بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 16 يناير 2026

+ شهدا عيد الغطاس بالاقصر ٢٠٠٦م

+ شهدا عيد الغطاس بالاقصر ٢٠٠٦م :


تُعد ذكرى شهداء قرية العديسات بمحافظة الأقصر (يناير 2006) واحدة من الوقائع المؤلمة والمحفورة في ذاكرة الكنيسة القبطية، وهي تجسد صمود الإيمان في وجه أحداث عنف طائفي قاسية.

​إليك استعراض وتوثيق لهذه الذكرى العشرين لتعميق المعرفة بتفاصيل هذا الحدث:

* تاريخ الحادث : في مساء يوم الأربعاء 18 يناير 2006، وهي الليلة التي تُعرف بـ "برامون عيد الغطاس" (عشية العيد).

* ​التوقيت: بدأت الهجمات تقريباً في تمام الساعة السادسة مساءً. 

* مكان الحادث :منطقة "درب النصارى" بقرية العديسات. بالاقصر

* المناسبة الكنسية: كان الأقباط يستعدون لصلاة "قداس اللقان" وصلاة عيد الغطاس.


سياق الأحداث (يناير 2006)

​بدأت الأحداث في ليلة عيد الغطاس المجيد، بتحريض من عضو مجلس الشورى وهذا ابوه هدم ذات الكنيسة  باسم العدرا فى 1968، الباشا جمع اهل القرية واللى حواليها بعد ان عرف ان المسيحين هيعملوا قداس جهرا فى الكنيسة اللى اتبنت فى سنة 1970 يعنى بعد 35 سنة من الصلاة فيها سرية تامة

وفى ليلة الغطاس اتجمع الارهاب لمحو الكنيسة

- وجاء مدير الامن ودار الحوار :

محمد نور مدير الامن أمام جمع من الضباط والعساكر والخفراء : قوة الحراسة التي تؤمن الكنيسة ليست لحراسة الاقباط ولا لحراسة الكنيسة بل لمنعهم من الصلاة فى هذه المضيفة

أبونا صرابامون الشايب:أننى مصري و الأقباط مصريين وان ما يرى هو كنيسة

محمد نور وهو يصرخ : " مضيفة.. مضيفة "

كاهن الكنيسة يدخل الى داخل الكنيسة ويخرج اوانى المذبح ويغلق عينية صارخا دية مضيفة دية مضيفة

وفى الساعة السابعة والنصف مساء قطعت الكهرباء وأسلاك الاتصال والمياه عن شارع النصارى

وبتحريض من عضو مجلس الشورى تجمعوا وماجو وهجموا على أعلى الكنيسة منتزعين الصليب تحت نداء التكبير وقاموا بالحرق وبسرقة المواشى والذهب واقتحام البيوت بل وخلع الاجهزة الوبوتجازات والتليفزيونات وكافة أنواع وأشكال النهب المنظم تحت سمع وبصر الأمن خاصة هولاء الخراء. 

وبعد ساعات من انتظار قوات المطافى التي جاءت خالية من المياه وأثار القائمين بها شجار مع الأقباط حينما فتحوا خراطيم المياه المندفعة بقوة وسلطوها على جدران الكنيسة حتى تسقط.

* تطور الأحداث: استمرت الاعتداءات والحصار لعدة ساعات من ليلة 18 يناير وحتى الساعات الأولى من صباح يوم العيد 19 يناير 2006.


مما أدى إلى:

* تدمير الممتلكات: حرق مبنى الكنيسة (التي كانت عبارة عن مبنى خدمات وقتها)، ونهب وحرق منازل ومتاجر الأقباط، بالإضافة إلى إتلاف المحاصيل الزراعية ونهب المواشي

* الحصار: مُنعت سيارات الإسعاف والإطفاء من دخول القرية لفترة طويلة، مما أدى لزيادة عدد الإصابات وتفاقم الخسائر.


شهداء قرية العديسات

​قدمت القرية في هذه الأحداث نفسين زكيتين، لكل منهما قصة تروي حجم المأساة:

١. الشهيد كمال شاكر مجلع: 

كان رجلاً بسيطاً يدافع عن بيته وإيمانه. تعرض لاعتداء وحشي بآلة حادة بضربة (فأس) شقت راسه أدت إلى استشهاده فوراً وسقط على الارض ودأسوأ على جثته التى ظلت ملقاة دون اهتمام، ، ليصبح دمه شاهداً على الأحداث.

٢.الشهيد الطفل جرجس أسعد شحات (10 سنوات):
والذى مات بسبب الخوف والرعب من الذى راه من جموع تهاجم واصوات تهتف بالجهاد وعندما رأى النيران تحيط بمنزلهم قال نار نار، سقط الطفل ميتاً من هول الصدمة والرعب (سكتة قلبية)، وخرجت روحه من جسده الصغير الذى لم يحتمل الاهوال التى رأها ..ويلقب بـ "ملاك العديسات".

- المصابون (أبرز الحالات)
​لم تقتصر الأحداث على الشهيدين، بل أُصيب نحو 20 شخصاً، وصفت جراح بعضهم بالخطيرة نتيجة الضرب بآلات حادة (فؤوس وعصي) أو الحروق، ومن بينهم:
١. ​عوض جرجس شحات: أُصيب بكسور وجروح قطعية أثناء محاولته الدفاع عن منزله.
٢. ​ثابت ملك عطية: تعرض لإصابات بالغة نتيجة الاعتداء عليه بآلات حادة.

٣. أفراد من أسرة الشهيد كمال شاكر: تعرضوا للضرب أثناء الهجوم على منزلهم.
٤. ​إصابات نتيجة الاختناق: العديد من كبار السن والسيدات أُصيبوا بالاختناق نتيجة الدخان الكثيف من الحرائق التي نشبت في "درب النصارى".

الصلاة على الشهدا :
وتمت الصلاة على الشهدا فى جنازة مهيبة هتف فيها الاقباط
يا كمـــــــــــــال ياكمال من أجل المسيح دمـــك سال
يا جرجس يا جرجس من أجل المسيح رحت له بالإيمان.


الوضع الأمني في ذلك الوقت
​أشارت التقارير الحقوقية (مثل تقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية) إلى أن التباطؤ الأمني كان عاملاً رئيسياً في تفاقم الأزمة، حيث استمر الهجوم عدة ساعات قبل السيطرة على الموقف، كما أن منع سيارات الإسعاف حال دون إنقاذ الشهيد كمال شاكر في وقت مبكر.


- الإجراءات القانونية والأمنية

١. ​الاعتقالات: بعد الأحداث، ألقت قوات الأمن القبض على عشرات الأشخاص من القرى المحيطة (العديسات بحري، العديسات قبلي، والنجوع المجاورة). وصل عدد المقبوض عليهم إلى حوالي 34 متهماً وُجهت إليهم اتهامات بالقتل العمد، وحرق منشأة دينية، وإتلاف ممتلكات خاصة، والتجمهر.

٢. ​المحاكمات: استمرت القضية لسنوات في محاكم جنايات الأقصر وقنا. وفي عام 2010، صدرت أحكام بالبراءة لعدد كبير من المتهمين لعدم كفاية الأدلة وتضارب الشهادات، وهو ما أثار حينها استياءً كبيراً بين أهالي الضحايا والمنظمات الحقوقية.

٣. ​التعويضات: قدمت الدولة وبعض الجهات الكنسية تعويضات مادية محدودة للأسر التي حُرقت منازلها ونهبت مواشيها، لكن الأهالي أكدوا وقتها أن الخسائر كانت تفوق التعويضات بمراحل.

وضع الكنيسة اليوم

​رغم الدمار الذي لحق بالمباني في 2006، إلا أن صمود أهالي القرية وإصرارهم أدى إلى:

* إعادة الإعمار: تم ترميم وبناء الكنيسة لتصبح مركزاً للعبادة والخدمة لجميع أقباط المنطقة.

* التذكار السنوي: تحرص إيبارشية الأقصر (وتحديداً كنيسة الشهيد مارجرجس بالعديسات) على إقامة نهضات روحية وقداسات إلهية في ذكرى عيد الغطاس تخليداً لأرواح هؤلاء الشهداء.

يُسجل الشهيدان (كمال شاكر مجلع والطفل جرجس أسعد) في سنكسار الكنيسة الشعبي وتذكاراتها تحت تاريخ عيد الغطاس (11 طوبة)، حيث أن الأحداث بدأت ليلة العيد وامتدت لصباحه.


أهمية التوثيق (حتى لا ننسى)

​إن استعادة هذه الذكريات ليس بهدف إثارة الحزن، بل:

  • لأخذ البركة: الإيمان بأن دماء الشهداء هي "بذار الكنيسة".
  • للتوعية: التأكيد على قيم المواطنة ورفض التطرف لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
  • للوفاء: تكريم الأسر التي فقدت أحباءها وممتلكاتها وظلت متمسكة بأرضها وإيمانها.

بركة صلوات الشهيد كمال شاكر والشهيد جرجس أسعد تكون مع الجميع.

_____________________

- المصادر : 

تستند المعلومات المتعلقة بذكرى شهداء قرية العديسات (يناير 2006) إلى مجموعة من التقارير الحقوقية، والشهادات الكنسية، والتغطيات الصحفية التي وثقت الحادثة في حينها. إليك أبرز هذه المصادر: 

١. التقارير الحقوقية والمنظمات المدنية

* الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب: أصدرت تقريراً مفصلاً لبعثة تقصي الحقائق التي زارت القرية في 29 يناير 2006، ووثقت فيه حجم الاعتداءات ومنع دخول الإسعاف.

* مركز الكلمة لحقوق الإنسان: نشر تقارير حول "أحداث قرية العديسات الدموية" تضمنت أسماء الضحايا وتفاصيل الهجوم. 

٢. الصحافة المصرية والعالمية (أرشيف 2006)

* جريدة وطني: تابعت الأحداث عن كثب ونشرت تحقيقات حول تدمير ممتلكات الأقباط وحرق "المضيفة" التي كانت تُستخدم للصلاة.

* وكالات الأنباء: مثل (رويترز) و(دويتشه فيله) و(الجزيرة)، والتي أوردت أخباراً عن سقوط قتلى وجرحى واعتقالات في صفوف المهاجمين بتهمة إثارة العنف الطائفي.

* جريدة الأيام: وثقت خبر وفاة الشهيد كمال شاكر في المستشفى متأثراً بإصابته بآلة حادة في الجمجمة. 

٣. المصادر الكنسية والإعلام القبطي

* إيبارشية الأقصر: تُحيي الإيبارشية وكنيسة الشهيد مارجرجس بالعديسات الذكرى سنوياً، وتُعد السجلات الكنسية هناك هي المصدر الأول لتوثيق سيرة الشهيدين (كمال شاكر) والطفل (جرجس أسعد).

* موقع الأقباط متحدون (Copts United): يمتلك أرشيفاً واسعاً يضم مقالات لكتاب وباحثين (مثل سليمان شفيق ومجدي خليل) وثقوا فيها أسماء الضحايا والظروف التي أدت لاستشهاد الطفل جرجس أسعد صدمةً من هول المنظر. 

٤. شهادات العيان

القمص صرابامون الشايب: (أمين دير القديس باخوميوس بالشباك سابقاً)، كان أحد الشهود الرئيسيين على الأحداث وأدلى بتصريحات عديدة وثقت تعامل الأمن مع الأزمة وتفاصيل ليلة الهجوم.

********************

اعداد / امجد فؤاد

موسوعة الديانة المسيحية 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق