المبحث الثالث : التحليل (الربط والفروقات وحل المعضلة)
١- تحليل تطابف الرؤية الإسلامية مع الرؤية المسيحية في مكان الميلاد
٢- تحليل "معجزة الشجر" و"توقيت الكلام"
المبحث الرابع : (الجدال الطائفي)
المبحث الأول : المصادر التوثيقية لميلاد يسوع المسيح :
أولاً : الشواهد الكتابية في الاديان :
( ١ ) الديانة المسيحية :
١- الكتاب المقدس:
- المكان والاكتتاب: "وفي تلك الأيام صدر أمر من أغسطس قيصر بأن يكتتب كل المسكونة... فذهب الجميع ليكتتبوا... فصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي تدعى بيت لحم" (لوقا 2: 1-4).
- المذود والولادة: "فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود" (لوقا 2: 7).
- النجم والمجوس: "ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك، إذا مجوس من المشرق قد جاءوا... وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي" (متى 2: 1-9).
٢- السنكسار القبطي (التأريخ الليتورجي):
- الميلاد: 29 كيهك (الموافق 7 يناير أو 25 ديسمبر غريغوري).
- دخول مصر: 24 بشنس (1 يونيو). "في مثل هذا اليوم بارك مخلصنا أرض مصر بمجيئه إليها... وهرباً من وجه هيرودس" (كتاب السنكسار - الجزء الثاني).
٣- الكتب الأبوكريفية:
- إنجيل متى المزيف (الإصحاح 20): يذكر معجزة النخلة أثناء الهروب: "قالت مريم ليوسف: أرغب أن آكل من ثمر هذه النخلة... فقال يسوع للنخلة: انحني أيتها الشجرة وأطعمي أمي من ثمرك".
- إنجيل الطفولة العربي (الإصحاح 1): "أن يسوع تكلم وهو في المهد وقال لأمه مريم: أنا يسوع ابن الله الكلمة".
( ٢) الديانة الإسلامية :
١- القرآن الكريم:
- المخاض والنخلة: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا} (سورة مريم: 23).
- الرطب والماء: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} (سورة مريم: 25).
- الكلام في المهد: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} (سورة مريم: 30).
٢- تفسير القرآن :
* تفسير ابن كثير (ج 3 / ص 117): يذكر أن ميلاد عيسى كان ببيت لحم عند جذع نخلة، وأن الرطب دليل على وقت الصيف.
هناك مدرسة تاريخية حديثة (يقودها باحثون مثل W.E. Filmer) تؤكد أن يوسيفوس أخطأ، وأن هيرودس مات في عام 1 قبل الميلاد.
- أحداث رحلة هروب الي مصر :
التقليد الكنسي (خاصة في ميمر البابا ثيؤفيلس 23) يؤكد أن مدة الإقامة في مصر كانت قرابة 4 سنوات.
الخروج إلى مصر: إذا كان الميلاد في عام 6 ق.م، والهروب حدث وعمر الصبي كان سنتين ٤ ق. م
الآثار: العملات المعدنية والوثائق الرومانية تؤكد أن أبناء هيرودس (أرخيلاوس، وأنتيباس) بدأوا حكمهم عام 4 ق.م. وبما أن يسوع وُلد في عهد والدهم، فالسنة يجب أن تكون قبل ذلك.
يصف القرآن المكان بصفات محددة دون تسمية المدينة:
* مكاناً قصياً: أي مكاناً بعيداً ومنفرداً عن قومها (فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا).
* الربوة ذات القرار والمعين: قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) [سورة المؤمنون: 50].
الربوة: مكان مرتفع من الأرض.
ذات قرار: مكان مستوٍ يصلح للسكن والاستقرار.
معين: ماء جارٍ (وهو "السريّ" الذي ذُكر في سورة مريم: "قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا").
بعد عرض الشواهد، نقوم بتحليل النقاط التي أثرتَها لفك الاشتباك الزمني:
١- تحليل تطابف الرؤية الإسلامية مع الرؤية المسيحية في مكان الميلاد
إنجيل "متى المزيف" (Gospel of Pseudo-Matthew)
هذا الكتاب هو "الحلقة المفقودة" التي تربط بشكل مذهل بين الإنجيل والقرآن:
قصة النخلة: يذكر هذا الإنجيل الأبوكريفي نصاً أن مريم أثناء رحلة الهروب إلى مصر، استراحت تحت نخلة، وأنها اشتهت ثمرها، فأمر المسيح (وهو طفل) النخلة أن تنكس أغصانها لتأكل منها، وانفجر من تحتها نبع ماء.
الربط: هذا النص يتطابق حرفياً مع سورة مريم {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ... قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا}.
تحديد الميعاد: ذكر النخلة والرطب في هذه الكتب الأبوكريفية يعزز فرضية أن الميلاد (أو رحلة الهروب المبكرة) كانت في موسم حصاد البلح (الصيف).
الربط بين شجرة الميلاد في القرآن وبين "شجر الهروب" في التقليد المسيحي (مثل شجرة المطرية، وشجر العابد بملوي، والأشجار التي سجدت في الأبوكريفا).
* في التقليد الأرثوذكسي والأبوكريفي : المعجزات النباتية (سجود الشجر أو تدلي الثمار) حدثت فعلياً أثناء الرحلة. إنجيل "متى المزيف" يذكر أن النخلة انحنت لتاكل مريم منها وهي في الطريق إلى مصر (أي وكان يسوع طفلاً يتراوح عمره بين سنة وسنتين).
* الاستنتاج: إذا كانت معجزة الثمار (البلح/الرطب) قد حدثت أثناء الهروب، فهذا يعني أن الرحلة كانت في فصل الصيف، ولكن هذا لا يستلزم بالضرورة أن يكون "الميلاد" نفسه في الصيف.
قصة أسطورية :
وجاءت من قصة إغريقيه مخاض ولاده أبولو من الاله ليتو في مكان منعزل لجبل ديلوس تحت نخله علي ضفاف منبع إينو بوسع، عندما هربت خوفا من الاله هيرا زوجة الاله زيوس والالهه ليتو حملت منه ليتو وولاده ابولو خرافة هذه الخرافة امن بها أهل نجران غرب شبه الجزيرة العربيه كانوا يعبدون شجر النخيل وكان لديهم. الاناجيل المنحوله مثل انجيل متي المنحول انجيل يعقوب التمهيدي. مريم تتلقي طعام من الملائكه
متى تكلم المسيح؟ (المهد أم الطفولة المبكرة)
* الرؤية الإسلامية: تنص صراحة على أن الكلام كان "في المهد" (أي وهو رضيع جداً) لتبرئة أمه.
*الكتب الأبوكريفية مثل ( إنجيل الطفولة العربي) تجمع بين الاثنين؛ تذكر أنه تكلم وهو رضيع ليقول "أنا يسوع"، وتذكر أيضاً معجزات كلامية وتصرفات إعجازية وهو في سن الثالثة والرابعة في مصر
٢- تحليل "معجزة الشجر" و"توقيت الكلام":
- الرؤية الجديدة: إذا وُلد المسيح في الشتاء (حسب التقليد الكنسي)، فإن معجزة "النخلة والرطب" (الإسلامية) و"سجود الشجر" (الأبوكريفية والمسيحية) لا بد أنها حدثت أثناء رحلة الهروب في الصيف.
تطور الكلام: الرواية الإسلامية تذكر الكلام في المهد (إعجاز إلهي فوري)، بينما التقاليد المسيحية والكتب الأبوكريفية تذكر كلامه ومعجزاته النباتية وهو طفل يبلغ حوالي سنة ونصف أو سنتين (أثناء الهروب).
التوفيق: هذا يفسر لماذا ذكرت الأبوكريفية والقرآن "النخلة"؛ فهي علامة الطريق في الهروب الصيفي، حيث انحنت الأغصان وتدلى الرطب لمريم التي أجهدها السفر.
المبحث الرابع : (الجدال الطائفي)
١- معضلة التقويمات :
عيد الميلاد المجيد 7 يناير أم 25 ديسمبر؟
- تعتمد الكنيسة القبطية في حساب أعيادها علي التقويم القبطي الموروث من أجدادنا الفراعنة ومعمول به منذ دخول المسيحية مصر
- أما الكنائس الشرقية فتعمل بالتقويم اليولياني المأخوذ عن التقويم القبطي
- بينما الكنائس الغربية تعمل وفق التقويم الغريغوري الذي هو التقويم اليولياني المعدل.
التقويم القبطي :
التقويم القبطي هو التقويم الفرعوني أقدم تقويم في الأرض، إذ يرجع علي الأقل إلي عام 4241 ق م . وقد أتخذ المصري القديم أساس تقويمه نجم الشعري اليمانية المسمى باليونانية سيريون " Seirios " وأسماه بالمصرية "سيدت"، وهو ألمع نجم في السماء ينتمى كوكبه إلي مجموعة الدب الأكبر ويبعد حوالي 8.5 سنة ضوئية عن الأرض وشروقه الاحتراقي علي الأفق الشرقي قبل شروق الشمس وهو يوم وصول فيضان النيل إلي العاصمة "منف"، فحسبوا الفترة بين ظهوره مرتين فوجدوها 365 يوم وربع اليوم، وقسموها إلي ثلاثة فصول كبيرة وهي:
1 – فصل الفيضان " آخت "
2 – فصل البذور " برت
3 – فصل الحصاد " شمو "
ثم قسموا السنة إلي 12 شهراً؛ كل شهر 30 يوما، ثم أضافوا المدة الباقية وهي خمسة أيام وربع يوم وجعلوها شهرا وأسموه الشهر الصغير أو النسي علي أن يكون عدد أيامه خمسة أيام كل ثلاث سنوات وسميت سنوات بسيطة وإجمالي عدد أيامها 365 يوماً، وفي السنة الرابعة يكون عدد أيامه ستة أيام وسميت بالسنة الكبيسة وإجمالي عدد أيامها366 يوماً.وهذا التقسيم دقيق جدا بالنسبة للسنة الزراعية، ولهذا السبب أتخذه المصريين للعمل به ولم يتخذوا الشمس أساسا لتقويمهم، مع أنهم عرفوها منذ القدم وقدسوها ليس فقط، بل وعبدوها أيضاً "الإله رع" الذي أدخلوا أسمه حتى في تركيب بعض أسماء ملوكهم مثل خفرع ـ ومنقرع ـ ومن كاو رع ـ ورعمسيس " إبن رع ". كذلك في أسماء مدنهم وقراهم مثل القاهرة " كاهي رع " أي أرض رع ـ المطرية أو البطرية أي بيت رع ـ ومدينة رعمسيس في أرض جاسان (خر 1 : 11 تك 47 : 11، خر 12 : 27، عد 33 : 3 ؛6).
التقويم اليولياني
كانت السنة الرومانية سنة شمسية ومقسمة إلي اثنى عشر شهرا وعدد أيامها 365 وظلت هكذا إلي عهد الأمبراطور يوليوس قيصر الذي لاحظ اختلاف هذا التقويم عن التقويم المصري ، ففي عام 45 ق م أصدر أمره لعالم فلكي من الإسكندرية يسمي سوسيجينس Sosigenc بأن يجعل يوم 25 مارس ( أزار ) أول الاعتدال الربيعي فجعل السنة الرومانية كالسنة المصرية تماماً وعدد أمامها 365 يوماً و6 ساعات "ربع اليوم"، معتمدا في حسابه علي دورة الأرض حول الشمس.وجعل السنة تتكون من 12 شهرا فقط، بأن جعل يناير 31 يوماً، وفبراير 30 يوماً في السنوات الكبيسة و29 يوماً في السنوات البسيطة، ومارس 31 يوماً، وأبريل 30 يوماً، مايو 31 يوماً، ويونيو 30 يوماً، ويوليو 30 يوماً، وأغسطس 30 يوماً، وسبتمبر 30 يوماً، وأكتوبر 31 يوماً، ونوفمبر 30 يوماً، وديسمبر 31 يوماً.لما تولي أغسطس قيصر أستبدل أسم الشهر الثامن الذي يلي يوليو باسم أغسطس تخليدا لذكراه وجعل عدد أيامه31 يوماً، جاعلا فبراير 28 يوماً في السنوات البسيطة، و29 يوماً في السنوات الكبيسة . وظل استعمال هذا التقويم ساريا في الشرق والغرب حتى قام البابا غريغوريوس الثالث عشر بابا روما سنة 1582 الذي لاحظ وجود خطأ في الأعياد الثابتة بسبب أن التقويم اليولياني الشمسي بنقص عن التقويم القبطي الشعري 11 دقيقة ، 14 ثانية وأصبح هذا القرق 10 أيام حتي أواخر الفرن 16 فعمل علي تصحيحه، وهو ما عرف فيما بعد بالتعدبل الغريغوري أوالتقويم الغريغوري الذي عمل بمقتضاه الغرب إلي يومنا هذا.
التقويم الغريغوري
هذا الفرق في المستقبل فماذا يفعل الغرب ؟!؟!؟!أما نحن الأقباط فنعيد بالتقويم القبطي ليلة 29 كيهك كل ثلاث سنوات وذلك في السنوات البسيطة أي التي تقبل القسمة علي 4 ويكون الباقي 3 .ثم في السنة الرابعة التي تقبل القسمة علي 4 بدون باقي فنعيد ليلة 28 كيهك لتكون فترة الحمل الفعلية بالسيد المسيح ثابتة وهي تسعة أشهر كاملة من عيد البشارة 29 برمهات حتي موعد عيد الميلاد وهي "275 يوما" حسب تقويمنا القبطي ويوافق هذا التاريخ ما يوافق من هذين التقويمين لأن من شأن هذا الأختلاف أن يحدث يوما كاملا كل 128 سنة مما يجعله يرحل اليوم المقابل له في التقويم الغربي يوم واحد كاملا.فإذا جاء عيد الميلاد 28 كيهك"7يناير" تكون ليلة 28 هي عشية العيد ويقرأ في القداس مساءً قراءات 29 كيهك ويكون يوم 29 "8 يناير" هو العيد ويقام فية القداس صباحا ويقرأ فيه أيضا قراءات 29 كيهك، حتي لو كان يوم أحد، وفي البرامون27 كيهك "6 يناير تقرأ فصول 28 كيهك.إذا جاء يوم 30 كيهك يوم أحد تقرأ فصول 30 كيهك ولا تقرأ فصول الأحد الخامس لأنها تتكرر ولا تناسب ثاني أيام العيد.
عيد الميلاد المجيد مناسباته :
29 عيد الميلاد المجيد .وذلك في السنوات البسيطة التي تقبل القسمة على أربعة ويكون هناك باقي ويكون عدد أيام شهر النسي 5 أيام . أما في السنوات الكبيسة والتي تقبل القسمة على أربعة بدون باقي . فيكون عيد الميلاد يوم 28 كيهك، لأن شهر النسي يكون 6 أيام . وذلك حتى تظل مدة الحمل بالسيد المسيح ثابتة وهى ( 275 يوما ) وهى فترة الحمل الطبيعية وهى الفترة بين عيد البشارة 29 برمهات وعيد الميلاد، وهذا يتكرر كل أربعة سنوات قبطية ولا دخل لنا بالتقويم الميلادي اليولياني أو الغريغوري.
٢- الجدول الزمني النهائي:
الميلاد: (ديسمبر/يناير) 6 أو 7 ق.م.
تاريخ ميلاد السيد المسيح
ملحوظة : الحقيقة الصعبة: هذه القطع لا تركب مع بعضها بشكل مثالي. إذا صدقنا "يوسيفوس"، سقط حساب "الاكتتاب". وإذا صدقنا "لوقا"، سقط تاريخ "هيرودس". وإذا اعتمدنا "الأبوكريفا"، دخلنا في منطقة القصص التي لا سند تاريخي لها.
***********'**************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق