بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 2 يناير 2026

+ اختلاف عيد ميلاد يسوع المسيح بين الطوائف المسيحية والاسلام

+ اختلاف عيد ميلاد يسوع المسيح بين الطوائف المسيحية والاسلام  :


- محتويات الموضوع : 

المبحث الأول : المصادر التوثيقية لميلاد يسوع المسيح :
أولاً : الشواهد الكتابية في الاديان :
( ١ ) الديانة المسيحية
( ٢) الديانة الإسلامية
(٣) الديانة اليهودية

ثانيا : شهاده العلماء :
(١) علما الفلك (نجم المجوس)
( ٢) أقوال العلماء المعاصرين

​ثالثا : شواهد التاريخ والسجلات الرومانية (الاكتتاب)
مرسوم أغسطس
- ولاية كيرينيوس

​رابعاً: الشواهد الأثرية (العملات)
عملات هيرودس

المبحث الثاني : مقارنة في زمان ومكان ميلاد المسيح :
زمان ميلاد المسيح
مكان ميلاد المسيح

المبحث الثالث : التحليل (الربط والفروقات وحل المعضلة)

١- تحليل تطابف الرؤية الإسلامية مع الرؤية المسيحية في مكان الميلاد 

٢- تحليل "معجزة الشجر" و"توقيت الكلام"


المبحث الرابع : (الجدال الطائفي)

١- معضلة التقويمات

٢- الجدول الزمني النهائي


المبحث الأول : المصادر التوثيقية لميلاد يسوع المسيح :


أولاً : الشواهد الكتابية في الاديان :

( ١ ) الديانة المسيحية : 

١- الكتاب المقدس:

- المكان والاكتتاب: "وفي تلك الأيام صدر أمر من أغسطس قيصر بأن يكتتب كل المسكونة... فذهب الجميع ليكتتبوا... فصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي تدعى بيت لحم" (لوقا 2: 1-4).

- المذود والولادة: "فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود" (لوقا 2: 7).

- النجم والمجوس: "ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك، إذا مجوس من المشرق قد جاءوا... وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي" (متى 2: 1-9).

٢- السنكسار القبطي (التأريخ الليتورجي):

- الميلاد: 29 كيهك (الموافق 7 يناير أو 25 ديسمبر غريغوري).

- دخول مصر: 24 بشنس (1 يونيو). "في مثل هذا اليوم بارك مخلصنا أرض مصر بمجيئه إليها... وهرباً من وجه هيرودس" (كتاب السنكسار - الجزء الثاني).

٣- الكتب الأبوكريفية:

- إنجيل متى المزيف (الإصحاح 20): يذكر معجزة النخلة أثناء الهروب: "قالت مريم ليوسف: أرغب أن آكل من ثمر هذه النخلة... فقال يسوع للنخلة: انحني أيتها الشجرة وأطعمي أمي من ثمرك".

- إنجيل الطفولة العربي (الإصحاح 1): "أن يسوع تكلم وهو في المهد وقال لأمه مريم: أنا يسوع ابن الله الكلمة".


( ٢) الديانة الإسلامية :

١- ​القرآن الكريم:

المخاض والنخلة: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا} (سورة مريم: 23).

- ​الرطب والماء: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} (سورة مريم: 25).

- ​الكلام في المهد: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} (سورة مريم: 30).

٢- ​تفسير القرآن :

* ​تفسير ابن كثير (ج 3 / ص 117): يذكر أن ميلاد عيسى كان ببيت لحم عند جذع نخلة، وأن الرطب دليل على وقت الصيف. 


(٣) الديانة اليهودية : 
١- نظام النوبات الكهنوتية (زكريا ويوحنا)
- ​سفر أخبار الأيام الأول (24: 10): يذكر أن نوبة "أبيا" (فرقة زكريا) هي الثامنة.
- ​حساب النوبات: بناءً على دورة الخدمة في الهيكل (المسجلة في مخطوطات قمران)، خدمت فرقة أبيا في شهر "سيفان" العبري (يونيو).

٢- أقوال المؤرخين اليهود القدماء
يوسيفوس فلافيوس: في كتابه (Antiquities of the Jews)، الكتاب 17، الفصل 8: "توفي هيرودس بعدما حكم 37 سنة... وكان ذلك بعد خسوف للقمر وقبل عيد الفصح". (الخسوف الفلكي المقابل لهذا الوصف حدث في 4 ق.م أو 1 ق.م).


ثانيا : شهادة العلماء :
(١) علما الفلك (نجم المجوس)
- ​حدث الاقتران العظيم: سجل الفلكي "يوهانس كيبلر" في كتابه (De Stella Nova) حدوث اقتران كوكبي بين المشتري وزحل في عام 7 ق.م.

- ​السجلات الصينية: كتاب (Ch'ien-han-shu) يسجل ظهور "مذنب" أو نجم ساطع في عام 5 ق.م استمر ظهوره لمدة 70 يوماً.

( ٢) أقوال العلماء المعاصرين:
- ​ديفيد هيوز (The Star of Bethlehem): يذكر أن الميلاد الفعلي يتفق فلكياً مع عام 7 ق.م.

- ​إميل شورير (History of the Jewish People): يحلل التناقضات الزمنية في ولاية كيرينيوس وهيرودس.

​ثالثا : شواهد التاريخ والسجلات الرومانية (الاكتتاب)
مرسوم أغسطس: ذكر المؤرخ الروماني "تاكيتوس" في كتابه (Annales) تنظيمات إدارية لإحصاء النفوس في عهد أغسطس قيصر.

ولاية كيرينيوس: السجلات الرومانية في كتاب (Res Gestae Divi Augusti) تشير إلى إحصاءات سكانية جرت في ولايات المشرق بين عامي 8 و 6 ق.م.


​رابعاً: الشواهد الأثرية (العملات):

عملات هيرودس : توجد عملات في المتحف البريطاني تحمل نقش "Herod Ethnarch" تعود للعام 4 ق.م، وهي العملات التي صكها ابنه "أرخيلاوس" فور تسلمه الحكم، مما يثبت تاريخ انتقال السلطة.


المبحث الثاني : مقارنة في زمان ومكان ميلاد المسيح :
- زمان الميلاد: 
اولا : في فصل الشتاء او الصيف:
(١) ميلاد المسيح في المسيحية :  
١- في فصل الصيف :
- المؤرخ "كليمنت الإسكندري" 
(توفي 215م) ذكر أن بعض علماء عصره اقترحوا تواريخ في شهر مايو، وآخرين في أبريل. اختيار ديسمبر لم يكن مبنياً على نص صريح بل على توافقات سياسية ودينية في القرن الرابع الميلادي.

- الرؤية النقدية للمسيحية: يذكر إنجيل لوقا وجود "رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم". المؤرخون يشيرون إلى أن الرعاة لا يخرجون في برد بيت لحم القارس في ديسمبر، مما يرجح أن الميلاد كان في فصل أدفأ.

دليل "نوبة زكريا": في إنجيل لوقا، كان زكريا (والد يوحنا المعمدان / يحيى) من فرقة "أبيا". حسب (سفر أخبار الأيام الأول)، هذه الفرقة تخدم في الأسبوع الثامن من السنة العبرية (شهر يونيو).
الحسابات الهيكلية اليهودية لخدمة هذه الفرقة تضع بشارة يوحنا المعمدان في شهر يونيو، وميلاده في مارس، وبما أن المسيح أصغر بـ 6 أشهر، فإن ميلاده يكون في سبتمبر
التسلسل: إذا حدثت البشارة ليحيى في يونيو، فوُلد يحيى في مارس (بعد 9 أشهر). وبما أن مريم حبلت بيسوع في الشهر السادس لحبل أليصابات (لوقا 1: 26)، فإن ميلاد يسوع يكون بعد يحيى بـ 6 أشهر.
النتيجة العلمية: مارس + 6 أشهر = سبتمبر (شهر 9).

بناءً على حسابات نوبة زكريا الفلكية، يقترح باحثون أن يوم 11 سبتمبر أو منتصف شهر سبتمبر عام 7 أو 6 ق.م هو اليوم الأكثر دقة فلكياً وتاريخياً.

كتابات آباء الكنيسة: القديس إيبوليتوس (قرن 3 م) كان من أوائل من اقترحوا ديسمبر، لكنه اعترف بوجود آراء أخرى تضع الميلاد في الربيع.

٢- في فصل الشتاء :
ميلاد المسيح في الطوائف المسيحية
يتفق الطوائف المسيحية ان يسوع اتولد في فترة الشتاء،وتختلف الطوائف في اليوم من التوقيت التقويمي.  

- الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانت (الغربية)
​* التاريخ: 25 ديسمبر.
* ​السبب: يعتمدون التقويم الغريغوري. تاريخياً، تم اختيار هذا الموعد لمواجهة أعياد وثنية رومانية (مثل عيد الشمس التي لا تُقهر) وتنصيرها.

- الكنيسة الأرثوذكسية (الشرقية - كالقبطية والروسية)
* ​التاريخ: 7 يناير.
* ​السبب: يعتمدون التقويم اليولياني القديم.

 الفرق بين التقويمين (13 يوماً حالياً) هو ما يجعل الاحتفال يتأخر إلى يناير.

(٢) ميلاد المسيح في الإسلام
- في فصل الصيف : 
الشواهد القرآنية: "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" (سورة مريم ٢٥) .

رأي المفسرين: يرى كبار المفسرين (مثل ابن كثير والطبري) أن إطعام مريم الرطب كان كرامة لها، ومن الناحية الطبيعية هذا الوقت هو وقت الصيف. 

- القرآن يشير ذكر "الرطب الجني" 
 ينضج في وقت الصيف (موسم الحصاد) من شهر يوليو ( ٧) الي شهر سبتمبر( ٩) وهذا يضع الميلاد في فصل دافئ وهو الصيف

يقول المستشرق جيفري بارندر إن القرآن لا يناقض الإنجيل في الجوهر، بل يزيل "الطبقة الطقسية" (تاريخ 25 ديسمبر) ويعيد الحادثة إلى سياقها الجغرافي والمناخي الطبيعي (فلسطين في الصيف).


ثانيا : سنة الميلاد :
- اكتتاب كيرينيوس (Quirinius):
 ذكر إنجيل لوقا (الإصحاح الثاني) أن الإمبراطور الروماني أغسطس قيصر أصدر أمراً بأن يُكتتب كل المسكونة، وهذا ما دفع يوسف النجار ومريم العذراء للسفر من الناصرة إلى بيت لحم.
​"وهذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان كيرينيوس والي سورية." (لوقا 2: 2)

السجلات التاريخية للمؤرخ يوسيفوس فلافيوس تذكر أن "كيرينيوس" أصبح والياً على سوريا وأجرى اكتتاباً في عام 6 أو 7 ميلادي.

يقترح بعض علماء اللاهوت والمؤرخين (مثل ثيودور مومسن) أن "كيرينيوس" ربما حكم سوريا مرتين، أو أن هناك اكتتاباً "أول" (كما وصفه لوقا) جرى قبل وفاته عام 4 ق.م، واكتتاباً ثانياً "أشهر" جرى عام 6 ميلادي.

- من ناحية "النجم":
يتحدث الإنجيل عن "نجم المشرق" الذي قاد المجوس.
* ​علماء الفلك (مثل يوهانس كيبلر) حاولوا تفسير ذلك بحدوث "اقتران كوكبي" نادر بين المشتري وزحل، وهو ما حدث فعلياً في عام 7 قبل الميلاد، مما يعزز فرضية أن الميلاد لم يكن في سنة "صفر".

الفلك: يذكر "إنجيل متى" نجماً قاد المجوس. في عام 7 ق.م، حدث اقتران نادر (المشتري وزحل) في برج الحوت، ظهر كجسم واحد لامع جداً. وفي عام 5 ق.م، رصد الفلكيون الصينيون واليابانيون "مذنباً" أو "نجمًا جديدًا" استمر ظهوره 70 يوماً.
النتيجة: السنة العلمية الأرجح هي 6 أو 7 قبل الميلاد.

علماء الفلك المعاصرون: يقولون إن الخسوف الذي ذكره يوسيفوس قد يكون حدث في سنة 1 ق.م أو حتى 1 م.


- موت هيرودس الكبير (4 ق.م): 
يذكر المؤرخ يوسيفوس فلافيوس أن هيرودس مات بعد خسوف للقمر وقبل عيد الفصح في أبريل عام ٤ ق. موبما أن الإنجيل يربط الميلاد بهيرودس، فإن معظم المؤرخين المعاصرين يضعون تاريخ الميلاد الحقيقي بين 6 إلى 4 قبل الميلاد، وليس عام 0.

هناك مدرسة تاريخية حديثة (يقودها باحثون مثل W.E. Filmer) تؤكد أن يوسيفوس أخطأ، وأن هيرودس مات في عام 1 قبل الميلاد.


- أحداث رحلة هروب الي مصر : 

التقليد الكنسي (خاصة في ميمر البابا ثيؤفيلس 23) يؤكد أن مدة الإقامة في مصر كانت قرابة 4 سنوات.

الخروج إلى مصر: إذا كان الميلاد في عام 6 ق.م، والهروب حدث وعمر الصبي كان سنتين ٤ ق. م 


الآثار: العملات المعدنية والوثائق الرومانية تؤكد أن أبناء هيرودس (أرخيلاوس، وأنتيباس) بدأوا حكمهم عام 4 ق.م. وبما أن يسوع وُلد في عهد والدهم، فالسنة يجب أن تكون قبل ذلك.


- مكان الميلاد  :
مكان ولاد يسوع في المسيحية : 
- تتفق الطوائف انه اتولد في مدينة بيت لحم واختلف انه اتولد في مغارة او مذود بقر 
- بينما يركز بعض المؤرخين على أن يسوع عُرف بـ "الناصري"، لكن التقليد الكنسي والتاريخي استقر على كنيسة المهد في بيت لحم كموقع للميلاد.


مكان ولاد المسيح عيسى في الاسلام

​يصف القرآن المكان بصفات محددة دون تسمية المدينة:

* مكاناً قصياً: أي مكاناً بعيداً ومنفرداً عن قومها (فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا).

* الربوة ذات القرار والمعين: قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) [سورة المؤمنون: 50].

الربوة: مكان مرتفع من الأرض.

ذات قرار: مكان مستوٍ يصلح للسكن والاستقرار.

معين: ماء جارٍ (وهو "السريّ" الذي ذُكر في سورة مريم: "قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا").

الحدث :  وُلد تحت جذع نخلة في مكان "قصياً" (بعيداً)، 

المعجزة: تكلم في المهد صبياً ليبرئ أمه مريم من اتهامات قومها."قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا" (سورة مريم - معجزة الكلام في المهد).

المكان في أقوال المؤرخين والمفسرين المسلمين:
بيت لحم: هو الرأي الأشهر لدى جمهور علماء المسلمين والمؤرخين (مثل ابن كثير في "البداية والنهاية"). ويذكرون أن مريم خرجت من بيت المقدس حين أدركها المخاض وتوجهت إلى بيت لحم. وذكر أن مريم لجأت إلى جذع النخلة هناك.

المسجد الأقصى (شرق المسجد): يرى بعض المفسرين أن "المكان الشرقياً" الذي اعتزلت فيه مريم كان في الجهة الشرقية من محرابها بالمسجد الأقصى، ومن هناك انتقلت للمكان القصي.

الربط مع "الربوة" في القرآن: يرى بعض الباحثين (مثل لوي ماسينيون) أن وصف القرآن للمكان بـ "ذات قرار ومعين" ينسجم مع طبيعة المناطق التي لجأت إليها العائلة في مصر (كالمطرية وأسيوط)، حيث وفرت لهم الطبيعة الحماية والمؤونة بعيداً عن أعين جواسيس أرخيلاوس.


المبحث الثالث : التحليل (الربط والفروقات وحل المعضلة)

​بعد عرض الشواهد، نقوم بتحليل النقاط التي أثرتَها لفك الاشتباك الزمني:

١- تحليل تطابف الرؤية الإسلامية مع الرؤية المسيحية في مكان الميلاد 

إنجيل "متى المزيف" (Gospel of Pseudo-Matthew)

​هذا الكتاب هو "الحلقة المفقودة" التي تربط بشكل مذهل بين الإنجيل والقرآن:

قصة النخلة: يذكر هذا الإنجيل الأبوكريفي نصاً أن مريم أثناء رحلة الهروب إلى مصر، استراحت تحت نخلة، وأنها اشتهت ثمرها، فأمر المسيح (وهو طفل) النخلة أن تنكس أغصانها لتأكل منها، وانفجر من تحتها نبع ماء.

الربط: هذا النص يتطابق حرفياً مع سورة مريم {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ... قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا}.

تحديد الميعاد: ذكر النخلة والرطب في هذه الكتب الأبوكريفية يعزز فرضية أن الميلاد (أو رحلة الهروب المبكرة) كانت في موسم حصاد البلح (الصيف).

الربط بين شجرة الميلاد في القرآن وبين "شجر الهروب" في التقليد المسيحي (مثل شجرة المطرية، وشجر العابد بملوي، والأشجار التي سجدت في الأبوكريفا).

* ​في التقليد الأرثوذكسي والأبوكريفي : المعجزات النباتية (سجود الشجر أو تدلي الثمار) حدثت فعلياً أثناء الرحلة. إنجيل "متى المزيف" يذكر أن النخلة انحنت لتاكل مريم منها وهي في الطريق إلى مصر (أي وكان يسوع طفلاً يتراوح عمره بين سنة وسنتين).

* الاستنتاج: إذا كانت معجزة الثمار (البلح/الرطب) قد حدثت أثناء الهروب، فهذا يعني أن الرحلة كانت في فصل الصيف، ولكن هذا لا يستلزم بالضرورة أن يكون "الميلاد" نفسه في الصيف.


قصة أسطورية :

وجاءت من قصة إغريقيه مخاض ولاده  أبولو من الاله ليتو في مكان منعزل لجبل ديلوس تحت نخله علي ضفاف منبع إينو بوسع، عندما هربت خوفا من الاله هيرا زوجة الاله زيوس والالهه  ليتو  حملت منه ليتو وولاده ابولو خرافة هذه الخرافة امن بها أهل نجران غرب شبه الجزيرة العربيه كانوا يعبدون شجر النخيل وكان لديهم. الاناجيل المنحوله مثل انجيل متي المنحول انجيل  يعقوب التمهيدي. مريم تتلقي طعام من الملائكه


متى تكلم المسيح؟ (المهد أم الطفولة المبكرة)

* ​الرؤية الإسلامية: تنص صراحة على أن الكلام كان "في المهد" (أي وهو رضيع جداً) لتبرئة أمه.

*الكتب الأبوكريفية مثل ( إنجيل الطفولة العربي) تجمع بين الاثنين؛ تذكر أنه تكلم وهو رضيع ليقول "أنا يسوع"، وتذكر أيضاً معجزات كلامية وتصرفات إعجازية وهو في سن الثالثة والرابعة في مصر


٢- تحليل "معجزة الشجر" و"توقيت الكلام":

- الرؤية الجديدة: إذا وُلد المسيح في الشتاء (حسب التقليد الكنسي)، فإن معجزة "النخلة والرطب" (الإسلامية) و"سجود الشجر" (الأبوكريفية والمسيحية) لا بد أنها حدثت أثناء رحلة الهروب في الصيف.​

تطور الكلام: الرواية الإسلامية تذكر الكلام في المهد (إعجاز إلهي فوري)، بينما التقاليد المسيحية والكتب الأبوكريفية تذكر كلامه ومعجزاته النباتية وهو طفل يبلغ حوالي سنة ونصف أو سنتين (أثناء الهروب).

التوفيق: هذا يفسر لماذا ذكرت الأبوكريفية والقرآن "النخلة"؛ فهي علامة الطريق في الهروب الصيفي، حيث انحنت الأغصان وتدلى الرطب لمريم التي أجهدها السفر.​


المبحث الرابع : (الجدال الطائفي)

١- معضلة التقويمات : 

عيد الميلاد المجيد 7 يناير أم 25 ديسمبر؟ 

- تعتمد الكنيسة القبطية في حساب أعيادها علي التقويم القبطي الموروث من أجدادنا الفراعنة ومعمول به منذ دخول المسيحية مصر

- أما الكنائس الشرقية فتعمل بالتقويم اليولياني المأخوذ عن التقويم القبطي

- بينما الكنائس الغربية تعمل وفق التقويم الغريغوري الذي هو التقويم اليولياني المعدل.


التقويم القبطي :

التقويم القبطي هو التقويم الفرعوني أقدم تقويم في الأرض، إذ يرجع علي الأقل إلي عام 4241 ق م . وقد أتخذ المصري القديم أساس تقويمه نجم الشعري اليمانية المسمى باليونانية سيريون " Seirios " وأسماه بالمصرية "سيدت"، وهو ألمع نجم في السماء ينتمى كوكبه إلي مجموعة الدب الأكبر ويبعد حوالي 8.5 سنة ضوئية عن الأرض وشروقه الاحتراقي علي الأفق الشرقي قبل شروق الشمس وهو يوم وصول فيضان النيل إلي العاصمة "منف"، فحسبوا الفترة بين ظهوره مرتين فوجدوها 365 يوم وربع اليوم، وقسموها إلي ثلاثة فصول كبيرة وهي:

1 – فصل الفيضان " آخت "

2 – فصل البذور " برت

3 – فصل الحصاد " شمو "

ثم قسموا السنة إلي 12 شهراً؛ كل شهر 30 يوما، ثم أضافوا المدة الباقية وهي خمسة أيام وربع يوم وجعلوها شهرا وأسموه الشهر الصغير أو النسي علي أن يكون عدد أيامه خمسة أيام كل ثلاث سنوات وسميت سنوات بسيطة وإجمالي عدد أيامها 365 يوماً، وفي السنة الرابعة يكون عدد أيامه ستة أيام وسميت بالسنة الكبيسة وإجمالي عدد أيامها366 يوماً.وهذا التقسيم دقيق جدا بالنسبة للسنة الزراعية، ولهذا السبب أتخذه المصريين للعمل به ولم يتخذوا الشمس أساسا لتقويمهم، مع أنهم عرفوها منذ القدم وقدسوها ليس فقط، بل وعبدوها أيضاً "الإله رع" الذي أدخلوا أسمه حتى في تركيب بعض أسماء ملوكهم مثل خفرع ـ ومنقرع ـ ومن كاو رع ـ ورعمسيس " إبن رع ". كذلك في أسماء مدنهم وقراهم مثل القاهرة " كاهي رع " أي أرض رع ـ المطرية أو البطرية أي بيت رع ـ ومدينة رعمسيس في أرض جاسان (خر 1 : 11 تك 47 : 11، خر 12 : 27، عد 33 : 3 ؛6).


التقويم اليولياني

كانت السنة الرومانية سنة شمسية ومقسمة إلي اثنى عشر شهرا وعدد أيامها 365 وظلت هكذا إلي عهد الأمبراطور يوليوس قيصر الذي لاحظ اختلاف هذا التقويم عن التقويم المصري ، ففي عام 45 ق م أصدر أمره لعالم فلكي من الإسكندرية يسمي سوسيجينس Sosigenc بأن يجعل يوم 25 مارس ( أزار ) أول الاعتدال الربيعي فجعل السنة الرومانية كالسنة المصرية تماماً وعدد أمامها 365 يوماً و6 ساعات "ربع اليوم"، معتمدا في حسابه علي دورة الأرض حول الشمس.وجعل السنة تتكون من 12 شهرا فقط، بأن جعل يناير 31 يوماً، وفبراير 30 يوماً في السنوات الكبيسة و29 يوماً في السنوات البسيطة، ومارس 31 يوماً، وأبريل 30 يوماً، مايو 31 يوماً، ويونيو 30 يوماً، ويوليو 30 يوماً، وأغسطس 30 يوماً، وسبتمبر 30 يوماً، وأكتوبر 31 يوماً، ونوفمبر 30 يوماً، وديسمبر 31 يوماً.لما تولي أغسطس قيصر أستبدل أسم الشهر الثامن الذي يلي يوليو باسم أغسطس تخليدا لذكراه وجعل عدد أيامه31 يوماً، جاعلا فبراير 28 يوماً في السنوات البسيطة، و29 يوماً في السنوات الكبيسة . وظل استعمال هذا التقويم ساريا في الشرق والغرب حتى قام البابا غريغوريوس الثالث عشر بابا روما سنة 1582 الذي لاحظ وجود خطأ في الأعياد الثابتة بسبب أن التقويم اليولياني الشمسي بنقص عن التقويم القبطي الشعري 11 دقيقة ، 14 ثانية وأصبح هذا القرق 10 أيام حتي أواخر الفرن 16 فعمل علي تصحيحه، وهو ما عرف فيما بعد بالتعدبل الغريغوري أوالتقويم الغريغوري الذي عمل بمقتضاه الغرب إلي يومنا هذا.

التقويم الغريغوري

 هذا الفرق في المستقبل فماذا يفعل الغرب ؟!؟!؟!أما نحن الأقباط فنعيد بالتقويم القبطي ليلة 29 كيهك كل ثلاث سنوات وذلك في السنوات البسيطة أي التي تقبل القسمة علي 4 ويكون الباقي 3 .ثم في السنة الرابعة التي تقبل القسمة علي 4 بدون باقي فنعيد ليلة 28 كيهك لتكون فترة الحمل الفعلية بالسيد المسيح ثابتة وهي تسعة أشهر كاملة من عيد البشارة 29 برمهات حتي موعد عيد الميلاد وهي "275 يوما" حسب تقويمنا القبطي ويوافق هذا التاريخ ما يوافق من هذين التقويمين لأن من شأن هذا الأختلاف أن يحدث يوما كاملا كل 128 سنة مما يجعله يرحل اليوم المقابل له في التقويم الغربي يوم واحد كاملا.فإذا جاء عيد الميلاد 28 كيهك"7يناير" تكون ليلة 28 هي عشية العيد ويقرأ في القداس مساءً قراءات 29 كيهك ويكون يوم 29 "8 يناير" هو العيد ويقام فية القداس صباحا ويقرأ فيه أيضا قراءات 29 كيهك، حتي لو كان يوم أحد، وفي البرامون27 كيهك "6 يناير تقرأ فصول 28 كيهك.إذا جاء يوم 30 كيهك يوم أحد تقرأ فصول 30 كيهك ولا تقرأ فصول الأحد الخامس لأنها تتكرر ولا تناسب ثاني أيام العيد.


عيد الميلاد المجيد مناسباته :

29 عيد الميلاد المجيد .وذلك في السنوات البسيطة التي تقبل القسمة على أربعة ويكون هناك باقي ويكون عدد أيام شهر النسي 5 أيام . أما في السنوات الكبيسة والتي تقبل القسمة على أربعة بدون باقي . فيكون عيد الميلاد يوم 28 كيهك، لأن شهر النسي يكون 6 أيام . وذلك حتى تظل مدة الحمل بالسيد المسيح ثابتة وهى ( 275 يوما ) وهى فترة الحمل الطبيعية وهى الفترة بين عيد البشارة 29 برمهات وعيد الميلاد، وهذا يتكرر كل أربعة سنوات قبطية ولا دخل لنا بالتقويم الميلادي اليولياني أو الغريغوري.


٢- الجدول الزمني النهائي:

الميلاد: (ديسمبر/يناير) 6 أو 7 ق.م.

تاريخ ميلاد السيد المسيح

+ تم تحديد حوادث ميلاد السيد المسيح وحياته ، تبعا لتاريخ الدولة الرومانية ، التي كانت تسيطر علي الأمة اليهودية في ذلك الوقت . ومنها حدد المسيحيين تاريخهم ، ابتداء بمولد السيد المسيح .
+ كان التقويم الروماني يقوم علي أساس تأسيس مدينة روما.
+ أعلن المسيحيون الأوائل هذا التقويم الخاص بهم بعد انتهاء الاضطهاد الروماني .
+ في بداية القرن السادس نادى الراهب الروماني " ديونيسيوس اكسسجونوس أو ديونيسيوس اكسسيفوس السكيثي " بوجوب ان يكون بداية التقويم الرماني علي أساس ميلاد السيد المسيح وليس علي تأسيس مدينة روما كما كان متبعا .
+ نجحت دعوة الراهب ديونيسيوس وبدأ العالم المسيحي منذ عام 532م في استخدام التقويم الميلادي .
+ تاريخ ديونيسيوس
+ وضع تاريخ ميلاد السيد المسيح أنه كان سنة 573 لتأسيس مدينة روما ، وأعتبرها سنة 1 م .
+ أكتشف الباحثون أن تقويم ديونيسيوس به خطأ حوالي أربعة سنوات لاحقة ،أي أن تاريخ ميلاد السيد المسيح يكون قبل هذا التاريخ بأربعة سنوات ، ولكن لأنه جرى به العمل مدة طويلة وكون ارتبطت به البلاد ، وأن تغيير هذا التاريخ قد يسبب ارتباكا أو بلبلة ، فأكتفوا بتصحيحه دينياً ، وظل ساريا إلي اليوم .
الحقائق التي أستند عليها الباحثون في تصحيح تقويم ديونيسيوس :
1 – حدد المؤرخ اليهودي يوسيفوس موت هيرودس بسنة 750 رومانية التي تقابل 4 ق م ، وكون أن يسوع ولد في أيام هيرودس فيكون ولد أواخر سنة 749 أو أوائل سنة 750 رومانية.
2 – حسب بشارة القديس لوقا أن السيد المسيح بدأ خدمته الجهارية في السنة الخامسة عشر من حكم طيباريوس قيصر الذي حكم الدولة الرومانية سنة 765 رومانية ، وحيث كان عمر يسوع ثلاثون سنه وقتئذ . فيكون ميلاد يسوع سنة 750 رومانية أي 4 ق م .
3 – قرر بعض المؤرخين القدامى مثل سافيروس سالبيشيوس ، ونيكونورس كاليستوس ، أن ميلاد السيد المسيح كان قبل مقتل الإمبراطور الروماني " يوليوس قيصر " بأثنين وأربعين سنة الذي كان سنة 792 رومانية فيكون ميلاد يسوع سنة 750 رومانية ، أي 4 ق م .وفقا لما وضعه ديونيسيوس .

ملحوظة : الحقيقة الصعبة: هذه القطع لا تركب مع بعضها بشكل مثالي. إذا صدقنا "يوسيفوس"، سقط حساب "الاكتتاب". وإذا صدقنا "لوقا"، سقط تاريخ "هيرودس". وإذا اعتمدنا "الأبوكريفا"، دخلنا في منطقة القصص التي لا سند تاريخي لها.

____________________________
- المصادر (المراجع) :

١- الكتاب المقدس: دار الكتاب المقدس، بيروت.
٢- ​السنكسار القبطي: مكتبة المحبة، القاهرة.
٣- ​إنجيل متى المزيف (The Gospel of Pseudo-Matthew): مجموعة Ante-Nicene Fathers، المجلد الثامن.
٤- ​إنجيل الطفولة العربي: ترجمة وتحقيق د. مراد كامل.
٥- ​مخطوطات دير درنكة ودير المحرق: (توثيق رحلة العائلة المقدسة).
٦- القرآن الكريم: (سورة مريم، سورة آل عمران).
٧- ​تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، دار طيبة، ص 117-120.
٨- Antiquities of the Jews: Flavius Josephus, Book 17.
٩- The Star of Bethlehem: David Hughes, Walker & Company Publishing.

***********'**************

اعداد / امجد فؤاد 

موسوعة الديانة المسيحية 





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق