+ أيوب يتصور تكوين الجنين :
قال أيوب البار لله:
"أَلَمْ تَصُبَّنِي كَاللَّبَنِ، وَخَثَّرْتَنِي كَالْجُبْنِ؟ كَسَوْتَنِي جِلْدًا وَلَحْمًا. فَنَسَجْتَنِي بِعِظَامٍ وَعَصَبٍ" (أي 10: 10-11)
في تصوير بارع صوَّر أيوب تكوين الجنين من الزيجوت ونموّهُ بانقسام الخلايا، وتكوين الكتلة الجنينية مثل اللبن الذي يتخثر ويتحوَّل إلى جُبن له قوام بعد أن كان سائلًا، ثم تكوُّن الجلد واللحم والنسيج العظمي ثم العصبي، وفيما يلي نعرض باختصار شديد لهذه المراحل الأربع:
أ- تشبيه السائل المنوي باللبن:
وهو تشبيه دقيق من جهة اللون الأبيض، ومن جهة القوام، وإن كل منهما يحوي مواد سكرية، ويحمل السائل المنوي الحيوانات المنوية التي تتسابق تجاه قناة فالوب Fallopeian tube فيصل أقوى هذه الحيوانات ويخترق جدار البويضة، والحقيقة أنه توجد قناتان لفالوب تمُرّ البيضة في أحدهما، والثانية في الشهر التالي تمُرّ بالقناة الثانية، وهكذا تستمر عملية التبويض بالتناوب بين القناتين.
ب- وَخَثَّرْتَنِي كَالْجُبْنِ:
وجاء التعبير في الأصل العبري بصيغة المفرد، لأن هناك حيوان منوي واحد وهو الأقوى الذي يصل إلى البويضة ويخترق جدارها، فيتكوَّن الزيجوت من البويضة المُخصّبة من خلية واحدة، ثم يبدأ يتوالى الانقسام الميتوزي Mitatic Division في هذه الخلية بمتوالية هندسية، فالخلية تصبح بعد الانقسام خليتين، والاثنين أربعة، والأربعة ثمانية، والثمانية ستة عشر، والستة عشر اثنين وثلاثين خلية وهلمَّ جرا... فيتكوَّن جسم كروي يُدعى " نوريولا " في اليوم الثالث من الإخصاب تقريبًا، ويلتصق هذا الجسم بجدار الرحم، ويكون شكله فعلًا مثل قطعة الجبن الصغيرة المتخثرة، وتُسمّى هذه المرحلة Differentiation، ويتكوَّن ectoderm، أو mesoderm، وendoderm.
ج- تكوين الجِلد واللحم:
بعد الأسبوع الأول تبدأ الطبقات الثلاث ectoderm وmesoderm وendoderm في تكوين أنسجة، فتكون الطبقة الأولى (ectoderm) الـmesenchyme وهذه يتكوَّن منها طبقة الأبيثيليم Epithelium التي يتكوَّن منها الجِلد حتى الشهر الثالث، ويوازيها مرحلة الميزوديرم mesoderm المحاطة بالأكتوديرم ectoderm حيث يتحوَّل الجِلد إلى أنسجة ثلاثية هي:
- باراكسيال ميزوديرم Paroxial Mesoderm
- انترميدت ميزوديرم Intermediate Mesoderm
- لاترال بلات ميزوديرم Latera Plate Mesoderm
وتتميز الأولى (Paroxial Mesoderm) بالنسيج السومتك الذي يكوِّن النسيج العضلي والعضلات الإرادية، وحتى هذه اللحظة لا يوجد أي عظام ولا أعصاب، بينما تستمر الأنسجة في النمو والتمايز، والنسيج الداخلي يبدأ يكوِّن الرئة والمثانة وغيرهما.
د- تكوين العِظَام والأعصاب:
cartilage حيث يبدأ في الانتشار نسيج غضروفي داخل طبقة الأنسجة العضلية (الوسطى) Ossification وهذا النسيج يبدأ بترسب الكالسيوم عليه من بداية الشهر الثالث فتتكوَّن العِظَام. وفي الشهر الرابع يبدأ النسيج العصبي، فيتكوَّن من الجزء الأعلى المخ ومن الجزء الأسفل يتكوَّن الحبل الشوكي، وبعض الخلايا تنتشر لتكون نسيج عصبي Neural Crest، وتتكوَّن العقد العصبية التي منها ينتشر النسيج العصبي الذي يتمايز فيما بعد إلى أعصاب إرادية وأخرى لا إرادية.
***********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق