+ شجرة العليقة :
قصة شجرة العليقة (The Burning Bush) تعد من القواسم المشتركة العظيمة بين الأديان الإبراهيمية الثلاثة، حيث تمثل نقطة التحول في حياة النبي موسى - وبداية تكليفه بالرسالة.
إليك تفاصيل القصة من المصادر الدينية الثلاثة مع الشواهد:
اولا : اسماء شجرة العليقة :
شجرة العليقة التي رآها النبي موسى -عليه السلام- تُعرف بأسماء متعددة تختلف باختلاف السياق (الديني، النباتي، أو الشعبي). إليك أبرز هذه الأسماء:
1. الأسماء الدينية والروحية
وهي الأسماء التي وردت في الكتب السماوية أو ارتبطت بقدسية الحدث:
- العليقة (أو العليق): وهو الاسم الأشهر في التوراة والعهد القديم، وفي الأدبيات المسيحية.
- الشجرة المباركة: كما وصفها القرآن الكريم في سورة القصص: "...فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ".
- العليقة المشتعلة (The Burning Bush): الاسم المتعارف عليه عالمياً في الثقافة الغربية والترجمات الإنجليزية للحدث.
- عليقة موسى: نسبة إلى النبي موسى الذي رأى عندها الوحي.
2. الأسماء النباتية (العلمية)
هناك جدل بين العلماء حول النوع الدقيق لتلك الشجرة، ولكن الشجرة الموجودة حالياً في دير سانت كاترين تنتمي لنوع محدد:
- الاسم العلمي: Rubus sanctus (تُعرف بـ "العليق المقدس").
- عوسج: يرى بعض المفسرين والباحثين في النباتات الصحراوية أنها قد تكون من نوع "العوسج" (Lycium shawii) الذي ينمو بكثرة في سيناء وله أشواك.
- السَّنط (Acacia): في بعض الدراسات التاريخية، يُشار إلى أن الشجرة ربما كانت من نوع من أنواع السنط الذي ينمو في البراري.
3. الأسماء المحلية والشعبية
- شجرة العليق: وهو الاسم الدارج بين بدو سيناء وسكان المنطقة المحيطة بجبل موسى.
- الشجرة التي لا تحترق: وصف شعبي يشير إلى المعجزة التي حدثت لموسى
ثانيا : مكان الشجرة اليوم :
توجد اليوم في دير سانت كاترين بجنوب سيناء في مصر شجرة يطلق عليها "شجرة العليقة المقدسة". ويُعتقد أنها هي الشجرة التي رأى عندها موسى تلك الآية.
- ميزة هذه الشجرة: يقال إنها من نوع فريد لا ينبت في أي مكان آخر في سيناء إلا في هذا الموقع، وفشلت كل محاولات استزراعها في أماكن أخرى.
١. في اليهودية (التوراة - العهد القديم)
تعتبر العليقة في اليهودية رمزًا لوجود الله وسط شعبه المتألم (الأشواك) دون أن يفنيهم.
- القصة: كان موسى يرعى غنم يثرون حماه، فجاء إلى جبل حوريب. ظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة، وتعجب موسى كيف تتوقد النار ولا تحترق الأغصان.
- الشواهد:
- سفر الخروج (الأصحاح 3، الآيات 2-5): "وظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ. فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ... فَقَالَ اللهُ: لاَ تَقْتَرِبْ إِلَى ههُنَا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ".
- الرمزية: في "مدراش رباه" (تفسير يهودي قديم)، يُفسر بقاء الشجرة بأن "مصر" (النار) لن تستطيع إفناء "إسرائيل" (العليقة).
٢- في المسيحية (العهد الجديد والتقليد الكنسي)
تأخذ العليقة في الفكر المسيحي بعدًا لاهوتيًا يرتبط بالتجسد الإلهي والسيدة العذراء.
- القصة: يُستشهد بالقصة في العهد الجديد لتأكيد حضور الله وقدرته على القيامة.
-
الشواهد:
- إنجيل مرقس (الأصحاح 12، الآية 26): "وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأَمْوَاتِ إِنَّهُمْ يَقُومُونَ: أَفَمَا قَرَأْتُمْ فِي كِتَابِ مُوسَى، فِي أَمْرِ الْعُلَّيْقَةِ، كَيْفَ كَلَّمَهُ اللهُ قَائِلاً: أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ؟".
- أعمال الرسل (الأصحاح 7، الآية 30): خطاب استفانوس الذي أعاد سرد القصة وتجلّي الملاك لموسى.
- التفسير اللاهوتي: في الليتورجيا القبطية والبيزنطية، تُشبه العذراء مريم بـ "العليقة"؛ لأنها حملت نار اللاهوت (السيد المسيح) في أحشائها ولم تحترق، تمامًا كما لم تحترق الشجرة بنار الله.
٣. في الإسلام (القرآن الكريم)
يركز النص القرآني على الجانب الروحي والمكالمة الإلهية، ويصف "النار" بأنها كانت وسيلة لجذب انتباه موسى في ليلة باردة.
- القصة: كان موسى سائرًا مع أهله، فأبصر نارًا وذهب ليأتي منها بقبس (شعلة) أو يجد عندها هدى. وعندما وصل، ناداه الله من جانب الشجرة في الوادي المقدس.
- الشواهد:
- سورة القصص (الآية 30): "فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ".
- سورة طه (الآيات 11-14): "فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى".
- سورة النمل (الآية 8): "فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا".
- تفسير العلماء: ذكر ابن عباس والشنقيطي أن ما رآه موسى كان نورًا ظنه نارًا، وأن الشجرة كانت تزداد خضرة ونضرة بلهبها.
رابعا : الدلالات الروحية والمعجزات
- نور لا نار: يفسر العلماء أن ما رآه موسى لم يكن "نارًا" محرقة بالمعنى المادي، بل كان نورًا إلهيًا يتجلى في تلك الشجرة.
- اجتماع الأضداد: العجيبة تكمن في أن النار بطبيعتها تأكل الحطب، لكن هنا كانت النار والشجرة في حالة تناغم؛ الشجرة تظل خضراء رطبة والنار تظل مشتعلة.
- التهيئة للنبوة: كان هذا المشهد هو البداية لتلقي الوحي، حيث كلم الله موسى تكليمًا مباشرًا في ذلك الموضع (الوادي المقدس طوى).
مكان الشجرة اليوم
توجد اليوم في دير سانت كاترين بجنوب سيناء في مصر شجرة يطلق عليها "شجرة العليقة المقدسة". ويُعتقد أنها هي الشجرة التي رأى عندها موسى عليه السلام تلك الآية.
- ميزة هذه الشجرة: يقال إنها من نوع فريد لا ينبت في أي مكان آخر في سيناء إلا في هذا الموقع، وفشلت كل محاولات استزراعها في أماكن أخرى.
ملخص المقارنه
الجانب |
الإسلام |
اليهودية |
المسيحية |
|---|---|---|---|
|
اسم الموضع |
الوادي المقدس طوى |
جبل حوريب / جبل الله |
أرض مقدسة |
|
وصف الظاهرة |
نار (نور) في شجرة مباركة |
عليقة تتوقد ولا تحترق |
رمز للحلول الإلهي والتجسد |
|
المصدر الأساسي |
القرآن (طه، القصص، النمل) |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق