بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 20 ديسمبر 2025

+ قصة المجوس الذي ظهر لهم النجم الغريب في المشرق دلاله بميلاد ملك جديد يسوع

+ قصة المجوس الذي ظهر لهم النجم الغريب في المشرق دلاله بميلاد ملك جديد يسوع  : 

فهرس الموضوع :
اولا: المجوس ورحلتهم ليسوع 
ثانيا : اجساد المجوس
ثالثا : هدايا المجوس
--------------------

اولا: المجوس ورحلتهم ليسوع :

- تعريف المجوس :
الأصل اللغوي: مأخوذة من الكلمة الفارسية القديمة magush، التي تعني الساحر أو الحكيم المتعلم، وتُشير إلى الكهنة والعلماء.
-----------------------
- اسماء المجوس :
١- ملكيور: يُصوَّر كعجوز ويُقال إنه قدم الذهب.
٢- كاسبار (غاسبار): غالباً ما يُصوَّر كشاب ويُقال إنه قدم اللبان.
٣- بلتازار: يُصوَّر في منتصف العمر ويُقال إنه قدم المر. 
-----------------------

- بلاد المجوس :
الإنجيل يشير إلى أنهم جاؤوا "من المشرق"

مواقع محتملة لبلاد المجوس:
١- بلاد ما بين النهرين (ميزوبوتاميا) : وهي المنطقة التي تضم العراق حالياً، وكانت مركزًا لعلوم الفلك والنجوم، والمراجع في العهد القديم تشير إلى مدينة حاران في هذه المنطقة، 
٢- بلاد فارس : يُعتقد أنهم كانوا من علماء الفلك في مملكة فارس (إيران حالياً)، .
٣- العرب أو أجزاء من الجزيرة العربية : بعض الروايات تشير إلى أن الشرق يشمل الجزيرة العربية، وأن المجوس قد يكونوا من هذه المناطق. 
-----------------------

أشكال المجوس :
 له رموز تمثل كل البشر من أوربا وآسيا وأفريقيا أو أشخاصا يمثلون كل البشرية: الشيخ والكهل والشاب، وأعطيت لهم أسماء: ملكيور وبالتازار وكاسبار.

-------------------

- ديانة المجوس :
الزرادشتية: هم أتباع زرادشت، وتُسمى ديانتهم بالمجوسية أو الزرادشتية.

- عادات ممارسات ديانتهم :
عبادة النار: هم عبدة النار الرئيسية، ويعتقدون أن للعالم أصلين: نور (الخير) وظلمة (الشر).
* السحر التنجيم : اشتهروا بالسحر والتنجيم والعرافة وتفسير الأحلام، وكانوا مستشاري البلاط الملكي في الشرق. 

- دور المجوس في تحقيق النبؤات :  
 * تعرف المجوس على السيد المسيح من خلال الكتب وبالتحديد عن طريق دانيال النبي  فكان رئيسًا للمجوس في السبي البابلي أيام كورش الملك الفارسي. 
 
* مما يعني أن المجوس ورثوا هذه النبوءات عن المسيح، كما يذكر سفر العدد (نبوءة بلعام بن بعور "يبرز كوكب من يعقوب").

- استخلص مجوس المشرق من سفر دانيال عن مجيء المسيح في الاتي :
١- ظهور ظاهرة فلكية ابن الإنسان كسحب  :
"كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ." (دانيال ٧: ١٣)

٢- يكون ملك له سلطان تعبدة كل الشعوب :
"فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ"(دانيال ١٤:٧)

٣- تحديد زمن مجى المسيح :
 كان النبي دانيال يصلي ذات يوم ويتضرع امام الرب، ظهر امامة الملاك جبرائيل وبين له نبوئه مهمة تحدد زمن مجيء المسيح الى هذا العالم وبدقة متناهية، يقول دانيال "فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ" (سفر دانيال ٩: ٢٥) 
وبحسب حساباتهم الفلكية في (الاسبوع السبعين) حيث يحسب اليوم بعام من المدة ( سَبْعَةُ أَسَابِيعَ)  بحوالي ٤٩٠ سنة. 

٤- موت المسيح :
" وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ، وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ، وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا" (دانيال ٢٦:٩) 

٥- رجل فيه حكمة الالهة :
يُوجَدُ فِي مَمْلَكَتِكَ رَجُلٌ فِيهِ رُوحُ الآلِهَةِ الْقُدُّوسِينَ، وَفِي أَيَّامِ أَبِيكَ وُجِدَتْ فِيهِ نَيِّرَةٌ وَفِطْنَةٌ وَحِكْمَةٌ كَحِكْمَةِ الآلِهَةِ"( دانيال ١١:٥)

٥- يبطل الذبيحة :
" وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرِّبِ (دانيال٢٧:٩)

----------------------
 ظهور نجم غريب للمجوس :
جاء في إنجيل (متى ٢ : ٢) "رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي الْمَشْرِقِ "

ظهور نجم غريب كعلامة فلكية للمجوس عن ميلاد ابن الإنسان المسيح الذي له سلطان يعبده كل الشعوب :

* أراد الرب أن يعلن للمجوس عن ميلاده بطريقة يفهمونها فأرسل إليهم نجم غريب ربما يكون ملاكًا لامعًا يبدو في هيئة نجم. (كما قال أحد الآباء) 

تفسيرات لاهوتية: يرى البعض أنها لم تكن نجمًا طبيعيًا، بل تجلٍّ سماوي أو ملاك (الشكينة) قادهم بطريقة غير طبيعية، مما يفسر مسارها وتوقفها. 

خصائص النجم الغريب:
١- مسار غير طبيعي: تحرك النجم بشكل يختلف عن حركة النجوم العادية، حيث كان يتحرج من المشرق الي الجنوب جه اورشليم 
٢- ظاهرة موجهة وليست فلكية عشوائية : قادهم النجم حتى وصلوا إلى اورشليم واختفي ثم ظهر وتوقف فوق مكان الطفل يسوع واختف ايضا وهذا يدل انه موجهة 
٢- يظهر في النهار: سُلط الضوء على أنه كان ساطعًا لدرجة يمكن رؤيته مع شروق الشمس.
٣- دليل على نبوءة: ارتبط بـنبوءة بلعام بن بعور (في سفر العدد) التي تنبأت بظهور "نجم" يخرج من يعقوب. 

التفسيرات الفلكية لظهور النجم :
  • المذنب: يُعتقد أنه مذنب ظهر في الشرق واستمر لعدة أيام، مثل المذنب الذي رُصد في عام 5 ق.م.
  • اقتران كوكبي نادر: قد يكون اقترانًا ثلاثيًا بين المشتري وزحل في برج الحوت عام 7 ق.م، وهو حدث نادر جدًا.
  • الاقتران القمري: يرى آخرون أنها كانت اقترانات قمرية نادرة لكوكب المشتري، وهي إشارات للمنجمين. 
-----------------------
- احداث رحله المجوس وراء النجم الغريب : 

اولا : الانطلاق: 
 ١- الوقت : ظهر هذا النجم الغريب وقت ميلاد يسوع

٢- الطريق :  فبدأ المجوس رحلتهم وراء النجم حيث قادهم من المشرق الي مدينة اورشليم

٣- وسيلة المواصلات : راكبين على ظهر الجمال التي تستحمل عنا السفر عبر الصحراء بشدة الحر في الصيف والبرد في الشتاء وتستحمل الجوع والعطش. 

٤- عدد الأفراد : وهم الثلاث ملوك علما الفلك ومعهم الخدام والحراس فكانت حاشية كبيرة 

٥- المدة : استغرقت مدة الرحلة عامين

ثانيا : الوصول لأورشليم: 
١- توقفت النجمة فوق مدينة اورشليم : فالله له قصد بذلك بأن النجمة تتوقف فوق المدينة لكي يحتار المجوس ويسألون اهل المدينة عن ميلاد الطفل في هذة البلد اليهودية، والله قاصد لهذا ليعلن ميلاد يسوع في أنحاء اورشليم. 

٢- دخلوا للملك هيرودس :
بعد ما احتاروا ملوك المجوس بعدم التوصل إلى المولود ملك دخلوا الي الملك اورشليم نفسة لكي يدلهم عن مكانه، والله له قصد بذلك بأن يراء الملك الحشد الكبير ومنهم علماء في الفلك يسألون عن ميلاد ملك جديد لكي يعلن ميلادة في مملكة اورشليم كلها من ملكها وجودها وخدمها 
وسالوا " قَائِلِينَ:«أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ فَإِنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَأَتَيْنَا لِنَسْجُدَ لَهُ»." (متى ٢ : ٢)

٣- خوف الملك هيرودس بميلاد ملك جديد :
 "فَلَمَّا سَمِعَ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ اضْطَرَبَ وَجَمِيعُ أُورُشَلِيمَ مَعَهُ." (متى ٢ : ٣)

٣- الملك هيرودس جمع الكتابة والكهنة :
" فَجَمَعَ كُلَّ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَكَتَبَةِ الشَّعْب، وَسَأَلَهُمْ:«أَيْنَ يُولَدُ الْمَسِيحُ؟» 
 فَقَالُوا لَهُ:«فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ. لأَنَّهُ هكَذَا مَكْتُوبٌ بِالنَّبِيِّ: وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ، أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ»." (متى ٢: ٤ - ٦)

٤- استدع الملك المجوس ليخبرهم مكان المولود :
" حِينَئِذٍ دَعَا هِيرُودُسُ الْمَجُوسَ سِرًّا، وَتَحَقَّقَ مِنْهُمْ زَمَانَ النَّجْمِ الَّذِي ظَهَرَ. ثُمَّ أَرْسَلَهُمْ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ، وَقَالَ:«اذْهَبُوا وَافْحَصُوا بِالتَّدْقِيقِ عَنِ الصَّبِيِّ. وَمَتَى وَجَدْتُمُوهُ فَأَخْبِرُونِي، لِكَيْ آتِيَ أَنَا أَيْضًا وَأَسْجُدَ لَهُ»."(متي ٢ : ٧- ٨)

٥- عند خروجهم من قصر الملك ظهر النجم لهم مرة أخرى :
" فَلَمَّا سَمِعُوا مِنَ الْمَلِكِ ذَهَبُوا. وَإِذَا النَّجْمُ الَّذِي رَأَوْهُ فِي الْمَشْرِقِ يَتَقَدَّمُهُمْ حَتَّى جَاءَ وَوَقَفَ فَوْقُ، حَيْثُ كَانَ الصَّبِيُّ. فَلَمَّا رَأَوْا النَّجْمَ فَرِحُوا فَرَحًا عَظِيمًا جِدًّا." (متى ٢: ٩ - ١٠)

ثالثا : لقاء يسوع:
١- قادهم النجم إلى مدينة بيت لحم، 
" وَإِذَا النَّجْمُ الَّذِي رَأَوْهُ فِي الْمَشْرِقِ يَتَقَدَّمُهُمْ حَتَّى جَاءَ وَوَقَفَ فَوْقُ، حَيْثُ كَانَ الصَّبِيُّ" (متى ٢ : ١٠)

٢- حيث وجدوا يسوع (الصَّبِيَّ) بعمر سنتين في بيت سلومي :
 " وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ." (متى ٢: ١١)

٣- المجوس سجدو للطفل يسوع :
" فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ." (متى ٢: ١١)
أمن المجوس بميلاد يسوع الملك وسجدوا له احترامنا وتقديسا، في حين اورشليم الممثلة في رؤسائها منذ البدء قد رفضته.

٤- قدموا هدياهم للطفل يسوع:
"ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَبًا وَلُبَانًا وَمُرًّا." (متى ٢: ١١)

رابعا : العودة : 
١- الله اوحي للمجوس في حلم  :
هذا الوحي الإلهى يظهر لكل أفراد المجوس الثلاثة ليكي يؤكد لهم الخبر 
" ثُمَّ إِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِمْ فِي حُلْمٍ أَنْ لاَ يَرْجِعُوا إِلَى هِيرُودُسَ، انْصَرَفُوا فِي طَرِيق أُخْرَى إِلَى كُورَتِهِمْ." ( متى ٢: ١٢)

٢- هيرودس يأمر بقتل أطفال بيت لحم ليتاكد ان يسوع من ضمنهم : 
 "حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ أَنَّ الْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدًّا. فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا، مِنِ ابْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُونُ، بِحَسَب الزَّمَانِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ الْمَجُوسِ."  ( متى ٢ : ١٦) 

-------------------
ثانيا : اجساد المجوس
 
- المكان : اجساد المجوس الثلاثة في كاتدرائية كولونيا في ألمانيا.

- قصتهم :

القصة ابتدات من كتاب صدر في القرن الرابع عشر للمؤلف (جون هيلدسهايم) في “تاريخ الملوك الثلاثة”. ويقول جون أن بالتازار و ميلكوار و كاسبار كانوا من الهند و بلاد فارس و الكلدانيين (إيران و العراق اليوم). انطلقوا بشكل منفصل و التقوا في المهد في القدس ثم سافروا معاً إلى بيت لحم. بعد عبادة المسيح عادوا معاً إلى الهند حيث قاموا ببناء كنيسة، و بعد رؤية أخرى كشفت أن حياتهم الدنيوية كانت على وشك الانتهاء، و توفوا في الوقت نفسه و دفنوا في كنيستهم في الهند.

بعد مئتي سنة، يقول جون هيلدسهايم أن القديسة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين سافرت إلى الهند و انتشلت جثثهم، و وضعتهم في تابوت مزخرف بشكل جميل و وضعتها في كنيسة القديسة صوفيا في القسطنطينية. في أواخر القرن السادس عشر نقل الامبراطور موريسيوس الذخائر إلى مدينة ميلانو الإيطالية.

و بقيت عظامهم في ميلانو حتى القرن الثاني عشر، عندما تمردت مدينة ميلانو ضد الامبراطور الروماني المقدس فريدريك بربروسا. و لمساعدته في الوقوف في وجه ميلانو ناشد فريدريك رئيس أساقفة كولونيا الذي قام باستعادة السيطرة على المدينة. و كعلامة على الامتنان “و بناء على طلب رئيس الأساقفة” سلّم الامبراطور الذخائر إلى رئيس أساقفة كولونيا الذي قام بنقلها عام 1164 إلى كولونيا حيث بنيت كاتدرائية قوطية لتحتويهم. العظام موجودة حتى يومنا هذا في صندوق الذخائر المقدسة الذهبي الجميل في الكاتدرائية.

فتح صندوق الذخائر عام 1864 و عثر على هياكل عظمية لثلاثة رجال. هل من الممكن أن تكون هذه رفات المجوس الثلاثة الذين جاؤوا لعبادة المسيح الطفل أم أنها مجرد هياكل عظمية مجهولة من العصور الوسطى؟ هناك عدد قليل من البراهين. تعود الجماجم الثلاث إلى شاب و رجل كهل و رجل عجوز. هناك فسيفساء من القرن السادس في رافينا تصور المجوس و يظهر فيها شاب و كهل و عجوز. و هذا أمر مطابق، لكن ماذا عن بقية القصة؟

يستند جون فيما قاله حول أصول المجوس إلى الأساطير السابقة من القرنين الخامس و السادس. لو بدأت بالبحث في تاريخ الحكماء الثلاثة فستجد العديد من الأساطير و القصص المحلية من أوائل العصور الوسطى متباعدة كتباعد بلاد فارس و الهند و الصين. ترجم برنت لانداو الباحث في العهد الجديد مخطوطة سريانية تعود للقرن الثامن عشر يعتقد أنها تتمحور حول التقاليد الأولى.
لكن عمل لانداو يسلط الضوء فقط على كيفية وجود العديد من النسخ من قصة المجوس في العصور الوسطى. و في الأساطير المختلفة يأتي المجوس من أماكن مختلفة و لهم أسماء مختلفة. و يبدو أن هناك تضارب في القصص بين جميع شخصيات العهد الجديد و في الأساطير و الخرافات التي تدور حول المجوس. و يدعي المسيحيون القدماء من مناطق متفرقة كباكستان و الصين و إثيوبيا و بلاد فارس و آسيا الوسطى أنهم ينحدرون منهم.
لا دليل أثري لدينا أو نصي محدد يشير إلى الدولة التي أتى منها المجوس. يقول متى أنهم “جاؤوا من الشرق”، ويختلف معه النقاد الأوائل للكتاب المقدس. و يشير البعض إلى أن المجوس من بلاد فارس، و يشير آخرون إلى أنهم يهود من اليمن، و غيرهم يقول أنهم من شبه الجزيرة العربية.
هل يضم الصندوق الذهبي في كاتدرائية كولونيا عظام المجوس الثلاثة؟ يأتي الجواب بالنفي تقريباً، لكن تلك الهياكل العظيمة تصلنا بالقرن السادس عشر و بالنسيج المعقد من قصص القرون الوسطى حول هذه الشخصيات الغامضة من العهد الجديد.
يقف صندوق الذخائر المقدسة و كاتدرائية كولونيا شاهداً قوياً على القوة و الإلهام في قصة المجوس الذين تركوا كل شيء و بدؤوا رحلة طويلة شاقة للبحث عن يسوع المسيح، و إن كانوا قد استمروا في هذه المغامرة لاكتشاف نور العالم، فسيكون من الجيد أن نحذو حذوهم

---------------------
ثالثا : هدايا المجوس

- نوع الهدايا : 
ذهب و لبان و مر )

تفاصيل الهدايا ورموزها:
١- الذهب (خريوس χρυσός): يرمز إلى ملكوت المسيح وسلطانه، كاعتراف بأنه ملك.
٢- اللبان (ليبانوس λίβανος): وهو بخور يُستخدم في العبادة، يرمز إلى ألوهية المسيح وكهنوته الأبدي، ورائحة ذبيحته المقبولة أمام الله.
٣- المر (سميرنا σμύρνα): وهو زيت يُستخدم للتحنيط والعطور، يرمز إلى آلام المسيح وموته على الصليب كذبيحة فدائية، ورائحة آلامه المقدسة. 

- حفظها :
يوجد تقليد تاريخي و ديني متوارث بإن العذراء قبل رقادها قد أعطت هذه الهدايا مع ثيابها و زنارها ، و المنديل المقدس ، لكنيسة أورشليم 

حيث بقيت هذه الأشياء هناك حتى السنة ٤٠٠ تقريباً .
خلال هذا التاريخ نقلها الإمبراطور أركاديوس إلى القسطنطينية لتقديس الشعب و لكي تحفظ المدينة أيضاً ، حيث بقيت هناك حتى سقوطها بيد الإفرنج عام ١٢٠٤م ، هكذا و لمدة ٦٠ عامًا تقريباً نُقلت لأجل الأمان مع كنوزٍ أخرى موروثة إلى نيقية ، التي صارت عاصمة للدولة البيزنطية بعد سقوط القسطنطينية بيد الصليبيين على عهد الملك ميخائيل بالولوغوس ثم عادت الهدايا المقدسة إلى القسطنطينية حيث حُفظت حتى سيطرة الأتراك عام 1453 .
بعد فتح القسطنطينية نقلت الملكة مارو التقية التي كانت مسيحية من أصل صربي ، هذه الهدايا شخصياً إلى دير القديس بولس في الجبل المقدس ، هذا الدير كان يعرفه والدها جاورجيوس ملك صربيا ، و هناك بنى الكنيسة الأساسية على إسم القديس جاورجيوس اللابس الظفر .

يقول التقليد المتوارث في الدّير إنّ الملكة وصلت إلى مرفأ الديّر ، و همّت بالتّوجه نحوهُ ، فظهرت لها الفائقة القداسة بطريقة تفوق الوصف ، و أعاقتها لكي لا تقترب من الدير ، و تنتهك حرمة الجبل المقدس ،
(لأن التقليد الآثوسي لا يسمح للنساء بدخول منطقة الجبل المقدس أبدًا) ، 
فأطاعت الملكة مارو و أعطت الهدايا للرهبان الورعين ، الذين نصبوا صليباً كعلامة لظهور العذراء في ذلك المكان و ما زال محفوظاً هناك حتى يومنا هذا ، و يدعى "صليب الملكة" ، كما انه يوجد في الدير التوقيع الملكي مع أخبار عن تسليم الهدايا محفوظة ضمن مخطوطات .

- المكان :  
محفوظة باهتمام خاص في صناديق ذخائر موجودة بدير القديس بولس بجبل آثوس فى اليونان
 

الأحجام
الهدايا الحالية المحفوظة (حسب بعض المصادر) تتضمن حوالي 28 سبيكة ذهبية مزخرفة بأشكال مختلفة (مثل المعين والمستطيلات) بحجم 7x5 سم تقريباً، وحوالي 70 كرة صغيرة من اللبان والمرّ، تشبه حبات الزيتون، مخصصة للتبخير. 

 و قيمة هذه الهدايا المادية و التاريخية و الأثرية لا تقدر بثمن ، لذلك هي محفوظة باهتمام خاص في صناديق ذخائر في دير القديس بولس ، و ترسل بهدف التبرك منها ليس فقط في الجبل المقدس بل في الميتروبوليات و الأبرشيات الأخرى .
____________________

المراجع
١_كتاب المسيح مشتهى الأجيال لنيافة الأنبا بيشوي
٢_كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري
الفصل الثامن: زيارة المجوس والهروب إلى مصر

***********************
اعداد / امجد فؤاد 
موسوعة الديانة المسيحية 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق