بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 17 ديسمبر 2025

+ قصة حياة الراهب الصامت أبونا يسطس الأنطونى

+ قصة حياة الراهب الصامت أبونا يسطس الأنطونى : –
‏‎- ولد أبونا يسطس الأنطونى فى بلدة زرابى دير المحرق محافظة أسيوط ( إسمه الحقيقى نجيب ) وترهب فى دير الأنبا أنطونيوس فى ( ١٧ نوفمبر ١٩٤١ م ) . 

- لم يكن واعظاً متكلماً بليغاً ولكنه هو نفسه تحول إلى عظة حياته أصبحت عظة شكله .. ملابسة الرثة ٠٠ بساطته ٠٠ فقرة ٠٠ نظراته و من الصعب أن نتكلم عن رجل آثر الصمت ، فكان فى صمته عظة وكان هدف نسكه هو السكوت وما أبلغ قول الحكيم فى أمثال سليمان : ( هدوء اللسان .. شجرة حياة ) ( أم ١٣ : ٣ ) ٠ 
- وكانت كل كلماته التى سمعها معظم الناس قليلة وهى ( متشكـــــــــــر ٠٠ كتر خيـــرك ٠٠ أنت مبســــــوط ؟ ٠٠ الرب يعوضـــــــك ) أما إذا إحتاج موقف ما ليتكلم فكان يتكلم فى عبارات مختصرة جداً  ٠
 
- وقد أدرك هذا القبطى البسيط يسطس الأنطونى قيمة الوقت ، ولا شك أن السيد المسيح قد أشار إلى قيمة الوقت قائلاً : 
( أسهروا ... لأنكم لا تعرفون اليوم ، ولا الساعة ) ( مت ٢٥ : ١٣ ) ٠
- وكان السؤال الذى يردده ذلك الراهب البسيط ويسأله لكل زائر لدير الأنبا انطونيوس : ( الساعة كام دلوقت ) ٠  
 

* فضيلة السهر الروحى : –
 
-ومن الفضائل الرهبانية التى مارسها أبونا يسطس الصمت إلا أنه أتقن فضيلة أخرى وهى السهر الروحى فكثيرين من زوار الدير يعرفون أن هذا الراهب نادراً ما تغفل عيناة إذ يبقى ساهراً يتجول داخل الدير وإذا تعب فإنه يستريح تحت شجرة فى مزرعة الدير  يستند إلى حائط ٠ 
- ويروى البعض من إخوته الرهبان أنه كان ينام على جزع شجرة قديم ملقى على الأرض بلا إهتمام ، حتى يبقى دوماً يقظاً متمتعاً بالعشرة الإلهية ، وحتى لا يعطى لعينية نعاساً ولجفنيه نوما إلى أن يجد موضع لإله يعقوب ويجد أن لذته فى مناجاة الذات الإلهية ورفض لذة الراحة حتى فى نومة ٠
 

* فضيلة الصلاة والصوم بلا إنقطاع : 
 
- وأما عن صلاته صارت كل حين وكل وقت وكل ساعة عملاً بقول الرب ( صلوا كل حين  ولا تملوا ) ( لو ١٨ ) ٠ ويحكى رهبان الدير أنه فى بدء حياته الرهبانية أثناء سهرة ويقظته وصلاته المستمرة فكانت الأفكار الشريرة تحاربه وتلح عليه فكان يلجأ إلى ترديد الصلاة الربانية بصوت عال يستطيع من هو على بعد أن يسمعه فى برية القديس أنطونيوس ولا يفتر عن ترديدها حتى تهرب منه الأفكار التى يضعها الشرير فى عقله حتى ولو ظل ساعات الليل كله يقظاً مردداً لصلاته  
 

* إتضاعـــــة وإحتماله متكلما بالسلام : 
 
- كان زوار الدير يحبونه جداً ويذهبون إليه ليقبلوا يده المباركة حسب عادة الأقباط فكان هو أيضاً ينحنى ليقبل يد الزائر ، وكان إذا ركعت أمامه لتصنع مطانية كان يركع أمامك ليصنع مطانيه أيضاً ٠ 
- حدث أنه وقف فى الكنيسة فى مكان فذهب راهب إليه وإنتهره وطلب منه أن يترك المكان الذى يقف فيه إلى مكان آخر ، فقال فى هدوء ( حاضر ) وترك له المكان .. وما هى إلا لحظات حتى ذهب إليه راهب آخر وفعل نفس الشئ فتركه فى الحال دون أن ينطق ، وهكذا تحمل فى طاعة طلبات إخوته الرهبان ولم يتذمر من الإهانات المتوالية ٠  
 
- ذهب ثلاثة إلى أبونا يسطس وكان واحداً منهم يشعر بكبرياء لأنه لا يدخن السجائر فسأل أبونا يسطس قائلاً : ( ما رأيك فى اللى بيشرب السجائر ) فشعر أبونا يسطس بإفتخاره وبره الذاتى فقال له : ( اللى بيسأل السؤال ده هوه اللى ما أخطأش ولا خطية ) قال أبونا أبسخرون الأنطونى : 
( كان أبونا يسطس ملاكاً متخفياً لا تعرف له سراً ) ٠  
 
- كام هو عمر أيوب البار ؟ كان المتنيح القمص بيشوى كامل فى زيارة للدير وأراد أن يعرف الدرجة الروحية التى وصلها أبونا يسطس ، وتناقش فى هذا ألمر مع قرينته ، وأستقر رأيهما على أن يسألاة عن عمر أيوب البار .. ويقول أبونا بيشوى كامل أنه بحث عن أبونا يسطس لهذا الغرض ، فوجده تحت شجرة ، وبعد أن حياة تحية محبة ، سأله عن عمر القديس الأنبا أنطونيوس ، فأجابه أبونا يسطس : إن نسخة تذكر أنه عاش ١٠٥ سنة ، وأخرى تذكر أنه عاش ١١٣ سنة ، ثم أضاف قائلاً : ( وإيه يعنى ما أيوب عاش ١٤٠ سنة )  
 
- كلمتة المستجابة من السماء : يقول القمص أبسخرون الأنطونى :  ( إذا طلب أحد الزوار الأذن منه بمغادرة الدير فلو قال له : 
( أقعد ولم يسمع الكلام وحاول يمشى فلا بد أن يحدث له شئ يعطله ، كأن تتعطل سيارته أو يتأخرون فى العودة .. ألخ ، فكانوا يذهبون لأبونا يسطس ويطلبون بركته ، فكان يقول : 
( خلاص ٠٠ خلاص ٠٠ يالا أمشى ، فكانت السيارة تتحرك ) ٠  
 
- وكان كثير السجود بالكنيسة وخارجها فكان يقوم بعمل المطانيات ( السجود المتواتر ) بلا عدد ومواظبا على تلاوة المزامير التى كان يحفظها بقلبه وكان جهاده وفضائلة تزعج الشياطين ، فشنوا عليه حرب قاسية ، ولما لم يمكنهم قهره ،  أخذوه وضربوه ، وألقوه أرضاً ، ولشدة غيظهم وضعوا فى عينيه الرمل حتى لا يرى الكتب المقدسة ويقرأها أو يعرف الطريق للكنيسة ، وعندما أصيب بصره أحتاج لمن يقوده ، وظل على هذه الحال ١٥ يوماً حتى أعاد الري يسوع له نور عينيه ٠  
 
- هل وصل أبونا يسطس إلى درجة سائح ؟ سألت رئيسة دير الراهبات هذا السؤال إلى رئيس الدير المتنيح القمص أثناسيوس الأنطونى ، رغم أنه راهب يعيش فى وسط الرهبان لأى راهب فى المجمع وليس منفردا أو متوحداً كما هو معروف أن فئة السياحه تخرج من المتوحدين ، وإستفسرت عن حقيقة الدرجة التى وصل إليها فى الرهبنه ٠ فأجابها رئيس الدير أنه ٠٠ يعتقد أن أبونا يسطس قد بلغ درجة السياحة ، لذا فهو صامت هادئ ، رغم أنه راهب فى شركة رهبانية معيشية ٠ 
- وفوجئ الإثنين بعد إنتهائهما من هذة المحادثة بوقت قصير بحضور أبونا يسطس ويقول لهما : ( إللى وازن القلوب هو الرب وحده ، أنتم قاعدين تقولوا ده أيه ، وده أيه ، لكن الى يعرف الحاجة دى ربنا وحده ) ٠ 
 
- ذهب أبونا يسطس إلى أحد الآباء الرهبان بعد منتصف الليل ، وأخذ يقرع باب قلايته بشدة وأنزعج الراهب فلما فتح سأله : 
( الساعة كام دلوقت ؟ ) تضايق هذا الراهب كثيراً وصاح غاضباً فى وجهه قائلاً : ( إنت بتصحينى دلوقتى علشان تقولى الساعة كام دلوقتى ؟ هوه ده وقته يا ابونا !!!  ساعة إيه دلوقت ) ٠ 
- ثم إنصرف القديس فى صمت ، وعند عودة الأب الراهب إلى فراشه ليعاود نومه ، فوجئ بوجود عقرب فى القلاية ، فليس إذا الموضوع موضوع ساعة ، ولكن الموضوع أن أبونا يسطس رأى ما هو وراء الطبيعة .  
 

- مع رئيسة دير الراهبات قالت : 
( وحدث ذات مرة أن كنت فى دير الأنبا أنطونيوس وفكرت فى الذهاب إلى دير الأنبا بولا وكنت أتحدث مع رئيس الدير وكان أبونا يسطس موجوداً فقال لنا : ( بلاش تروحوا النهاردة ٠٠ مفيش لزوم ) فتساءل الأب رئيس الدير قائلاً : ( ليه هوه فيه حاجة ها تحصل ؟ ) فلم يجب أبونا يسطس بشئ ولكن قال بعد قليل : ( الحاجة دى حصلت خلاص والرهبان هناك حزانى ) فإستبعدنا فكرة الذهاب إلا أننا قد قلقنا ، ثم عاد أبونا يسطس ليقول : ( ستسمعون نبأ لن يفرحكم  والرهبان هناك مش مبسوطين ) ٠٠ ثم وصل خبر إنتقال الأب الأسقف رئيس دير الأنبا بولا المتنيح الأنبا أرسانيوس !!! ٠
 
* نيـــــــــــاحة القديس أبونا يسطس الأنطونى : –
 
- عاش أبونا يسطس على القليل صائماً ولم يأكل لحماً طيلة حياته ولم يمرض طيلة حياته ، وقد مرض بضع ساعات قبل نياحته ، ووجده الرهبان نائماً على الأرض أمام القصر ، فحملة أحد آباء الدير إلى حجرة من حجرات الدير ، وقد لاحظ أن درجه حرارته مرتفعة وأنه ضعيف جداً وما هى إلا بضع ساعات إلا وتنيح قديساً عظيماً من قديسى دير الأنبا أنطونيوس فى        
( ١٨ ديسمبر ١٩٧٦ م ) ٠
 بركة صلاة وشفاعة القديس العظيم الراهب الصامت أبونا يسطس الأنطوني تكون معنا ٠ ولربنا المجد دائماً أبدياً ٠ آمين ٠
**************************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق