بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 19 يناير 2026

+ البابا الأول مارمرقس الرسول

الْباٌباٌُ الأَوَّلُ

١. مارمرقس الرسول


* الوطن الأصلي :أدرنا بوليس (خمس مدن غربية)

* الأسم قبل البطريركية :يوحنا مرقس بن أرسطوبولس

* تاريخ المتقدمة :أول بشنس - 27 أبريل 61 للميلاد

* تاريخ النياحة :30 برموده - 26 أبريل 68 للميلاد

* مدة الأقامة على الكرسي :7 سنوات

* محل الدفن :كنيسة بوكاليا

* الملوك المعاصرين :نيرون


----------------------

+ هو كاروز الديار المصرية وأول باباوات الكرازة المرقسية وأحد السبعين رسولاً.

+ بيته أول كنيسة مسيحية، حيث أكلوا الفصح، وفيه اختبأوا بعد موت السيد المسيح وفى عليته حل عليهم الروح القدس.

+ ولد فى ترنا بوليس (من الخمس مدن الغربية لشمال أفريقيا)، إسرائيلى المذهب.

+ بعد صعود السيد المسيح استصحبه بولس وبرنابا للبشارة بالإنجيل فى أنطاكية وسلوكية وقبرص وسلاميس وبرجة بمفيلية حيث تركهما وعاد إلى أورشليم... وبعد انتهاء المجمع الرسولى بأورشليم استصحبه برنابا معه إلى قبرص.

+ بعد نياحة برنابا، ذهب مارمرقس بأمر السيد المسيح إلى أفريقيا وبرقة والخمس المدن الغربية، ونادى فى تلك الجهات بالإنجيل فآمن على يده الكثيرون.

+ رسم انيانوس أسقفاً ومعه ثلاثة قسوس وسبعة شمامسة ، ثم سافر إلى الخمس المدن الغربية وأقام هناك يبشر ويرسم أساقفة وقسوساً وشمامسة.

+ ثم عاد إلى الإسكندرية... وهناك استشهد فى 30 برموده على أيدى الوثنيين بعد أن أنار مصر وأفريقيا بنور المسيحية.

 صلاة القديس العظيم والكارز الكريم تكون معنا آمين.


استشهاد مارمرقس الرسول اول باباوات الاسكندرية ( 30 برمودة)

في مثل هذا اليوم الموافق 26 أبريل سنة 68 م استشهد الرسول العظيم القديس مرقس كاروز الديار المصرية وأول باباوات الإسكندرية وأحد السبعين رسولا كان اسمه أولا يوحنا كما يقول الكتاب : أن الرسل كانوا يصلون في بيت مريم أم يوحنا المدعو مرقس (أع 12 : 12) وهو الذي أشار إليه السيد المسيح له المجد بقوله لتلاميذه : " أذهبوا إلى المدينة إلى فلان وقولوا له. المعلم يقول وقتي قريب وعندك أصنع الفصح مع تلاميذي (مت 26 : 18) " ولقد كان بيته أول كنيسة مسيحية حيث فيه أكلوا الفصح وفيه اختبأوا بعد موت السيد المسيح وفي عليته حل عليهم الروح القدس

ولد هذا القديس في ترنا بوليس (من الخمس مدن الغربية بشمال أفريقيا) من أب اسمه أرسطو بولس وأم أسمها مريم. إسرائيلي المذهب وذي يسار وجاه عريض، فعلماه وهذباه بالآداب اليونانية والعبرانية ولقب بمرقس بعد نزوح والديه إلى أورشليم حيث كان بطرس قد تلمذ للسيد المسيح. ولأن بطرس كان متزوجا بابنة عم أرسطو بولس فكان مرقس يتردد علي بيته كثيرا ومنه درس التعاليم المسيحية.

وحدث أن أرسطو بولس وولده مرقس كانا يسيران بالقرب من الأردن وخرج عليهما أسد ولبؤة وهما يزمجران فخاف أبوه وأيقن بالهلاك ودفعته الشفقة علي ولده أن يأمره بالهروب للنجاة بنفسه ولكن مرقس طمأنه قائلا لا تخف يا أبي فالمسيح الذي أنا مؤمن به ينجينا منهما. ولما اقتربا منهما صاح بهما القديس قائلا " السيد المسيح ابن الله الحي يأمركما أن تنشقا وينقطع جنسكما من هذا الجبل " فانشقا ووقعا علي الأرض مائتين فتعجب والده وطلب من ابنه أن يعرفه عن المسيح فأرشده إلى ذلك وآمن والده وعمده بالسيد المسيح له المجد.

وبعد صعود السيد المسيح استصحبه بولس وبرنابا للبشارة بالإنجيل في إنطاكية وسلوكية وقبرص وسلاميس وبرجة بمفيلية حيث تركهما وعاد إلى أورشليم وبعد انتهاء المجمع الرسولي بأورشليم استصحبه برنابا معه إلى قبرص.

وبعد نياحة برنابا ذهب مرقس بأمر السيد المسيح إلى أفريقية وبرقة والخمس المدن الغربية. ونادي في تلك الجهات بالإنجيل فآمن علي يده أكثر أهلها. ومن هناك ذهب إلى الإسكندرية في أول بشنس سنة 61 م وعندما دخل المدينة انقطع حذاؤه وكان عند الباب إسكافي أسمه إنيانوس، فقدم له الحذاء وفيما هو قائم بتصليحه جرح المخراز إصبعه فصاح من الألم وقال باليونانية " اس ثيؤس " ( يا الله الواحد ) فقال له القديس مرقس : " هل تعرفون الله ؟ " فقال " لا وإنما ندعو باسمه ولا نعرفه ". فتفل علي التراب ووضع علي الجرح فشفي للحال، ثم أخذ يشرح له من بدء ما خلق الله السماء والأرض فمخالفة آدم ومجيء الطوفان إلى إرسال موسى وإخراج بني إسرائيل من مصر وإعطائهم الشريعة وسبي بابل ثم سرد له نبوات الأنبياء الشاهدة بمجيء المسيح فدعاه إلى بيته وأحضر له أولاده فوعظهم جميعا وعمدهم باسم الأب والابن والروح القدس.

ولما كثر المؤمنون باسم المسيح وسمع أهل المدينة بهذا الآمر جدوا في طلبه لقتله. فرسم إنيانوس أسقفا وثلاثة قسوس وسبعة شمامسة ثم سافر إلى الخمس المدن الغربية وأقام هناك سنتين يبشر ويرسم أساقفة وقسوسا وشمامسة.

وعاد إلى الإسكندرية فوجد المؤمنين قد ازدادوا وبنوا لهم كنيسة في الموضع المعروف ببوكوليا ( دار البقر ) شرقي الإسكندرية علي شاطئ البحر وحدث وهو يحتفل بعيد الفصح يوم تسعة وعشرين برمودة سنة 68 م وكان الوثنيون في اليوم نفسه يعيدون لألههم سرابيس، أنهم خرجوا من معبدهم إلى حيث القديس قبضوا عليه وطوقوا عنقه بحبل وكانوا يسحبونه وهم يصيحون " جروا الثور في دار البقر " فتناثر لحمه وتلطخت أرض المدينة من دمه المقدس وفي المساء أودعوه السجن فظهر له ملاك الرب وقال له " افرح يا مرقس عبد الإله، هودا اسمك قد كتب في سفر الحياة وقد حسبت ضمن جماعة القديسين " وتواري عنه الملاك ثم ظهر له السيد المسيح وأعطاه السلام فابتهجت نفسه وتهللت ".

وفي اليوم التالي ( 30 برمودة ) أخرجوه من السجن وأعادوا سحبه في المدينة حتى أسلم روحه الطاهرة ولما أضرموا نارا عظيمة لحرقه حدثت زلازل ورعود وبروق وهطلت أمطار غزيرة فارتاع الوثنيون وولوا مذعورين. وأخذ المؤمنون جسده المقدس إلى الكنيسة التي شيدوها وكفنوه وصلوا عليه وجعلوه في تابوت ووضعوه في مكان خفي من هذه الكنيسة.

صلاة هذا القديس العظيم والكاروز الكريم تكون معنا ولربنا المجد دائما. آمين

----------------------

 مرقس الرسول

نشأته

هو يوحنا الملقب مرقس الذي تردد اسمه كثيرًا في سفر الأعمال والرسائل. حمل اسمين: يوحنا وهو اسم عبري يعني "يهوه حنان"، ومرقس اسم روماني يعني "مطرقة".

وُلد القديس مرقس في القيروان Cyrene إحدى المدن الخمس الغربية بليبيا، في بلدة تُدعى ابرياتولس، من أبوين يهوديين من سبط لاوي، اسم والده أرسطوبولس، ووالدته مريم امرأة تقية لها اعتبارها بين المسيحيين الأولين في أورشليم.

تعلم اليونانية واللاتينية والعبرية وأتقنها.

 إذ هجمت بعض القبائل المتبربرة على أملاكهم تركوا القيروان إلى فلسطين وطنهم الأصلي وسكنوا بأورشليم. نشأ في أسرة متدينة كانت من أقدم الأسر إيمانًا بالمسيحية وخدمة لها.


علاقته بالسيد المسيح

تمتع مع والدته مريم بالسيد المسيح، فقد كانت من النساء اللواتي خدمن السيد من أموالهن، كما كان لكثير من أفراد الأسرة صلة بالسيد المسيح. كان مرقس يمت بصلة القرابة للرسل بطرس إذ كان والده ابن عم زوجة القديس بطرس الرسول أو ابن عمتها. ويمت بصلة قرابة لبرنابا الرسول بكونه ابن أخته (كو 4: 10)، أو ابن عمه، وأيضًا بتوما.

فتحت أمه بيتها ليأكل الفصح مع تلاميذه في العلية، فصار من البيوت الشهيرة في تاريخ المسيحية المبكر. وهناك غسل رب المجد أقدام التلاميذ، وسلمهم سرّ الإفخارستيا، فصارت أول كنيسة مسيحية في العالم دشنها السيد بنفسه بحلوله فيها وممارسته سرّ الإفخارستيا. وفي نفس العُلية كان يجتمع التلاميذ بعد القيامة وفيها حلّ الروح القدس على التلاميذ (أع 2: 1-4)، وفيها كانوا يجتمعون. وعلى هذا فقد كان بيت مرقس هو أول كنيسة مسيحية في العالم اجتمع فيها المسيحيون في زمان الرسل (أع 12: 12).

أما هو فرأى السيد المسيح وجالسه وعاش معه، بل أنه كان من ضمن السبعين رسولاً، لذا لقبته الكنيسة: "ناظر الإله".

كان القديس مرقس أحد السبعين رسولاً الذين اختارهم السيد للخدمة، وقد شهد بذلك العلامة أوريجينوس والقديس أبيفإنيوس.

ويذكر التقليد أن القديس مرقس كان حاضرًا مع السيد في عرس قانا الجليل، وهو الشاب الذي كان حاملاً الجرة عندما التقى به التلميذان ليُعدا الفصح للسيد (مر 14: 13-14؛ لو 22: 11). وهو أيضًا الشاب الذي قيل عنه أنه تبع المخِّلص وكان لابسًا إزارًا على عريه فأمسكوه، فترك الإزار وهرب منهم عريانًا (مر 14: 51-52). هذه القصة التي لم ترد سوى في إنجيل مرقس مما يدل على أنها حدثت معه.


كرازته

بدأ الرسول خدمته مع معلمنا بطرس الرسول في أورشليم واليهودية.

يسجل لنا سفر أعمال الرسل أنه انطلق مع الرسولين بولس وبرنابا في الرحلة التبشيرية الأولى وكرز معهما في إنطاكية وقبرص ثم في آسيا الصغرى. لكنه على ما يظن أُصيب بمرض في برجة بمفيلية فاضطر أن يعود إلى أورشليم ولم يكمل معهما الرحلة. عاد بعدها وتعاون مع بولس في تأسيس بعض كنائس أوروبا وفي مقدمتها كنيسة روما.

إذ بدأ الرسول بولس رحلته التبشيرية الثانية أصر برنابا الرسول أن يأخذ مرقس، أما بولس الرسول فرفض، حتى فارق أحدهما الآخر، فانطلق بولس ومعه سيلا، أما برنابا فأخذ مرقس وكرزا في قبرص (أع 13: 4-5)، وقد ذهب إلى قبرص مرة ثانية بعد مجمع أورشليم (أع 15: 39).

اختفت شخصية القديس مرقس في سفر الاعمال إذ سافر إلى مصر وأسس كنيسة الإسكندرية بعد أن ذهب أولاً إلى موطن ميلاده "المدن الخمس" بليبيا، ومن هناك انطلق إلى الواحات ثم الصعيد ودخل الإسكندرية عام 61م من بابها الشرقي.

دخل مار مرقس مدينة الإسكندرية على الأرجح سنة 60م من الجهة الغربية قادمًا من الخمس مدن. ويروي لنا التاريخ قصة قبول أنيانوس الإيمان المسيحي كأول مصري بالإسكندرية يقبل المسيحية... فقد تهرأ حذاء مار مرقص من كثرة السير، وإذ ذهب به إلى الإسكافي أنيانوس ليصلحه له دخل المخراز في يده فصرخ: "يا الله الواحد"، فشفاه مار مرقس باسم السيد المسيح وبدأ يحدثه عن الإله الواحد، فآمن هو وأهل بيته... وإذ انتشر الإيمان سريعًا بالإسكندرية رسم أنيانوس أسقفًا ومعه ثلاثة كهنة وسبعة شمامسة.

هاج الشعب الوثني فاضطر القديس مرقس أن يترك الإسكندرية ليذهب إلى الخمس مدن الغربية (برقه بليبيا) ومنها إلى روما، حيث كانت له جهود تذكر في أعمال الكرازة عاون بها الرسول بولس، لكنه ما لبث أن عاد إلى مصر ليتابع العمل العظيم الذي بدأه.

عاد إلى الإسكندرية عام 65م ليجد الإيمان المسيحي قد ازدهر فقرر أن يزور المدن الخمس، وعاد ثانية إلى الإسكندرية ليستشهد هناك في منطقة بوكاليا.

وحدث بينما كان الرسول يحتفل برفع القرابين المقدسة يوم عيد الفصح - واتفق ذلك اليوم مع عيد الإله الوثني سيرابيس - أن هجم الوثنيون على الكنيسة التي كان المؤمنون قد أنشأوها عند البحر، في المكان المعروف باسم بوكاليا أي دار البقر. ألقوا القبض على مار مرقس وبدأوا يسحلونه في طرقات المدينة وهم يصيحون: "جرُّوا التنين في دار البقر". ومازالوا على هذا النحو حتى تناثر لحمه وزالت دماؤه، وفي المساء وضعوه في سجن مظلم، وفي منتصف تلك الليل ظهر له السيد المسيح وقواه ووعده بإكليل الجهاد. وفي اليوم التالي أعاد الوثنيون الكرَّة حتى فاضت روحه وأسلمها بيد الرب، في آخر شهر برمودة سنة 68م. وإمعانًا في التنكيل بجسد القديس أضرم الوثنيون نارًا عظيمة ووضعوه عليها بقصد حرقه، لكن أمطارًا غزيرة هطلت فأطفأت النار، ثم أخذ المؤمنون الجسد بإكرام جزيل وكفَّنوه.

وقد سرق بعض التجار البنادقة هذا الجسد سنة 827م وبنوا عليه كنيسة في مدينتهم، أما الرأس فما تزال بالإسكندرية وبُنِيت عليها الكنيسة المرقسية.

تعتقد لبنان أن القديس كرز بها، هذا وقد كرز أيضًا بكولوسي (كو 4: 10)، وقد اتخذته البندقية شفيعًا لها، وأكويلاً من أعمال البندقية.

نختم حديثنا عن كرازته بكلمات الرسول بولس في الرسالة إلى فليمون يذكره الرسول بولس في مقدمة العاملين معه (فل 4: 2)، وفي الرسالة إلى كولوسي يذكره بين القلائل العاملين معه بملكوت الله بينما كان هو أسيرًا مدة أسره الأول في روما. وفي أسره الثاني - بينما كان يستعد لخلع مسكنه - كتب إلى تيموثاوس يطلب إليه إرسال مرقس لأنه نافع له للخدمة (2تي 4: 11).


إنجيله

القديس مرقس هو كاتب الإنجيل الذي يحمل اسمه، وهو واضع القداس المعروف حاليًا باسم القداس الكيرلسي نسبة للقديس كيرلس عمود الدين البطريرك السكندري الرابع والعشرين لأنه كان أول من دوَّنه كتابة وأضاف إليه بعض الصلوات.


إنشاء المدرسة اللاهوتية

للقديس مرقس الرسول الفضل في إنشاء المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية، تلك المدرسة التي ذاع صيتها في العالم المسيحي كله شرقًا وغربًا، وأسدت للمسيحية خدمات جليلة بفضل علمائها وفلاسفتها الذين خرَّجتهم.


القديس مارمرقس والأسد

يُرمز للقديس مارمرقس بالأسد، لذلك نجد أهل البندقية وهم يستشفعون به جعلوا الأسد رمزًا لهم، وأقاموا أسدًا مجنحًا في ساحة مارمرقس بمدينتهم. ويعلل البعض هذا الرمز بالآتي:

أولاً: قيل أن القديس مرقس اجتذب والده أرسطوبولس للإيمان المسيحي خلال سيرهما معًا في الطريق إلى الأردن حيث فاجأهما أسد ولبوة، فطلب الأب من ابنه أن يهرب بينما يتقدم هو فينشغل به الوحشان، لكن الابن طمأن الأب وصلى إلى السيد المسيح فانشق الوحشان وماتا، فآمن الأب بالسيد المسيح.

ثانيًا: بدأ القديس مرقس إنجيله بقوله: "صوت صارخ في البرية"... وكأنه صوت أسد يدوي في البرية كملك الحيوانات يهيء الطريق لمجيء الملك الحقيقي ربنا يسوع المسيح. هذا وإذ جاء الإنجيل يُعلن سلطان السيد المسيح لذلك لاق أن يرمز له بالأسد، إذ قيل عن السيد أنه "الأسد الخارج من سبط يهوذا" (رؤ 5: 5).

ثالثًا: يرى القديس أمبروسيوس أن مارمرقس بدأ إنجيله بإعلان سلطان ألوهية السيد المسيح الخادم "بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله" (1: 1)، لذلك بحق يرمز له بالأسد.

--------------------

+ السنكسار :

+ تذكار استشهاد القديس مار مرقس الرسول الإنجيلي كاروز الديار المصرية :

- السنكسار ٣٠ برمودة الموافق ٨ مايو: 

في مثل هذا اليوم من سنة 68م استشهد القديس العظيم مار مرقس الإنجيلي أحد السبعين رسولاً. كان يهودياً من سبط لاوي ودعي باسم يوحنا، واسمه الروماني مرقس (مرقس: كلمة لاتينية بمعنى طارق أو مطرقة). وُلِدَ في درنابوليس إحدى الخمس مدن الغربية بليبيا. والده أرسطوبولس هو ابن عم أو ابن عمة زوجة بطرس الرسول، وأمه مريم هي إحدى المريمات اللائي تبعن السيد المسيح، وهي أخت برنابا الرسول. ويَمُت القديس مرقس أيضاً بصلة قرابة للقديس توما الرسول.

هجمت القبائل الهمجية على أملاك أسرته في موطنه بليبيا ونهبتها، فاضطرت الأسرة للهجرة إلى فلسطين. وكان بيت مار مرقس هو المكان الذي يجتمع فيه الرب مع تلاميذه (أع 1: 13، 14)، وفيه حل الروح القدس يوم الخمسين (أع 2: 1 – 4)، وإليه لجأ القديس بطرس بعد أن أخرجه الملاك من السجن (أع 12: 12). ومرقس هو الرجل حامل جرة الماء، والذي أعد السيد المسيح الفصح في عِلِّيَّة بيته (مر 14: 13 – 15).

إن أول شخص اجتذبه مرقس إلى الإيمان هو أبوه، وذلك عندما كانا سائرين في طريقهما إلى الأردن فلاقاهما أسد، ولما أراد الأب أن ينقذ ابنه بالهروب، قال مرقس لأبيه: " إن السيد المسيح الذي بيده نسمة كل منا لا يدعه يؤذينا "، ثم صلى فانشق الوحش، فآمن أرسطوبولس بالمسيح. وأصبح شعار مرقس الرسول هو الأسد بسبب هذه المعجزة، وأيضاً لأن بداية إنجيله " صوت صارخ في البرية "(مر 1: 3).

وفي سنة 45م تقريباً صاحب مرقس بولس وبرنابا في رحلتهما الأولى، وبشر معهما في سلوكية (أع 13: 4، 5) وقبرص، وذهب معهما حتى برجة بمفيلية ثم فارقهما ورجع إلى أورشليم (أع 13: 13)، الأمر الذي آلم قلب القديس بولس فرفض أن يأخذ معه مرقس في رحلته التبشيرية الثانية. وتسبب ذلك في حدوث مشاجرة بين بولس وبرنابا حتى فارق أحدهما الآخر، فأخذ بولس سيلا معه، أما برنابا فأخذ معه مرقس ابن أخته وذهب إلى قبرص (أع 15: 36 – 41). على أن القديس بولس عاد فعرف أهمية مرقس للخدمة فاستدعاه للخدمة معه في كولوسي. ومعروف أن مرقس اشترك مع بولس في تأسيس كنيسة روما، كما أن أهل البندقية وأكويلا بإيطاليا يقولون أنه بشرهم، ولكن كرازته الأساسية كانت في الإسكندرية والخمس مدن الغربية، وقد امتد كرسي مار مرقس بعد استشهاده إلى النوبة والسودان وإثيوبيا.

وصل القديس مرقس إلى الإسكندرية سنة 60م أو 61م، وعندما وصل إلى هناك تمزق حذاؤه بسبب طول المسافة التي قطعها سيراً على قدميه. فلجأ إلى إسكافي يدعى إنيانوس لإصلاح الحذاء، الذي ما أن بدأ في إصلاحه إلا ودخل المخراز في يده، فصرخ قائلاً: eic Qeoc

" ايس ثيئوس " أي " يا الله الواحد "، فتفل القديس مرقس على الأرض وصنع طيناً وطلى الإصبع فالتأم الجرح. وبدأ يحدثه عن السيد المسيح والخلاص الذي أتمه على الصليب، والقيامة المحيية، حتى آمن إنيانوس وكل بيته، فعمَدهم القديس مرقس، واتخذ من بيته مكاناً يجتمع فيه للخدمة والتبشير. وبعد أن آمن كثيرون أسس مار مرقس المدرسة اللاهوتية وعهد بإدارتها إلى القديس يسطس، الذي صار فيما بعد البطريرك السادس للإسكندرية. ثم وضع القديس مرقس القداس المعروف الآن بالقداس الكيرلسي. ولما ازدهرت الكنيسة بالإسكندرية، اغتاظ الوثنيون وفكروا في قتله، فنصحه المؤمنون أن يبتعد قليلاً، فرسم إنيانوس أسقفاً على الإسكندرية حوالي سنة 62م تقريباً ومعه ثلاثة من الكهنة وسبعة من الشمامسة. ثم ذهب مار مرقس إلى الخمس مدن الغربية ابتداءً من سنة 63م إلى سنة 65م. وبعد ذلك ذهب إلى روما وحضر استشهاد القديسين بطرس وبولس سنة 67م، ثم رجع إلى الإسكندرية وعكف على الرعاية والكرازة. وفي اليوم التاسع والعشرين من برموده سنة 68م، كان المسيحيون يحتفلون بعيد القيامة المجيد في كنيسة بوكاليا، وكان عيد الإله سيرابيس في نفس اليوم، فهجم الوثنيون على الكنيسة وقبضوا على القديس مرقس وجروه وهم يصيحون: " جُروا التنين في دار البقر ". وبعد أن جروه وضعوه في سجن مظلم، وفي نصف الليل ظهر له ملاك الرب وشفاه وقواه، ثم ظهر له المخلص وعزاه. وفي صباح اليوم الثلاثين من برموده، جروه أيضاً في شوارع الإسكندرية فتهرأ لحمه وسال دمه، ونال إكليل الشهادة. ثم فكروا في حرقه فهبت عاصفة مصحوبة بمطر غزير، فانطفأت النيران وتفرق الشعب، فأخذ المؤمنون جسده الطاهر، وصلى عليه القديس إنيانوس والكهنة والشعب ودفنوه في الكنيسة بإكرام عظيم.بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.


+ ظهور رأس القديس مار مرقس الإنجيلي الرسول، وتكريس كنيسته :


- سنكسار : ٣٠ بابة الموافق (٩ نوفمبر / بيتغير اليوم) 

 في مثل هذا اليوم تُعيِّد الكنيسة بظهور رأس القديس مار مرقس الإنجيلي وتكريس الكنيسة التي بُنيت عليها. ظل جسد القديس مار مرقس ورأسه معاً في تابوت واحد، حتى سنة 644 م. وكان هذا التابوت محفوظاً في كنيسة بوكاليا أو دار البقر بالإسكندرية. وفي أحد الأيام من سنة 644م، دخل أحد البحارة العرب إلى الكنيسة، فوجد التابوت وتوهم أن فيه ذهباً ووضع يده في التابوت، فوقعت يده على الرأس فأخذها في الليل وأخفاها في أسفل المركب. ولما عزم القائد عمرو بن العاص على المسير، أبحرت كل السفن وخرجت من ميناء الإسكندرية، ما عدا تلك السفينة التي بها الرأس. فلم تتحرك إطلاقاً رغم محاولات البحارة في بذل جهودهم لإخراجها. عند ذلك علموا أن في الأمر سراً. فأمر عمرو بن العاص بتفتيش السفينة، فوجدوا الرأس مخبأة فيها، فأخرجوها من السفينة، واحتفظ بها عمرو، وبعدها تحركت السفينة حالاً. ففهم عمرو بن العاص ومَنْ معه أن تأخُّر السفينة كان بسبب وجود الرأس المقدسة فيها. فأحضر البحار الذي خبأها، فاعترف بجريمته فعاقبه. ثم سأل عمرو بن العاص عن بابا الأقباط وكان هو الأنبا بنيامين البطريرك الثامن والثلاثين، وكان هارباً ومختبئاً بأديرة الصعيد. فكتب له عمرو بن العاص خطاباً بخط يده يطمئنه ويعطيه الأمان، ويطلب منه الحضور. فحضر البابا بنيامين واستلم منه الرأس المقدس، بعدما قصَّ عليه عمرو بن العاص المعجزة العظيمة التي حدثت منها. ثم أعطاه عشرة آلاف دينار ليبنى بها كنيسة عظيمة على اسم صاحب هذه الرأس. فشكره البابا واحتفظ بالرأس في قلايته بدير مطرا إلى أن يتم بناء الكنيسة. ثم بدأ في بناء الكنيسة التي عُرفت باسم المعلَّقة بالإسكندرية الكائنة في شارع المسلة – بالثغر. ولكنه لم يستطع إكمالها، فأتمها خليفته البابا أغاثون وكرسها في مثل هذا اليوم. ووضع فيها الرأس المقدس.

وكان من طقس رسامة البطاركة خلفاء القديس مار مرقس الرسول أن يتوجه البابا ثاني يوم رسامته إلى رأس مار مرقس الإنجيلي الرسول، وصحبته الأساقفة والكهنة والشعب. فيضرب الميطانية أمام الرأس المقدس. ثم يرفع البخور أمام الرأس ويقرأ مقدمة إنجيل مرقس. ويختم الصلاة بالتحليل والبركة. ثم يدخل إلى حجرة وحده، ويأخذ الرأس المقدس ويضعها في حِجْرِهِ، وينزع عنها الكسوة القديمة، ويكسوها بكسوة جديدة من الحرير. ويخيط عليها. وبعد ذلك يظهر للناس وهي في حجره. ليقبلوها واحداً واحداً حسب رتبهم. ويتبارك هو من مؤسس الكرازة المرقسية.بركة صلوات القديس مار مرقس الإنجيلي الرسول فلتكن معنا آمين.


+ استلام جسد مار مرقس :

- سنكسار : ١٥ بؤونة 

2 – وفيه أيضاً من سنة 1684 للشهداء ( 1968م ) وفى عهد البابا كيرلس السادس البطريرك المائة والسادس عشر من بطاركة الكرازة المرقسية، تم استلام جسد القديس مار مرقس الرسول الإنجيلي كاروز الديار المصرية، من البابا بولس السادس بابا روما، على يد وفد من الآباء الأساقفة وبعض الأراخنة من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. كما استلم الوفد وثيقة رسمية تشهد بصحة الرفات وأنها بالحقيقة رفات مار مرقس الرسول، وقد استخرجت من مكانها الأصلي بكل وقار، بعد أن ظلت في مدينة البندقية بإيطاليا أحد عشر قرناً أي منذ القرن التاسع للميلاد حتى القرن العشرين.بركة القديس مار مرقس الرسول الإنجيلي فلتكن معنا.ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.


+ عودة رفات القديس مار مرقس إلى الكاتدرائية المرقسية الجديدة :

-  سنكسار : ١٧ بؤونة (الموافق ٢٤ يوليو / بيتغير) 

 وفيه أيضاً من سنة 1684 للشهداء ( 1968م ) عادت إلى القاهرة رفات القديس العظيم ناظر الإله الإنجيلي مرقس الرسول كاروز الديار المصرية. وكان البابا كيرلس السادس قد أوفد وفداً رسمياً إلى روما لتسلم رفات القديس مار مرقس الرسول من البابا بولس السادس. وعند وصول الطائرة إلى القاهرة صعد إليها البابا كيرلس السادس واستلم الصندوق الثمين الذي يحمل رفات القديس، وفى هذه اللحظة ظهرت ثلاث حمامات بيضاء ناصعة البياض، حلقت فوق الطائرة رأتها الجموع المحتشدة بالمطار، وقد كان مع البابا كيرلس السادس مار أغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية، وفى موكب عظيم وصل البابا كيرلس السادس ومعه صندوق الرفات إلى الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالأزبكية، ووضعه على المذبح الرئيسي لها، وظل هناك إلى اليوم الثالث من وصوله.

بركة الشهيد العظيم مار مرقس الرسول فلتكن معنا.

ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.


+ وضع جسد القديس مار مرقس الرسول بالمزار المخصص له بكنيسته بدير الأنبا رويس :
- سنكسار : ١٩ بؤونة
وفيه أيضاً من سنة 1684 للشهداء ( 1968م ) تم وضع جسد القديس مار مرقس الرسول بكنيسته الجديدة بدير الأنبا رويس بالعباسية بالقاهرة. وذلك أنه بعد أن صلى البابا كيرلس السادس البطريرك المائة والسادس عشر أول قداس بهذه الكاتدرائية، نزل قداسته إلى المزار المخصص للقديس أسفل هيكل الكنيسة ووضع جسد مار مرقس بكرامة عظيمة، بحضور مار أغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس وعدد من أساقفة السريان والهند والأرمن الأرثوذكس. كما حضره الإمبراطور هيلاسيلاسى الأول إمبراطور إثيوبيا والكاردينال دوفال مندوباً عن بابا روما، وكثير من رؤساء الأديان والأساقفة والكهنة مصريين وأجانب من مختلف بلاد العالم، وعدد كبير من الشعب.
بركة صلوات مار مرقس فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

__________


مصادر : 

 ١. السنكسار 

٢.  القمص تادرس يعقوب ملطي: الإنجيل بحسب مرقس.

٢. الكنيسة في عصر الرسل، صفحة 341.


**************

اعداد / امجد فؤاد

موسوعة الديانة المسيحية 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق