بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 17 ديسمبر 2025

+ قصة الأنبا صموئيل المعترف بطل الأرثوذكسية

+ قصة الأنبا صموئيل المعترف بطل الأرثوذكسية

في سنة 597 ميلاديه اتولد صموئيل ابن شيخوخة لأبويه زيه زي صموئيل النبي وزي السيدة العذراء، وعشان كده سموه صموئيل، والده كان كاهن تقي وأمه إنسانة بارة، والأسرة الكهنوتية أفرزت طفل متشبث بالحياة المسيحية القويمة وبالنكهة القبطية النسكية، فكان جاهز منذ حداثته للرهبنة مش بس كفكرة لكن كحياه اختبرها وعاشها قبل ما ينخرط فيها رسميا، تنيح والداه وهو وصل لسن ال18 سنة، وقبل نياحة الأب كان ظهر له ملاك وطمنه على مستقبل صموئيل وبشره إنه هايكون بركة كبيرة وأب لجمهور من الرهبان.

تحركت أقدام الشاب صموئيل تنهب رمال الصحراء بشوق، متجها نحو الله وموجها ظهره للعالم، ومع عدم معرفته للطريق اتقابل صدفه مع راهب شيخ قال له تعالى معايا، ومشيوا سوا بيتكلموا عن أعمال الله وعظمته ومجده، وصلوا قلاية الراهب أغاثون العجوز، الراهب اللي وراه الطريق مسك أيد صموئيل وقدمه للراهب أغاثون وقال له اقبل إليك صموئيل وعلمه آداب الرهبنة ليكون عونا في شيخوختك، واختفى الراهب في مشهد نوراني عجيب، وكانت بداية جميلة لرحلة مملوءة بالمشقات والتجارب من ناحية، ومعجزات ودعم سمائي فائق من ناحية تانية.

قبل نياحة الشيخ القديس أغاثون ألبس صموئيل اسكيم الرهبنة، وضاعف صموئيل جهاده بعد نياحة معلمه وأصبح يأكل مرة كل يومين، والتف حوله الرهبان بسبب نعمة الله الظاهرة في شخصه، ورسموه كاهن ليكون مرشد ومدبر للرهبان.

من تلاميذ الأنبا صموئيل المشاهير الأنبا أبوللو والأنبا يسطس، أنبا ابوللو كان راهب مملوء من حكمة الله ونعمة الروح القدس والتدبير الروحاني الفائق، أما أنبا يسطس فسيرته عجيبة جدا، كان من الأسرة الحاكمة بانطاكية وله أخت وحيدة اسمها مدرونة، بعد موت والديهم فكروا في بطلان العالم، واتفقوا انهم يروحوا مصر ويعيشوا عيشة النسك، خرجوا من القصر بملابسهم فقط وسابوا باب القصر مفتوح، وعلى الشط حاولوا يستقلوا سفينه لاسكندرية، وقع حظهم في سفينتين للبربر قسموا الاخوين بينهم كعبيد وسافروا بهم للاسكندرية، وباقي سيرة القديس يسطس مذهلة في كم التجارب اللي احتملها والاتضاع العظيم اللي تحلى بيه، والنسك الفائق اللي كان لا يقوى عليه الفلاحين فما بالكم بشاب غض من نسل الملوك فكان شبيها بمكسيموس ودوماديوس، وفي احتماله شابه أيوب الصديق.

أنبا صموئيل تعرض لتجارب صعبة لا تقل عن تجارب يسطس تلميذه، على يد البربر ذاق الأمرين، وأكتر من مرة البربر يسبوه عشان يستفيدو منه كعبد، ومرة الشيطان ظهر لزعيم البربر واقترح عليه يربط القديس بسلسلة مع جارية عشان يستفيد من نسله، والجارية كانت وقحة جدا والقديس كان ذائب القلب بالصلاة بدموع لمراحم الله، حتى انفكت السلسلة وانطرحت الجارية مضروبة بمرض صعب.

وكان نصيبه انه يقابل أيضا اضطهاد خلقيدوني عنيف بسبب رغبة الامبراطور هرقل في تطويع كنيسة الإسكندرية لعقيدة الامبراطورية، فأرسل قورش المشهور بالمقوقس ليحكم مصر دينيا ومدنيا بالقوة العسكرية (أطلق العرب كذبا على المقوقس لقب عظيم القبط وهو كان من بلاد القوقاز وكان مفروضا على الأقباط بالقوة)، وأرسل المقوقس القائد ماجستريانوس لدير أبو مقار حيث مركز الرهبنة القبطية لفرض قرارات مجمع خلقيدونية بالقوة على الرهبان، وكان الأنبا صموئيل هو مدبر الدير بعد أن أسر البربر الأنبا يوأنس قمص برية شيهيت، وبمجرد ما الأنبا صموئيل قرا الرسايل المختومة بأمر الإمبراطور واللي بتقر بعقيدة خلقيدونية الفاسدة ثار ومزق المنشور الإمبراطوري النجس وأمر الرهبان بعدم طاعه هذا الكفر، فانهال عليه الجنود بالضرب حتى خلعوا عينه.
المقوقس أمر بالبحث عن صموئيل الشقي عشان يؤدبه، ولما الأنبا صموئيل رد عليه بكل شجاعة برفض العقيدة الخلقيدونية أمر بتعذيبه وبمعجزة شفع له الاراخنه فأمر بنفيه، وبسبب هذا النفي استوطن القديس برية القلمون بدلا من برية شيهيت.

في نهاية حياتة وبعد تجارب صعبة جدا وعذابات ومطاردات وأسر من البربر رجع القديس ديره، وظهرت له السيدة العذراء ظهور شخصي وكلمته كلام معزي جدا وحددت بأيديها مكان الدير وقالت له انها أحبت المقام مع ابنها صموئيل من أجل طهارته وصبره ووعدته بأنها هاتكون مع ولاده الروحيين وتساعدهم.

وفي نهاية حياتة تكلم الأنبا صموئيل بنبوة شهيرة عن نهاية الأيام وابتعاد الأقباط عن اللغة القبطية (هذا الوقت يوافق بداية تسليم المقوقس مصر للعرب وبداية دخولهم مصر)، وبكى بكاء كثير عن مستقبل المسيحيين وابتعادهم عن نعمة الله وعن الكنيسة وعن الإيمان.
تذكار نياحته 8 كيهك

أنبا صموئيل كوكب لامع عظيم من كواكب برية شيهيت مثل آباءة انطونيوس ومكاريوس، والحقيقة إنه كمان له مكانة عظيمة في الكنيسة لأن حياتة مكانتش مجرد رهبنة انعزالية لكنه كان حامي للإيمان المستقيم ضد الكفر الخلقيدوني زيه زي أثناسيوس وكيرلس وديسقوروس، ونحن أولاد الأنبا صموئيل متمسكين بسيرته وأفعاله ونرفض رفضا قاطعا أي تقارب مع الفكر الخلقيدوني (يمثله اليوم الروم والكاثوليك والبروتستانت) بدون عودة هذه الطوائف لإيمان الكنيسة الأولى وإيمان ما قبل خلقيدونية.

بركة العظيم في القديسين الأنبا صموئيل تشملنا جميعا.

***********************
دفنار اليوم الثامن من شهر كيهك المبارك - نياحة الانبا صموئيل المعترف 
 استيقظ جرو الاسد، من جبل شيهات. فأرعب كل أحد، من زئيره الصعب، قام وهو نائم فروعها. في جبل القلمون، الذي هو أبينا الأنبا صموئيل، الليث العظيم القوي. الذي خزق طومس لاون النجس الملعون، فكل الأوامر المقدسة، التي لأبائنا الرسل، قد حفظتها وثبتها، يا أبانا أنبا صموئيل، صور لنا سيرتك. وفضائلك المقدسة، أيها الشيخ المبارك، العظيم أنبا صموئيل، لأن الرب الإله الضابط الكل، أرسل ملاكه وهداك بسلام، إلي جبل القلمون، فدفعت نفسك المحبة للإله، إلي الصلوات والأصوام، فصار لك طعام نهارًا وليلا، وأن العدو الشرير نبه إليك البربر، وأخذوك معهم مسبيًا، بأعماله وصنائعه الرديئة، ففعلت في تلك الكورة، آياتًا وعجائبًا. أيها الطبيب العظيم، مشفي النفوس والأجساد، ففضحت إبليس وشياطينه الأشرار. بالنعمة الكائنة معك، وبصبرك إلي التمام، فصار فرح عظيم وبهجة، في كورة مصر، في الوقت الذي ردك المسيح، إلي مسكنك بسلامة.
 أطلب من الرب عنا ليغفر لنا خطايانا.

**********************
تمجيد نياحة القديس الأنبا صموئيل المعترف
    سنكسار ٨ كيهك – سنة ٤١٢ للشهداء

سلامٌ لصوتِ الحقِّ لما يتعرف
ولاسمٍ كبير… الأنبا صموئيل المعترف

اتولد نقيًّا، وعدُ السما فيه اتكتب
ومن بطن الليالي… كان مختار ومُنتخب

شاف أبوه نورًا، وسِرًّا ما يتهانش
إن ابنه هيمسك قطيع… والإيمان ما يخونش

كبر زَيّ صمؤيل النبي، قلبه طُهره دليل
وترهّب في شيهيت… عند أغاثون الجليل

طاعة وصلاة، وصوم بلا عدد
لحد ما لبس الكهنوت… على مذبح للأبد

جاله طومس لاون، فالإيد ما ترتعش
مزّق كذب خلقيدون… وقال: الإيمان ما يتباعش

عينه راحت… بس بصيرته ما راحتش
جرح الجسد يعدّي… والحق ما يندمش

طردوه، لكن الملاك كان سبق
وقال له: القلمون دارك… وهناك الحق اتنسق

بنى دير، وربّى رجال
إيمان مستقيم… مش كلام يُقال

سُبي واتجرّب، بس العِفّة حصن
ربطوه بالخطيّة… خرج منها محصَّن

شاف شفاء، وشاف اعتذار
والقلب اللى قسى… لان واحتار

رجع لديره، وولاده بقوا ألوف
والعذرا قالت: هنا مسكني… مش حروف

كتب مواعظ، ونفخ روح
كلامه لحد النهارده… شفاء وجروح

وقبل الرحيل، وصّى بثبات
إيمان للنَفَس الأخير… مش هتافات

نام بسلام، والبركة حوالينا
يا أنبا صموئيل… شدّد خطاوينا

بركة صلواتك تكون معانا
وتثبتنا في الحق… اللى فدانا

ولالهنا المجد والعظمة والكرامة
____________________________
- المرجع :
 ١- كتاب بستان القلمون تأليف الراهب باسيليوس الصموئيلي (حاليا نيافة الأنبا باسيليوس رئيس دير الانبا صموئيل) الطبعة الثالثة 1985.
٢- دفنار اليوم الثامن من شهر كيهك

*****************
اعداد / امجد فؤاد 
موسوعة الديانة المسيحية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق