم نينوى أو صوم يونان: 
ومدته 3 أيام فقط، ويصام تذكاراً لتوبة أهل نينوى، وهو يبدأ قبل الصوم الكبير بخمسة عشر يوم

- درجة الصوم :
ويعد صوم يونان في الكنيسة من أصوام الدرجة الأولى التي يمتنع فيها الأقباط عن التناول اللحوم والأسماك والدواجن والالبان. 
 يتناولون الأطعمة النباتية والبقوليات والخضروات.

فيصام انقطاعيًا صومًا نسكيًا ، من الساعة ١٢ص الي انتهاء القداس ٣م

تضم أصوام الدرجة الأولى الصوم الكبير، الأربعاء والجمعة، برمون الميلاد الغطاس. 

وأما عن أصوام الدرجة الثانية فهي تلك الأصوام المسموح فيها بتناول الأسماك وتشمل صوم الميلاد، صوم الرسل، صوم العذراء.

- سبب صوم يونان :
يرجع سبب صوم يونان إلى وروده في الكتاب المقدس وفي التاريخ الطقسي الكنسي، ويرجع السبب فيه إلى تشابه قصة السيد المسيح مع قصة يونان النبي.

ويعتبر الأقباط قصة يونان النبي رمز للمعاناة التي عاشها السيد المسيح ولحظات قيامته.

 أشار قداسة البابا تواضروس الثاني إلى أن الكنيسة تستعد للصوم الكبير بوضع صوم يونان قبل الصوم الكبير بأسبوعين، لكي يلتفت الإنسان إلى خطية العناد الشائعة، والتي تُمثل الاستهانة بالوصية وعدم الطاعة، كما حدث في قصة يونان النبي، عندما رفض النداء الإلهي بإرادته، ثم ابتلعه الحوت وصلى يونان من أجل أن يرفع الله الضيقة فتحول عناده إلى طاعة الوصية وإتمام إرادة الله، وتابت مدينة نينوى.

***************************
اعداد / أمجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

الخميس، 19 فبراير 2026

+ قصة الملاك ميخائيل في الاديان

+  قصة الملاك ميخائيل في الاديان :

- محتويات الموضوع : 
اولا : تعريف الاسم
ثانيا : القاب الملاك ميخائيل 
ثالثا : الرتبة الملائكية
رابعا : الملاك ميخائيل في الاديان
خامسا : أعياد الملاك ميخائيل
سادسا : فطير الملاك
سابعا : معجزاتة
ثامنا : تماجيد الملاك ميخائيل 
تاسعا : الرمزية في الفن والأيقونة المسيحية
خاتمة 

--------------------
اولا : الاسم :
١. الأصل اللغوي والاشتقاق

​الاسم ذو أصل عبراني (Mikha'el)، ويتكون من ثلاثة أجزاء دمجت معاً لتشكل جملة تساؤلية:

* مي (Mi): تعني "مَن".

* خا (kha): أداة تشبيه تعني "مثل" أو "شبه".

* إيل (El): تعني "الله" أو "الإله" (وهي لاحقة مشتركة في أسماء الملائكة مثل جبرائيل ورافائيل)..


٢. المعنى المقصود

​المعنى الحرفي للاسم هو: "مَن مثل الله؟".

ولكن هذا التساؤل ليس غرضه الاستفهام، بل هو استفهام إنكاري يقصد به: "ليس هناك مَن يماثل الله في قوته وعظمته".


٣. دلالة الاسم الرمزية

​يُعبر هذا الاسم عن "التواضع والقوة" في آن واحد:

* التواضع: لأن الملاك رغم عظمته وقوته الجبارة، يحمل اسماً يعلن فيه صراحةً أنه لا أحد يساوي الخالق.

* القوة: ارتبط الاسم تاريخياً بالدفاع عن الحق؛ ففي التقليد الديني، يُقال إن الملاك ميخائيل رفع هذا الشعار (من مثل الله؟) في وجه "لوسيفر" (الشيطان) عندما تمرد الأخير وحاول أن يرفع نفسه ليكون مساوياً لله. وقال فى قلبه “أصعد إلى السموات أرفع كرسى فوق كواكب اللـه وأجلس على جبل الإجتماع فى أقاصى الشمال، أصعد فوق مرتفعات السحاب ، أصير مثل العلى” – أش 14 : 13 – 14


٤. صيغ الاسم في اللغات المختلفة

​تتعدد طرق نطق وكتابة الاسم حسب اللغة، لكن المعنى يظل واحداً:

  • العربية: ميكائيل أو ميخائيل.
  • الإنجليزية: Michael (مايكل).
  • الفرنسية: Michel (ميشيل).
  • الإسبانية: Miguel (ميغيل).
  • الروسية: Mikhail (ميخائيل).
-------------------
ثانيا : القاب الملاك ميخائيل :

يُعرف الملاك ميخائيل في التراث الديني والمخطوطات القديمة بألقاب تعكس قوته ودوره المحوري، وإليك أبرز هذه الألقاب والدلالات التي تحملها:

١.  رئيس جند الرب (Archistratege)

​هذا هو اللقب الأكثر شهرة له في التراث البيزنطي والمسيحي الشرقي. كلمة "أرشيستراتيغوس" تعني القائد الأعلى للجيوش. يُلقب به لأنه يقود جيوش الملائكة في صراعها ضد قوى الشر.


٢. الأمير العظيم

​ورد هذا اللقب في سفر دانيال بالعهد القديم، حيث وُصف بأنه: "الأمير العظيم القائم لبني شعبك". هذا اللقب يعطيه مكانة "الوالي" أو "الحارس" الذي يدافع عن المؤمنين في أوقات الضيق..

٣.  ملاك القيامة والرجاء

​في بعض التقاليد الكنسية، يُعتقد أن الملاك ميخائيل هو الذي سيُبوق بالبوق العظيم عند القيامة لإعلان نصرة الله النهائية، لذا يُلقب أحياناً بـ "ملاك البوق".


٤.  خازن الأرزاق (في التراث الإسلامي)

​يُعرف في الإسلام بأنه الموكل بالقطر (المطر) والنبات، لذا يُنظر إليه بصفته الملاك المسؤول عن تدبير أرزاق العباد بأمر الله، وهو لقب يحمل طابع الرحمة والتدبير الإلهي.


٥.  ميزان العدل

​في المخطوطات القديمة والفنون الكنسية (خاصة في العصور الوسطى)، يُلقب بـ "حامل الميزان".

الدلالة: يُصوّر وهو يحمل ميزاناً يزن به أعمال البشر، مما يجعله رمزاً للعدالة الإلهية والإنصاف.


٦. شافع الموتى

​يُلقب في بعض الصلوات الليتورجية القديمة بـ "مرافق الأرواح"، حيث يُعتقد أنه الملاك الذي يتسلم أرواح الأبرار ليقودها إلى الفردوس، ويحميها من اعتراض الأرواح الشريرة في طريقها.

-------------------

ثالثا : الرتبة الملائكية :
تُصنف الرتب الملائكية في التراث الديني (خاصة في اللاهوت المسيحي والمخطوطات القديمة) إلى نظام هرمي دقيق. الملاك ميخائيل يحتل مكانة فريدة ومزدوجة في هذا النظام.

​إليك تفصيل رتبته والمكانة التي يشغلها:

١. رئيس الملائكة (Archangel)

​هذه هي الرتبة الأكثر شيوعاً المرتبطة به. كلمة "رئيس ملائكة" مشتقة من اليونانية (Archangelos)، حيث تعني "Arch" (رئيس أو أول) و "Angelos" (ملاك).

في هذا التصنيف، يُعتبر ميخائيل واحداً من السبعة رؤساء ملائكة الواقفين أمام عرش الله. 

روئساء الملائكة السبعة:
هو رئيس الملائكة و الأول فى رؤساء الملائكة السبعة (رؤ2:8)وهم :
١- ميخائيل
٢- جبرائيل (غبريال)
٣- رافائيل (روفائيل)
٤- سورئيل (سورييل – سوريال)
٥- سداكيئيل
٦- سراثيئيل
٧- أنانيئيل (أنانييل)

٢. رتبة "الأرشيستراتيغوس" (القائد الأعلى)

​في التقليد الكنسي الشرقي، لا يُنظر إلى ميخائيل كمجرد "رئيس" لمجموعة، بل يُعتبر قائد كل الطغمات السمائية.

يُعتقد أنه بعد سقوط "لوسيفر" (الذي كان من أسمى الرتب)، عيّن الله الملاك ميخائيل قائداً لجميع الرتب الملائكية التسع لثباته وأمانته.


٣. نظام الرتب الملائكية التسع

​حسب تقسيم "ديونيسيوس الأريوباغي" الشهير، تنقسم الملائكة إلى 3 مجموعات (طغمات)، وكل مجموعة تضم 3 رتب:

المجموعة الأولى (القريبة من العرش):

١. السرافيم: (المتوقدون بالحب الإلهي).

٢. الشاروبيم: (المملوؤون حكمة).

٣. الكراسي: (يستقر عليهم مجد الله).

المجموعة الثانية (مدبرو الكون):

٤.  القوات.

٥.  السلطات.

٦.  السيادات.

المجموعة الثالثة (منفذو الأوامر):

٧.  الرياسات.

٨.  رؤساء الملائكة (وهنا تبرز قيادة ميخائيل).

.٩  الملائكة.


٤. لماذا يوضع ميخائيل في رتبة "رؤساء الملائكة" وهي في أسفل الهرم؟

​قد يبدو غريباً أن يُسمى "رئيس ملائكة" بينما هذه الرتبة هي الثامنة (قبل الأخيرة)، لكن التفسير اللاهوتي يقول:

* التواضع: هو قبل أن يكون رئيساً في المرتبة، هو رئيس في المكانة والتكليف.

* الوساطة: رتبة "رئيس الملائكة" هي الرتبة التي تتواصل مباشرة مع البشر لنقل البشارات العظيمة وحمايتهم، لذا برز اسم ميخائيل فيها كونه المحامي والمدافع عن بني البشر.


٥. في الإسلام (المقربون)

​يُصنف ميكائيل (ميخائيل) ضمن أمهات الملائكة أو رؤسائهم الأربعة العظام وهم: (جبريل، ميكائيل، إسرافيل، وعزرائيل). وهم الملائكة المقربون الذين أوكلت إليهم أعظم مهام إدارة الوجود.

-------------------

رابعا : الملاك ميخائيل في الاديان :
يحتل الملاك ميخائيل (أو ميكائيل) مكانة رفيعة وفريدة في الأديان الإبراهيمية الثلاثة، حيث يُجمع الكل على كونه ملاكاً مقرباً، وإن اختلفت تفاصيل المهام الموكلة إليه.

​إليك مقارنة توضح دوره في كل دين:

(١) في المسيحية (رئيس جند الرب)

​يُعتبر الملاك ميخائيل الحامي الأول للكنيسة والمدافع عن الإيمان.

١- القاب الملاك ميخائيل : 

 قائمة شاملة بالألقاب التي يُكنى بها الملاك ميخائيل في المسيحية، وهي ألقاب مستمدة من الكتاب المقدس، والتقليد الكنسي، والصلوات الليتورجية:.

١ الألقاب الكتابية (من نص الكتاب المقدس)

* رئيس الملائكة (Archangel): وهو لقبه الأشهر ورد في رسالة يهوذا، ويعني أنه يترأس طغمات الملائكة.

* الأمير العظيم: ورد في سفر دانيال، ويعني أنه الحارس والمحامي الذي يقف بجانب المؤمنين في الضيقات.

* واحد من الرؤساء الأولين: لقب يشير إلى مكانته الرفيعة في القيادة السماوية.

٢. الألقاب التدبيرية والعسكرية (قائد الجند)

* أرشيستراتيغوس (Archistratege): لقب يوناني معناه "القائد الأعلى للقوات السماوية"، ويُطلق عليه بصفته قائد جيش الرب الذي هزم الشيطان.

* بطل القوة: لقبه في التراث القبطي، لقدرته الفائقة على قهر قوى الظلمة.

* صاحب السيف الناري: إشارة إلى السيف الذي يحمله دائماً في الأيقونات لترهيب الأرواح الشريرة.

٣. الألقاب الشفاعية (علاقته بالبشر)

* ملاك السلام: يُستغاث به في الصلوات ليحل سلام الله في العالم ويطرد صانعي الحروب والفتن.

* شفيع الراقدين: يُلقب بحارس النفوس الذي يستلم أرواح المؤمنين بعد وفاتهم ويرافقهم إلى الفردوس.

* مبشر الخيرات: يُوصف بأنه الملاك الذي ينقل بشارات النصر والتعزية من الله إلى البشر..

٤. ألقاب كنسية وطقسية

خادم المذبح الإلهي: لقب يشير إلى وقوفه أمام عرش الله ورفعه لصلوات القديسين كبخور عطرة.

* لسان العطر: لقب يُطلق عليه في التسابيح (المدائح) لجمال شفاعته وحلاوة صوته في تمجيد الله.

* ملاك القيامة: لأنه الموكل بالنفخ في البوق لإعلان القيامة العامة والحساب


٢ - ذكر الملاك ميخائيل في الكتاب المقدس 

لقد ورد ذكر الملاك ميخائيل في الكتاب المقدس بعهديه (القديم والجديد) كشخصية محورية في الصراع الروحي وحماية شعب الله. إليك المواضع التفصيلية لذكره:

١- في العهد القديم

​يظهر الملاك ميخائيل في العهد القديم، وتحديداً في سفر دانيال، كالحارس القوي والمحامي عن شعب الله:

١. المعين والمساعد (دانيال 10: 13): يظهر عندما كان النبي دانيال صائماً ومصلياً، فيقول الملاك الذي ظهر له: «وَرئيسُ مَمْلَكَةِ فَارِسَ وَقَفَ مُقَابِلِي وَاحِداً وَعِشْرِينَ يَوْماً، وَهُوَذَا مِيخَائِيلُ وَاحِدٌ مِنَ الرُّؤَسَاءِ الأَوَّلِينَ جَاءَ لإِعَانَتِي».

٢. الأمير الخاص بشعب الله (دانيال 10: 21): يؤكد الملاك لدانيال أنه لا يوجد من يساعده ضد قوى الشر إلا ميخائيل: «وَلاَ أَحَدٌ يَتَمَسَّكُ مَعِي عَلَى هؤُلاَءِ إِلاَّ مِيخَائِيلُ أَمِيرُكُمْ».

٣. الحامي في الضيق العظيم (دانيال 12: 1): يتنبأ دانيال بدوره في نهاية الأيام: «وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يَقُومُ مِيخَائِيلُ الأَمِيرُ الْعَظِيمُ الْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ، وَيَكُونُ وَقْتُ ضِيق لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذلِكَ الْوَقْتِ».


٢- في العهد الجديد

​في العهد الجديد، ينتقل ذكر الملاك ميخائيل من حماية "شعب معين" إلى قيادة "الحرب الروحية الشاملة":

١. المجادل مع إبليس (رسالة يهوذا 1: 9): يذكر كاتب الرسالة حادثة تقليدية عن تواضع الملاك ميخائيل وقوة حكم الله: «وَأَمَّا مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا خَاصَمَ إِبْلِيسَ مُحَاجًّا عَنْ جَسَدِ مُوسَى، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُورِدَ حُكْمَ افْتِرَاءٍ، بَلْ قَالَ: لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ».

٢. قائد الحرب السماوية (سفر الرؤيا 12: 7): يظهر في مشهد مهيب يقود فيه جيوش الملائكة ضد الشيطان: «وَحَدَثَتْ حَرْبٌ فِي السَّمَاءِ: مِيخَائِيلُ وَمَلائِكَتُهُ حَارَبُوا التِّنِّينَ، وَحَارَبَ التِّنِّينُ وَمَلائِكَتُهُ وَلَمْ يَقْوَوْا، فَلَمْ يُوجَدْ مَكَانُهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي السَّمَاءِ».

ملاحظات لاهوتية حول ذكره:

  • رئيس الملائكة: هو الوحيد الذي يُطلق عليه صراحةً لقب "رئيس الملائكة" في الكتاب المقدس.
  • الرمزية: في كل المرات التي ذُكر فيها، كان يظهر في مشهد دفاع أو حرب أو نصرة، مما جعله في الوجدان المسيحي "قائد جند الرب".


٣- رتبة الملاك ميخائيل في الكتاب المقدس

​تحتل رتبة الملاك ميخائيل مكانة الصدارة، فهو ليس مجرد ملاك، بل هو "رئيس"، وإليك تفصيل رتبته كما جاءت في النصوص الكتابية:

١. في العهد القديم (رتبة الأمير والحامي)

​في الكتب القديمة (سفر دانيال)، تظهر رتبة ميخائيل كقائد روحي وسياسي (بالمعنى السماوي) مكلف بحماية أمة بأكملها:

١. رتبة "الرؤساء الأولين":

«وَهُوَذَا مِيخَائِيلُ وَاحِدٌ مِنَ الرُّؤَسَاءِ الأَوَّلِينَ جَاءَ لإِعَانَتِي» (دانيال 10: 13).

الدلالة: كلمة "الأولين" تعني أنه في أعلى الهرم القيادي للملائكة، وهو من المقربين جداً للعرش الإلهي.

٢. رتبة "الأمير العظيم": 

«يَقُومُ مِيخَائِيلُ الأَمِيرُ الْعَظِيمُ الْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ» (دانيال 12: 1).

الدلالة: لقب "الأمير" (بالمعنى الروحي) يعطيه سلطة تنفيذية عليا، فهو المسؤول عن التدخل في شؤون الأرض لحماية المؤمنين.


٢. في العهد الجديد (رتبة رئيس الملائكة والقائد العسكري)

​تتضح رتبته الرسمية "كقائد للجيش" في مواجهة قوى الشر:

١. رتبة "رئيس الملائكة" (Archangel):

«وَأَمَّا مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ...» (يهوذا 1: 9).

الدلالة: هو الموضع الوحيد في الكتاب المقدس الذي يُطلق فيه هذا اللقب صراحةً على ملاك بالاسم، مما يجعله "صاحب السيادة" على رتبة الملائكة.

٢. رتبة "القائد الأعلى" (أرشيستراتيغوس):

«وَحَدَثَتْ حَرْبٌ فِي السَّمَاءِ: مِيخَائِيلُ وَمَلائِكَتُهُ حَارَبُوا التِّنِّينَ» (رؤيا 12: 7).

الدلالة: نُسبت الملائكة إليه (ملائكته)، مما يعني أنه القائد المباشر والمسؤول عن تحريك الجيوش السماوية في المعركة الكبرى بين الخير والشر.


ملخص الرتبة في الكتب:

  • إدارياً: هو "واحد من الرؤساء الأولين".
  • قانونياً: هو "رئيس الملائكة".
  • ميدانياً: هو "الأمير العظيم" و"قائد المحاربين".


- دور الملاك ميخائيل :

أ. المدافع عن جنس البشر:
*حارب التنين (الشيطان) وملائكته وطرحهم إلى الأرض – رؤيا 12 : 7 -9

*حارب الشيطان من أجل جسد موسى النبى قائلاً له لينتهرك الرب – يهوذا 1 : 9

*ظهر ليشوع بن نون قائد شعب بنى إسرائيل فى هيئة رجل مسلحاً وله هيئة مهيبة وسيفه مسلول بيده قائلاً له : أنا رئيس جند الرب الآن أتيت … ثم أبلغ يشوع خطته لسقوط أريحا – يش 6 : 1 – 5

*أنقذ الثلاث فتية القديسين من آتون النار المتقد وصيره كالندى البارد وتمشى الثلاثة فتية فى وسط الآتون يسبحون اللـه بفرح مع ملاك الرب – دانيال 3 : 25 – 28

ب. المبشر بقيامة المسيح:
كان ميخائيل هو المكلف من قبل اللـه بالحرب ضد الشيطان فأى فرحة تكون للرئيس ميخائيل وهو المكلف من قبل اللـه بالحرب ضد الشيطان وقد تحطم وتقيد بدماء المسيح القائم من القبر منتصراً.

جـ . الملاك ميخائيل وإعانته للشهداء:
فهو الذى يسند الشهداء أثناء احتمالهم للعذاب حتى الاستشهاد.

د. الملاك ميخائيل والكنيسة:
وهو يحرس كنيسة المسيح ، لذلك تشيد كنيسة على إسمه دائماً فى أعلى حصون الأديرة وعلى مشارف المدن

ه. إعلان نهاية العالم : في (رسالة تسالونيكي الأولى 4: 16)، يُذكر أن الرب سينزل من السماء "بهتاف، بصوت رئيس ملائكة وببوق الله"، الملاك الذي سيعلن بصوته وبوقه لحظة القيامة العامة وجمع الموتى من القبور.


- حربه مع الشيطان :

تُعتبر "حرب الملاك ميخائيل مع الشيطان" هي الملحمة الكبرى في التراث الديني، وهي النقطة التي تحول فيها من ملاك عادي إلى "رئيس جند الرب". وردت تفاصيل هذه الحرب بشكل أساسي في سفر الرؤيا (الأصحاح 12)، وتُفسر لاهوتياً كمعركة بين الطاعة والكبرياء.

١. سبب الحرب (سقوط لوسيفر)

كان إبليس كوكبا عظيما ومرموقا بين السمائيين”زهرة بنت الصبح” لا يتمتع بالنور فحسب وإنما كان يشرق بنوره على الغير كأنه نور مشرق فى الصباح , وذلك كعطية إلهية  , لكنه تشامخ على الله خالقه وواهبه النور, وظن أنه يقدر أن يرتفع على مستوى الله نفسه ,بل ويصير أعظم منه , فنزع الرب الإله قضيب الذهب الذى كان مع لوسيفروس (اسم الشيطان قبل السقوط والذى تفسيره حامل النور) وأعطاه لميخائيل الذى أصبح رئيس لجند الرب بعدما سقط الشيطان فشرع ميخائيل فى طرد الشيطان أو سطانائيل (كلمة عبرية تعنى الشيطان باللغة العربية بعد أن حذفت منها كلمة إيل لأنها تعنى الله.. فأصبحت سطان أو شيطان) 

وأشهر ميخائيل عليه سيفه الملتهب نارا … فسقط إبليس ليصير ظلاما عوض النور , إذ عزل نفسه بنفسه عن الله مصدر النور لأنه أراد أن يجلس على جبل صهيون(مز2:48) جبل الله المقدس , حسب نفسه كالله فى العظمة فتعالى فوق السحاب .فحينها دخل ميخائيل فى حرب معه كأمر الرب وأسقطه ميخائيل إلى اسفل وطرح معه كل الملائكة الذين تبعوا ابليس فى تكبره وكان عددهم كثير جدا .

* هنا ظهر الملاك ميخائيل، وبحسب معناه (مَن مثل الله؟)، أطلق صيحته الشهيرة في السماء ليؤكد أنه لا يوجد من يماثل الخالق، فاصطف وراءه الملائكة الذين ظلوا أوفياء لله.

٢. الوصف الكتابي (المعركة الكونية)

​ورد ذكر هذه الحرب في سفر الرؤيا (12: 7-9) بنص مهيب:

"وَحَدَثَتْ حَرْبٌ فِي السَّمَاءِ: مِيخَائِيلُ وَمَلائِكَتُهُ حَارَبُوا التِّنِّينَ، وَحَارَبَ التِّنِّينُ وَمَلائِكَتُهُ، وَلَمْ يَقْوَوْا، فَلَمْ يُوجَدْ مَكَانُهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي السَّمَاءِ. فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ...".

٣. نتائج هذه الحرب

  • تطهير السماء: نُفي الشيطان وملائكته (الشياطين) من السماء تماماً، ولم يعد لهم مكان أمام عرش الله.
  • الانتصار الروحي: أثبت ميخائيل أن القوة المستمدة من الله هي التي تغلب دائماً، مهما كانت قوة الخصم.
  • سلطان ميخائيل: منذ تلك اللحظة، صار ميخائيل هو "صاحب السلطان" على قوى الظلمة، وهو الذي يُستعان به في صلوات طرد الأرواح الشريرة.


(٢) في الإسلام (ميكائيل) :

يحتل الملاك ميكائيل (وهو النطق القرآني لاسم ميخائيل) مكانة رفيعة في الإسلام، فهو أحد الملائكة الأربعة الكبار المقربين من الله (جبريل، ميكائيل، إسرافيل، ملك الموت).، ويُذكر دائماً مقترناً بجبريل. 

١. الصيغ الواردة للاسم:

* مِيكَال: وهي الصيغة التي وردت في القرآن الكريم (سورة البقرة، آية 98).

* مِيكَائِيل: وهي الصيغة الأكثر شيوعاً في الأحاديث النبوية الشريفة وفي لغة العرب، وهي تشبه في وزنها أسماء الملائكة الأخرى مثل "جبرائيل" و"إسرافيل". 

٢. معنى الاسم في المنظور الإسلامي:

​على الرغم من أن أصل الاسم أعجمي (عبراني) ومعناه "من مثل الله"، إلا أن دلالته في الإسلام ترتبط بكونه عبداً لله ومكلفاً بأوامره. فكلمة "إيل" في أسماء الملائكة كانت تُفسر في التراث الإسلامي القديم (كما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما) بمعنى "الله"، فيكون المعنى "عبد الله".

 ٣. ألقابه ومكانته:

  • أحد الأملاك الكرام: يُعرف بأنه أحد "حملة العرش" أو الملائكة المقربين جداً.
  • خازن الأمطار: يُلقب بالموكل بالقطر (المطر) والنبات، وهو المسؤول عن توزيع الأرزاق التي تخرج من الأرض بأمر الله.


٤. ذكرة في القرآن :

ذُكر الملاك ميخائيل في القرآن مرة واحدة باسم "ميكال"في سورة البقرة،للرد على اليهود الذين قالوا إن جبريل عدو لهم وميكائيل وليّهم، فنزل الوحي ليؤكد أن ملائكة الله وحدة واحدة ومن يعادي أحدهم فقد عادى الله. 

حيث جاء في القرآن : {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} [سورة البقرة: 98]..

٥. وظيفته ودوره

​يُجمع علماء التفسير والحديث على أن ميكائيل هو الملاك الموكل بـ "القطر والنبات" (المطر والرزق).

* دلالة الدور: بينما جبريل موكل بالوحي (غذاء الأرواح والقلوب)، ميكائيل موكل بالأرزاق والأمطار (غذاء الأبدان وقوام الأرض).

* إدارة الكون: هو الذي يسوق السحاب بأمر الله ويصرفه حيث يشاء، وهو المسؤول عن إنبات الزرع وتدبير أرزاق الخلائق من إنسان وحيوان.

٦. ذكرة في السنة النبوية :

​ورد ذكر ميكائيل في عدة أحاديث نبوية تبرز مكانته:

* ​في دعاء النبي : كان النبي يفتتح صلاته في الليل بذكر ميكائيل، مما يدل على عظم شأنه: ​"اللهمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، فاطرَ السمواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ..." (رواه مسلم)

* .مرافقته للنبي : ورد في حديث الإسراء والمعراج أن جبريل وميكائيل كانا يرافقان النبي ﷺ في مواقف عديدة.

* هيبته من الله: ورد في الأثر (رواه الإمام أحمد) أن النبي ﷺ سأل جبريل: "ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكاً قط؟"، فقال جبريل: "ما ضحك ميكائيل منذ خُلقت النار"، وذلك تعبيراً عن شدة خشيته وهيبته من الله عز وجل. 

٧. الصفات والمكانة

* القرب: يُوصف بأنه من "الكروبيين" (الملائكة المقربون جداً من العرش).

* الرفيق: هو رفيق جبريل في معظم المهام العظمى، ومنها شق صدر النبي ﷺ في صغره، ومساندة المسلمين في غزوة بدر.

* المكانة: ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة البقرة، ويُروى في الأثر أنه "لم يضحك منذ خُلقت النار" هيبةً وإشفاقاً من عذاب الله.


(٣) في اليهودية (حامي إسرائيل) :

يُعتبر الملاك ميخائيل (Mikha'el) في العقيدة والتقاليد اليهودية "الملاك الحارس" لشعب إسرائيل، وهو الشخصية التي تظهر دائماً كـ "محامٍ" ومدافع عنهم أمام القوى المعادية أو أمام عدل الله.

ذكر الملاك ميخائيل في الكتب اليهودية : 

ظهر الملاك ميخائيل (Mikha'el) كشخصية محورية في العهد القديم وكتب التراث اليهودي.

١. ​في "سفر دانيال" 

​يُعد سفر دانيال المصدر الرئيسي لذكره، حيث يظهر ميخائيل كالقوة السماوية التي تتدخل لإنقاذ الأمة:

المعين ضد قوى الشر:

 «وَرَئيسُ مَمْلَكَةِ فَارِسَ وَقَفَ مُقَابِلِي وَاحِداً وَعِشْرِينَ يَوْماً، وَهُوَذَا مِيخَائِيلُ وَاحِدٌ مِنَ الرُّؤَسَاءِ الأَوَّلِينَ جَاءَ لإِعَانَتِي» (دانيال 10: 13).

(التفسير اليهودي: رئيس مملكة فارس هنا يشير إلى الملاك الشرير الموكل بتلك المملكة، وميخائيل هو الذي قهره).


الأمير والولي:

 «وَلاَ أَحَدٌ يَتَمَسَّكُ مَعِي عَلَى هؤُلاَءِ إِلاَّ مِيخَائِيلُ أَمِيرُكُمْ» (دانيال 10: 21). (يؤكد النص هنا على خصوصية علاقته بحماية بني إسرائيل).


منقذ الأبرار في النهاية:

 «وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يَقُومُ مِيخَائِيلُ الأَمِيرُ الْعَظِيمُ الْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ... وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يُنَجَّى شَعْبُكَ» (دانيال 12: 1). 


٢. في "التلمود" و"الميدراش" (التراث التفسيري)

توسعت كتب التراث اليهودي في شرح مهام ميخائيل، ومن أبرز ما ورد:

* محامي الدفاع: يُصوَّر ميخائيل في "الميدراش" كمدعٍ عام (محامٍ) يدافع عن إسرائيل ضد اتهامات الملاك "سمايل" (الشيطان).

* خادم العرش: يُعتبر أحد الملائكة الأربعة المحيطين بعرش الله (ميخائيل، جبرائيل، أوريل، ورافائيل).

* علاقته بالآباء: هناك روايات تقول إن ميخائيل هو الملاك الذي منع إبراهيم من ذبح ابنه إسحاق، وهو الذي صارعه يعقوب (في بعض التفاسير)، وهو الذي كان يجادل من أجل حماية موسى. 


٣. في "سفر أخنوخ" (الكتب الأبوكريفا)

على الرغم من أنه ليس ضمن "التناخ" الرسمي، إلا أنه مرجع تاريخي هام في الفكر اليهودي القديم:

يوصف ميخائيل بأنه الملاك "الرحيم والصابر"، وهو المسؤول عن قيادة الملائكة الذين لم يسقطوا في التمرد.

يوصف بأنه الموكل بـ "بشرى الرحمة" للبشر.

-------------------

خامسا : أعياد الملاك ميخائيل 

تتنوع أعياد وتذكارات الملاك ميخائيل بحسب التقويمات الكنسية المختلفة، ويُعد من أكثر الشخصيات السمائية التي تُقام لها احتفالات على مدار السنة:

١. في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (مصر)

​تحتفل الكنيسة القبطية بتذكار الملاك ميخائيل في اليوم الثاني عشر من كل شهر قبطي، ولكن هناك عيدان رئيسيان له:

١- عيد 12 هاتور (يوافق 21 نوفمبر): وهو العيد الأكبر، ويرجع تاريخه للقرن الرابع الميلادي حينما حول البابا ألكسندروس (البطريرك الـ19) معبداً وثنياً للإله "زحل" إلى كنيسة باسم الملاك ميخائيل، لتوجيه الناس لعبادة الله بدلاً من الأوثان.

- سنكسار : ١٢ هاتور تذكار رئيس الملائكة الجليل ميخائيل رئيس جند الرب :
 في مثل هذا اليوم تُعيِّد الكنيسة، بتذكار رئيس الملائكة الجليل ميخائيل، وذلك أن البابا ألكسندروس البطريرك التاسع عشر من بطاركة الكرازة المرقسية، وجد أن أهل الإسكندرية يقيمون عن جهل عيداً في هيكل زُحل بالإسكندرية في يوم 12 هاتور من كل سنة، حيث يذبحون الذبائح ويوزعون لحومها على الفقراء. فلما حان العيد جمع البطريرك المسيحيين ووعظهم وشرح لهم أن هذا العيد لإله وثنى، ولابد أن يتحول عيده إلى عيد لرئيس الملائكة ميخائيل الذي يشفع في البشر عند الله من أجل الزروع والأهوية والمياه. وبذلك تبقى عادة الاحتفال مستمرة حيث تُقدَّم الذبائح صدقة للفقراء والمساكين على اسم رئيس الملائكة ميخائيل. وبُنيت كنيسة كُرِّست في 12 هاتور على اسم رئيس الملائكة ميخائيل الذي كان مع القديسين يقويهم ويعزيهم حتى أكملوا جهادهم.
ومن عجائبه: أن إنساناً محباً لله يُدعى دوروثيئوس وزوجته ثاؤبستى، كانا يصنعان تذكارات الملاك ميخائيل. وقد ضاق بهما الحال في إحدى السنين، ولم يكن لهما ما يعملان به العيد. ففكّرا في بيع ثيابهما، لأجل هذا الأمر. فظهر الملاك ميخائيل لدوروثيئوس في زى رئيس كبير. وأمره أن يمضى إلى صاحب أغنام ويأخذ منه خروفاً بثلث دينار. وإلى صياد ليأخذ منه سمكة بثلث دينار، وألا يفتح بطن السمكة حتى يحضر هو إليه. وأن يذهب إلى تاجر ويأخذ منه قمحاً يكفي للعيد. ففعل الرجل كما أمره الملاك وعمل العيد كعادته ودعا الناس فأكلوا وشربوا كالعادة. وبعد إتمام العيد انصرف الحاضرون، فحضر الملاك ميخائيل إلى منزل دوروثيئوس بالهيئة التي رآه بها أولاً. فأمره أن يفتح بطن السمكة، فوجد فيها ثلاثمائة دينار وثلاث قطع ذهبية. وقال له: " ادفع من هذا المال ثمن الخروف والسمكة والقمح والباقي لكما وأولادكما. لأن الرب قد ذكر لكما صدقاتكما التي تعملانها، فعَوَّضكما عنها في هذه الدنيا بهذا المال، وفي الآخرة بالحياة الأبدية ". وفيما هما مندهشان لهذا الكلام، قال لهما: " أنا هو ميخائيل رئيس الملائكة. أنا الذي خَلَّصتُكما من جميع شدائدكما. أنا الذي قدمت عطاياكما وصدقاتكما قدام الله. وسوف لا تحتاجان شيئاً من خيرات هذا العالم ". فسجدا له، ثم غاب عنهما صاعداً إلى السماء.
شفاعة هذا الملاك الجليل فلتكن معنا آمين.


٢- عيد 12 بؤونة (يوافق 19 يونيو): ويرتبط ببدء فيضان النيل؛ حيث يصلي الأقباط لكي يطلب الملاك ميخائيل من الله صعود مياه النهر ليعم الخير. كان هذا العيد قديماً مرتبطاً بآلهة النيل المصرية القديمة وحولته المسيحية لتكريم الملاك الحارس.

- سنكسار : ١٢ بؤونة تذكار رئيس الملائكة ميخائيل :
 في مثل هذا اليوم تُعيِّد الكنيسة بتذكار رئيس الملائكة الجليل ميخائيل. وذلك أنه كان في مدينة الإسكندرية هيكلاً وثنياً للإله سيرابيس على قمة تل، وحجارته من الرخام والمرمر، وجدرانه من داخل مغطاة بالنحاس والفضة والذهب. وكان فيه صنماً كبيراً من الخشب المغطى بالمعدن والمُطعم بحجارة كريمة. وقد بقى هذا الهيكل حتى جلس البابا ثاؤفيلس الثالث والعشرون على الكرسي المرقسي سنة 385م. ولما أراد هذا البابا أن يبنى كنيسة باسم القديس يوحنا المعمدان وأليشع النبي، وجد كنزاً كبيراً فسلمه للإمبراطور ثيئودوسيوس، فأعطاه جزءاً منه لتعمير الكنائس كما أمر له الملك بالتصرف في البرابي والمعابد الوثنية. فحول بعضها إلى كنائس، فاغتاظ الوثنيون وهجموا على المسيحيين وقتلوا بعضهم، واحتمى البعض الآخر بهيكل سيرابيس. فلما سمع الإمبراطور تدارك الأمر بالعفو عن الوثنيين وبهدم الهيكل حتى لا يبقى سبباً للنزاع. فقام المسيحيون بتحطيم الصنم وأحرقوه وذروا رماده. وقام البابا ثاؤفيلس بإصلاح الهيكل وحوله إلى كنيستين، حيث أنه كان في مبناه الأصلي يحوى معبدين، الأول لسيرابيس والثاني لإيزيس إلهة الخصب والنماء.
وقد كرس البابا ثاؤفيلس هذه الكنيسة على اسم رئيس الملائكة ميخائيل ورتب هذا العيد له، في نفس اليوم كان الوثنيون يحتفلون فيه للإله سيرابيس وهو يوم 12 بؤونه. وهو نفس اليوم أيضاً الذي كان فيه يحتفل الأجداد منذ أول العصور بأن زيادة النيل تبتديء في هذه الليلة. ولذلك تبدأ في هذا اليوم الصلاة بأوشية مياه النهر بدلاً من أوشية الأهوية وثمرات الأرض.
بركة شفاعة رئيس الملائكة ميخائيل فلتكن معنا. آمين.


من العادات الشعبية: في هذه الأعياد، يخبز الأقباط ما يعرف بـ "فطير الملاك"، وهو فطير يُوزع على الفقراء والمحتاجين طلباً لبركة الملاك وشفاعته.


٢. في الكنيسة الكاثوليكية والغربية

* 29 سبتمبر (عيد الميكالماس - Michaelmas): وهو العيد الرئيسي للملاك ميخائيل في الغرب. ومنذ عام 1969، أصبح هذا اليوم عيداً جامعاً لرؤساء الملائكة الثلاثة: ميخائيل، وجبرائيل، ورافائيل.

* ​8 مايو: تحتفل الكنيسة الكاثوليكية أيضاً بذكرى "ظهور الملاك ميخائيل" على جبل غارغانو في إيطاليا عام 492م.


٣. في الكنائس الأرثوذكسية الرومية (البيزنطية)

*:​8 نوفمبر: تحتفل الكنيسة الرومية الأرثوذكسية ومعظم الكنائس الشرقية (اليونانية، الروسية، الأنطاكية) بـ "العيد الجامع لرؤساء الملائكة ميخائيل وجبرائيل وسائر القوات السماوية".


٤. في الإسلام

​لا يوجد "عيد" محدد للملاك ميكائيل في الإسلام بالمعنى الطقسي، ولكن يُحتفى بذكره في القرآن والسنة كواحد من أعظم الملائكة المقربين، ويُرتبط ذكره دائماً بالخير والرحمة ونزول المطر.

ملخص المواعيد الأبرز:

  • 21 نوفمبر: العيد السنوي الأكبر في مصر.
  • 19 يونيو: عيد الملاك المرتبط بالنيل.
  • 29 سبتمبر: العيد العالمي في الكنيسة الغربية.
  • 8 نوفمبر: العيد الجامع للملائكة في الكنائس الشرقية.
-------------------

سادسا : فطير الملاك 

يُعد "فطير الملاك" واحداً من أجمل التقاليد الشعبية والقبطية المرتبطة بأعياد الملاك ميخائيل في مصر، وهو ليس مجرد طعام، بل هو "نذر" ورمز للمشاركة والعطاء.

​إليك تفاصيل هذا الطقس وكيفية الاحتفال به:

١. قصة "فطير الملاك" (سر الصنعة والبركة)

​جرت العادة أن تقوم العائلات بخبز نوع خاص من الفطير (يُشبه القرص الطرية) في ليلة العيد (مساء يوم 11 من الشهر القبطي).

* المكونات: يتكون من الدقيق، الزيت، السكر، السمسم، والخميرة، ويُضاف إليه أحياناً ماء الورد أو المحلب لإعطائه رائحة مميزة.

* الختم: يُختم الفطير بختم خشبي يحمل صورة الملاك ميخائيل وهو يمسك بالسيف أو الميزان، أو يُرسم عليه صليب بسيط.

* التوزيع: لا يُخبز الفطير للأكل المنزلي فقط، بل يُوزع منه كميات كبيرة على الجيران (مسلمين ومسيحيين)، والفقراء، وعابري السبيل، والأقارب، تعبيراً عن "الشركة" والمحبة.


٢. طقوس "تمجيد الملاك" في الكنيسة

​في ليلة العيد، تُقام صلوات خاصة تُسمى "التمجيد":

*'يُضاء "الستر" (الشموع) أمام أيقونة الملاك ميخائيل.

*' يردد الشمامسة والشعب مدائح خاصة (تذاكيات) تصف قوته وانتصاره على الشيطان، وتطلب شفاعته من أجل النيل والزروع والمرضى.

* يتم تطييب الأيقونة بالحنوط (عطور زيتية) وسط أصوات الدفوف والصنوج في أجواء احتفالية مبهجة.


٣. الارتباط بالنيل (عيد 12 بؤونة - 19 يونيو)

​في هذا العيد تحديداً، كان للملاك ميخائيل طقس تاريخي فريد في مصر:

* كان الناس قديماً يخرجون إلى ضفاف النيل ويحملون فطير الملاك ويوزعونه هناك.

*'يرتبط هذا اليوم بـ "ليلة النقطة" (اعتقاد قديم بأن قطرة سماوية تسقط في النيل ليفيض)، فصارت الكنيسة تصلي في هذا اليوم "أوشية المياه" (صلاة من أجل صعود مياه الأنهار) لكي يبارك الملاك ميخائيل مصدر حياة المصريين. 


٤. النذور والطلبات

​يعتقد الكثيرون أن الملاك ميخائيل "سريع الندهة" (أي يستجيب للصلوات بسرعة)، لذا يربط الناس خبز الفطير بنذر معين:

"يا ملاك ميخائيل، لو نجح ابني أو شفي مريضي، سأخبز 100 فطيرة وأوزعها باسمك."

-------------------

سابعا : معجزاتة :

تزخر التقاليد الدينية بالعديد من المعجزات والظهورات المنسوبة للملاك ميخائيل، والتي كانت سبباً في بناء كنائس شهيرة وتأسيس أعياد عالمية. إليك أبرز هذه المعجزات: 

١. معجزة "كوناس" (Chonae) - القرن الرابع ميلادي

​تعتبر من أشهر معجزاته في التراث الشرقي. يحكي التقليد أن بعض الوثنيين حاولوا تدمير كنيسة مخصصة للملاك ميخائيل عن طريق تحويل مجرى نهرين ليصبا باتجاه الكنيسة ويغرقاها.

التدخل: ظهر الملاك ميخائيل وضرب صخرة عظيمة برمح (أو بعصاه)، فانشقت الصخرة وابتلعت مياه النهرين بعيداً عن الكنيسة، ومنذ ذلك الحين سُمي المكان "كوناس" أي (المصب أو الانشقاق). 

٢. ظهور جبل غارغانو (إيطاليا) - عام 492م

​تعتبر هذه المعجزة هي الأشهر في أوروبا والغرب. بدأت القصة عندما فُقد ثور لأحد الأثرياء وجده لاحقاً في كهف على قمة جبل، وعندما حاول الناس الدخول، ظهر الملاك ميخائيل وأعلن أن هذا المكان "مقدس" وتحت حمايته.

النتيجة: أصبح هذا الكهف مزاراً عالمياً يُعرف بـ "مغارة الملاك"، ويُقال إنه المكان الوحيد الذي لم يكرسه بشر، بل كرسه الملاك نفسه بظهوره. 

٣. معجزة قلعة سانت أنجيلو (روما) - عام 590م

​أثناء تفشي وباء الطاعون في روما، قاد البابا "غريغوريوس الكبير" موكباً للصلاة لرفع الوباء.

المشهد: رأى البابا الملاك ميخائيل يقف فوق قمة ضريح الإمبراطور هادريان وهو يغمد سيفه في غمد، مما فُسر على أن "سخط الوباء قد انتهى". وبالفعل توقف الطاعون فوراً، وتغير اسم المكان إلى "قلعة سانت أنجيلو" (قلعة الملاك المقدس)، ويوجد فوقها حتى اليوم تمثال ضخم للملاك وهو يغمد سيفه. 

٤. معجزة جبل القديس ميخائيل (فرنسا - Mont Saint-Michel)

​في القرن الثامن، ظهر الملاك ميخائيل لأسقف فرنسي يُدعى "أوبرت" وأمره ببناء كنيسة على جزيرة صخرية وسط البحر.

الأثر: اليوم يعتبر "مونت سانت ميشيل" أحد أجمل المعالم السياحية والدينية في العالم، حيث تظهر الكنيسة وكأنها تطفو فوق الماء في ظاهرة المد والجزر. 

٥. المعجزات المرتبطة بفيضان النيل (مصر)

​في التاريخ المصري القديم والقبطي، تُنسب للملاك ميخائيل معجزات تتعلق بـ "صعود مياه النيل" في سنوات الجفاف. كان الأقباط يصلون ويطلبون شفاعته، فكان النيل يفيض ليروي الأرض، ومن هنا جاء الارتباط الوثيق بينه وبين الزراعة والرزق في مصر.

-------------------

ثامنا : تماجيد الملاك ميخائيل : 


- تمجيد للملاك ميخائيل :

السلام لك يا ميخائيل رئيس جند السموات ملاك السلام و التهليل خادم رب القوات

البسك حلة و أكليل شرفك بأعلي الدرجات وسماك ميخائيل تفسيرة عظيم قوات

قلدك بسيف النقمة وملاك حكمة و رحمة وأعطاك بوق النعمة في القيامة و الزحمة

ملاك الله قدرة وأعطاك سيفاُ من نار وأوهبك عزة و نصرة صاحب سطوة و مقدار

صرعت سطانائيل من أعلي مرتبتة أسكنتة وطن الويل وإلي الأرض طرحتة

جعلت الجحيم مثواه وعساكرك قدامة وطعامة النار جواه ولاتمحي إجرامه

رياستة و مرتبتة عساكرك ملكوها وجلست علي تختة طغماتك زانوها
جميع جند الشياطين يصيرون من إسمك فزعين حين نقول يا ميخائيل يولون منكسرين

سلامي عليك دائماُ يا مدبر كل الجهات يا ولي سر النعمة يا رئيس كل الطغمات

صنعت عجائب شتي مع البار دروثيؤس وإمرأتة ثاؤبستة وأوفومية وأرسترخس

السلام لك يا ميخائيل يا من بشفاعتك قد أغنيت المسكين الراجي طلباتك

جميع كل عظامي تصيح النهار و الليل وأنا بطول أيامي أقول يا ميخائيل

السلام لك يا ميخائيل يا صاحب الصيت الفاخر يا معظم بالتبجيل ذو العجب الباهر

السلام لك يا ميخائيل يا معونة للمساكين يا قوة لكل هزيل يا شفيع في المخلوقين 

السلام لك يا ميخائيل صانع كل عجائب في الشعوب المسحيين مانع كل مصائب

السلام لك يا ميخائيل يا شفيع في المخلوقات الطالب عن مياة النيل والزرعات و الثمرات

تفسير إسمك في أفواه كل المؤمنين الكل يقولون يا إله الملاك ميخائيل أعنا أجمعين
--------------------------

- ذكصـــولـوجيـــة رئيـــس المــــلائكــة ميخائيــــل :

✥ ميخائيل رئيس السمائيين هو الأول فى الطقوس الملائكية يخدم أمام الرب.

✥ ان الله يرسل لنا مراحمه ورأفاته بسؤالات ميخائيل رئيس الملائكة العظيم.

✥ وتكمل الأثمار بطلبات ميخائيل لأنه قريب إلى الله يسأل عنا.

✥ كل عطية صالحة وكل موهبة تامة انما تهبط لنا من فوق من عند أبى الأنوار.

✥ فلنسبح ونمجد ونسجد للثالوث القدوس المساوى الدائم إلى الأبد.

✥ اشفع فينا أمام الرب يا رئيس الملائكة الطاهر ميخائيل رئيس السمائيين ليغفر لنا خطايانا.

-------------------

تاسعا : الرمزية في الفن والأيقونة المسيحية

تحمل أيقونات الملاك ميخائيل رموزاً عميقة تتجاوز مجرد الشكل الفني، فكل تفصيلة فيها تحكي جانباً من دوره السماوي. إليك قراءة في رموز أيقونته:

١. الكرة الزجاجية (أو البلورية)

​في الكثير من الأيقونات البيزنطية والقديمة، يمسك الملاك ميخائيل في يده اليسرى كرة شفافة (تسمى الشفاف).

* الرمزية: ترمز إلى البصيرة السماوية ومعرفة أسرار الكون التي يمنحها الله لملائكته. وغالباً ما يُكتب عليها الحرف الأول من اسم "المسيح" باليونانية، ليعلن أن سلطانه مستمد من الله وحده. 

٢. السيف أو الرمح 

* السيف النارِي: يرمز إلى القوة والحزم ضد الشر، وهو إشارة إلى كونه "قائد جند الرب".

* الرمح: ينتهي أحياناً بصليب، ويرمز إلى النصرة بالصليب على قوات الظلمة.

٣. الميزان

​يظهر الملاك في بعض الصور (خاصة الغربية) وهو يحمل ميزاناً.

الرمزية: يرمز إلى العدل الإلهي. في الفكر الديني، الملاك ميخائيل هو الذي يزن أعمال البشر، وهو تذكير للمؤمن بأن كل عمل مرصود أمام الله. 

٤. التاج أو "العصابة" على الرأس

​ستلاحظ خصلات شعر الملاك مربوطة بشريط أو "عصابة" (Diadem) تتدلى أطرافها خلف أذنيه.

الرمزية: هذه الأطراف تسمى باليونانية "سيماسترا"، وهي ترمز إلى الطاعة والإنصات المستمر. هي تمثل "أذناً روحية" مستعدة دائماً لسماع أوامر الله وتنفيذها فوراً. 

٥. الملابس (الحلة الملوكية أو العسكرية)

* الزي العسكري: (درع وخوذة) يرمز إلى حالة السهر والجهاد الروحي ضد الشيطان.

* الوشاح الأحمر: يرمز إلى النار والغيرة المقدسة التي تملأ قلبه نحو الله.

٦. سحق الشيطان

​يُصوّر الملاك دائماً وهو يطأ بقديمه كائناً غريباً أو تنيناً أو رجلاً أسود قبيحاً (يرمز للشيطان).

الرمزية: تأكيد على هزيمة الشر النهائية، وأن قوى الظلمة لا سلطان لها أمام جنود الله.


معلومة إضافية: لماذا أجنحته ضخمة؟

​الأجنحة في الأيقونة لا تعني أن الملائكة طيور، بل هي رمز لـ "السرعة" في تنفيذ المهام، و**"التعالي"** عن الماديات الأرضية، والقدرة على الانتقال بين السماء والأرض لمحاماة البشر.


صور الملاك ميخائيل يسحق الشيطان

صور فردية 

طوابع بريد 



-------------------

خاتمة : 
الملاك ميخائيل.. رمز النصرة والرجاء

​في ختام هذا البحث، يتجلى لنا أن الملاك ميخائيل (أو ميكائيل) ليس مجرد شخصية في النصوص الدينية القديمة، بل هو رمز إنساني وعالمي يجسد انتصار الخير على الشر والعدالة على الظلم.

​لقد رأينا كيف اجتمعت الأديان الإبراهيمية على تكريمه؛ فبينما برز في الإسلام كعنوان للرحمة وتدبير الأرزاق والمطر، ظهر في المسيحية كقائد شجاع يحمي الكنيسة ويقهر قوى الظلمة، وفي اليهودية كحارس أمين ومحامٍ للشعب. إن هذا الإجماع يعكس حاجة البشرية الدائمة إلى "قوة سماوية" تبعث الطمأنينة في القلوب وتؤكد أن الحق، مهما طال الصراع، هو المنتصر في النهاية.

​من خلال ألقابه المتعددة كـ "رئيس جند الرب" و"خازن الأرزاق"، ومن خلال أيقوناته التي تحمل السيف والميزان، يظل الملاك ميخائيل حاضراً في الوجدان الشعبي كشخصية تجمع بين الهيبة والوداعة، وبين القوة والخدمة. إنه يذكرنا دائماً بأن القوة الحقيقية هي تلك التي تُسخّر لحماية الضعفاء وتنفيذ مشيئة الخالق، وأن التواضع (الذي يحمله اسمه: "من مثل الله؟") هو أقوى سلاح في وجه الكبرياء والشر.


*************************
إعداد / أمجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

السبت، 14 فبراير 2026

+ قصة ايقونة العذراء بثلاث ايادى المعروفة (بيد المعونة) وعلاقتة بيوحنا الدمشقي

+ قصة ايقونة العذراء بثلاث ايادى المعروفة (بيد المعونة) وعلاقتة بيوحنا الدمشقي :

تُعد أيقونة العذراء "ذات الأيدي الثلاث" (باليونانية: Tricherousa) من أشهر الأيقونات العجائبية في التراث الأرثوذكسي، وترتبط قصة ظهور اليد الثالثة بمعجزة حدثت للقديس يوحنا الدمشقي. 

١. القصة التاريخية والمعجزة (القرن الثامن الميلادي)

ارتبطت هذه الأيقونة بسيرة حياة القديس يوحنا الدمشقي. تعود هذه الأيقونة إلى القرن الثامن الميلادي عندما استلم الحكم في القسطنطينية الملك لاون الذي أنشأ حرباً ضد الأيقونات المقدسة، فأمر برفعها من الكنائس وأخذ يضطهد المؤمنين المستقيمي الرأي الذين كانوا يؤدّون الإكرام الواجب لهذه الأيقونات.

سمع القديس يوحنا وهو في مدينة دمشق عاصمة الدولة الأموية، بهذه الموجة العنيفة ضد الكنيسة،وكان حينئذٍ علمانياً يشغل منصب وزير الخزينة لدى الدولة الأموية.

 وكان اسمه المنصور بن سرجون. فانبرى للرد على كل من يهاجم الأيقونات المقدسة واصفاً إياه بالهرطقة وبأنه يحارب تجسد ابن الله من العذراء، وتأله البشر بالنعمة الإلهية. واعتمد كثيراً على قول القديس باسيليوس الكبير: "إن إكرام الأيقونة يعود إلى عنصرها الأول".

ولما وصل الخبر إلى الملك كاره الأيقونات، أراد أن ينتقم من القديس يوحنا فلجأ إلى الغش والخداع. فدعى إليه بعض الخطاطين ليقلدوا خط القديس برسالة مزورة ملفّقة وكأنها على لسان القديس موجهة للملك لاون، وفيها يعرب للملك بأنه مستعد للتعاون معه ضد الخليفة الأموي وأن يسلم له مدينة دمشق. وبعد ذلك أرسل الملك لاون إلى الخليفة الأموي الرسالة المزورة مع رسالة أخرى يكشف فيها خداع وخيانة المنصور له.

لما استلم الخليفة هاتين الرسالتين أسرع باستدعاء المنصور (يوحنا)، فأراه الرسالة المزورة قائلاً له: "أتعرف يا منصور هذا الخط ومن كتبه".
فأجاب القديس: "أيها الأمير كأن الخط مشابه لخطي وهو ليس خطي وألفاظه ما نطقت بها شفتاي ولم أرى هذا الكتاب إلا في هذه الساعة الحاضرة".
 لم يصدقه الخليفة، فأمر بقطع يده اليمنى. تم تنفيذ الحكم في الحال وعلّقت يده في وسط مدينة دمشق.

عند المساء أرسل يوحنا إلى الخليفة طالباً منه أن يهبه يده المقطوعة. فأذن له الخليفة بأخذها. أخذ القديس يوحنا كفه المقطوع وعاد إلى بيته وصعد إلى عليته (مكان صلاته) التي كانت فيها هذه الأيقونة.
وضع كفه على الأيقونة وارتمى أمامها مصلياً بخشوع ودموع كي يكشف الله براءته من هذه التهمة وأن يشفي له يده كتأكيد لبراءته وكذلك تشفّع إلى السيدة العذراء، إلى أن تعب، فنام.

وإذا بالسيدة العذراء تظهر له في الحلم قائلة: "قد شفيت يدك التي ستكون قلم كاتب سريع الكتابة". وأخذت اليد عن الأيقونة ووضعتها مكانها، فعادت كما كانت، فاستيقظ القديس معافى اليد وأخذ يصلي شاكراً الله وأمه الفائقة القداسة. وللشهادة على قطع يده بقي موضع القطع كالخيط الأحمر.

ويقال أنه بعد نهوضه من النوم أنشد في الحال ترنيمة "إن البرايا بأسرها تفرح بك يا ممتلئة نعمة".

في الصباح ذاع صيت هذا الشفاء العجيب في دمشق كلها. وبلغ إلى مسمع الخليفة. فجاء الوشاة إليه قائلين بأن يوحنا لم تقطع يده، بل أنه أعطى أحد عبيده أموالاً كثيرة كي تقطع يده عنه. فاستدعى الخليفة القديس ليستمع منه


٢. لماذا أُضيفت اليد الثالثة؟

​امتناناً لهذه المعجزة، قام القديس يوحنا الدمشقي بصنع يد من الفضة ووضعها على أسفل الأيقونة، فبدت العذراء وكأن لها ثلاث أيدي. ومن هنا جاءت التسمية "ذات الأيدي الثلاث". اليد الثالثة لا تمثل عضواً جسدياً للسيدة العذراء، بل هي رمز لعطية القديس يوحنا وشكره لله.


٣. رحلة الأيقونة إلى جبل آثوس (اليونان)

​بعد المعجزة، أخذ القديس يوحنا الدمشقي الأيقونة معه عندما ترهب في دير مار سابا في فلسطين. ظلت الأيقونة هناك حتى القرن الثالث عشر، حيث حدث تطور هام:

* هدية للقديس سافا الصربي: عند زيارة القديس سافا (مؤسس الكنيسة الصربية) للدير، أُهديت له هذه الأيقونة كبركة خاصة، فأخذها معه إلى صربيا.

* المعجزة في الطريق: تقول الروايات إنه خلال غزو لبلاد صربيا، وُضعت الأيقونة على ظهر حمار ليتم تأمينها، فسار الحمار بمفرده دون قائد حتى وصل إلى أبواب دير هيلاندار (Hilandara) في جبل آثوس باليونان، ومنذ ذلك الحين (حوالي عام 1350م) وهي مستقرة هناك. 


٤. رئاسة الدير (المعجزة الإدارية)

​هناك تقليد فريد مرتبط بهذه الأيقونة في دير هيلاندار؛ ففي إحدى الفترات اختلف الرهبان على اختيار "رئيس للدير". يُقال إن الأيقونة انتقلت من مكانها لتجلس على كرسي الرئاسة.

منذ ذلك الوقت، لا يوجد "رئيس دير" بشري في هيلاندار، بل تُعتبر العذراء ذات الأيدي الثلاث هي رئيسة الدير، ويقوم الرهبان بأخذ البركة من الأيقونة قبل البدء بأي عمل رسمي، وكأنها هي المديرة لشؤونهم. 


٥. الوصف الفني والرمزى

* اليد الفضية: في أغلب النسخ الحالية، تظهر اليد الثالثة مصنوعة من الفضة أو الذهب ومثبتة فوق الرسم الأصلي، تعبيراً عن "يد المعونة" التي امتدت لشفاء القديس يوحنا.

* نوع الأيقونة: تنتمي لنوع "الهاديطريا" (المرشدة)، حيث تشير العذراء بيدها نحو الطفل يسوع، موضحة أنه هو "الطريق والحق والحياة".

* الرسالة الروحية: الأيقونة تذكر المؤمنين بأن الله يتدخل في اللحظات اليائسة، وأن الدفاع عن الحق (كما فعل يوحنا الدمشقي) له ثمن ولكن له أيضاً مكافأة إلهية.


​٦. الأسماء الشائعة

​تُعرف الأيقونة بعدة أسماء في العالم العربي والعالمي:

​* بيد المعونة: لإغاثتها للمتألمين.

* التريشيروسا (Tricherousa): وهي الكلمة اليونانية التي تعني "ذات الثلاث أيدي".


--------------------------

القديسة مريم العذراء تستجيب لكل من يلجأ اليه وتنجية وتعونة وتنقذة وتشفية وتقف معه، لأنها لها دلاله قوية عند الله. 

بركة وشفاعة العذراء مريم تكون مع جميعنا. أمين.

************************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

الثلاثاء، 10 فبراير 2026

+ الشخصيات التى تقابلت مع السيد المسيح فى رحلته للصلب

+ الشخصيات التى تقابلت مع السيد المسيح فى رحلته للصلب :

قابل يسوع عدد من الشخصيات فى رحلته “رحلة الآلام” منهم من ساعدوه فى المحكمة ومنهم من رفض صلبوته ومنهم من تخلى عنه ومنهم من شاركه الآلام بالأحلام ومنهم من خدمه بنقاء ومنهم من شفاهم ومنهم من تابعه حتى الصلبوت ومنهم من سرق الملكوت ومن هذه الشخصيات

( 1 ) سالومة:
**************
هى إحدى النساء اللواتي تبعن الرب يسوع وخدمته حين كان في الجليل، فهي كانت زوجة زبدي وأم يعقوب ويوحنا، وقد تقدمت إلى الرب يسوع وسجدت له وطلبت منه أن يجلس ابناها، واحد عن يمينه والآخر عن يساره فى ملكوته، فوبخها الرب على ذلك.
كما كانت سالومة إحدى النساء اللواتي شاهدن أحداث الصلب من بعيد، وكذلك اللواتي جئن بحنوط إلى القبر فجر الأحد لدهن جسد يسوع.

(2)  لونجينوس
**************
قائد مائة، كان يوناني الجنس من إحدى بلاد الكبادوك. ولما مَلَك طيباريوس قيصر وعيّن بيلاطس البنطي واليًا على أرض اليهودية كان لونجينوس أحد الجنود الذين رافقوه. فلما أتى الوقت الذي شاء فيه ربنا أن يخلص الخليقة، كان لونجينوس أحد الجنود الذين تولّوا أمر صلب رب المجد.

وحدث أنه بعد أن أسلم السيد المسيح روحه أن طعنه لونجينوس بحربة في جنبه فخرج منه دم وماء، فتعجّب من ذلك، وزاد عجبه لمّا شاهد ظلام الشمس، وانشقاق حجاب الهيكل، وتشقق الصخور، وقيام الموتى من القبور. وتحقّقت لديه الآيات التي عملها ربنا من وقت ميلاده إلى وقت صلبه.

ولما أخذ يوسف الرامي جسد المخلص وكفّنه ووضعه في القبر، كان لونجينوس حاضرًا وقت ختم القبر.

 (3 ) يوسف الرامى:
***************
كان رجلاً غنيًا وكان هو أيضاً تلميذا للرب يسوع، خفية بسبب الخوف من اليهود.
وهو كان عضو فى السنهدريم (مجلس اليهود الأعلى)، وقد أثبت أمانته للرب، بأنه لم يكن موافقاً لرأي باقي أعضاء السنهدريم عندما تآمروا على صلب الرب يسوع.
وفي مساء يوم الصلب، تقدم إلى بيلاطس وطلب جسد يسوع، فأذن بيلاطس بعد أن تأكد من موت الرب يسوع، فأخذ هو ونيقوديموس جسد الرب يسوع ولفاه بكتان نقي مع الأطياب ووضعاه في قبر جديد فى البستان، كان يوسف قد نحته فى الصخرة، ولم يكن قد دفن فيه أحد قط، ثم دحرج حجراً كبيراً على باب القبر.

(4) فيافا
**********
اسم أرامي قد يكون معناه "صخرة" وكان "يوسف قيافا" رئيساً للكهنة من 18 م إلى 36م، وكان صهراً لحنَّان رئيس الكهنة السابق.

ولذلك "أرسله موثقاً إلى قيافا رئيس الكهنة" ولعل ذلك كان الانتقال من جناح إلى جناح آخر في نفس المبني (دار رئيس الكهنة) حيث اجتمع المجمع وتنكشف حقيقة رئيس الكهنة وجماعته في طلب "شهادة زور على يسوع ليقتلوه. وعندما رفض الرب يسوع المسيح أن يدافع عن نفسه ويرفض الاتهامات الموجهة إليه، استحلفه رئيس الكهنة "بالله الحي" أن يقول لهم: "هل هو المسيح ابن الله؟" ولما أجاب الإيجاب وأشار إلى نفسه بنبوة دانيال "مزق رئيس الكهنة حينئذ ثيابه قائلاً: قد جدف ما حاجتنا بعد إلى شهود، ها قد سمعتم تجديفه"، فحكم المجمع بأنه "مستوجب الموت" ، فأسلموه للحاكم الروماني لتنفيذ الحكم. (مت 65:26). 

(5) ســـــمعان القيروانى
******************
وهو الذى كان آتيًا من الحقل عندما كان يسوع يسير حاملاً الصليب في طريقه إلى الجلجثة، فسخَّر الجنود الرومان سمعان القيرواني ليحمل الصليب خلف يسوع..

ويقول عنه مرقس البشير أنه " أبو ألكسندروس وروفوس" الذين كانا – لابد – معروفين جيداً بين المؤمنين الذين كتب لهم إنجيله ، والأرجح أنهم كانوا في الكنيسة في روما
(مت 27: 32)

(6) مريم المجدليـــــــه
******************
وسميت بالمجدلية نسبة إلى موطنها الأصلي في المجدل على الساحل الغربي لبحرالجليل ، على بعد ثلاثة أميال إلى الشمال من طبرية، " ومجدل " معناها في اليونانية " برج مراقبة "..

وهي التي أخرج الرب منها سبعة شياطين، وهذا معناه أنها كانت مريضة والرب قد شفاها ، ولكنها لم تكن إحدى الغانيات المنبوذات اجتماعياً، وبالأحرى لم تكن عاهرة وواضح أنها كانت ذات ثراء فقد كانت إحدى النساء اللواتي تبعن الرب وكن يخدمنه من أموالهن، كما أنها تُذكَر أولاً في غالبية القوائم، وهناك اثنتا عشرة إشارة إليها في الأناجيل، فنعرف أن الرب قد أخرج منها سبعة شياطين، وأنها تبعت الرب من الجليل ، وأنها خدمته من مالها، وأنها شاهدت حادثة الصلب، وأنها كانت واقفة عند الصليب حتى النهاية، إلى أن رأت مكان القبر، وأنها ذهبت إليه في فجر يوم القيامة حاملة حنوطاً، وكانت أول من رأى الرب المقام، ونقلت الخبر إلى التلاميذ. ( يو 19: 25)

(7) فــيرونيكا
*************
بحسب التقليد الكنسي هي التي مسحت وجه السيد المسيح - حين وقع تحت ثقل الصليب - بدافع من حبّها له وإشفاقها عليه..
وعند عودتها إلى منزلها وجدت أن صورة وجه السيد المسيح قد ظهرت على هذا المنديل، وقد ظهرت الآلام علي ملامحه..

يقول التقليد الغربي أن فيرونيكا ذهبت إلى روما وشَفَت الإمبراطور طيباريوس بقوة المنديل الذي تحمله، وأنها عند نياحتها تركته للبطريرك القديس إكليمنضس..

بحسب التقليد في فرنسا فيرونيكا هي "زوجة زكا"، خرجت هذه السيدة مع رجلها زكا العشار الذي باع كل ما يملك وذهبا ليبشرا بالسيد المسيح حتى بلغا إلى فرنسا، بشّرا بالإنجيل ونشرا المسيحية في منطقة جنوب فرنسا ..
(8) هيرودس
***********
هو الذي أخذ زوجة أخيه الحي فيلبس، وهجر زوجته باترا إبنة الحارث ملك العربية ولما وبخه يوحنا المعمدان قتله..

وحين سمع بالرب يسوع ظن أنه يوحنا قام لينتقم. وكان يريد أن يراه ويقتله ولأنه كان يخاف التفاف الشعب حوله وذلك خوفًا على عرشه وخاصة عندما حاول الشعب المناداة بالسيد المسيح ملكًا، ولشدة مَكرُه لقبه السيد المسيح بالثعلب ولما أرسل بيلاطس يسوع إلي هيرودس فرح لأنه سمع عنه كثيرًا وكان يريد أن يراه ولكن الرب يسوع لم يجبه بشيء ولا صنع له معجزة حسب ما تمنى وهيرودس لم يحكم بإعدامه غالبًا، وهو الذي لا يتورع عن إعدام أحد ربما لأنه لم يرد أن يساعد بيلاطس، خصوصًا أنه سمع أن بيلاطس برأه. وهيرودس أيضًا لم يكن يجد فيه علة تستوجب الموت. (لو15:23)

(9) نيقوديموس
**************
اسم يوناني معناه "المنتصر على الشعب" وهو فريسي وعضو في السنهدريم، وكان واحدًا من رؤساء اليهود معلمًا للناموس، جاء إلى المسيح في الليل (حتى لا يراه أحد) ليشاوره ويباحثه في أمر الولادة الثانية الروحية، وقد اقتنع بكلام يسوع ودافع عن يسوع في السنهدريم لما هاجمه الفريسيون، وأثناء المُحاكمة قال لهُم مشورة وهى أن يُعطوا المسيح فُرصتةُ ليُدافع عن نفسهِ ثم بعد أن مات يسوع عمل على تطييب جسده بالمر، ودفنه..

كان نيقوديموس غنىِ جداً فإشترى أطياب للمسيح غالية الثمن ولنرى الأطياب التى إشتراها ، أحضر 100 رطل أطياب كما ورد فىِ إنجيل يوحنا أي 36 كجم حنوط، فقديماً كان يُقاس عظمة الإنسان وكرامتهُ بكمية الحنوط التى توضع عليه، وكَفّن جسد المسيح مع يوسف الرامي ووضعوه في القبر (يوحنا 39:19)

(10) حــنــــــــــان
********************
اسم عبري اختصار " حنانيا " ومعناه " الرب تحنن ".
وكان حنَّان رئيس كهنة ، وزعيمًا للحزب الكهنوتي في أورشليم في أيام الرب يسوع المسيح على الأرض..

وكان من الصدوقيين الأرستقراطيين وله نفوذ واسع ، فكان مثلهم في الغطرسة والدهاء والطموح وسعة الثراء، كما كان هو وأسرته مضرب المثل في الجشع والطمع، ويبدو أن المصدر الرئيسي لثرائهم، كان المتاجرة في ما كان يلزم الهيكل من الذبائح والتقدمات من خراف وحمام وخمر وزيت..

قد كان قيافا ـ كرئيس الكهنة الرسمي ـ رئيساً للسنهدريم الذي حكم على يسوع، لكن حنان العجوز الماكر هو الذي كان يوجه الأحداث، فنعلم أن الجند والقائد وخدام اليهود الذين قبضوا على يسوع: " مضوا به إلى حنَّان أولاً " والسبب في ذلك ـ هو " لأنه كان حما قيافا " وهذا يوضح بشكل كامل حقيقة وطبيعة المحاكمة كلها. وقد قام حنان باستجواب " يسوع عن تلاميذه وعن تعليمه".

وإذا فشل حنَّان في الحصول من يسوع على شيء ذي قيمة " أرسله موثقاً إلى قيافا رئيس الكهنة" ولا شك في أن حنَّان حضر كل إجراءات المحاكمة التي أعقبت ذلك رغم أنه لم يذكر عنه شيء بعد ذلك، سوى أنه كان حاضرًا في اجتماع السنهدريم الذي اجتمع بعد يوم الخمسين لمحاكمة بطرس ويوحنا لكرازتهما " بيسوع والقيامة ". (يو 18: 24)

(11) كــلوديا بروكولا
*********************
زوجة بيلاطس البنطي .. رومانية الجنس .. كانت امرأة تنتمي إلى الطبقة الارستقراطية العليا كما لابد أنها كانت على حظ وفير من المعرفة والعلم، والذي يبدو لنا من تتبع قصتها إنها كانت رفيعة النفس سامية الخلق..

لا أحد يعرف ماذا رأت في حلمها، فيظن البعض مأساة الصليب قبل أن تتم بصورتها المفزعة الرهيبة , فلم تتحمل منظر الآلام المبرحه التى اجتاز فيها يسوع البرىء, أو ربما حلمت بالدينونة المرعبة التي سوف تحل بكل من اشترك فى صلبه , على أى حال لقد كان حلمًا مزعجًا وتألمت طوال اليوم بسببه..

لقد أرسلت هذا التحذير لزوجها من فرط محبتها له ولم تخشى توبيخه لها لتدخلها فى شئونه (متى 19:27)

(12) بــرابــــــــــاس
*****************
أو "ابن الأب" أو "ابن السيد أو المعلم"، ولعل كلمة "أبا" كانت تستخدم للتعظيم ثم أصبحت اسم علم، فيكون "باراباس" معناه "ابن أباس"..

وقد جاء هذا الاسم في بعض النسخ السريانية "بار – ربان" أي "ابن المربي أو المعلم" ووُجِدَ الاسم في بعض المخطوطات القديمة "يسوع بارباس" وفي بعض المخطوطات السريانية، ولو صح أن اسمه الأول كان "يسوع" - وهو أمر غير مستحيل في ذاته - فإنه يجعل عرض بيلاطس أقوى وقعًا: "من تريدون أن أطلق لكم: يسوع باراباس أم يسوع الناصري؟"

فهو المجرم الذي طلبت الجموع من بيلاطس – في عيد الفصح وبتحريض من الكهنة والشيوخ – أن يُطلق سراحه وأن يصلب يسوع الناصري ويقول مرقس البشير إنه كان "موثقاً مع رفقائه في الفتنة، الذين في الفتنة فعلوا قتلاً".. لاتوجد معلومات عن باراباس شيئاً أكثر من ذلك، ولا عن الفتنة التي أشترك فيها، فالأرجح أن الفتنة كانت عملاً من أعمال عصابات قطع الطريق..

أما الزعم بأن اليهود لم يكن يعنيهم إطلاق سراح مجرد لص أو قاطع طريق، ففيه تجاهل لما يمكن أن تنساق إليه جموع الرعاع الهائجة (متى 15:27)

(13) بيلاطــــــــس البنطي
*********************
ويلقّب بـ"البنطي"، باللاتينية بنطيوس وهو والي أقامته الحكومة الرومانية نائبًا أو حاكمًا على اليهودّية في سنة 29 مسيحية، واستمر حكمه بضع سنين إلى ما بعد صعود مخلصنا، وكانت قيصرية مركز ولايته..

وكان يصعد إلى أورشليم إلى دار الولاية فيقضي للشعب هناك، وأما أيام حكومته فلم تكن مُرضية لليهود لأنه كان قاسيًا جدًّا، غير مهتم إلا لمنافعه الشخصية وفضلًا عن ذلك فهو الذي سَلّم المسيح لليهود مع أنه اعترف ببراءته وعدم اقترافه جُرمًا يوجب تسليمه لهم وما ذلك إلا لعدم اكتراثه بصالح المسكين والغريب..

ويرّجح أن إجابة بيلاطس طلب اليهود كان لغاية المحافظة على مركزه فإنه كان مقتنعًا ببراءة يسوع فلم يبق إذن من سبب ألا ما ذكرناه من إرضاء خواطر اليهود الذين كانوا كالأسود الكاسرة يصرخون بصوت واحد "اصلبه اصلبه دمه علينا وعلى وعلى أولادنا". ولو كان بيلاطس شريف النفس أو في نفسه مثقال ذرّة من العدالة والشفقة لانتصر لذلك البريء وخلصه من أعدائه الكثيرين..

ويخبرنا الكتاب المقدس أنه رفض إجابة طلب اليهود لما أرادوا منه أن يغيّر الكتابة التي على الصليب وأنه سمح ليوسف أن يأخذ جسد يسوع بعد موته ويدفنه، وربما يؤخذ من ذلك أنه ندم على ما صنعوا أخيرًا وضع حرّاسًا على القبر يحرسون جسد يسوع .

(14) ديمـــــــــاس
***************
اللص اليمين اسم أبيه "إقلونيوس"، أمه "ثيؤدورة"، انضم إلى عصابة من اللصوص مع صديقه يسطاس، وكان رئيس العصابة باراباس، الذي كان سيُصلب بدل من السيد المسيح، ويقال إنه وُلد قبل السيد المسيح بعشرين عامًا تقريبًا، وكان مشهورا بالسرقة والنهب، أمسك به الجنود وحُكِمَ عليه بالصلب كعقوبة للسرقة.

في الساعات الطويلة التي عُلق فيها ديماس بجوار المسيح، آمن به في هذا الوضع المهين القاسي، حين تخلى عنه تلاميذه، ولا يستطيع أحد الجزم بسبب الإيمان، فربما قرر ديماس الاعتراف بالمسيح لما رآه من غفران المسيح للذين صلبوه، ولم يؤمن اللص بالمسيح وهو يمشي على الماء بل وهو مصلوب بين مسمارين(لوقا 42:23)

(15) ملخـــــــس
**************
هي الصيغة اليونانية للكلمة العبرية " مِلْكِ" أي " مَلِك " وهو اسم عبد رئيس الكهنة ، وكان مرافقًا للجنود الذين جاءوا لإلقاء القبض على يسوع في بستان جثسيماني، فاستل بطرس سيفًا كان معه وضرب به ملخس فقطع أذنه اليمنى ولا يذكر اسم هذا العبد في نفس الحادثة في الأناجيل الثلاثة الأخري. فاستدعاه الرب يسوع " ولمس أذنه وأبرأها "..

وكانت هذه آخر معجزة أجراها الرب يسوع قبل موته على الصليب وقد شهد " واحد من عبيد رئيس الكهنة ، وهو نسيب الذي قطع بطرس أذنه : أما رأيتك أنا معه في البستان ؟ فأنكر بطرس أيضاً (يو 18: 10-11)
*********************
اعداد / امجد فؤاد 
موسوعة الديانة المسيحية