بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 14 يناير 2026

+ شجرة العليقة

شجرة العليقة :


قصة شجرة العليقة (The Burning Bush) تعد من القواسم المشتركة العظيمة بين الأديان الإبراهيمية الثلاثة، حيث تمثل نقطة التحول في حياة النبي موسى - وبداية تكليفه بالرسالة.

​إليك تفاصيل القصة من المصادر الدينية الثلاثة مع الشواهد:

اولا : اسماء شجرة العليقة :

شجرة العليقة التي رآها النبي موسى -عليه السلام- تُعرف بأسماء متعددة تختلف باختلاف السياق (الديني، النباتي، أو الشعبي). إليك أبرز هذه الأسماء:

​1. الأسماء الدينية والروحية

​وهي الأسماء التي وردت في الكتب السماوية أو ارتبطت بقدسية الحدث:

  • العليقة (أو العليق): وهو الاسم الأشهر في التوراة والعهد القديم، وفي الأدبيات المسيحية.
  • الشجرة المباركة: كما وصفها القرآن الكريم في سورة القصص: "...فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ".
  • العليقة المشتعلة (The Burning Bush): الاسم المتعارف عليه عالمياً في الثقافة الغربية والترجمات الإنجليزية للحدث.
  • عليقة موسى: نسبة إلى النبي موسى الذي رأى عندها الوحي.

​2. الأسماء النباتية (العلمية)

​هناك جدل بين العلماء حول النوع الدقيق لتلك الشجرة، ولكن الشجرة الموجودة حالياً في دير سانت كاترين تنتمي لنوع محدد:

  • الاسم العلمي: Rubus sanctus (تُعرف بـ "العليق المقدس").
  • عوسج: يرى بعض المفسرين والباحثين في النباتات الصحراوية أنها قد تكون من نوع "العوسج" (Lycium shawii) الذي ينمو بكثرة في سيناء وله أشواك.
  • السَّنط (Acacia): في بعض الدراسات التاريخية، يُشار إلى أن الشجرة ربما كانت من نوع من أنواع السنط الذي ينمو في البراري.

​3. الأسماء المحلية والشعبية

  • شجرة العليق: وهو الاسم الدارج بين بدو سيناء وسكان المنطقة المحيطة بجبل موسى.
  • الشجرة التي لا تحترق: وصف شعبي يشير إلى المعجزة التي حدثت لموسى


ثانيا : مكان الشجرة اليوم :

​توجد اليوم في دير سانت كاترين بجنوب سيناء في مصر شجرة يطلق عليها "شجرة العليقة المقدسة". ويُعتقد أنها هي الشجرة التي رأى عندها موسى  تلك الآية.

  • ​ميزة هذه الشجرة: يقال إنها من نوع فريد لا ينبت في أي مكان آخر في سيناء إلا في هذا الموقع، وفشلت كل محاولات استزراعها في أماكن أخرى.

ثالثا : الشجرة في الاديان: 

​١.  في اليهودية (التوراة - العهد القديم)

​تعتبر العليقة في اليهودية رمزًا لوجود الله وسط شعبه المتألم (الأشواك) دون أن يفنيهم.

  • القصة: كان موسى يرعى غنم يثرون حماه، فجاء إلى جبل حوريب. ظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة، وتعجب موسى كيف تتوقد النار ولا تحترق الأغصان.
  • الشواهد:
    • سفر الخروج (الأصحاح 3، الآيات 2-5): "وظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ. فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ... فَقَالَ اللهُ: لاَ تَقْتَرِبْ إِلَى ههُنَا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ".
  • الرمزية: في "مدراش رباه" (تفسير يهودي قديم)، يُفسر بقاء الشجرة بأن "مصر" (النار) لن تستطيع إفناء "إسرائيل" (العليقة).

٢- في المسيحية (العهد الجديد والتقليد الكنسي)

​تأخذ العليقة في الفكر المسيحي بعدًا لاهوتيًا يرتبط بالتجسد الإلهي والسيدة العذراء.

  • القصة: يُستشهد بالقصة في العهد الجديد لتأكيد حضور الله وقدرته على القيامة.
  • الشواهد:
    • إنجيل مرقس (الأصحاح 12، الآية 26): "وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأَمْوَاتِ إِنَّهُمْ يَقُومُونَ: أَفَمَا قَرَأْتُمْ فِي كِتَابِ مُوسَى، فِي أَمْرِ الْعُلَّيْقَةِ، كَيْفَ كَلَّمَهُ اللهُ قَائِلاً: أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ؟".
    • أعمال الرسل (الأصحاح 7، الآية 30): خطاب استفانوس الذي أعاد سرد القصة وتجلّي الملاك لموسى.
  • التفسير اللاهوتي: في الليتورجيا القبطية والبيزنطية، تُشبه العذراء مريم بـ "العليقة"؛ لأنها حملت نار اللاهوت (السيد المسيح) في أحشائها ولم تحترق، تمامًا كما لم تحترق الشجرة بنار الله.


٣. في الإسلام (القرآن الكريم)

​يركز النص القرآني على الجانب الروحي والمكالمة الإلهية، ويصف "النار" بأنها كانت وسيلة لجذب انتباه موسى في ليلة باردة.

  • ​القصة: كان موسى سائرًا مع أهله، فأبصر نارًا وذهب ليأتي منها بقبس (شعلة) أو يجد عندها هدى. وعندما وصل، ناداه الله من جانب الشجرة في الوادي المقدس.
  • ​الشواهد:
    • ​سورة القصص (الآية 30): "فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ".
    • ​سورة طه (الآيات 11-14): "فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى".
    • ​سورة النمل (الآية 8): "فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا".
  • ​تفسير العلماء: ذكر ابن عباس والشنقيطي أن ما رآه موسى كان نورًا ظنه نارًا، وأن الشجرة كانت تزداد خضرة ونضرة بلهبها.


رابعا : الدلالات الروحية والمعجزات

  • نور لا نار: يفسر العلماء أن ما رآه موسى لم يكن "نارًا" محرقة بالمعنى المادي، بل كان نورًا إلهيًا يتجلى في تلك الشجرة.
  • اجتماع الأضداد: العجيبة تكمن في أن النار بطبيعتها تأكل الحطب، لكن هنا كانت النار والشجرة في حالة تناغم؛ الشجرة تظل خضراء رطبة والنار تظل مشتعلة.
  • ​التهيئة للنبوة: كان هذا المشهد هو البداية لتلقي الوحي، حيث كلم الله موسى تكليمًا مباشرًا في ذلك الموضع (الوادي المقدس طوى).

مكان الشجرة اليوم

​توجد اليوم في دير سانت كاترين بجنوب سيناء في مصر شجرة يطلق عليها "شجرة العليقة المقدسة". ويُعتقد أنها هي الشجرة التي رأى عندها موسى عليه السلام تلك الآية.

  • ميزة هذه الشجرة: يقال إنها من نوع فريد لا ينبت في أي مكان آخر في سيناء إلا في هذا الموقع، وفشلت كل محاولات استزراعها في أماكن أخرى.

​ملخص المقارنه

الجانب

الإسلام

اليهودية

المسيحية

اسم الموضع

الوادي المقدس طوى

جبل حوريب / جبل الله

أرض مقدسة

وصف الظاهرة

نار (نور) في شجرة مباركة

عليقة تتوقد ولا تحترق

رمز للحلول الإلهي والتجسد

المصدر الأساسي

القرآن (طه، القصص، النمل) 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق