بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 2 يناير 2026

+ أخطاء وزير العمل عن إجازات المسيحيين لتقسمهم الي إجازات الطوائف المسيحية لعام ٢٠٢٦م

+ أخطاء وزير العمل عن إجازات المسيحيين لتقسمهم الي اجازات الطوائف المسيحية لعام ٢٠٢٦م :


أثار القرار الوزاري رقم (346) لسنة 2025، الذي أصدره وزير العمل المصري "محمد جبران" بخصوص تنظيم إجازات المسيحيين لعام 2026 وما يليه، جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والسياسية. فرغم أن القرار قُدم بوصفه خطوة تنظيمية لدعم حقوق العاملين المسيحيين، إلا أن صياغته التي "قسمت" الإجازات بناءً على الطائفة الدينية فُهمت لدى الكثيرين كخطأ قانوني واجتماعي يمس مبدأ المواطنة.


قرار إجازات المسيحيين 2026: هل تُجزأ المواطنة على أساس الطوائف؟

​في مطلع عام 2026، وجد المجتمع المصري نفسه أمام قرار وزاري يعيد تصنيف المواطنين المسيحيين في بيئة العمل وفقاً لانتماءاتهم المذهبية (أرثوذكس، كاثوليك، بروتستانت). هذا التقسيم، وإن كان يستند إلى جذور إدارية قديمة، إلا أنه يفتح الباب لتساؤلات جوهرية حول فلسفة "دولة المواطنة" ومدى مواءمة القرارات الإدارية مع الدستور الحديث.

أولاً: تكريس التمييز المذهبي (الفرز الطائفي)

​يعد الخطأ الأبرز في القرار هو "مأسسة" الاختلاف المذهبي داخل المؤسسات. فبدلاً من أن تتعامل جهة العمل مع الموظف بصفته "مواطناً مسيحياً" له حقوق في العطلات الدينية، أصبح لزاماً على جهات العمل معرفة "طائفة" الموظف لتحديد أي الأيام يستحقها كإجازة. هذا الفرز يكرس الشعور بالانقسام بدلاً من الوحدة، ويجعل الانتماء الطائفي معياراً إدارياً رسمياً.

ثانياً: التناقض مع الدستور ومبدأ المواطنة

​ينص الدستور المصري على أن "المواطنة" هي الأساس الذي تقوم عليه الدولة، وأن جميع المواطنين سواء أمام القانون. تقسيم الإجازات (20 يوماً للأرثوذكس مقابل 18 يوماً للكاثوليك، على سبيل المثال) يخلق تفاوتاً غير مبرر في الحقوق بين مواطنين ينتمون لذات العقيدة العامة، مما قد يُفسر قانونياً كإخلال بمبدأ المساواة.

ثالثاً: العودة لقرارات "عفا عليها الزمن"

​استند القرار في ديباجته إلى قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في يوليو 1953. التمسك بنصوص وضعت منذ أكثر من سبعين عاماً يعكس قصوراً في التجديد التشريعي. فمصر عام 2026 ليست مصر عام 1953؛ حيث تطورت مفاهيم حقوق الإنسان والمواطنة، وكان الأولى بالوزارة توحيد الإجازات لجميع المسيحيين تحت مسمى "الأعياد المسيحية" بدلاً من تفتيتها.

رابعاً: الأعباء الإدارية والبيروقراطية

​من الناحية العملية، يفرض القرار عبئاً غير ضروري على إدارات الموارد البشرية (HR)، خاصة في الشركات الكبرى. سيتطلب الأمر الاحتفاظ بسجلات دقيقة للطوائف، وهو ما قد يعتبره البعض انتهاكاً لخصوصية المعتقد، فضلاً عن تعقيد حسابات الإجازات والأجور بناءً على هذه التقسيمات الدقيقة.

خامساً: الرسالة المجتمعية السلبية

​عندما تقرر الدولة منح إجازة لطائفة وحرمان أخرى منها في نفس اليوم، أو السماح لبعضهم بالتأخر في الحضور (مثل أحد الشعانين أو خميس العهد) دون الآخرين، فإنها ترسل رسالة غير مباشرة بأن الدولة هي التي تحدد ثقل "المناسبة الدينية" لكل طائفة، وهو تدخل إداري في شؤون عقائدية كان يمكن تجنبه بتعميم الميزة على الجميع.

الخاتمة: نحو رؤية وطنية موحدة

​إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من توحيد الصفوف لا تقسيمها. كان من الأجدى بوزارة العمل إصدار قرار يمنح "الموظفين المسيحيين" كافة الأعياد المرتبطة بالعقيدة المسيحية ككتلة واحدة، تماشياً مع الأعياد الإسلامية التي تُمنح لجميع المسلمين دون النظر إلى مذاهبهم.

الاستمرار في هذا النهج "الطائفي" في الإدارة يمثل تراجعاً عن مكتسبات الدولة المدنية، ويستوجب مراجعة فورية لتصحيح هذه الثغرات القانونية والاجتماعية.

----------------------

بيان الكنيسة الكاثوليكية بمصر فيما يخص القرار الحكومي الأخير

نقلا عن المكتب الإعلامي الكاثوليكي بمصر 

تتابع الكنيسة الكاثوليكية بمصر باهتمام بالغ القرار الحكومي الأخير، المتعلق بإجازات الإخوة المسيحيين، وتعرب عن أسفها لعدم تحقيق المساواة الكاملة بين جميع الطوائف المسيحية، ولا سيما فيما يخص أعياد أبناء الكنيسة الكاثوليكية، وبما لا يتوافق مع مبدأ المواطنة المتساوية الذي يكفله الدستور.

وإذ تؤكد الكنيسة أن أبناءها جزء أصيل من نسيج هذا الوطن، فإنها ترى أن هذا القرار لا ينسجم مع النهج الوطني للدولة المصرية، القائم على العدالة واحترام التعدد. وفي هذا الإطار، تؤكد الكنيسة أن التواصل جار مع معالي الدكتور رئيس مجلس الوزراء، ومعالي المهندس وزير القوى العاملة، لعرض هذا الأمر في إطار من الحوار البناء والمسؤول، وتجدد الكنيسة ثقتها في حكمة القيادة السياسية، وحرصها الدائم على ترسيخ قيم العدل، والمساواة، مصلين أن يحفظ الرب السلام داخل بلادنا. 

الأنبا إبراهيم إسحق 

بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك 

ورئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر 

صدر عن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر 

القاهرة في ٣ يناير ٢٠٢٦

**********************

اعداد / أمجد فؤاد

موسوعة الديانة المسيحية 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق