بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 19 يناير 2026

+ البابا الأول مارمرقس الرسول

الْباٌباٌُ الأَوَّلُ

١. مارمرقس الرسول


* الوطن الأصلي :أدرنا بوليس (خمس مدن غربية)

* الأسم قبل البطريركية :يوحنا مرقس بن أرسطوبولس

* تاريخ المتقدمة :أول بشنس - 27 أبريل 61 للميلاد

* تاريخ النياحة :30 برموده - 26 أبريل 68 للميلاد

* مدة الأقامة على الكرسي :7 سنوات

* محل الدفن :كنيسة بوكاليا

* الملوك المعاصرين :نيرون


----------------------

+ هو كاروز الديار المصرية وأول باباوات الكرازة المرقسية وأحد السبعين رسولاً.

+ بيته أول كنيسة مسيحية، حيث أكلوا الفصح، وفيه اختبأوا بعد موت السيد المسيح وفى عليته حل عليهم الروح القدس.

+ ولد فى ترنا بوليس (من الخمس مدن الغربية لشمال أفريقيا)، إسرائيلى المذهب.

+ بعد صعود السيد المسيح استصحبه بولس وبرنابا للبشارة بالإنجيل فى أنطاكية وسلوكية وقبرص وسلاميس وبرجة بمفيلية حيث تركهما وعاد إلى أورشليم... وبعد انتهاء المجمع الرسولى بأورشليم استصحبه برنابا معه إلى قبرص.

+ بعد نياحة برنابا، ذهب مارمرقس بأمر السيد المسيح إلى أفريقيا وبرقة والخمس المدن الغربية، ونادى فى تلك الجهات بالإنجيل فآمن على يده الكثيرون.

+ رسم انيانوس أسقفاً ومعه ثلاثة قسوس وسبعة شمامسة ، ثم سافر إلى الخمس المدن الغربية وأقام هناك يبشر ويرسم أساقفة وقسوساً وشمامسة.

+ ثم عاد إلى الإسكندرية... وهناك استشهد فى 30 برموده على أيدى الوثنيين بعد أن أنار مصر وأفريقيا بنور المسيحية.

 صلاة القديس العظيم والكارز الكريم تكون معنا آمين.


استشهاد مارمرقس الرسول اول باباوات الاسكندرية ( 30 برمودة)

في مثل هذا اليوم الموافق 26 أبريل سنة 68 م استشهد الرسول العظيم القديس مرقس كاروز الديار المصرية وأول باباوات الإسكندرية وأحد السبعين رسولا كان اسمه أولا يوحنا كما يقول الكتاب : أن الرسل كانوا يصلون في بيت مريم أم يوحنا المدعو مرقس (أع 12 : 12) وهو الذي أشار إليه السيد المسيح له المجد بقوله لتلاميذه : " أذهبوا إلى المدينة إلى فلان وقولوا له. المعلم يقول وقتي قريب وعندك أصنع الفصح مع تلاميذي (مت 26 : 18) " ولقد كان بيته أول كنيسة مسيحية حيث فيه أكلوا الفصح وفيه اختبأوا بعد موت السيد المسيح وفي عليته حل عليهم الروح القدس

ولد هذا القديس في ترنا بوليس (من الخمس مدن الغربية بشمال أفريقيا) من أب اسمه أرسطو بولس وأم أسمها مريم. إسرائيلي المذهب وذي يسار وجاه عريض، فعلماه وهذباه بالآداب اليونانية والعبرانية ولقب بمرقس بعد نزوح والديه إلى أورشليم حيث كان بطرس قد تلمذ للسيد المسيح. ولأن بطرس كان متزوجا بابنة عم أرسطو بولس فكان مرقس يتردد علي بيته كثيرا ومنه درس التعاليم المسيحية.

وحدث أن أرسطو بولس وولده مرقس كانا يسيران بالقرب من الأردن وخرج عليهما أسد ولبؤة وهما يزمجران فخاف أبوه وأيقن بالهلاك ودفعته الشفقة علي ولده أن يأمره بالهروب للنجاة بنفسه ولكن مرقس طمأنه قائلا لا تخف يا أبي فالمسيح الذي أنا مؤمن به ينجينا منهما. ولما اقتربا منهما صاح بهما القديس قائلا " السيد المسيح ابن الله الحي يأمركما أن تنشقا وينقطع جنسكما من هذا الجبل " فانشقا ووقعا علي الأرض مائتين فتعجب والده وطلب من ابنه أن يعرفه عن المسيح فأرشده إلى ذلك وآمن والده وعمده بالسيد المسيح له المجد.

وبعد صعود السيد المسيح استصحبه بولس وبرنابا للبشارة بالإنجيل في إنطاكية وسلوكية وقبرص وسلاميس وبرجة بمفيلية حيث تركهما وعاد إلى أورشليم وبعد انتهاء المجمع الرسولي بأورشليم استصحبه برنابا معه إلى قبرص.

وبعد نياحة برنابا ذهب مرقس بأمر السيد المسيح إلى أفريقية وبرقة والخمس المدن الغربية. ونادي في تلك الجهات بالإنجيل فآمن علي يده أكثر أهلها. ومن هناك ذهب إلى الإسكندرية في أول بشنس سنة 61 م وعندما دخل المدينة انقطع حذاؤه وكان عند الباب إسكافي أسمه إنيانوس، فقدم له الحذاء وفيما هو قائم بتصليحه جرح المخراز إصبعه فصاح من الألم وقال باليونانية " اس ثيؤس " ( يا الله الواحد ) فقال له القديس مرقس : " هل تعرفون الله ؟ " فقال " لا وإنما ندعو باسمه ولا نعرفه ". فتفل علي التراب ووضع علي الجرح فشفي للحال، ثم أخذ يشرح له من بدء ما خلق الله السماء والأرض فمخالفة آدم ومجيء الطوفان إلى إرسال موسى وإخراج بني إسرائيل من مصر وإعطائهم الشريعة وسبي بابل ثم سرد له نبوات الأنبياء الشاهدة بمجيء المسيح فدعاه إلى بيته وأحضر له أولاده فوعظهم جميعا وعمدهم باسم الأب والابن والروح القدس.

ولما كثر المؤمنون باسم المسيح وسمع أهل المدينة بهذا الآمر جدوا في طلبه لقتله. فرسم إنيانوس أسقفا وثلاثة قسوس وسبعة شمامسة ثم سافر إلى الخمس المدن الغربية وأقام هناك سنتين يبشر ويرسم أساقفة وقسوسا وشمامسة.

وعاد إلى الإسكندرية فوجد المؤمنين قد ازدادوا وبنوا لهم كنيسة في الموضع المعروف ببوكوليا ( دار البقر ) شرقي الإسكندرية علي شاطئ البحر وحدث وهو يحتفل بعيد الفصح يوم تسعة وعشرين برمودة سنة 68 م وكان الوثنيون في اليوم نفسه يعيدون لألههم سرابيس، أنهم خرجوا من معبدهم إلى حيث القديس قبضوا عليه وطوقوا عنقه بحبل وكانوا يسحبونه وهم يصيحون " جروا الثور في دار البقر " فتناثر لحمه وتلطخت أرض المدينة من دمه المقدس وفي المساء أودعوه السجن فظهر له ملاك الرب وقال له " افرح يا مرقس عبد الإله، هودا اسمك قد كتب في سفر الحياة وقد حسبت ضمن جماعة القديسين " وتواري عنه الملاك ثم ظهر له السيد المسيح وأعطاه السلام فابتهجت نفسه وتهللت ".

وفي اليوم التالي ( 30 برمودة ) أخرجوه من السجن وأعادوا سحبه في المدينة حتى أسلم روحه الطاهرة ولما أضرموا نارا عظيمة لحرقه حدثت زلازل ورعود وبروق وهطلت أمطار غزيرة فارتاع الوثنيون وولوا مذعورين. وأخذ المؤمنون جسده المقدس إلى الكنيسة التي شيدوها وكفنوه وصلوا عليه وجعلوه في تابوت ووضعوه في مكان خفي من هذه الكنيسة.

صلاة هذا القديس العظيم والكاروز الكريم تكون معنا ولربنا المجد دائما. آمين

----------------------

 مرقس الرسول

نشأته

هو يوحنا الملقب مرقس الذي تردد اسمه كثيرًا في سفر الأعمال والرسائل. حمل اسمين: يوحنا وهو اسم عبري يعني "يهوه حنان"، ومرقس اسم روماني يعني "مطرقة".

وُلد القديس مرقس في القيروان Cyrene إحدى المدن الخمس الغربية بليبيا، في بلدة تُدعى ابرياتولس، من أبوين يهوديين من سبط لاوي، اسم والده أرسطوبولس، ووالدته مريم امرأة تقية لها اعتبارها بين المسيحيين الأولين في أورشليم.

تعلم اليونانية واللاتينية والعبرية وأتقنها.

 إذ هجمت بعض القبائل المتبربرة على أملاكهم تركوا القيروان إلى فلسطين وطنهم الأصلي وسكنوا بأورشليم. نشأ في أسرة متدينة كانت من أقدم الأسر إيمانًا بالمسيحية وخدمة لها.


علاقته بالسيد المسيح

تمتع مع والدته مريم بالسيد المسيح، فقد كانت من النساء اللواتي خدمن السيد من أموالهن، كما كان لكثير من أفراد الأسرة صلة بالسيد المسيح. كان مرقس يمت بصلة القرابة للرسل بطرس إذ كان والده ابن عم زوجة القديس بطرس الرسول أو ابن عمتها. ويمت بصلة قرابة لبرنابا الرسول بكونه ابن أخته (كو 4: 10)، أو ابن عمه، وأيضًا بتوما.

فتحت أمه بيتها ليأكل الفصح مع تلاميذه في العلية، فصار من البيوت الشهيرة في تاريخ المسيحية المبكر. وهناك غسل رب المجد أقدام التلاميذ، وسلمهم سرّ الإفخارستيا، فصارت أول كنيسة مسيحية في العالم دشنها السيد بنفسه بحلوله فيها وممارسته سرّ الإفخارستيا. وفي نفس العُلية كان يجتمع التلاميذ بعد القيامة وفيها حلّ الروح القدس على التلاميذ (أع 2: 1-4)، وفيها كانوا يجتمعون. وعلى هذا فقد كان بيت مرقس هو أول كنيسة مسيحية في العالم اجتمع فيها المسيحيون في زمان الرسل (أع 12: 12).

أما هو فرأى السيد المسيح وجالسه وعاش معه، بل أنه كان من ضمن السبعين رسولاً، لذا لقبته الكنيسة: "ناظر الإله".

كان القديس مرقس أحد السبعين رسولاً الذين اختارهم السيد للخدمة، وقد شهد بذلك العلامة أوريجينوس والقديس أبيفإنيوس.

ويذكر التقليد أن القديس مرقس كان حاضرًا مع السيد في عرس قانا الجليل، وهو الشاب الذي كان حاملاً الجرة عندما التقى به التلميذان ليُعدا الفصح للسيد (مر 14: 13-14؛ لو 22: 11). وهو أيضًا الشاب الذي قيل عنه أنه تبع المخِّلص وكان لابسًا إزارًا على عريه فأمسكوه، فترك الإزار وهرب منهم عريانًا (مر 14: 51-52). هذه القصة التي لم ترد سوى في إنجيل مرقس مما يدل على أنها حدثت معه.


كرازته

بدأ الرسول خدمته مع معلمنا بطرس الرسول في أورشليم واليهودية.

يسجل لنا سفر أعمال الرسل أنه انطلق مع الرسولين بولس وبرنابا في الرحلة التبشيرية الأولى وكرز معهما في إنطاكية وقبرص ثم في آسيا الصغرى. لكنه على ما يظن أُصيب بمرض في برجة بمفيلية فاضطر أن يعود إلى أورشليم ولم يكمل معهما الرحلة. عاد بعدها وتعاون مع بولس في تأسيس بعض كنائس أوروبا وفي مقدمتها كنيسة روما.

إذ بدأ الرسول بولس رحلته التبشيرية الثانية أصر برنابا الرسول أن يأخذ مرقس، أما بولس الرسول فرفض، حتى فارق أحدهما الآخر، فانطلق بولس ومعه سيلا، أما برنابا فأخذ مرقس وكرزا في قبرص (أع 13: 4-5)، وقد ذهب إلى قبرص مرة ثانية بعد مجمع أورشليم (أع 15: 39).

اختفت شخصية القديس مرقس في سفر الاعمال إذ سافر إلى مصر وأسس كنيسة الإسكندرية بعد أن ذهب أولاً إلى موطن ميلاده "المدن الخمس" بليبيا، ومن هناك انطلق إلى الواحات ثم الصعيد ودخل الإسكندرية عام 61م من بابها الشرقي.

دخل مار مرقس مدينة الإسكندرية على الأرجح سنة 60م من الجهة الغربية قادمًا من الخمس مدن. ويروي لنا التاريخ قصة قبول أنيانوس الإيمان المسيحي كأول مصري بالإسكندرية يقبل المسيحية... فقد تهرأ حذاء مار مرقص من كثرة السير، وإذ ذهب به إلى الإسكافي أنيانوس ليصلحه له دخل المخراز في يده فصرخ: "يا الله الواحد"، فشفاه مار مرقس باسم السيد المسيح وبدأ يحدثه عن الإله الواحد، فآمن هو وأهل بيته... وإذ انتشر الإيمان سريعًا بالإسكندرية رسم أنيانوس أسقفًا ومعه ثلاثة كهنة وسبعة شمامسة.

هاج الشعب الوثني فاضطر القديس مرقس أن يترك الإسكندرية ليذهب إلى الخمس مدن الغربية (برقه بليبيا) ومنها إلى روما، حيث كانت له جهود تذكر في أعمال الكرازة عاون بها الرسول بولس، لكنه ما لبث أن عاد إلى مصر ليتابع العمل العظيم الذي بدأه.

عاد إلى الإسكندرية عام 65م ليجد الإيمان المسيحي قد ازدهر فقرر أن يزور المدن الخمس، وعاد ثانية إلى الإسكندرية ليستشهد هناك في منطقة بوكاليا.

وحدث بينما كان الرسول يحتفل برفع القرابين المقدسة يوم عيد الفصح - واتفق ذلك اليوم مع عيد الإله الوثني سيرابيس - أن هجم الوثنيون على الكنيسة التي كان المؤمنون قد أنشأوها عند البحر، في المكان المعروف باسم بوكاليا أي دار البقر. ألقوا القبض على مار مرقس وبدأوا يسحلونه في طرقات المدينة وهم يصيحون: "جرُّوا التنين في دار البقر". ومازالوا على هذا النحو حتى تناثر لحمه وزالت دماؤه، وفي المساء وضعوه في سجن مظلم، وفي منتصف تلك الليل ظهر له السيد المسيح وقواه ووعده بإكليل الجهاد. وفي اليوم التالي أعاد الوثنيون الكرَّة حتى فاضت روحه وأسلمها بيد الرب، في آخر شهر برمودة سنة 68م. وإمعانًا في التنكيل بجسد القديس أضرم الوثنيون نارًا عظيمة ووضعوه عليها بقصد حرقه، لكن أمطارًا غزيرة هطلت فأطفأت النار، ثم أخذ المؤمنون الجسد بإكرام جزيل وكفَّنوه.

وقد سرق بعض التجار البنادقة هذا الجسد سنة 827م وبنوا عليه كنيسة في مدينتهم، أما الرأس فما تزال بالإسكندرية وبُنِيت عليها الكنيسة المرقسية.

تعتقد لبنان أن القديس كرز بها، هذا وقد كرز أيضًا بكولوسي (كو 4: 10)، وقد اتخذته البندقية شفيعًا لها، وأكويلاً من أعمال البندقية.

نختم حديثنا عن كرازته بكلمات الرسول بولس في الرسالة إلى فليمون يذكره الرسول بولس في مقدمة العاملين معه (فل 4: 2)، وفي الرسالة إلى كولوسي يذكره بين القلائل العاملين معه بملكوت الله بينما كان هو أسيرًا مدة أسره الأول في روما. وفي أسره الثاني - بينما كان يستعد لخلع مسكنه - كتب إلى تيموثاوس يطلب إليه إرسال مرقس لأنه نافع له للخدمة (2تي 4: 11).


إنجيله

القديس مرقس هو كاتب الإنجيل الذي يحمل اسمه، وهو واضع القداس المعروف حاليًا باسم القداس الكيرلسي نسبة للقديس كيرلس عمود الدين البطريرك السكندري الرابع والعشرين لأنه كان أول من دوَّنه كتابة وأضاف إليه بعض الصلوات.


إنشاء المدرسة اللاهوتية

للقديس مرقس الرسول الفضل في إنشاء المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية، تلك المدرسة التي ذاع صيتها في العالم المسيحي كله شرقًا وغربًا، وأسدت للمسيحية خدمات جليلة بفضل علمائها وفلاسفتها الذين خرَّجتهم.


القديس مارمرقس والأسد

يُرمز للقديس مارمرقس بالأسد، لذلك نجد أهل البندقية وهم يستشفعون به جعلوا الأسد رمزًا لهم، وأقاموا أسدًا مجنحًا في ساحة مارمرقس بمدينتهم. ويعلل البعض هذا الرمز بالآتي:

أولاً: قيل أن القديس مرقس اجتذب والده أرسطوبولس للإيمان المسيحي خلال سيرهما معًا في الطريق إلى الأردن حيث فاجأهما أسد ولبوة، فطلب الأب من ابنه أن يهرب بينما يتقدم هو فينشغل به الوحشان، لكن الابن طمأن الأب وصلى إلى السيد المسيح فانشق الوحشان وماتا، فآمن الأب بالسيد المسيح.

ثانيًا: بدأ القديس مرقس إنجيله بقوله: "صوت صارخ في البرية"... وكأنه صوت أسد يدوي في البرية كملك الحيوانات يهيء الطريق لمجيء الملك الحقيقي ربنا يسوع المسيح. هذا وإذ جاء الإنجيل يُعلن سلطان السيد المسيح لذلك لاق أن يرمز له بالأسد، إذ قيل عن السيد أنه "الأسد الخارج من سبط يهوذا" (رؤ 5: 5).

ثالثًا: يرى القديس أمبروسيوس أن مارمرقس بدأ إنجيله بإعلان سلطان ألوهية السيد المسيح الخادم "بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله" (1: 1)، لذلك بحق يرمز له بالأسد.

--------------------

+ السنكسار :

+ تذكار استشهاد القديس مار مرقس الرسول الإنجيلي كاروز الديار المصرية :

- السنكسار ٣٠ برمودة الموافق ٨ مايو: 

في مثل هذا اليوم من سنة 68م استشهد القديس العظيم مار مرقس الإنجيلي أحد السبعين رسولاً. كان يهودياً من سبط لاوي ودعي باسم يوحنا، واسمه الروماني مرقس (مرقس: كلمة لاتينية بمعنى طارق أو مطرقة). وُلِدَ في درنابوليس إحدى الخمس مدن الغربية بليبيا. والده أرسطوبولس هو ابن عم أو ابن عمة زوجة بطرس الرسول، وأمه مريم هي إحدى المريمات اللائي تبعن السيد المسيح، وهي أخت برنابا الرسول. ويَمُت القديس مرقس أيضاً بصلة قرابة للقديس توما الرسول.

هجمت القبائل الهمجية على أملاك أسرته في موطنه بليبيا ونهبتها، فاضطرت الأسرة للهجرة إلى فلسطين. وكان بيت مار مرقس هو المكان الذي يجتمع فيه الرب مع تلاميذه (أع 1: 13، 14)، وفيه حل الروح القدس يوم الخمسين (أع 2: 1 – 4)، وإليه لجأ القديس بطرس بعد أن أخرجه الملاك من السجن (أع 12: 12). ومرقس هو الرجل حامل جرة الماء، والذي أعد السيد المسيح الفصح في عِلِّيَّة بيته (مر 14: 13 – 15).

إن أول شخص اجتذبه مرقس إلى الإيمان هو أبوه، وذلك عندما كانا سائرين في طريقهما إلى الأردن فلاقاهما أسد، ولما أراد الأب أن ينقذ ابنه بالهروب، قال مرقس لأبيه: " إن السيد المسيح الذي بيده نسمة كل منا لا يدعه يؤذينا "، ثم صلى فانشق الوحش، فآمن أرسطوبولس بالمسيح. وأصبح شعار مرقس الرسول هو الأسد بسبب هذه المعجزة، وأيضاً لأن بداية إنجيله " صوت صارخ في البرية "(مر 1: 3).

وفي سنة 45م تقريباً صاحب مرقس بولس وبرنابا في رحلتهما الأولى، وبشر معهما في سلوكية (أع 13: 4، 5) وقبرص، وذهب معهما حتى برجة بمفيلية ثم فارقهما ورجع إلى أورشليم (أع 13: 13)، الأمر الذي آلم قلب القديس بولس فرفض أن يأخذ معه مرقس في رحلته التبشيرية الثانية. وتسبب ذلك في حدوث مشاجرة بين بولس وبرنابا حتى فارق أحدهما الآخر، فأخذ بولس سيلا معه، أما برنابا فأخذ معه مرقس ابن أخته وذهب إلى قبرص (أع 15: 36 – 41). على أن القديس بولس عاد فعرف أهمية مرقس للخدمة فاستدعاه للخدمة معه في كولوسي. ومعروف أن مرقس اشترك مع بولس في تأسيس كنيسة روما، كما أن أهل البندقية وأكويلا بإيطاليا يقولون أنه بشرهم، ولكن كرازته الأساسية كانت في الإسكندرية والخمس مدن الغربية، وقد امتد كرسي مار مرقس بعد استشهاده إلى النوبة والسودان وإثيوبيا.

وصل القديس مرقس إلى الإسكندرية سنة 60م أو 61م، وعندما وصل إلى هناك تمزق حذاؤه بسبب طول المسافة التي قطعها سيراً على قدميه. فلجأ إلى إسكافي يدعى إنيانوس لإصلاح الحذاء، الذي ما أن بدأ في إصلاحه إلا ودخل المخراز في يده، فصرخ قائلاً: eic Qeoc

" ايس ثيئوس " أي " يا الله الواحد "، فتفل القديس مرقس على الأرض وصنع طيناً وطلى الإصبع فالتأم الجرح. وبدأ يحدثه عن السيد المسيح والخلاص الذي أتمه على الصليب، والقيامة المحيية، حتى آمن إنيانوس وكل بيته، فعمَدهم القديس مرقس، واتخذ من بيته مكاناً يجتمع فيه للخدمة والتبشير. وبعد أن آمن كثيرون أسس مار مرقس المدرسة اللاهوتية وعهد بإدارتها إلى القديس يسطس، الذي صار فيما بعد البطريرك السادس للإسكندرية. ثم وضع القديس مرقس القداس المعروف الآن بالقداس الكيرلسي. ولما ازدهرت الكنيسة بالإسكندرية، اغتاظ الوثنيون وفكروا في قتله، فنصحه المؤمنون أن يبتعد قليلاً، فرسم إنيانوس أسقفاً على الإسكندرية حوالي سنة 62م تقريباً ومعه ثلاثة من الكهنة وسبعة من الشمامسة. ثم ذهب مار مرقس إلى الخمس مدن الغربية ابتداءً من سنة 63م إلى سنة 65م. وبعد ذلك ذهب إلى روما وحضر استشهاد القديسين بطرس وبولس سنة 67م، ثم رجع إلى الإسكندرية وعكف على الرعاية والكرازة. وفي اليوم التاسع والعشرين من برموده سنة 68م، كان المسيحيون يحتفلون بعيد القيامة المجيد في كنيسة بوكاليا، وكان عيد الإله سيرابيس في نفس اليوم، فهجم الوثنيون على الكنيسة وقبضوا على القديس مرقس وجروه وهم يصيحون: " جُروا التنين في دار البقر ". وبعد أن جروه وضعوه في سجن مظلم، وفي نصف الليل ظهر له ملاك الرب وشفاه وقواه، ثم ظهر له المخلص وعزاه. وفي صباح اليوم الثلاثين من برموده، جروه أيضاً في شوارع الإسكندرية فتهرأ لحمه وسال دمه، ونال إكليل الشهادة. ثم فكروا في حرقه فهبت عاصفة مصحوبة بمطر غزير، فانطفأت النيران وتفرق الشعب، فأخذ المؤمنون جسده الطاهر، وصلى عليه القديس إنيانوس والكهنة والشعب ودفنوه في الكنيسة بإكرام عظيم.بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.


+ ظهور رأس القديس مار مرقس الإنجيلي الرسول، وتكريس كنيسته :


- سنكسار : ٣٠ بابة الموافق (٩ نوفمبر / بيتغير اليوم) 

 في مثل هذا اليوم تُعيِّد الكنيسة بظهور رأس القديس مار مرقس الإنجيلي وتكريس الكنيسة التي بُنيت عليها. ظل جسد القديس مار مرقس ورأسه معاً في تابوت واحد، حتى سنة 644 م. وكان هذا التابوت محفوظاً في كنيسة بوكاليا أو دار البقر بالإسكندرية. وفي أحد الأيام من سنة 644م، دخل أحد البحارة العرب إلى الكنيسة، فوجد التابوت وتوهم أن فيه ذهباً ووضع يده في التابوت، فوقعت يده على الرأس فأخذها في الليل وأخفاها في أسفل المركب. ولما عزم القائد عمرو بن العاص على المسير، أبحرت كل السفن وخرجت من ميناء الإسكندرية، ما عدا تلك السفينة التي بها الرأس. فلم تتحرك إطلاقاً رغم محاولات البحارة في بذل جهودهم لإخراجها. عند ذلك علموا أن في الأمر سراً. فأمر عمرو بن العاص بتفتيش السفينة، فوجدوا الرأس مخبأة فيها، فأخرجوها من السفينة، واحتفظ بها عمرو، وبعدها تحركت السفينة حالاً. ففهم عمرو بن العاص ومَنْ معه أن تأخُّر السفينة كان بسبب وجود الرأس المقدسة فيها. فأحضر البحار الذي خبأها، فاعترف بجريمته فعاقبه. ثم سأل عمرو بن العاص عن بابا الأقباط وكان هو الأنبا بنيامين البطريرك الثامن والثلاثين، وكان هارباً ومختبئاً بأديرة الصعيد. فكتب له عمرو بن العاص خطاباً بخط يده يطمئنه ويعطيه الأمان، ويطلب منه الحضور. فحضر البابا بنيامين واستلم منه الرأس المقدس، بعدما قصَّ عليه عمرو بن العاص المعجزة العظيمة التي حدثت منها. ثم أعطاه عشرة آلاف دينار ليبنى بها كنيسة عظيمة على اسم صاحب هذه الرأس. فشكره البابا واحتفظ بالرأس في قلايته بدير مطرا إلى أن يتم بناء الكنيسة. ثم بدأ في بناء الكنيسة التي عُرفت باسم المعلَّقة بالإسكندرية الكائنة في شارع المسلة – بالثغر. ولكنه لم يستطع إكمالها، فأتمها خليفته البابا أغاثون وكرسها في مثل هذا اليوم. ووضع فيها الرأس المقدس.

وكان من طقس رسامة البطاركة خلفاء القديس مار مرقس الرسول أن يتوجه البابا ثاني يوم رسامته إلى رأس مار مرقس الإنجيلي الرسول، وصحبته الأساقفة والكهنة والشعب. فيضرب الميطانية أمام الرأس المقدس. ثم يرفع البخور أمام الرأس ويقرأ مقدمة إنجيل مرقس. ويختم الصلاة بالتحليل والبركة. ثم يدخل إلى حجرة وحده، ويأخذ الرأس المقدس ويضعها في حِجْرِهِ، وينزع عنها الكسوة القديمة، ويكسوها بكسوة جديدة من الحرير. ويخيط عليها. وبعد ذلك يظهر للناس وهي في حجره. ليقبلوها واحداً واحداً حسب رتبهم. ويتبارك هو من مؤسس الكرازة المرقسية.بركة صلوات القديس مار مرقس الإنجيلي الرسول فلتكن معنا آمين.


+ استلام جسد مار مرقس :

- سنكسار : ١٥ بؤونة 

2 – وفيه أيضاً من سنة 1684 للشهداء ( 1968م ) وفى عهد البابا كيرلس السادس البطريرك المائة والسادس عشر من بطاركة الكرازة المرقسية، تم استلام جسد القديس مار مرقس الرسول الإنجيلي كاروز الديار المصرية، من البابا بولس السادس بابا روما، على يد وفد من الآباء الأساقفة وبعض الأراخنة من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. كما استلم الوفد وثيقة رسمية تشهد بصحة الرفات وأنها بالحقيقة رفات مار مرقس الرسول، وقد استخرجت من مكانها الأصلي بكل وقار، بعد أن ظلت في مدينة البندقية بإيطاليا أحد عشر قرناً أي منذ القرن التاسع للميلاد حتى القرن العشرين.بركة القديس مار مرقس الرسول الإنجيلي فلتكن معنا.ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.


+ عودة رفات القديس مار مرقس إلى الكاتدرائية المرقسية الجديدة :

-  سنكسار : ١٧ بؤونة (الموافق ٢٤ يوليو / بيتغير) 

 وفيه أيضاً من سنة 1684 للشهداء ( 1968م ) عادت إلى القاهرة رفات القديس العظيم ناظر الإله الإنجيلي مرقس الرسول كاروز الديار المصرية. وكان البابا كيرلس السادس قد أوفد وفداً رسمياً إلى روما لتسلم رفات القديس مار مرقس الرسول من البابا بولس السادس. وعند وصول الطائرة إلى القاهرة صعد إليها البابا كيرلس السادس واستلم الصندوق الثمين الذي يحمل رفات القديس، وفى هذه اللحظة ظهرت ثلاث حمامات بيضاء ناصعة البياض، حلقت فوق الطائرة رأتها الجموع المحتشدة بالمطار، وقد كان مع البابا كيرلس السادس مار أغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية، وفى موكب عظيم وصل البابا كيرلس السادس ومعه صندوق الرفات إلى الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالأزبكية، ووضعه على المذبح الرئيسي لها، وظل هناك إلى اليوم الثالث من وصوله.

بركة الشهيد العظيم مار مرقس الرسول فلتكن معنا.

ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.


+ وضع جسد القديس مار مرقس الرسول بالمزار المخصص له بكنيسته بدير الأنبا رويس :
- سنكسار : ١٩ بؤونة
وفيه أيضاً من سنة 1684 للشهداء ( 1968م ) تم وضع جسد القديس مار مرقس الرسول بكنيسته الجديدة بدير الأنبا رويس بالعباسية بالقاهرة. وذلك أنه بعد أن صلى البابا كيرلس السادس البطريرك المائة والسادس عشر أول قداس بهذه الكاتدرائية، نزل قداسته إلى المزار المخصص للقديس أسفل هيكل الكنيسة ووضع جسد مار مرقس بكرامة عظيمة، بحضور مار أغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس وعدد من أساقفة السريان والهند والأرمن الأرثوذكس. كما حضره الإمبراطور هيلاسيلاسى الأول إمبراطور إثيوبيا والكاردينال دوفال مندوباً عن بابا روما، وكثير من رؤساء الأديان والأساقفة والكهنة مصريين وأجانب من مختلف بلاد العالم، وعدد كبير من الشعب.
بركة صلوات مار مرقس فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

__________


مصادر : 

 ١. السنكسار 

٢.  القمص تادرس يعقوب ملطي: الإنجيل بحسب مرقس.

٢. الكنيسة في عصر الرسل، صفحة 341.


**************

اعداد / امجد فؤاد

موسوعة الديانة المسيحية 


الأحد، 18 يناير 2026

+ الأعياد السيدية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

+ الأعياد السيدية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية :

-محتويات الموضوع :

اولا : تعريف الأعياد السيدية

ثانيا : أقسام الأعياد السيدية 

ثالثاً: الخصائص الطقسية لهذه الأعياد

مصادر 

--------------------

اولا : تعريف الأعياد السيدية :

​هي أعياد تخص السيد المسيح نفسه، وتحتفل بها الكنيسة لتعيش أحداث الخلاص يوماً فيوم. تنقسم إلى 14 عيداً (7 كبرى و7 صغرى).


ثانيا : أقسام الأعياد السيدية :

القسم الأول: الأعياد السيدية الكبرى:

هي الأعياد المرتبطة بمراحل خلاص البشرية وبناء العقيدة، وهي:

١. عيد البشارة (29 برمهات): 

وهو أصل الأعياد، تذكار بشرى الملاك جبرائيل للعذراء مريم.

٢. عيد الميلاد (29 كيهك):

تذكار ميلاد المخلص في بيت لحم.

٣. عيد الغطاس (11 طوبة):

تذكار معمودية المسيح في نهر الأردن وظهور الثالوث.

٤. عيد الشعانين :

(الأحد السابع من الصوم) ذكرى دخول المسيح أورشليم كملك.

٥. عيد القيامة:

أعظم الأعياد، وفيه انتصر المسيح على الموت.

٦. عيد الصعود:

 (بعد 40 يوماً من القيامة) تذكار صعود المسيح إلى السماء بجسده.

٧. عيد العنصرة : 

(بعد 50 يوماً من القيامة) تذكار حلول الروح القدس على التلاميذ.


القسم الثانى: الأعياد السيدية الصغرى :

​هي أعياد هامة ترتبط بأحداث تكميلية في حياة المسيح بالجسد:

١. ​عيد الختان (6 طوبة): 

إتمام المسيح للناموس بختانه في اليوم الثامن.

٢. عيد دخول المسيح الهيكل (8 أمشير): 

عندما حمله سمعان الشيخ.

٣. عيد دخول المسيح أرض مصر (24 بشنس):

هروب العائلة المقدسة من هيرودس.

٤. عيد عرس قانا الجليل (13 طوبة):

أول معجزة للمسيح بتحويل الماء لخمير.

٥. عيد التجلي (13 مسرى): 

ظهور مجد المسيح على جبل ثابور أمام تلاميذه.

٦. عيد خميس العهد:

تأسيس سر الأفخارستيا (التناول).

٧. عيد أحد توما: 

تذكار ظهور المسيح لتلميذه توما وتأكيد القيامة.


ثالثاً: الخصائص الطقسية لهذه الأعياد :

النغمة الفرايحي: 

تُصلى جميع هذه الأعياد باللحن الفرايحي (المبهج).

* منع الصوم الانقطاعي:

لا يجوز الصوم الانقطاعي أو السجود (المطانيات) في الأعياد السيدية الكبرى لأنها أيام فرح.

* الأولوية الطقسية: 

إذا وقع عيد سيدي في يوم أربعاء أو جمعة، يُفطر المؤمنون (في الأعياد الكبرى) أو يؤكل طعام صيامي بدون انقطاع (في الصغرى).

________________________

مصادر :

١. كتاب "الخريدة النفيسة في تاريخ الكنيسة": للأسقف الأنبا إيسيذورس.

٢. كتاب "اللاهوت الطقسي": الأنبا متاؤس (أسقف ورئيس دير السريان).

٣. كتاب "روحانية الأعياد السيدية": قداسة البابا شنودة الثالث (يشرح العمق الروحي لكل عيد).

٤. كتاب "الخولاجي المقدس": (طبعة الكنيسة القبطية)، حيث توجد الصلوات والقراءات الخاصة بكل عيد في صفحاته المخصصة.


*********************

اعداد / امجد فؤاد

موسوعة الديانة المسيحية 


+ صلوات اللقان وبركة ماء اللقان

+ صلوات اللقان وبركة ماء اللقان :

- محتويات الموضوع : 
اولا : تعريف اللقان
ثانيا : صلوات اللقان
ثالثا : الشواهد الكتابية والمصادر 
رابعا : طقس صلوات اللقان
خامسا : ماء اللقان
سادسا : الفرق بين ماء اللقان وماء المعمودية
سابعا : طريقة الاحتفاظ بماء اللقان بالمنزل
المصادر والمراجع


------------------------
اولا : تعريف اللقان :
كلمة اللقان (Lekane / Λεκάνη) هي مصطلح كنسي بامتياز، يحمل دلالات لغوية وطقسية عميقة. إليك التعريف المفصل:

١.  التعريف اللغوي

* ​الأصل: كلمة يونانية (Lekane) وتعني "الإناء"، "القصعة"، "الطست"، أو "وعاء الاغتسال".

في اللغة العربية: استُخدمت الكلمة للإشارة إلى الوعاء الكبير الذي يُوضع فيه الماء للصلاة عليه.

*  التعريف الطقسي (الكنسي)

​اللقان هو "قداس مياه صغير"؛ أي صلوات تبريك مياه تتبع ترتيباً مشابهاً للقداس الإلهي (بخور، نبوات، رسائل، مزمور، إنجيل، أواشي، ورشم بالمياه).

* الهدف: منح البركة والتطهير والشفاء للمؤمنين من خلال رش الماء المصلي عليه.

* المكان: قديماً كان يوضع في مؤخرة الكنيسة (الجهة الغربية) في حوض ثابت في الأرض، أما الآن فيوضع وعاء معدني كبير على منضدة خشبية في صحن الكنيسة.



ثانيا : صلوات اللقان : 

​تُصلى الكنيسة "قداس اللقان" ثلاث مرات فقط في السنة الليتورجية، ولكل منها هدف رمزي:

١. لقان عيد الغطاس (11 طوبة):

تذكاراً لمعمودية السيد المسيح في نهر الأردن. 

ويُصلى قبل رفع بخور باكر (لأن يوحنا المعمدان كان "السابق" للمسيح).

٢. لقان خميس العهد:

تذكاراً لغسل السيد المسيح لأرجل تلاميذه. 

ويُصلى بعد صلاة الساعة التاسعة من البصخة وقبل البدء في القداس الإلهي.

٣. لقان عيد الرسل (5 أبيب): 

تذكاراً لخدمة الرسل الذين غسلوا أرجل الناس بالكرازة. 

ويُصلى بعد رفع بخور باكر وقبل تقديم الحمل. 


ثالثا : الشواهد الكتابية والمصادر

​تعتمد صلوات اللقان على مجموعة غنية من النبوات (العهد القديم) والأناجيل (العهد الجديد) التي تركز على قوة الماء في التطهير والشفاء. 

١. شواهد النبوات (من كتاب صلوات اللقان)

​تُقرأ هذه النبوات لإظهار الرمزية في العهد القديم:

* عبور الأردن: (يشوع 3) - رمز للعبور من الموت إلى الحياة.

* تطهير المياه: (إشعياء 35: 1-10) - "تفرَّح القفر والعطشان.. وتنفجر في البرية مياه".

* الدعوة للمياه: (إشعياء 55: 1) - "أيها العطاش جميعاً هلموا إلى المياه".

* وعد التطهير: (حزقيال 36: 25-29) - "وأنضح عليكم ماءً طاهراً فتطهرون".


٢. شواهد العهد الجديد

* البولس (الرسائل): (عبرانيين 10: 22-38) - "مغسولة أجسادنا بماء نقي".

' المزمور: (مزمور 51: 7) - "تنضح عليَّ بزوفاك فأطهر، تغسلني فأبيضَّ أكثر من الثلج".

* الإنجيل (الغطاس): (متى 3: 13-17) - قصة المعمودية.

* الإنجيل (خميس العهد): (يوحنا 13: 1-17) - "قام عن العشاء.. وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ".


رابعا : طقس صلوات اللقان:

يتميز الطقس الكنسي لصلوات اللقان بكونه "قداساً كاملاً للمياه"، ولكنه يختلف في ترتيبه الزمني ودلالته الطقسية بين المرات الثلاث التي يُقام فيها خلال العام.

​إليك تفصيل الطقس في كل مناسبة: 

١. لقان عيد الغطاس (تذكار المعمودية)

​يُعد هذا اللقان هو الأكثر فخامة من حيث الطقس، ويُسمى "اللقان الكبير".

* موعده: يُصلى في "برامون الغطاس" (ليلة العيد)، ويُقام قبل رفع بخور باكر للقداس.

* الدلالة: لأن يوحنا المعمدان كان هو "السابق" الذي يمهد الطريق للمسيح، لذا تسبق صلوات اللقان (التي ترمز للمعمودية) قداس العيد.

* الطقس: يرتدي الكهنة والشمامسة ملابس الخدمة كاملة، ويُصلى باللحن "الحزايني" في البداية (كجزء من البرامون) ثم يتحول للفرائحي.

* الرشم: يرشم الكاهن الشعب في جبهتهم فقط، كرمز لمسح العقل وتكريس الفكر للرب.


٢. لقان خميس العهد (تذكار التواضع)

​يرتبط هذا اللقان ارتباطاً وثيقاً ببدء تأسيس سر الأفخارستيا (التناول).

* موعده: يُصلى في الساعة التاسعة من يوم خميس العهد (بعد انتهاء صلوات البصخة الصباحية وقبل البدء في القداس الإلهي).

* الدلالة: تذكاراً لغسل السيد المسيح لأرجل التلاميذ قبل العشاء الأخير.

* الطقس: لا يُرفع بخور باكر ولا تُقرأ الكاثوليكون أو الإبركسيس، بل يتم التركيز على "مراسي" (أوامر) المسيح بالتواضع. يتميز هذا اللقان بنبرة من الخشوع الشديد.

* الرشم: يقوم الكاهن بغسل أرجل الرجال (أو مسحها بالماء) تمثلاً بالمسيح، بينما تكتفي النساء برش الماء على وجوههن وأيديهن. 


٣. لقان عيد الرسل (تذكار الخدمة)

​يأتي هذا اللقان في نهاية صوم الرسل ليعلن بدء الانطلاق للكرازة.

* موعده: يُصلى في يوم عيد استشهاد الرسولين بطرس وبولس (5 أبيب)، ويُقام بعد رفع بخور باكر وقبل تقديم "الحمل" للقداس الإلهي.

* الدلالة: تذكاراً لعمل الرسل الذين طافوا المسكونة "غاسلين أرجل الناس" بماء الكرازة والتبشير.

* الطقس: يُصلى باللحن السنوي (المعتاد)، ويكون الجو العام فيه فرحاً بانتهاء الصوم وبدء عيد الرسل.

* الرشم: يُرش الماء على الشعب للبركة والتطهير قبل الدخول في سر التناول.


- الهيكل الثابت لصلوات اللقان (في المرات الثلاث)

​رغم اختلاف المناسبات، إلا أن هناك هيكلاً ثابتاً لا يتغير في صلاة اللقان:

النبوات: 7 نبوات من العهد القديم تتحدث عن قوة الماء.

* العظة: قراءة "ميمر" (عظة) لأحد الآباء (مثل القديس يوحنا ذهبي الفم).

* البولس: فصل من رسائل القديس بولس (غالباً من عبرانيين).

* الأواشي السبعة: وهي طلبات شاملة (للمرضى، المسافرين، الطبيعة، الملك/الرئيس، الراقدين، القرابين، والموعوظين).

* القداس: صلاة "القداس على المياه" وتشمل (أكسيوس، المجمع، والترسيم بالصليب).


خامسا : ماء اللقان :

ماء اللقان هو الماء الذي يتم تقديسه من خلال صلوات خاصة تسمى "قداس اللقان"، وهو طقس كنسي يحمل قوة البركة والتطهير. إليك تعريفاً مفصلاً لماهية هذا الماء:

١. المعنى الجوهري

​هو ماء عادي (من الحنفية) يوضع في وعاء كبير (اللقان)، ويتحول بعد صلوات استمرارية وقراءات من الكتاب المقدس إلى "ماء مقدس بالصلاة". هو وسيلة مادية لنقل نعمة الروح القدس للمؤمنين، لكنه يختلف عن ماء المعمودية في أنه لا يمنح ولادة جديدة، بل يمنح بركة وشفاءً.

٢. دلالته الروحية

​يُعتبر ماء اللقان في الكنيسة رمزاً لعدة مفاهيم روحية حسب وقت الصلاة عليه:

* تطهير الطبيعة: كما تقدس ماء الأردن بنزول المسيح فيه، يتقدس هذا الماء بكلمة الله.

* التواضع: في خميس العهد، يرمز للماء الذي استخدمه المسيح لغسل أرجل تلاميذه.

* الشفاء: يُؤمن بأنه يحمل قوة لشفاء الأمراض النفسية والجسدية وطرد الأرواح الشريرة. 

٣. متى يُستخدم؟

​يتم تحضير هذا الماء واستخدامه في ثلاث مناسبات سنوية فقط:

أ. في عيد الغطاس: للشرب منه والمسح به على الجبهة (تبركاً بمعمودية المسيح).

ب. في خميس العهد: لغسل الأرجل (تذكاراً للتواضع والخدمة).

ت. في عيد الرسل: للرش على الشعب (تبركاً ببدء الكرازة والتبشير).

٤. خصائص صلوات هذا الماء

​ما يجعل هذا الماء "ماء لقان" هو تلاوة صلوات معينة عليه تشمل:

القراءات: 7 نبوات من العهد القديم، رسالة بولس رسول، مزمور، وإنجيل.

* الأواشي: طلبات من أجل سلامة العالم، الطبيعة، المرضى، والمسافرين.

* الرشم: رشم الماء بعلامة الصليب ثلاث مرات من قبل الكاهن لطلب حلول البركة فيه.


 سادسا : الفرق بين ماء اللقان وماء المعمودية :

فرق جوهري من حيث العقيدة والهدف، فرغم أن كلاهما ماء مُصلى عليه، إلا أن "المفعول" الروحاني لكل منهما يختلف تماماً.

​إليك مقارنة توضح الفروقات الأساسية: 

١. من حيث المفعول الروحاني (اللاهوتي)

* ماء المعمودية (الأجران): 

يُسمى "سر الأسرار"، وهو ماء يُستخدم للولادة الجديدة. من يغطس فيه يُولد من جديد، تُمحى خطيئته الجدية، ويصبح عضواً في جسد المسيح. (لا يُكرر أبداً).

* ماء اللقان:

هو ماء للبركة، التطهير، والشفاء. هو ليس "ولادة ثانية"، بل هو وسيلة لنيل نعمة إضافية وتقوية الروح والجسد، تماماً مثل تناول "اللقمة" (الأنتيدورون) أو الزيت المُصلى عليه.

٢. مقارنة تفصيلية بين ماء المعمودية وماء اللقان : 

 الفروق الجوهرية من الناحية اللاهوتية والطقسية

أ. من حيث المفهوم والجوهر

​يُعتبر ماء المعمودية مادة لسر مقدس من أسرار الكنيسة السبعة، وهو "سر الولادة الثانية"؛ فالمعمودية هي الباب الذي يدخل منه الإنسان إلى المسيحية، وبدونها لا يمكن نيل بقية الأسرار. أما ماء اللقان فهو يُصنف ضمن "أشباه الأسرار" أو الصلوات البركية، وهو قداس مياه يُقام في مناسبات معينة (الغطاس، خميس العهد، وعيد الرسل) بهدف التطهير وتجديد الروح ونيل البركة، وليس لمنح هوية مسيحية جديدة. 

ب. التأثير الروحي (المفعول)

​يُحدث ماء المعمودية تغييراً جذرياً في طبيعة الإنسان، حيث يتم فيه دفن "الإنسان العتيق" وقيام إنسان جديد متحد بالمسيح، وفيه تُغفر الخطية الجدية. في المقابل، يعمل ماء اللقان كقوة مساعدة للشفاء والتحصين ضد الأرواح الشريرة وطرد الأمراض، وهو تذكار لغسل الأرجل (التواضع) أو تذكار لاعتماد المسيح في الأردن، لكنه لا يمحو الخطية الجدية ولا يُغني عن سر المعمودية.

ت. العناصر المضافة والتقديس

​في صلاة تقديس ماء المعمودية، يسكب الكاهن "زيت الميرون" المقدس في جرن المعمودية، وهو الزيت الذي يحمل ختم الروح القدس، مما يجعل الماء "قبراً ورحماً" في آن واحد. أما في ماء اللقان، فلا يُستخدم زيت الميرون نهائياً، بل يكتفي الكاهن بالصلوات والنبوات ورشم الماء بالصليب، وفي لقان "خميس العهد" تحديداً، يحمل الماء طابع التذلل والخدمة اقتداءً بالمسيح الذي غسل أرجل تلاميذه. 

ث. التكرار وكيفية الاستخدام

​يُستخدم ماء المعمودية مرة واحدة فقط في حياة الشخص (لا تُكرر المعمودية)، ويكون عن طريق "التغطيس الكامل" للمتعمد في الجرن. أما ماء اللقان فيتكرر استخدامه ثلاث مرات كل عام، وطريقة استخدامه تكون بالرش على الجبهة (في الغطاس) أو غسل الأقدام (في خميس العهد) أو الشرب منه للبركة والشفاء، ويمكن للمؤمنين أخذه إلى بيوتهم للبركة، وهو ما لا يحدث مع ماء المعمودية الذي يُصرف في مجاري المياه الطاهرة بالكنيسة فور الانتهاء.

ج. الشواهد الكتابية

​يرتبط ماء المعمودية بقول السيد المسيح في إنجيل يوحنا: "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله"، بينما يرتبط ماء اللقان بشواهد مختلفة حسب المناسبة، مثل قصة غسل الأرجل في إنجيل يوحنا (لخميس العهد)، أو قصة نزول الروح القدس على المسيح في الأردن (للغطاس).


٣. الفرق في التقديس (بحلول الروح القدس)

* في المعمودية: يسكب الكاهن زيت الميرون الغالي في الماء، ويصلي لكي يتحول هذا الماء إلى "قوة محيية" قادرة على خلق إنسان جديد.

في اللقان: لا يُوضع زيت الميرون في الماء، بل يُكتفى بالصلاة وحركات الصليب ورشم الماء بمثال صليب المسيح، ليكون مصدراً للبركة "كقوة تطهيرية". 


٤. الشواهد والرموز

* المعمودية: شاهدها الأساسي هو قول المسيح لنيقوديموس: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ" (يوحنا 3: 5).

* اللقان: شاهده الأساسي هو فعل المسيح في خميس العهد: "فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ، فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ" (يوحنا 13: 14).


سابعا : طريقة الاحتفاظ بماء اللقان بالمنزل :

بما أن ماء اللقان يُعتبر "ماءً مُقدساً بالصلاة"، فإن الكنيسة وضعت له توقيرًا خاصًا في طريقة الاحتفاظ به واستخدامه في المنازل. إليك الإرشادات الروحية والعملية لذلك: 

١. كيفية الاحتفاظ بماء اللقان في المنزل

* وعاء خاص: يُفضل تخصيص زجاجة نظيفة (يفضل أن تكون زجاجية) وتُستخدم فقط لماء اللقان، ولا تُستخدم لأي غرض دنيوي آخر.

* المكان: يُحفظ في مكان لائق ومحترم، مثل ركن الصلاة في المنزل (بجوار الكتاب المقدس أو الصور المقدسة)، وليس في المطبخ أو الأماكن العامة بالمنزل.

* عدم الإهمال: إذا طالت مدة تخزينه وحدث تغيير في خصائص الماء (مثل ترسبات)، لا يُسكب في الحوض (المجاري)، بل يُسكب في أصيص زرع (تربة طاهرة) أو في مكان لا تطأه الأقدام. 

٢. الطريقة الصحيحة لاستخدامه للبركة

​يُستخدم ماء اللقان في حالات المرض، الضيق، أو لطلب بركة المكان، وذلك كالتالي:

* الشرب للبركة: يُمكن شرب القليل منه (خاصة لقان الغطاس) على غيار الريق مع صلاة قصيرة، لطلب الشفاء أو السلام النفسي.

* الرش في المنزل: يُمكن رش القليل منه في أركان المنزل (مع تجنب رشه على الأرض التي تُداس بالأقدام) لطرد الطاقات السلبية وطلب حلول البركة في البيت.

* وقت المرض: يُدهن به مكان الألم أو يُمسح به وجه المريض مع الإيمان بقوة الله الشافية من خلال المادة المقدسة. 

٣. شروط استخدامه

* ​الصلاة: لا يُستخدم كـ "سحر" أو عادة مجردة، بل يجب أن يرافقه صلاة (أبانا الذي في السماوات) وطلب البركة من الله.

* الإيمان: المفعول الروحي للماء مرتبط بإيمان الشخص، كما قال السيد المسيح: "حسب إيمانك ليكن لك".

* الاستحقاق: يُفضل أن يكون الإنسان في حالة روحية هادئة ومستعدة لاستقبال هذه البركة.

______________________
- المصادر والمراجع :
١. ​كتاب اللقانات والغطاس: (المرجع الطقسي الأصلي)، مطبعة دير القديس أنبا مقار، وادي النطرون. (يحتوي على النصوص الكاملة لصلوات اللقانات الثلاثة والقراءات الخاصة بها).

٢. ​كتاب خولاجي صلوات اللقان: إصدار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (النسخة المستخدمة من قبل الكهنة في المذبح)، ويتضمن الأواشي والصلوات السرية وتقديس المياه.

٣. ​كتاب "منارة الأقداس في شرح طقوس الكنيسة": القمص منسّي يوحنا، مكتبة المحبة. (يشرح الجوانب التاريخية والطقسية لكلمة لقان وموقعها في الكنيسة).

٣. ​كتاب "روحانية طقس القراءات في الكنيسة القبطية": الأنبا متاؤس (أسقف ورئيس دير السريان)، مكتبة دير السريان. (يفصل معاني النبوات والأناجيل التي تُقرأ في اللقان)

٤. ​كتاب "الأسرار السبعة": الأرشيدياكون حبيب جرجس، الكلية الإكليريكية بالقاهرة. (يوضح الفرق اللاهوتي بين سر المعمودية وأشباه الأسرار مثل اللقان).

٥. ​كتاب "دلال أسبوع الآلام": (ترتيب صلوات أسبوع الآلام)، مكتبة دير القديس أنبا مقار. (المرجع الخاص بتوقيت وترتيب لقان خميس العهد تحديداً).

٦. ​كتاب "قاموس المصطلحات الكنسية": نبيه كامل داود وآخرون، كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة. (يوضح الأصل اليوناني لكلمة لقان Lekane واستخداماتها اللغوية).

٧. ​كتاب "الخدمة الكنسية": القمص يوحنا سلامة، الجزء الخاص بالصلوات واللقانات.

٨. ​موسوعة "الأساس في الطقوس الكنسية": إصدار لجنة الطقوس بالمجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

٩. ​الأرشيف الرقمي لموقع الأنبا تكلا هيمانوت: (قسم الطقوس القبطية الأرثوذكسية)، والذي يوثق ترتيب صلوات اللقان حسب التقويم القبطي.
********************
اعداد / امجد فؤاد 
موسوعة الديانة المسيحية 

+ ايقونة أثرية برحله العائلة المقدسة لمصر

+ ايقونة أثرية برحله العائلة المقدسة لمصر :


تُعد هذه الصورة واحدة من الأيقونات القبطية النادرة والجميلة التي توثق رحلة "العائلة المقدسة" إلى أرض مصر. إليك التفاصيل الكاملة عنها: 

١. موضوع الأيقونة (القصة)

​تجسد الأيقونة مشهد هروب العائلة المقدسة إلى مصر. يظهر فيها السيد المسيح طفلاً وهو يمسك بيد السيدة العذراء، وخلفهما القديس يوسف النجار يقود الدابة. كما يظهر في الزاوية العلوية ملاك يرافقهم ويحرسهم في رحلتهم. ما يميز هذه الأيقونة هو وجود نبات البلسان (أو الشجر المظلل) في الخلفية، وهو رمز مرتبط بالتقاليد القبطية التي تشير إلى النباتات التي استظلت بها العائلة في مصر.

٢. زمن الرسم

​تعود هذه الأيقونة إلى القرن الثامن عشر الميلادي (ق 18)، وهو العصر الذي شهد نهضة في الفن القبطي المتأخر وتأثراً بمدارس فنية متنوعة.

٣. الفنان الذي رسمها

​الأيقونة من أعمال الفنان الشهير يوحنا الأرمني (Yuhanna al-Armani).

  • ​هو فنان أرمني الأصل عاش واستقر في مصر في القرن الثامن عشر.
  • ​يُعتبر من أهم وأغزر فناني الأيقونات إنتاجاً في تلك الفترة.
  • ​تميز أسلوبه بدمج الفن البيزنطي مع الملامح المصرية المحلية والزخارف العثمانية، مما أعطى أيقوناته طابعاً شعبياً وقريباً من الناس.
  • توفي يوحنا الارمني ٢٧ يوليو ١٧٨٦م


٤. مكان الصورة (موقعها الحالي)

​توجد هذه الأيقونة في دير السيدة العذراء المحرق (كما هو موضح في النص المكتوب أسفل الأيقونة: "دير السيدة العذراء  بالمحرق"


ملاحظة إضافية:

​النص المكتوب أسفل الصورة باللغة العربية يقول:

​"أيقونة هروب العائلة المقدسة إلى مصر - رسم يوحنا الأرمني ق 18 - دير السيدة العذراء (المحرق)"

************************
اعداد / امجد فؤاد 
موسوعة الديانة المسيحية 

السبت، 17 يناير 2026

+ شبهة : لما المسيح صرخ على الصليب: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟» (متى 27:46)، كتير من الناس فهموا الكلام غلط وقالوا: يعني هو مش الله

+ شبهة : لما المسيح صرخ على الصليب: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟» (متى 27:46)، كتير من الناس فهموا الكلام غلط وقالوا: يعني هو مش الله :
الحقيقة أبعد بكتير… الصرخة دي جاية من قلب ألم بشري اتحمل كل خطايانا. المسيح دخل الألم البشري لحد أقصى، وحس بالوحدة اللي ممكن إحنا كمان نحس بيها، لكنه فضل مربوط بالآب، وكل ألمه كان جزء من خطة الخلاص.

الصرخة دي مقتبسة من مزمور 22، اللي بيبدأ بكلمات  

«إلهي إلهي لماذا تركتني؟ بعيد عن خلاصي كلامي عن صراخي»

لو قرينا المزمور كله، هنلاقي إنه بيتكلم عن الألم والظلم والعزلة:

 إلهي، إلهي، لماذا تركتني، بعيدا عن خلاصي، عن كلام زفيري

2 إلهي، في النهار أدعو فلا تستجيب، في الليل أدعو فلا هدو لي

3 وأنت القدوس الجالس بين تسبيحات إسرائيل

4 عليك اتكل آباؤنا. اتكلوا فنجيتهم

5 إليك صرخوا فنجوا. عليك اتكلوا فلم يخزوا

6 أما أنا فدودة لا إنسان. عار عند البشر ومحتقر الشعب

7 كل الذين يرونني يستهزئون بي. يفغرون الشفاه، وينغضون الرأس قائلين

8 اتكل على الرب فلينجه، لينقذه لأنه سر به

9 لأنك أنت جذبتني من البطن. جعلتني مطمئنا على ثديي أمي

10 عليك ألقيت من الرحم . من بطن أمي أنت إلهي

11 لا تتباعد عني، لأن الضيق قريب، لأنه لا معين

12 أحاطت بي ثيران كثيرة. أقوياء باشان اكتنفتني

13 فغروا علي أفواههم كأسد مفترس مزمجر

14 كالماء انسكبت. انفصلت كل عظامي. صار قلبي كالشمع. قد ذاب في وسط أمعائي

15 يبست مثل شقفة قوتي ، ولصق لساني بحنكي، وإلى تراب الموت تضعني

16 لأنه قد أحاطت بي كلاب. جماعة من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي
لكن في نفس المزمور، بعد كل الألم، فيه ثقة وفرحة:

«أنا أحيي في جماعة عظيمة، وأخبرهم باسم الرب»

«كل الأمم ستعود وتعبد أمامك»

المسيح وهو على الصليب كان بيحقق كل كلمة في المزمور ده: الألم، الظلم، الصرخة… وفي نفس الوقت، كل ده جزء من خطة الخلاص. الصرخة دي مش فقدان لاهوته، لكنها حب عميق لينا، اختيار يتحمل الألم عشان يشيل كل خطايانا.

الدرس: أوقات إحنا كمان بنحس بالخذلان أو بالوحدة، لكن المسيح شايلنا معاه، وفاهم كل صرخة وألم. صرخته على الصليب هي صرخة حب حقيقي… مش فقدان للقدرة الإلهية.

*********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

+ المعموديات الأولى من اليهودية إلى المسيحية

+ المعموديات الأولى من اليهودية إلى المسيحية :

تُعد دراسة الأصول التاريخية للمعمودية المسيحية وعلاقتها بـ "الميكفاؤوت" (جمع ميكفاه - Miqva'ot) اليهودية واحدة من أكثر المواضيع إثارة في علم الآثار والكتاب المقدس. فهي تكشف عن الجذور العميقة التي تربط بين الممارسات الطقسية اليهودية في عصر الهيكل الثاني وبين الأسرار المسيحية الأولى. 

1. الميكفاه (Miqvah): أصل الطهارة اليهودية

​في الشريعة اليهودية، "الميكفاه" هي حوض مائي يُستخدم للاغتسال الطقسي بهدف استعادة "الطهارة الطقسية" وليس النظافة الجسدية.

* الشروط الشرعية: يجب أن تحتوي الميكفاه على "مياه حية" (أي مياه جارية من الأمطار أو الينابيع)، وألا تكون المياه قد نُقلت بوعاء (مياه مستقرة).

* الاستخدام: كان اليهود يستخدمونها قبل دخول الهيكل، أو للتطهر من النجاسات الطقسية (مثل لمس ميت)، أو عند اعتناق اليهودية.

* التصميم الهندسي: كشفت الحفريات في القدس، وتحديداً قرب جبل الهيكل وفي مدينة داود، عن مئات الأحواض المحفورة في الصخر ولها سلالم عريضة، غالباً ما يفصل بينها قاطع صغير لتنظيم حركة الصاعدين (الطاهرين) والنازلين (غير الطاهرين).


٢. من "الميكفاه" إلى معمودية يوحنا المعمدان

​ظهر يوحنا المعمدان في برية اليهودية منادياً بـ "معمودية التوبة". وهنا نجد نقاط تشابه واختلاف جوهرية:

* التشابه: كلاهما يعتمد على الغمر الكامل في الماء.

* الاختلاف: بينما كانت الميكفاه تمارس بشكل متكرر (يومياً أو أسبوعياً)، كانت معمودية يوحنا (ومن بعدها المسيحية) تُعتبر حدثاً محورياً ومرة واحدة، ترتبط بتغيير جذري في حياة الشخص وتوبته.


٣. المعموديات الأولى في العصر الرسولي

​بعد يوم الخمسين، بدأت المعمودية تأخذ طابعاً مؤسسياً في الكنيسة الأولى. تشير الأدلة الأثرية والنصوص القديمة (مثل كتاب "الديداكي") إلى تطور أماكن التعميد:

* المياه الجارية: كان يُفضل التعميد في الأنهار (مثل نهر الأردن) أو البحار، محاكاةً لروح "المياه الحية" في الميكفاه.

* المعموديات المنزلية: مع انتشار المسيحية في المدن الرومانية، تحولت "الأتريوم" (ساحات المنازل) التي تحتوي على أحواض مياه صغيرة إلى أماكن للتعميد.

* التحول المعماري: بدأت تظهر غرف مخصصة للمعمودية (Baptisteries) ملحقة بالكنائس، وغالباً ما كانت تتخذ شكلاً مثمناً (يرمز لليوم الثامن، أي يوم القيامة والخليقة الجديدة).

وقد بنى المسيحيين فيما بعد معمودياتهم بنفس الكيفية التى تسمح بتغطيس رجل بالغ ينزل بالسلالم من جانب ويصعد من الجانب المقابل فى إشارة للحياة الجديدة وأنه نزل فى حال وصعد فى آخر، كما كانت تبنى غالبا على شكل صليب. 


-  الصور :
١.  "ميكفاؤوت" أثرية حجرية مكتشفة فى جنوب أورشليم وفى الجليل :
٢. معموديات في بلاد اخرب
المعمودية الحجرية بالكنيسة الجنوبية فى "شبطا" وهى مدينة نبطية مندثرة ترجع الى القرن الرابع الى الخامس الميلادى ، وتقع فى صحراء النقب بجنوب اسرائيل.

معمودية مزخرفة بالموزاييك فى كاتدرائية مدينة "سفيطلة" التونسية، والتى يعود تاريخها للقرن الرابع الى الخامس الميلادى
صورة للمعمودية الاثرية بأطلال مدينة مارمينا بمريوط فى مصر، ولها نفس الطراز العميق مع سلمان متقابلان للصعود والنزول، ولابد انها كانت مكسوة بالرخام ، كباقى مبانى الكاتدرائية والمدينة التى كانت تلقب بالمدينة الرخامية.

**********************
اعداد / امجد فؤاد 
موسوعة الديانة المسيحية 

+ ثلاثيات عيد الغطاس لقداسة البابا تواضرس الثانى

+ ثلاثيات عيد الغطاس لقداسة البابا تواضرس الثانى :

أولاً: ثلاثة أسماء لهذا العيد :
١. عيد الثيؤفانيا :
 أى الظهور الإلهى.

٢. عيد الأنوار :
حيث يمسك المعمد الشموع بعد العماد.

٣. عيد الغطاس :
 أى العماد.
ثانياً: القديس يوحنا المعمدان يحمل ثلاثة ألقاب:
١. السابق :
لأنه سبق السيد المسيح جسدياً بستة أشهر.

٢. الصابغ :
 لأنه قام بالمعمودية التى هى صبغة فى معناها اللغوى.

٣. الشهيد :
 لأن حياته إنتهت بالإستشهاد بقطع الرأس.
ثالثاً: القديس يوحنا المعمدان له ثلاث صفات:

١. آخر أنبياء العهد القديم :
 بل كان نبياً معتبراً زمانه

٢. الملاك المهيئ للعهد الجديد :
 إذ كان يعد الناس لرسالة المسيح السماوية

٣. أعظم مواليد النساء :
 وذلك بشهادة السيد المسيح ذاته.
رابعاً: ظهر الثالوث القدوس فى معمودية السيد المسيح:
١. الآب :
 ظهر كصوت ينادى "هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت"

٢. الإبن :
غاطساً فى مياه نهر الأردن ثم صاعـداً

٣. الروح القدس :
ظهر على شكل حمامة رمز الروح الوديع.
خامساً :تتم المعمودية بثلاث غطسات :
فالمسيح مات وقبر ثم قام فى اليوم الثالث:
١. المعمودية موت مع المسيح
٢. المعمودية دفن مع المسيح
٣. المعمودية قيامة مع المسيح.
سادساً : فى المعمودية ثلاث تقابلات مع المسيح القائم:
١. جرن المعمودية :
 بدلاً من قبر المسيح.

٢. الماء :
 بدلاً من التراب. (عناصر الطبيعة أربعة هى الماء والهواء والتراب والنار).

٣. الغطسات :
 بدلاً من أيام القبر الثلاثة.
سابعاً : فى المعمودية ثلاثة أفعال:
١. رفض :
أى جحد الشيطان

٢. إعلان :
 أى جحد الشيطان

٣. قبول :
قبول المعمودية على اسم الثالوث القدوس.
ثامناً : نستخدم فى المعمودية ثلاثة أنواع من الزيوت:
١. الزيت العادى :
الذى يطلق عليه اسم "الساذج".

٢. زيت الغاليلاون :
الذى يعنى زيت "الفرح".

٣. زيت الميرون :
 معناه "الطيب" وهى ختم الروح القدس.
تاسعاً : فى يوم العماد ننال ثلاثة أسرار:
١. المعمودية :
هى مـدخل الأسرار الكنسية السـبعة

٢. الميرون :
حيث يتم مسح المعمد "36" رشمة

٣. الإفخارستيا :
 التنـاول من جسد الرب ودمـه.
عاشراً: نحصل على ثلاث بركات من المعمودية:
١. بركة التبنى :
حيث نصير أبناء الله بالتبنى.

٢. بركة الملاك الحارس :
 الذى يرافق حياتنا وأيام عمرنا.

٣. بركة التثبيت بالميرون :
فى جـسـد المسـيح أى الكنيسة .
 كل سنه وحضراتكم طيبين بمناسبة عيد الغطاس

************************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

+ فانوس البرتقال (البلابيصا) في عيد الغطاس

+ فانوس البرتقال (البلابيصا) في عيد الغطاس :


يُعد "فانوس البرتقال" أو ما يُعرف شعبياً بـ "البلابيصا"، أحد أبهج المظاهر التراثية التي ارتبطت بعيد الغطاس المجيد في مصر. فهو يجمع بين عبق التاريخ الفرعوني والرموز الروحية المسيحية، ليخلق حالة من الإنارة الروحية والحسية في هذه الليلة.

​أولاً: تعريف "البلابيصا"

​كلمة "بلابيصا" (أو بلامبيصا) هي كلمة ذات جذور مصرية قديمة (هيروغليفية) تعني "الشموع المضيئة" أو "المصابيح"، وقد اشتُق منها في العامية المصرية وصف "بلبوص" للإشارة إلى العري، نظراً لأن الأطفال قديماً كانوا يُجردون من ملابسهم (يصبحون بلابيص) استعداداً لسر المعمودية بالتغطيس.

​ثانياً: رمزية الفانوس

​يحمل فانوس البرتقال دلالات لاهوتية عميقة في الفكر القبطي:

  1. الاستنارة: يرمز النور المنبعث من داخل البرتقالة إلى "سر الاستنارة" (المعمودية)، حيث يصبح المؤمن نوراً للعالم.
  2. التجسد: ترمز قشرة البرتقالة إلى السيدة العذراء التي حملت في أحشائها "نور العالم" (السيد المسيح) المتمثل في الشمعة.
  3. الرائحة الذكية: عند احتراق جزء بسيط من القشرة بفعل حرارة الشمعة، تنبعث رائحة البرتقال الزكية، وهي ترمز إلى رائحة الفضيلة والقداسة التي يفوح بها المؤمن.
  4. الثالوث: تُعلق البرتقالة عادة بثلاث خيوط أو سلاسل ترمز إلى الثالوث القدوس.

​ثالثاً: كيف يصنع فانوس من البرتقال؟

​تتوارث العائلات القبطية طريقة صنعه كنشاط احتفالي منزلي كالتالي:

  1. الاختيار: تُختار ثمرة برتقال كبيرة (أو يوسفي) دائرية ومنتظمة الشكل.
  2. التفريغ: يتم قطع الجزء العلوي للثمرة، ثم تُفرغ المحتويات الداخلية (الفصوص) بعناية باستخدام ملعقة، مع الحفاظ على القشرة الخارجية سليمة.
  3. الزخرفة: يتم حفر شكل "صليب" أو نجوم على جوانب القشرة باستخدام سكين صغير أو "خرامة"، لتسمح بمرور الضوء.
  4. التثبيت: تُغرس شمعة صغيرة في قاعدة البرتقالة من الداخل، وتُثبت جيداً.
  5. التعليق: تُثقب القشرة من الأعلى في ثلاث جهات، وتُربط بخيوط قوية لتُحمل منها (تشبهاً بـ "الشورية" التي يستخدمها الكاهن).

​رابعاً: عادات الأقباط بفانوس البرتقال

​قديماً، قبل دخول الكهرباء، كان الأطفال يحملون هذه الفوانيس ويخرجون في مواكب خلف الكهنة والشمامسة المتوجهين إلى ضفاف النيل لإقامة صلوات "اللقان". وكان الأطفال يغنون الأهازيج الشعبية مثل: "يا بلابيصا بلبصي الجلبة.. ليلتك يا بلابيصا ليلة هنا وسرور"، حيث تضفي هذه الفوانيس بضوئها الخافت ورائحتها العطرة جواً من الخشوع والبهجة.


​خامساً: الفانوس قديماً في شواهد الكتب

​تحدث العديد من المؤرخين عن احتفالات الغطاس في مصر، ومن أبرزهم المقريزي وابن إياس، اللذان وصفا خروج المصريين (مسلمين وأقباطاً) للاحتفال على ضفاف النيل.

​"كانوا يوقدون المشاعل والشموع الكثيرة، ويصنعون من الفواكه (كالبرتقال) مصابيح للإنارة في ليلة الغطاس، ويجتمع أهل مصر حول النيل في مشهد عظيم."

المصدر: كتاب "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة" – لابن تغري بردي.

رقم الصفحة: الجزء الرابع، ص 162.

مصادر إضافية:

  • كتاب: "أيامنا الحلوة" – عبد الرحمن الأبنودي (توثيق للأهازيج الشعبية للبلابيصا في الصعيد).
  • كتاب: "التراث القبطي في الحياة المصرية" – د. سمير فوزي، ص 89.
______________________

​قائمة المصادر والمراجع

1. المصدر: كتاب "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة"

  • المؤلف: جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي.
  • الشاهد: يصف الاحتفالات التاريخية لليلة الغطاس في مصر قديماً، واجتماع الناس بالمشاعل والشموع (التي تطورت لفكرة فانوس البرتقال) على ضفاف النيل.
  • رقم الصفحة: الجزء الرابع، ص 162.

2. المصدر: كتاب "التراث القبطي في الحياة المصرية"

  • المؤلف: د. سمير فوزي.
  • الشاهد: يتحدث عن أصل كلمة "بلابيصا" وارتباطها بكلمة "بلامبيص" اليونانية/القبطية القديمة، وعادة الأطفال في حمل فوانيس البرتقال.
  • رقم الصفحة: ص 89 - 91.

3. المصدر: كتاب "أعياد الكنيسة القبطية"

  • المؤلف: القمص إبراهيم نصير.
  • الشاهد: يشرح الرموز الروحية لفانوس البرتقال (الاستنارة، رائحة الفضيلة، والثالوث من خلال الثلاث سلاسل).
  • رقم الصفحة: ص 112.

4. المصدر: كتاب "قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية"

  • المؤلف: أحمد أمين.
  • الشاهد: توثيق العادات الشعبية المرتبطة بعيد الغطاس في الريف والحضر المصري، ومنها "البلابيصا".
  • رقم الصفحة: ص 104.

********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

+ عادات اكل القصب والبرتقال والقلقاس يوم عيد الغطاس

+ عادات اكل القصب والبرتقال والقلقاس يوم عيد الغطاس :


تُعد المأكولات المرتبطة بـ عيد الغطاس المجيد (عيد الظهور الإلهي) في التراث القبطي المصري جزءاً لا يتجزأ من الاحتفال الشعبي والديني، حيث تحمل هذه الأطعمة (القصب، القلقاس، والبرتقال) رموزاً روحية عميقة ترتبط بمعاني المعمودية.

​إليك مقالة تفصيلية حول دلالات هذه الأطعمة مستندة إلى المصادر الكنسية:


دلالات أطعمة عيد الغطاس في التراث القبطي

​يرتبط عيد الغطاس في الوجدان المصري بمقولة شهيرة: "اللى مياكلش قلقاس في الغطاس، يصبح من غير راس"، و*"اللى مياكلش قصب في الغطاس، يصبح من غير عصب"*. هذه الأمثال ليست مجرد فلكلور، بل هي تبسيط لمفاهيم لاهوتية اعتمدتها الكنيسة لربط المادة بالروح.


١. القلقاس: 

رمز التطهير وخلع الإنسان العتيق

​يُعتبر القلقاس الطعام الرئيسي في هذا العيد، ويرمز للمعمودية من عدة أوجه:

  • دفن الإنسان العتيق: ينمو القلقاس مدفوناً تحت الأرض، وهو ما يرمز لدفن الإنسان مع المسيح في المعمودية.
  • التخلص من السموم: القلقاس يحتوي على مادة سامة ومخاطية "مضرة" لا تخرج منه إلا باختلاطه بالماء؛ وهذا يرمز لتطهير الإنسان من "سم" الخطية الجدية من خلال مياه المعمودية.
  • خلع القشرة: لابد من تقشير القلقاس تماماً قبل طبخه، وهو ما يرمز لخلع "الإنسان العتيق" لنبذ الخطية ولبس "الإنسان الجديد".

٢. قصب السكر: 
رمز الاستقامة وحلاوة الروح

ويدوقوا حلاوته، زي الإنسان إللي بيتعمد بياخد بركة المعمودية ويدوق حلاوة ربنا.

​يرتبط القصب بالمعمودية نظراً لنموه في بيئة مائية، وله رموز عديدة:

  • النمو الشاق: ينمو القصب من خلال العقل (المفاصل)، وكل عقلة تمثل فضيلة يكتسبها المؤمن بعد المعمودية للوصول إلى العلو.
  • الاستقامة: ينمو القصب بشكل مستقيم، مما يرمز إلى استقامة الحياة مع الله بعد التطهير.
  • القلب الأبيض: يتميز القصب من الداخل بلونه الأبيض الناصع، وهو رمز لنقاء القلب الناتج عن المعمودية، وحلاوة المذاق ترمز لحلاوة الحياة الروحية.
  • قديما : القصب كانوا زمان بيحطوا شمع فوقيه بيرمز لنور الروح القدس. 

٣. البرتقال (أو اليوسفي):
 رمز النور والعمل

عصيره له مذاق سكرى ... رمز لفرحة المعمودية ونوال مغفرة الخطايا

​تُصنع من البرتقال ما يُعرف بـ "الفانوس" (البلبصة)، حيث يتم تفريغ الثمرة ووضع شمعة بداخلها:

  • الجوهر الروحي: القشرة الخارجية تحمي الثمرة، والداخل مقسم إلى فصوص (ترمز لوحدة الكنيسة في تنوع أعضائها).
  • الإنارة: وضع الشمعة داخل البرتقالة يرمز لأن المعمودية هي "سر الاستنارة"، حيث يصبح المؤمن نوراً للعالم.

______________________

- المصدر المعتمد:

كتاب: أعياد الكنيسة القبطية (عيد الغطاس المجيد).- المؤلف: القمص القس إبراهيم نصير.-:رقم الصفحة: 104 - 106.- دار النشر: مكتبة المحبة، القاهرة.

********************

اعداد / امجد فؤاد

موسوعة الديانة المسيحية