بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 7 يناير 2026

+ قصة يسوع المسيح في اليهودية.

+ قصة يسوع المسيح في اليهودية : 


محتويات الموضوع : 
مقدمة
اولا  : اسماء يسوع المسيح في اليهودية
ثانيا : بداية يسوع
ثالثا : اختيار المسيح تلاميذه الاثنى عشر رسولا 
رابعا : تعاليم المسيح 
خامسا : معجزاتة 
سادسا : نهاية يسوع 
سابعا : الشروط التي تتحقق في شخص المسيح (المشياخ) ولم يرو البيهو ان المسيح حقق شي منها

----------------------
المقدمة : 

قصة يسوع المسيح في اليهودية وهي قصة غير حقيقية عن حياتة في المسيحية. 
حيث يقوم اليهود باعطاء نبذة بسيطة عن حياة المسيح او موقف من مواقفه  في بعض كتبتهم فمنهم من قام بتأليف قصص وهمية غير حقيقية عن المسيح وفيه يسيون اليه وبهنوة ويسخرون منه، لأنهم لا يؤمنون به كالمسياء المنتظر ولا يؤمنون به انه نبي صادق بل كذاب وساحر كما يقلونة
فحاشا لنا يا الهنا يسوع المسيح ان نسمع بهذه الكلمات التي تقال عنك  
فلذلك لابد أن نتعرف على قصة حياة المسيح في اليهودية لكي نعرف ونفهم ما الذي يقلوه اليهود عن المسيح؟ 


--------------------

اولا  : اسماء يسوع المسيح في اليهودية:

(١) يسوع : 

في المصادر اليهودية (التلمودية، الحاخامية، والسجالية)، لا يُذكر اسم "يسوع المسيح" بالصيغة التوقيرية التي نجدها في المسيحية، بل استُخدمت أسماء واختصارات تحمل دلالات عقائدية وتاريخية مختلفة.

​إليك أبرز هذه الأسماء كما وردت في كتبهم:

١. يشو (Yeshu - ישו)

​هذا هو الاسم الأكثر شيوعاً في التلمود والأدبيات اليهودية. ويرى الباحثون فيه احتمالين:

* الاختصار الساخر: يذهب الكثير من الفقهاء اليهود إلى أن كلمة (يـ-ش-و) هي اختصار للجملة العبرية: "Yimmakh Shemo Vezikhro" (ימח שמו וזכרו)، وتعني "ليُمحَ اسمه وذكراه".

* التحريف اللغوي: يرى آخرون أنه مجرد نطق عبري لاسم "يشوع" أو "يسوع" مع حذف حرف "العين" (Ayin) في النهاية، وهو ما كان شائعاً في بعض اللهجات الجاليلية قديماً.

٢. يشوع الناصري (Yeshu Ha-Notzri - ישו הנוצري)

​ورد هذا الاسم في التلمود (مثل مساركت "سنهدرين" 43أ) وفي كتابات "موسى بن ميمون".

* المعنى: "يسوع الذي من الناصرة".

*الدلالة: كلمة "نوتسري" (الناصري) أصبحت في العبرية لاحقاً هي الأصل لكلمة "نوستريم" التي تعني "المسيحيين". في السياق اليهودي القديم، كانت تُستخدم لتمييزه وتحديد هويته كشخص خرج عن الجماعة اليهودية التقليدية.


٣. "بين بانتيرة" أو "بن بانديرا" (Ben Pantira / Ben Pandira)

​ورد هذا الاسم في التلمود (توسيفتا حولين 2:24) وفي قصص "توليدوت يشو".

* القصة: تزعم بعض النصوص السجالية اليهودية أن يسوع لم يكن ابن يوسف النجار، بل كان ابناً لجندي روماني يدعى "بانتيرة".

* الغرض: استُخدم هذا الاسم للتشكيك في معجزة "الميلاد العذراوي" التي يؤمن بها المسيحيون، وللتأكيد من وجهة نظرهم على بشريته التامة.


٤. "هوتسيديه" (Ha-Tzadi - הצדי)

​في بعض السياقات الرمزية أو المشفرة (خاصة في العصور الوسطى لتجنب الرقابة الكنسية)، كان يُشار إليه بـ "ذلك الرجل" أو "الرجل المصلوب".

* الاسم: Oto Ha-Ish (אותו האיש) وتعني بالعبرية "ذلك الرجل".

* السبب: يتجنب اليهود المتدينون نطق اسم يسوع صراحة، فيستخدمون هذا التعبير للإشارة إليه دون ذكر اسمه، كنوع من عدم الرضا أو التوقير.


٥. "نبي كاذب" أو "مسيح كاذب" (Mashiah Sheker)

​هذا ليس اسماً علماً، بل هو اللقب الوظيفي الذي يطلقه عليه الفقهاء (مثل ابن ميمون في "رسالة اليمن").

* يرون أنه ادعى "المسيانية" ولم تتحقق على يديه شروط الخلاص اليهودي، فصنفوه ضمن "المضللين" الذين تسببوا في شقاء الشعب اليهودي.


ملاحظة تاريخية حول اسم "يسوع" الأصلي:

​الاسم العبري الأصلي الذي كان يُنادى به يسوع في حياته هو "يشوع" (Yehoshua - יהושע)، وهو اسم يهودي شائع جداً في ذلك الوقت ومعناه "يهوه يخلص". لكن اليهودية الرسمية والمصادر اللاحقة لم تستخدم هذا الاسم الكامل له، بل استبدلته بـ "يشو" للتمييز بينه وبين الشخصيات المقدسة الأخرى التي تحمل اسم "يشوع" (مثل يشوع بن نون).


(٢) المسيح : 

في الفكر والكتب اليهودية، هناك فرق جوهري بين اسم "يسوع" (الشخص التاريخي) وبين لقب "المسيح" (المفهوم العقائدي).

​إليك الأسماء والمصطلحات التي تطلق على "المسيح" في اليهودية:

١. الماشياخ (HaMashiach - המשיח)

​هذا هو الاسم/اللقب الرسمي في اللغة العبرية، ومنه اشتُقت كلمة "المسيح".

* المعنى اللغوي: "الممسوح بالزيت". في التقاليد اليهودية، كان الملوك والكهنة يُمسحون بالزيت المقدس كرمز لاختيار الله لهم.

* في كتبهم: يُشار إليه دائماً بـ "المشياخ" كملك بشري من نسل داود، سيأتي في "نهاية الأيام" (أحاريت هاياميم).


٢. ماشياخ بن داود (Mashiach ben David)

​هذا هو الاسم الأكثر تحديداً للمسيح الحقيقي الذي ينتظره اليهود.

* الدلالة: يجب أن يكون من نسل الملك داود مباشرة من جهة الأب.

* الدور: هو "المسيح الملك" الذي سيحكم إسرائيل، يعيد بناء الهيكل، ويحقق السلام العالمي.


٣. ماشياخ بن يوسف (Mashiach ben Yosef)

​في الأدبيات اليهودية (وخاصة التلمود وكتابات القبالاة)، هناك حديث عن "مسيح ثانٍ" يسبق مسيح بن داود.

* الدور: يُعتقد أنه سيأتي أولاً، ويقود الحروب ضد أعداء إسرائيل (يأجوج ومأجوج)، وقد يُقتل في تلك المعارك قبل أن يظهر "مسيح بن داود" ليحقق النصر النهائي.

' ملاحظة: بعض الباحثين يحاولون الربط بين هذا المفهوم وبين "يسوع بن يوسف"، لكن اليهودية الرسمية تفصل تماماً بينهما.


٤. أنون (Yinnon - ינון)

​يعتبر التلمود (في مساركت سنهدرين 98ب) أن "ينون" هو أحد الأسماء السبعة للمسيح.

* الشاهد: مستمد من المزمور 72:17: "يكون اسمه إلى الدهر. قدام الشمس يمتد (ينون) اسمه".

* المعنى: يوحي بالاستمرارية والدوام.


٥. شيلوه (Shiloh - שילה)

​يُعتبر هذا من أقدم الأسماء التي تشير إلى المسيح في التوراة.

* الشاهد: (سفر التكوين 49:10): "لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي (شيلوه) وله يكون خضوع شعوب".

* التفسير اليهودي: "شيلوه" هو لقب للمسيح الذي ستخضع له الأمم.


٦. الأبرص (The Leper Scholar)

​في نص غريب ومثير للجدل في التلمود (سنهدرين 98ب)، سأل الحاخامات: "ما هو اسم المسيح؟"، فأجاب البعض: "الأبرص" أو "المجذوم".

*'السبب: استناداً إلى (إشعياء 53:4): "لكنه حمل أحزاننا وتحمل أوجاعنا، ونحن حسبناه مصاباً (أبرص) ومضروباً من الله ومذلولاً".

* المفارقة: هذا النص (إشعياء 53) هو نفسه الذي يستخدمه المسيحيون لإثبات أن يسوع هو المسيح، بينما يستخدمه التلمود لوصف معاناة المسيح المنتظر.


خلاصة الفرق في الاسم بين اليهودية والمسيحية:

* ​في المسيحية: "المسيح" (Christ) أصبح اسماً علماً ملاصقاً ليسوع (يسوع المسيح).

' في اليهودية: "المشياخ" هو لقب وظيفي لملك مستقبلي لم يأتِ بعد، بينما "يسوع" (يشو) هو شخص يُعتبر في نظرهم "مسيحاً كاذباً" (Mashiah Sheker).


----------------------

ثانيا : بداية يسوع : 

(١) ميلاد يسوع : 

تتناول المصادر اليهودية قصة "ولادة يسوع" بأسلوب يهدف إلى نقض عقيدة "الميلاد العذراوي" المسيحية، وتقديم تفسير بشري (مثير للجدل تاريخياً) لأصله ونسبه.

إليك تفاصيل الرواية اليهودية بشواهدها:

١. الرواية في التلمود (ابن بانتيرة)

يستخدم التلمود اسماً مشفراً للإشارة إلى يسوع وهو "بن بانتيرة" (Ben Pantira).

* الشاهد: ورد في (تلمود بابل، مساركت شبات Shabbat، الصفحة 104b) ومساركت (سنهدرين Sanhedrin، الصفحة 67a) إشارات إلى شخص أُخرج من الجماعة ويُدعى "ابن بانتيرة".

* التفسير اليهودي: يزعم التقليد التلمودي أن مريم (التي يسمونها أحياناً "مريم مغدلا" بمعنى مُصففة شعر النساء) قد أقامت علاقة مع جندي روماني يدعى "بانتيرة"، وأن يسوع كان نتاج هذه العلاقة.

* الهدف: محاولة إثبات أن ولادته لم تكن معجزية، بل كانت "خروجاً عن الطهارة الشرعية" (Mamzer)، مما يجرده تلقائياً من حق ارتقاء عرش داود أو ادعاء النبوة. 


٢. الرواية في كتاب "توليدوت يشو" (Toledot Yeshu)

يقدم هذا الكتاب الرواية الأكثر تفصيلاً وسوداوية حول ظروف ولادته:

* الشاهد: في "القسم الأول: الميلاد"، يذكر الكتاب أن مريم كانت مخطوبة لرجل تقي يدعى "يوهانان" (يوحنا)، لكنها خُدعت من قِبل شخص يدعى "يوسف بن بانتيرة" الذي تظاهر بأنه خطيبها في الظلام.

* المصدر: كتاب توليدوت يشو (مخطوطة فيينا، الفصل الأول).

* التفاصيل: تروي القصة أن يوهانان الخطيب الحقيقي عندما اكتشف الأمر هرب إلى بابل، ووُلد يسوع ونشأ في الناصرة، وعندما بدأ يظهر ذكاءً استثنائياً في دراسة التوراة، بدأ الحاخامات يشكون في أصله بسبب "وقاحته" (حسب وصف النص) في تفسير الشريعة أمام كبار السن.

٣. موقف موسى بن ميمون (الرامبام)

لم يركز ابن ميمون على تفاصيل الولادة الفاضحة بقدر تركيزه على النتيجة القانونية.

* الشاهد: في كتابه "رسالة اليمن" (ص 12-14)، يصف يسوع بأنه شخص "مارق" ادعى النبوة، ويؤكد أن كونه وُلد بهذه الطريقة (حسب الرواية اليهودية) يجعله غير مؤهل إطلاقاً ليكون "المشياخ". 


٤. لماذا ركزت الكتب اليهودية على قصة "بانتيرة"؟

هناك عدة نظريات تاريخية حول هذا الاسم:

* اشتقاق لغوي: يرى بعض الباحثين أن كلمة "بانتيرة" (Panthera) هي تحريف للكلمة اليونانية "بارثينوس" (Parthenos) والتي تعني "العذراء". أي أن اليهود سخروا من قول المسيحيين "يسوع ابن العذراء" وحولوها إلى "يسوع ابن بانتيرة".

* شخصية حقيقية: وُجدت شواهد تاريخية لقبور جنود رومان في ألمانيا تحمل اسم "تايبريوس جوليوس أبانتيرا"، مما جعل البعض يعتقد أن الاسم كان شائعاً في الجيش الروماني آنذاك.

(٢) طفولة يسوع :

تتناول المصادر اليهودية مرحلة "طفولة يسوع" ليس كفترة براءة ونعمة، بل كبداية لظهور علامات التمرد والذكاء الذي وُظِّف -من وجهة نظرهم- في الاتجاه الخاطئ. وتعتبر هذه النصوص أن سلوك الطفل كان مؤشراً على خروجه عن التقاليد اليهودية.

​إليك تفاصيل طفولة يسوع من واقع الشواهد والأرقام في المصادر اليهودية:

١. تمرده في المدرسة الدينية (بيت الميدراش

​تذكر الروايات السجالية أن يسوع أظهر منذ طفولته علامات "التمرد" على الحاخامات والشيوخ في "بيت الميدراش" (المدرسة الدينية).

* الشاهد: يذكر كتاب "توليدوت يشو" (Toledot Yeshu - الفصل الأول) أن يسوع عندما كان طفلاً، مرّ أمام الحاخامات ولم يغطِّ رأسه، بل وناقشهم بأسلوب اعتبروه "وقاحة" مفرطة لا تليق بطفل يهودي.

* النتيجة: أثارت هذه التصرفات الشكوك حول أصله، مما أدى بحسب الرواية إلى بحث الحاخامات في سجلات نسبه واكتشاف قصة "بانتيرة".


٢. الذكاء الخارق ولكن "المُضلل"

​لا تنكر المصادر اليهودية أن يسوع كان طفلاً ذكياً جداً، لكنها ترى أن هذا الذكاء كان "فخاً".

* الشاهد: في بعض نسخ "مدراش" المتأخرة، يُشار إلى أن الطفل كان يحفظ التوراة بسرعة مذهلة، ولكنه كان يفسرها بطريقة ملتوية تخدم أفكاره المنشقة لاحقاً.

* المصدر: كتاب "توليدوت يشو" (طبعة كراوس، ص 39-41). 


٣. "بقعة الزيت" والتعامل مع الأطفال

​توجد قصص شعبية يهودية (في العصور الوسطى) تحاكي "أناجيل الطفولة المنحولة"، لكنها تضعها في سياق سلبي:

* الرواية: تزعم بعض النصوص أن يسوع الطفل كان يصنع طيوراً من طين ثم ينفخ فيها فتطير، ولكن بدلاً من رؤيتها كمعجزة إلهية، صورتها المصادر اليهودية كـ "بدايات تعلم السحر" والتلاعب بالطبيعة بشكل محرم.

* المصدر: ملحقات كتاب "توليدوت يشو". 


٤. الهروب إلى مصر (الرواية المغايرة)

​بينما يذكر الإنجيل أن الهروب كان لحماية الطفل من الملك هيرودس، تلمح بعض المصادر اليهودية إلى أن الرحلة كانت لغرض آخر.

* الرؤية اليهودية: ترى أن وجوده في مصر في سن صغيرة (سواء كطفل أو شاب) كان "التربة الخصبة" التي تشرب منها السحر المصري القديم.

* الشاهد: مساركت سنهدرين (Sanhedrin 107b) تشير إلى أن الرحلة إلى مصر كانت بسبب نزاع ديني أو سياسي أدى لهروبه مع معلمه "يشوع بن براخيا".


(٣) شبابة :

 ​بعد عودته من مصر، بدأ يسوع في جمع الأتباع، وهو ما رآه القادة اليهود تهديداً سياسياً ودينياً.

في المصادر اليهودية، لا تُصوَّر مرحلة "شباب يسوع" (الفترة التي تسبق ظهوره العلني) كفترة تأمل روحي، بل كفترة "تكوين مهارات السحر" والصدام الأول مع كبار الحاخامات.

​إليك تفاصيل هذه المرحلة من واقع الشواهد والأرقام:

١. الصراع مع "يشوع بن براخيا" (القطيعة الكبرى)

​تُعد هذه القصة في التلمود هي "الرواية التأسيسية" لانحراف يسوع عن اليهودية التقليدية في شبابه.

* الشاهد: "عندما طرد الحاخام يشوع بن براخيا (تلميذه) يشو باليدين، قام يشو ونصب لَبنة (صنم) وعبدها".

* المصدر: تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin)، الصفحة 107b، ومساركت سوتا (Sotah)، الصفحة 47a.

* القصة: تروي النصوص أن يسوع كان تلميذاً نابغاً، لكنه في ريعان شبابه أبدى ملاحظة اعتُبرت غير لائقاً أخلاقياً تجاه امرأة في أحد الفنادق، فطرده معلمه. حاول يسوع العودة والاعتذار مراراً، لكن المعلم رفض (لأنه كان مشغولاً بالصلاة)، فاعتقد يسوع أنه لم يعد له مكان في الدين، فاتجه لإنشاء مذهبه الخاص.

٢. رحلة التعلم في مصر (تكوين "الساحر")

​بينما يذكر الإنجيل أن يسوع كان في مصر وهو طفل رضيع، يزعم التلمود أنه ذهب إليها في سن الشباب ليتعلم العلوم المحرمة.

* الشاهد: "لقد كان يمارس السحر، وقد تعلمه في مصر ووشمه على جسده لكي لا ينساه".

* المصدر: تلمود بابل، مساركت شبات (Shabbat)، الصفحة 104b.

* الدلالة: مصر في الأدبيات اليهودية القديمة كانت رمزاً لـ "السحر المظلم". الربط بين شباب يسوع ومصر كان يهدف للقول إن معجزاته اللاحقة لم تكن نبوية بل "فنوناً سحرية" اكتسبها في شبابه من الخارج.

٣. حادثة "قدس الأقداس" (سرقة الاسم الأعظم)

​هذه القصة هي المحور الأساسي في كتاب "توليدوت يشو" (Toledot Yeshu) وتحدد التحول الجذري في شبابه:

* الشاهد: يذكر الكتاب أن يسوع في ريعان شبابه تسلل خلسة إلى الهيكل في القدس، وتحديداً إلى منطقة "حجر الأساس" (Even HaShetiya).

* المصدر: كتاب توليدوت يشو، مخطوطة ستراسبورغ، الفصل الثاني.

* الحدث: تعلم يسوع نطق "الاسم الأعظم" لله (Shem HaMephorash) الذي يمنح القدرة على المعجزات. وبما أن الهيكل كان محمياً بأسود برونزية سحرية تزأر فتُنسي الشخص ما تعلمه، قام يسوع بكتابة الاسم على رقاقة جلدية وشق فخذه وأخفاها تحت جلده، وبذلك "سرق" القوة الإلهية (حسب الرواية).

٤. التمرد في "بيت الميدراش" (المدرسة الدينية)

الشاهد: يصور كتاب (توليدوت يشو، ص 15-18) يسوع الشاب بأنه كان يجادل الحاخامات بـ "وقاحة" (Chutzpah).

* الواقعة: بينما كان الطلاب يحنون رؤوسهم احتراماً للشيوخ، كان هو يرفع رأسه ويناقشهم بأسلوب اعتبروه تحدياً للسلطة الدينية. وعندما سأل الحاخامات عن أصله، بدأت تظهر قصة "بانتيرة" والشكوك حول ولادته، مما زاد من عزلته النفسية عن المجتمع اليهودي.

٥. الصدام مع السلطة الدينية (بداية الدعوة)

* الشاهد: "لقد كان يشو قريباً من الملكوت (السلطة الرومانية أو السياسية)".

* المصدر: تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin)، الصفحة 43a.

* التفسير: يرى الحاخامات أن "تأثيره" لم يكن روحياً فقط، بل كان يهدف لتكوين طائفة منشقة (Minut) تكسر وحدة الصف اليهودي تحت الاحتلال الروماني.

.ملخص الموقف

​بالنسبة لليهودية، يسوع هو "مسيح كاذب" أو "نبي كاذب" لأنه لم يحقق النبوءات السياسية والروحية التي ينتظرها اليهود (مثل السلام العالمي والعودة إلى صهيون)، ولأن دعوته أدت إلى نشوء دين جديد انفصل عن أحكام التوراة.

---------------------

ثالثا : اختيار المسيح تلاميذه الاثنى عشر رسولا : 

في الفكر اليهودي، لا تُفهم قصة "التلاميذ الاثني عشر" كرحلة تبشيرية مقدسة، بل يتم تناولها في المصادر العبرية (خاصة التلمود) كجماعة من الأتباع الذين ساعدوا "يشو" في ضلاله.

​إليك توثيق هذه القصة من المصادر اليهودية بالشواهد وأرقام الصفحات: 

(١) التلاميذ الخمسة في التلمود

​بينما تذكر الأناجيل 12 تلميذاً، يذكر التلمود البابلي خمسة فقط بالاسم، ويورد قصة محاكمتهم وإعدامهم مع معلمهم.

* الشاهد: "كان ليشوع (يشو) خمسة تلاميذ: مَتَّاي، نَقاي، نِتْسر، بوني، وتوداه".

* المصدر: تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin)، الصفحة 43a.

* التفاصيل: تروي الصفحة (43a) كيف استُدعي كل تلميذ منهم أمام المحكمة، وكيف حاول كل واحد منهم اقتباس آية من التوراة لإنقاذ نفسه، ولكن الحاخامات ردوا عليهم بآيات أخرى تثبت وجوب قتلهم لأنهم أضلوا الشعب. 


(٢) التلاميذ في كتاب "توليدوت يشو" (Toledot Yeshu)

​هذا الكتاب يقدم الرواية الأكثر تفصيلاً (والأكثر قسوة) حول كيفية اختيار التلاميذ ودورهم:

* الشاهد: "اختار يشو لنفسه اثني عشر رجلاً من الأجلاف (الجهلة) ليكونوا أتباعاً له، وأطلق عليهم اسم الرسل (Shlichim)".

* المصدر: كتاب توليدوت يشو (Toledot Yeshu)، مخطوطة فيينا أو طبعة "فاغنسايل"، القسم الثاني (اعتقال يشو وتلاميذه).

* الدور المذكور: تذكر الرواية أن هؤلاء التلاميذ ساعدوه في نشر ما تصفه بـ"السحر"، وأنهم هم من أشاعوا خبر قيامته بعد أن سرقوا جثته من البستان (حسب الزعم اليهودي السجالي). 


(٣) شخصية "بطرس" في التقاليد اليهودية (شمعون كيفا)

​هناك نظرة يهودية فريدة ومثيرة للاهتمام لبطرس (كبير التلاميذ) تظهر في بعض المراجع الوسيطة:

* المصدر: كتاب "أسطورة شمعون كيفا" (الموجود في ملحقات توليدوت يشو أو "بيت هيدراش" جـ 5 ص 60).

* القصة: تزعم بعض المصادر اليهودية أن بطرس كان "عميلاً سرياً" للحاخامات، وأنه تظاهر باتباع يسوع لكي يفصل المسيحية عن اليهودية تماماً، وبالتالي يحمي اليهود من الاختلاط بالدين الجديد ويحافظ على نقاء الشريعة.


(٤) يهوذا الإسخريوطي بطل عند اليهود :

في المصادر اليهودية السجالية، وتحديداً في كتاب "توليدوت يشو" (Toledot Yeshu)، يُقدَّم يهوذا الإسخريوطي (Yehuda Iskariota) في صورة مغايرة تماماً للصورة المسيحية؛ فهو ليس "الخائن الملعون"، بل هو "البطل القومي" الذي أنقذ أمة إسرائيل من مضلل سحرهم بآياته.

​إليك تفاصيل قصة يهوذا بشواهدها: 

١. يهوذا كـ "مدافع عن العقيدة"

​في رواية "توليدوت يشو" (مخطوطة هولدر، ص 34-40)، يُصوَّر يهوذا كواحد من حكماء اليهود الذين انتُدبوا لمواجهة يسوع.

* المهمة: عندما رأى الحاخامات أن يسوع يجذب الناس بمعجزاته الناتجة عن سرقة "الاسم الأعظم"، تطوع يهوذا لتعلم الاسم ذاته لكي يتمكن من إبطال مفعول سحر يسوع.

* الشاهد: "قال يهوذا للحكماء: سأفعل كما فعل هو، سأتعلم الاسم وأواجهه به" (Toledot Yeshu, Version Wagenseil). 

٢. المبارزة السحرية (The Aerial Duel)

​تذكر المصادر اليهودية قصة أسطورية لمنافسة في الهواء بين يسوع ويهوذا:

* الحدث: طار يسوع في الهواء أمام الجمهور باستخدام "الاسم الأعظم"، فقام يهوذا بنطق الاسم وطار خلفه.

* النتيجة: لكي يُسقط يهوذا يسوع، قام بتدنيسه (حسب الرواية السجالية)، مما أدى إلى فقدان يسوع لقوته السحرية وسقوطه على الأرض أمام الجميع.

* المصدر: كتاب توليدوت يشو، القسم الثالث (The Capture of Yeshu). 

٣. يهوذا وإخفاء الجثة

​في الرواية المسيحية، يهوذا ينتحر ندماً. أما في الرواية اليهودية، فهو الذي يمنع "خدعة القيامة":

* الشاهد: يذكر كتاب (توليدوت يشو، ص 48) أن التلاميذ حاولوا سرقة جثة يسوع ليدّعوا أنه قام، لكن يهوذا فطن للأمر وقام بأخذ الجثة ودفنها في حديقته أو في مجرى مائي ليثبت للناس أن يسوع مات كبشر ولم يقم.

* المكان: يُشار إلى هذا في المصادر بـ "بستان يهوذا" (Garden of Judah). 

٤.  لماذا يراه اليهود بطلاً؟

​من المنظور اليهودي التقليدي، يهوذا حقق غرضين شرعيين:

* كشف الزيف: أثبت أن المعجزات كانت سحراً قابلاً للتعلم وليست قوة إلهية.

* حماية الشريعة: ساعد في القبض على "مضلل" (Mesith) كان يهدد وحدة الدين اليهودي.


(٥) لماذا رقم "12" في المنظور اليهودي؟

​اليهودية ترى في اختيار يسوع لرقم "12" محاولة رمزية منه لادعاء أنه يمثل "إسرائيل الجديدة" (بدلاً من أسباط إسرائيل الاثني عشر).

* الشاهد الفقهي: يشير ابن ميمون في "رسالة اليمن" (ص 14-16) إلى أن مدعي النبوة يحاولون دائماً تقليد الرموز التوراتية (مثل الأسباط) لإعطاء شرعية لدعوتهم، لكنه يعتبر ذلك تقليداً باطلاً لأن هؤلاء الرسل (حسب وصفه) تركوا الشريعة.

------------------------

رابعا : تعاليم المسيح : 

تتعامل المصادر اليهودية مع "تعاليم يسوع" ليس كرسالة روحية جديدة، بل كمحاولة لـ "تحريف" أو "إعادة تفسير خاطئة" لشريعة موسى. وفي الفكر اليهودي التقليدي، تُصنف هذه التعاليم ضمن خانة "الهرطقة" (Minut).

​إليك كيف استعرضت الكتب اليهودية تعاليم يسوع بشواهدها: 

١. رسالة نقض "الناموس" (الشريعة)

​تعتبر الكتب اليهودية أن أخطر ما في رسالة يسوع هو محاولة تغيير "شريعة موسى" التي يؤمن اليهود بأنها أبدية.

الشاهد: في تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin 43a)، وُصف بأنه "أغوى إسرائيل وضللهم".

* التهمة: يُنظر إلى تعاليمه حول السبت (كسر حرفيته) والطهارة (الغسل الروحي بدل الطقسي) على أنها "هرطقة" (Minut). في الفكر اليهودي، أي نبي يدعو لتغيير وصية واحدة من التوراة هو "نبي كاذب" يُستحق عليه الرجم (حسب سفر التثنية 13).

- نقض شريعة التوراة الأبدية، وهو ما يُعد أكبر خطيئة في نظرهم.

* الشاهد: في "رسالة اليمن" لموسى بن ميمون (ص 15)، يقول: "لقد ظن (يسوع) أنه ينقض التوراة، ويدعي أنها كانت لفترة مؤقتة، ولكن الشريعة الإلهية ثابتة لا تتغير".

* الرؤية اليهودية: يرون أن دعوته لإلغاء حرفية السبت أو قوانين الطعام هي مخالفة صريحة لنص التوراة في (تثنية 13:1) التي تمنع الإضافة أو الحذف من الشريعة.

٢. ادعاء "مسيانية" كاذبة (رسالة سياسية)

​يرى اليهود أن جوهر رسالة يسوع كان ادعاءً سياسياً ودينياً لم تتحقق نتائجه على أرض الواقع.

الشاهد: يذكر موسى بن ميمون في كتاب "مشناه توراه" (قوانين الملوك 11:4): "أما يسوع الناصري.. فقد سبق وتنبأ به دانيال: وأبناء العنف من شعبك سيرتفعون لإثبات الرؤيا فيسقطون.. هل هناك عثرة أكبر من هذه؟".

* المنطق اليهودي: الرسالة الحقيقية للمسيح يجب أن تجلب السلام العالمي وتجمع الشتات، وبما أن رسالة يسوع أدت إلى تشتت اليهود واضطهادهم (حسب رؤية ابن ميمون)، فهي رسالة باطلة.

٣. ادعاء "الألوهية" (التجديف)

رسالة يسوع التي تركز على بنوته لله هي النقطة الأكثر إثارة للجدل في كتبهم.

* ​الشاهد: في تلمود القدس، مساركت تعنيت (Taanit 2:1) ورد نص يقول: "إذا قال لك إنسان: أنا إله، فهو كاذب. وإذا قال: أنا ابن إنسان، فإنه سيندم في النهاية. وإذا قال: أنا أصعد إلى السماء، فإنه يقول ولن يفعل".

* الموقف الفقهي: تُعتبر رسالة يسوع في "رسالة اليمن" لابن ميمون أنها "ديانة جديدة" تهدف لمحاكاة اليهودية وتدميرها من الداخل عبر ادعاء الألوهية.

- ​ترى اليهودية أن تعليم يسوع عن كونه "ابن الله" أو "واحد مع الآب" هو قمة التجديف (Avodah Zarah).

* الشاهد: في تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin 102b)، هناك إشارة رمزية إلى أن يسوع "أفسد طعامه بالملح"، وهو تعبير اصطلاحي تلمودي يعني أنه أفسد تعاليمه بادعاءات أخرجته من التوحيد.

* الموقف الفقهي: يعتبر ابن ميمون في "مشناه توراه" أن دعوة يسوع أدت إلى "عبادة إنسان" بدلاً من الله وحده، وهذا ينقض الوصية الأولى من الوصايا العشر.

٤. تعليم "المحبة المطلقة" وترك القصاص

​ينتقد الفكر اليهودي التقليدي بعض تعاليم "الموعظة على الجبل" (مثل: مَن لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر).

* النقد اليهودي: يرى الحاخامات أن هذه التعاليم "غير واقعية" وتتعارض مع مبدأ العدل والقصاص الشرعي الموجود في التوراة (عين بعين).

* المصدر: في كتابات السجال اليهودي مثل "إبطال أركان المسيحية" (Hasdai Crescas)، يُقال إن تعاليم يسوع كانت تهدف لتقويض النظام الاجتماعي والقضائي لليهود. 

٥. استخدام "الأمثال" للتمويه

​في كتاب "توليدوت يشو" (القسم الرابع)، تُوصف أمثال يسوع بأنها كانت "كلمات غامضة" استخدمها لخداع البسطاء والجهلة (Am Ha'aretz).

* الشاهد: "كان يتحدث بألغاز ليخفي حقيقة سحره، ويوهم الناس أنه يأتي بحكمة جديدة" (Toledot Yeshu, Ed. Krauss). 

٦. الرؤية الحديثة (يسوع كـ "رابي" متمرد)

​في القرنين الأخيرين، بدأت تظهر نظرة يهودية "أكاديمية" تختلف عن النصوص القديمة:

* المصدر: كتاب "يسوع الناصري" (Jesus of Nazareth) للمؤرخ اليهودي جوزيف كلاوزنر (Joseph Klausner).

* الخلاصة: يرى كلاوزنر أن تعاليم يسوع كانت "يهودية أصيلة" في معظمها، لكن خطأه كان في "تطرفه الأخلاقي" وفي وضع شخصه فوق الشريعة، مما جعل تعاليمه غير قابلة للتطبيق كدين قومي.

-------------------------

خامسا : معجزاتة :

 معجزات يسوع بطريقة مختلفة تماماً عن الأناجيل؛ فهي لا تنكر وقوع الخوارق، لكنها تنكر مصدرها الإلهي، وتصنفها ضمن فئة "السحر" أو "استخدام القوى المحرمة"، فإن كل معجزاته تُصنف كـ "سحر مُضلل".

(١) شواهد التلمود البابلي (Babylonian Talmud)

١- تعلم السحر في مصر

الشاهد: الحديث عن "ابن بانتيرة" الذي أخرج السحر من مصر عبر شقوق في جلده.

المصدر: مساركت شبات (Shabbat)، الصفحة 104b.

* السياق التاريخي: كانت مصر في الفكر اليهودي القديم تُعتبر "مركز السحر في العالم". لذا، فإن ربط يسوع بمصر (الهروب إلى مصر) يُفسر يهودياً على أنه رحلة لتعلم الفنون السحرية المحرمة.

 الرقابة الكنسية التي حذفت بعض هذه النصوص قديماً، إلا أنها موجودة في الطبعات الكاملة (مثل طبعة فيلنيوس):

٢- تهمة السحر والإضلال:

الشاهد: "ليلة عيد الفصح عُلِّق (صلب) يشو.. لأنه مارس السحر وأغوى إسرائيل وضللهم".

* المصدر: مساركت سنهدرين (Sanhedrin)، الصفحة 43a.


٣- عقوبة "يشو" في العالم الآخر:​* الشاهد: نص يزعم أن يشو يُعاقب في "لجج النار" بسبب استهزائه بكلمات الحكماء.

* المصدر: مساركت جيتين (Gittin)، الصفحة 57a


(٢) شواهد موسى بن ميمون (الرامبام)

​يُعد ابن ميمون المرجعية الفقهية الأهم، وقد فصّل أسباب رفض يسوع في كتابيه:

- لماذا ليس هو المسيح؟ (فشل النبوءات السياسية):

* الشاهد: "أما يسوع الناصري الذي ظن أنه المسيح وقُتل.. فقد تنبأ به دانيال.. هل هناك عثرة أكبر من هذه؟ المسيح يخلص إسرائيل وهذا تسبب في هلاكهم بالسيف وتفريقهم".

* المصدر: كتاب مشناه توراه (Mishneh Torah)، فصل قوانين الملوك والحروب (Hilkhot Melakhim)، الفصل 11، الفقرة 4 (في النسخ غير المرقابة).


- وصفه بالمضلل:

* الشاهد: "يشوع الناصري.. دفع الناس للاعتقاد بأنه نبي وبأنه المسيح، ولكن الله أماته لضلاله".

* المصدر: رسالة اليمن (Iggeret Teman)، الفصل الأول.


(٣) شواهد "توليدوت يشو" (Toledot Yeshu)

- سرقة "الاسم الأعظم" (Shem HaMephorash)

* الشاهد: "دخل يشو الهيكل وتعلم الحروف المكتوبة على حجر الأساس (الاسم الأعظم) وخبأها في لحمه ليعمل المعجزات".

* الخديعة: قام يسوع بكتابة الاسم على رقاقة من الجلد وشق فخذه ووضعها بداخلها ثم أغلق الجرح بالسحر، وبذلك تمكن من إخراج السر من الهيكل.

* المعجزات: باستخدام هذا الاسم (اسم الله الأعظم)، استطاع (حسب الرواية) أن يحيي الموتى، ويشفي البرص، ويمشي على الماء. لذا، فاليهودية ترى أن معجزاته كانت "تقنية" أو "سحرية" وليست دليلاً على نبوته.

* المصدر: كتاب توليدوت يشو، القسم الخاص بـ "المعجزات والمبارزة مع يهوذا".


(٤) شواهد ​في الأدبيات السجالية اليهودية (رواية يودا الإسخريوطي) 

، تظهر قصة "مبارزة سحرية" بين يسوع ويهوذا الإسخريوطي:

* تزعم الرواية أن الحاخامات علموا يهوذا "الاسم الأعظم" أيضاً لكي يتمكن من مواجهة يسوع.

* تصف القصص صراعاً طائراً في الهواء بين الاثنين، حيث انتصر يهوذا في النهاية ونجح في تنجيس يسوع مما أفقده قدراته السحرية مؤقتاً ليتم القبض عليه.


------------------------

سادسا : نهاية يسوع :

تُعد رواية "نهاية يسوع" في المصادر اليهودية هي النقطة الأكثر تصادماً مع الرواية المسيحية، حيث تصفها الكتب اليهودية كإجراء قضائي قانوني (بموجب شريعة التوراة) وليس كعملية صلب رومانية غاشمة.

​إليك التفاصيل بشواهدها وأرقام صفحاتها: 

١. المحاكمة والمنادي (أربعون يوماً)

​تذكر المصادر التلمودية أن المحكمة لم تستعجل الحكم، بل أعطت فرصة طويلة للدفاع.

* الشاهد: "قبل تنفيذ الإعدام بأربعين يوماً، خرج منادٍ ينادي: 'يشو الناصري سيُرجم لأنه مارس السحر وأغوى إسرائيل، فمن يعرف له تبرئة فليأتِ ويتكلم'، ولكن لم يتقدم أحد للدفاع عنه".

* المصدر: تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin)، الصفحة 43a..

٢ طريقة الإعدام: الرجم ثم التعليق

​بينما تركز المسيحية على "الصلب" (طريقة رومانية)، يذكر التلمود الطريقة اليهودية الشرعية لإعدام المضلل.

* الشاهد: "ليلة عيد الفصح عُلِّق (صلب/عُلِّق على خشبة) يشو الناصري".

* التفسير اليهودي: المضلل في الشريعة يُرجم أولاً ثم يُعلّق جثمانه ليراه الناس (تثنية 21:22). وتؤكد النصوص أن الإعدام تم بتوجيه من "مجمع السنهريديم" (المحكمة اليهودية العليا).

* المصدر: نفس المصدر السابق (Sanhedrin 43a). 

٣. سرقة الجثة وإنكار القيامة

​هذا هو الجزء الأكثر إثارة للجدل في كتاب "توليدوت يشو"، حيث يقدم تفسيراً مادياً لاختفاء الجثة.

* الرواية: بعد دفن يسوع، خشي الحاخامات أن يسرق تلاميذه الجثة ويدّعوا قيامته. لكن يهوذا الإسخريوطي (البطل في هذه الرواية) كان قد أخذ الجثة بالفعل ودفنها في مجرى مائي بحديقته، وحوّل مسار الماء فوقها.

* الشاهد: "عندما جاء التلاميذ ولم يجدوا الجثة، صرخوا: لقد قام وصعد إلى السماء. ولكن يهوذا أخرج الجثة وجرّها في شوارع القدس ليثبت كذبهم".

* المصدر: كتاب توليدوت يشو (Toledot Yeshu)، القسم الأخير (The Resurrection Fraud).

٤. العقاب في العالم الآخر (Gehenna)

​تتحدث بعض نصوص التلمود (التي حُذفت في نسخ الرقابة الكنسية) عن مصير "يشو" بعد موته.

* الشاهد: يروي التلمود قصة "أونكيلوس" الذي استدعى روح "يشو" من العالم الآخر وسأله عن حاله، فأجبه بأنه يُعاقب في "لجج النار" (أو القذارة المغلية) جزاءً لما فعله.

* المصدر: تلمود بابل، مساركت جيتين (Gittin)، الصفحة 57a.


- الخلاصة

​تنتهي قصة يسوع في الكتب اليهودية بتأكيد "بشريته" وموته النهائي، وذلك لقطع الطريق على أي اعتقاد بألوهيته أو قيامته. بالنسبة لليهودية، موت يسوع كان نهاية لـ "فتنة" هددت استقرار الشريعة، بينما بالنسبة للمسيحية، كان بداية لعصر جديد.

-----------------

سابعا :  الشروط التي تتحقق في شخص المسيح (المشياخ) ولم يرو البيهو ان المسيح حقق شي منها : 

بناءً على المصادر اليهودية (التناخ والتفاسير الحاخامية)، هناك "قائمة شروط" أو نبوءات محددة يجب أن تتحقق في شخص المسيح (المشياخ) حتى يتم قبوله. يرى اليهود أن يسوع لم يحقق أيًا من هذه الشروط، وهو ما يجعلهم متمسكين برفضه حتى الآن.

​إليك أبرز هذه النبوءات وشواهدها من كتبهم: 

١. إعادة بناء الهيكل الثالث

​يعتقد اليهود أن المسيح يجب أن يبني الهيكل في القدس ليكون مركزاً للعبادة العالمية.

* الشاهد: (سفر حزقيال 37:26-28): "وأقطع معهم عهد سلام... وأجعل مقدسي في وسطهم إلى الأبد".

* وجهة النظر اليهودية: يسوع لم يبنِ الهيكل، بل تنبأ بخرابه (وهو ما حدث عام 70م)، ولم يُعد بناؤه منذ ذلك الحين.

٢. جمع شتات اليهود (Ingathering of Exiles)

​يجب على المسيح أن يجمع كل اليهود من جميع أنحاء العالم ويعيدهم إلى أرض إسرائيل.

* الشاهد: (سفر إشعياء 11:12): "ويرفع راية للأمم، ويجمع منفيي إسرائيل، ويضم مشتتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض".

* وجهة النظر اليهودية: في زمن يسوع، كان اليهود تحت الاحتلال الروماني، وبعد زمنه تشتتوا بشكل أكبر، ولم يحدث التجمع الموعود.

٣. عصر السلام العالمي الشامل

​المسيح في اليهودية هو ملك سياسي وعسكري يجلب السلام، بحيث تتوقف الحروب تماماً وتتغير حتى طباع الحيوانات المفترسة.

* الشاهد: (سفر إشعياء 2:4): "فيطبعون سيوفهم سككاً ورماحهم مناجل. لا ترفع أمة على أمة سيفاً، ولا يتعلمون الحرب فيما بعد".

* وجهة النظر اليهودية: التاريخ بعد يسوع كان مليئاً بالحروب، بما في ذلك الحروب التي قامت باسمه، مما ينفي عنه صفة "ملك السلام" بحسب المعيار اليهودي.

٤. معرفة الله تملأ الأرض

​يؤمن اليهود أن مجيء المسيح سيؤدي إلى اعتراف العالم أجمع بإله إسرائيل وبطلان الأديان الأخرى.

* الشاهد: (سفر زكريا 14:9): "ويكون الرب ملكاً على كل الأرض. في ذلك اليوم يكون الرب وحده واسمه وحده".

* وجهة النظر اليهودية: يسوع أدى لظهور دين جديد (المسيحية) يراه اليهود مخالفاً للتوحيد الصرف الذي تنادي به التوراة، ولم يعترف العالم كله بإله واحد كما تصف النبوءة.

٥. النسب من جهة الأب (نسل داود)

​يجب أن يكون المسيح من نسل الملك داود ومن سبط يهوذا من جهة الأب البيولوجي.

الشاهد: (سفر صموئيل الثاني 7:12-13): "أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك وأثبت مملكته".

* وجهة النظر اليهودية: بما أن المسيحيين يقولون إن يسوع وُلد من عذراء دون أب بشري، فإن نسبه لداود (عن طريق يوسف النجار) يسقط قانوناً بحسب الشريعة اليهودية التي تحصر النسب القبلي في الأب فقط.


________________
- المصادر والمراجع : 

 (١) المصادر التلمودية (المصادر الأقدم)

​هذه النصوص هي الأساس، وبالرغم من أنها لا تذكر "يسوع" في سيرته الكاملة، إلا أنها تحتوي على إشارات لشخصية "يشو":

١- تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin 43a): يتحدث عن إعدام "يشو الناصري" ليلة عيد الفصح بتهمة السحر والإضلال.

٢- تلمود بابل، مساركت شبات (Shabbat 104b): إشارات إلى "ابن بانتيرة" وتعلمه السحر في مصر.

٣- توسيفتا حولين (Tosefta Chullin 2:22-24): تتحدث عن "يعقوب" تلميذ يسوع الذي كان يشفي الناس باسمه، وتحذير الحاخامات من التعامل معه.


(٢) المصادر السجالية والشعبية (العصور الوسطى)

​هذه الكتب كُتبت خصيصاً لتشكيل رواية يهودية مضادة للأناجيل:

٤- كتاب "توليدوت يشو" (Sefer Toledot Yeshu):

* يعني "تاريخ يسوع" أو "مواليد يسوع".

* هو أشهر مرجع للرواية اليهودية الشعبية، ظهر في العصور الوسطى ويقدم رواية ساخرة ومعاكسة تماماً لما ورد في الأناجيل حول ولادته، معجزاته، وموته.

٥- رسالة اليمن (Iggeret Teman):

*للفقيه موسى بن ميمون (الرامبام).

​* فيها يشرح لابن ميمون لليهود في اليمن لماذا لا يعتبر يسوع هو المسيح، ويصفه بأنه "مسيح كاذب" ومضلل.


(٣) كتب الفقه والشرائع

٦- مشناه توراه (Mishneh Torah) - فصل "قوانين الملوك":

* أيضاً لموسى بن ميمون (القسم 11). هذا المرجع هو الأهم فقهياً، حيث يضع المعايير التي فشل يسوع في تحقيقها (مثل بناء الهيكل وجمع الشتات).

٧- كتاب الخزري (Sefer HaKuzari):

* للفيلسوف يهودا اللاوي. يتناول فيه نقاشاً بين ملك الخزر وحاخام، ويشرح وجهة النظر اليهودية في بطلان دعوى المسيحية والإسلام مقارنة باليهودية. 


(٤) المراجع الأكاديمية الحديثة (باللغة العربية والإنجليزية)

٨- كتاب "يسوع في التلمود" (Jesus in the Talmud): للمؤلف بيتر شايفر (Peter Schäfer)

٩- كتاب "المسيح في الفكر اليهودي": د. حسن ظاظا 

١٠- كتاب "اليهودية والمسيحية": د. أحمد شلبي (ضمن سلسلة مقارنة الأديان) 


(٥) كتب التفسير اليهودية للعهد القديم :

١١- تفسير راشي (Rashi): الحاخام سليمان بن إسحاق (أهم مفسر للتوراة، يشرح لماذا لا تنطبق نصوص مثل إشعياء 53 على يسوع).

١٢- تفسير الراداك (Radak): الحاخام ديفيد قيمحي 

************************

اعداد / امجد فؤاد 

موسوعة الديانة المسيحية 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق