بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 7 يناير 2026

+ قصة يسوع المسيح في اليهودية.

+ قصة يسوع المسيح في اليهودية : 


محتويات الموضوع : 
مقدمة
اولا  : اسماء يسوع المسيح في اليهودية
ثانيا : بداية يسوع
ثالثا : اختيار المسيح تلاميذه الاثنى عشر رسولا 
رابعا : تعاليم المسيح 
خامسا : معجزاتة 
سادسا : نهاية يسوع 
سابعا : الشروط التي تتحقق في شخص المسيح (المشياخ) ولم يرو البيهو ان المسيح حقق شي منها

----------------------
المقدمة : 

قصة يسوع المسيح في اليهودية وهي قصة غير حقيقية عن حياتة في المسيحية. 
حيث يقوم اليهود باعطاء نبذة بسيطة عن حياة المسيح او موقف من مواقفه  في بعض كتبتهم فمنهم من قام بتأليف قصص وهمية غير حقيقية عن المسيح وفيه يسيون اليه وبهنوة ويسخرون منه، لأنهم لا يؤمنون به كالمسياء المنتظر ولا يؤمنون به انه نبي صادق بل كذاب وساحر كما يقلونة
فحاشا لنا يا الهنا يسوع المسيح ان نسمع بهذه الكلمات التي تقال عنك  
فلذلك لابد أن نتعرف على قصة حياة المسيح في اليهودية لكي نعرف ونفهم ما الذي يقلوه اليهود عن المسيح؟ 


--------------------

اولا  : اسماء يسوع المسيح في اليهودية:

(١) يسوع : 

في المصادر اليهودية (التلمودية، الحاخامية، والسجالية)، لا يُذكر اسم "يسوع المسيح" بالصيغة التوقيرية التي نجدها في المسيحية، بل استُخدمت أسماء واختصارات تحمل دلالات عقائدية وتاريخية مختلفة.

​إليك أبرز هذه الأسماء كما وردت في كتبهم:

١. يشو (Yeshu - ישו)

​هذا هو الاسم الأكثر شيوعاً في التلمود والأدبيات اليهودية. ويرى الباحثون فيه احتمالين:

* الاختصار الساخر: يذهب الكثير من الفقهاء اليهود إلى أن كلمة (يـ-ش-و) هي اختصار للجملة العبرية: "Yimmakh Shemo Vezikhro" (ימח שמו וזכרו)، وتعني "ليُمحَ اسمه وذكراه".

* التحريف اللغوي: يرى آخرون أنه مجرد نطق عبري لاسم "يشوع" أو "يسوع" مع حذف حرف "العين" (Ayin) في النهاية، وهو ما كان شائعاً في بعض اللهجات الجاليلية قديماً.

٢. يشوع الناصري (Yeshu Ha-Notzri - ישו הנוצري)

​ورد هذا الاسم في التلمود (مثل مساركت "سنهدرين" 43أ) وفي كتابات "موسى بن ميمون".

* المعنى: "يسوع الذي من الناصرة".

*الدلالة: كلمة "نوتسري" (الناصري) أصبحت في العبرية لاحقاً هي الأصل لكلمة "نوستريم" التي تعني "المسيحيين". في السياق اليهودي القديم، كانت تُستخدم لتمييزه وتحديد هويته كشخص خرج عن الجماعة اليهودية التقليدية.


٣. "بين بانتيرة" أو "بن بانديرا" (Ben Pantira / Ben Pandira)

​ورد هذا الاسم في التلمود (توسيفتا حولين 2:24) وفي قصص "توليدوت يشو".

* القصة: تزعم بعض النصوص السجالية اليهودية أن يسوع لم يكن ابن يوسف النجار، بل كان ابناً لجندي روماني يدعى "بانتيرة".

* الغرض: استُخدم هذا الاسم للتشكيك في معجزة "الميلاد العذراوي" التي يؤمن بها المسيحيون، وللتأكيد من وجهة نظرهم على بشريته التامة.


٤. "هوتسيديه" (Ha-Tzadi - הצדי)

​في بعض السياقات الرمزية أو المشفرة (خاصة في العصور الوسطى لتجنب الرقابة الكنسية)، كان يُشار إليه بـ "ذلك الرجل" أو "الرجل المصلوب".

* الاسم: Oto Ha-Ish (אותו האיש) وتعني بالعبرية "ذلك الرجل".

* السبب: يتجنب اليهود المتدينون نطق اسم يسوع صراحة، فيستخدمون هذا التعبير للإشارة إليه دون ذكر اسمه، كنوع من عدم الرضا أو التوقير.


٥. "نبي كاذب" أو "مسيح كاذب" (Mashiah Sheker)

​هذا ليس اسماً علماً، بل هو اللقب الوظيفي الذي يطلقه عليه الفقهاء (مثل ابن ميمون في "رسالة اليمن").

* يرون أنه ادعى "المسيانية" ولم تتحقق على يديه شروط الخلاص اليهودي، فصنفوه ضمن "المضللين" الذين تسببوا في شقاء الشعب اليهودي.


ملاحظة تاريخية حول اسم "يسوع" الأصلي:

​الاسم العبري الأصلي الذي كان يُنادى به يسوع في حياته هو "يشوع" (Yehoshua - יהושע)، وهو اسم يهودي شائع جداً في ذلك الوقت ومعناه "يهوه يخلص". لكن اليهودية الرسمية والمصادر اللاحقة لم تستخدم هذا الاسم الكامل له، بل استبدلته بـ "يشو" للتمييز بينه وبين الشخصيات المقدسة الأخرى التي تحمل اسم "يشوع" (مثل يشوع بن نون).


(٢) المسيح : 

في الفكر والكتب اليهودية، هناك فرق جوهري بين اسم "يسوع" (الشخص التاريخي) وبين لقب "المسيح" (المفهوم العقائدي).

​إليك الأسماء والمصطلحات التي تطلق على "المسيح" في اليهودية:

١. الماشياخ (HaMashiach - המשיח)

​هذا هو الاسم/اللقب الرسمي في اللغة العبرية، ومنه اشتُقت كلمة "المسيح".

* المعنى اللغوي: "الممسوح بالزيت". في التقاليد اليهودية، كان الملوك والكهنة يُمسحون بالزيت المقدس كرمز لاختيار الله لهم.

* في كتبهم: يُشار إليه دائماً بـ "المشياخ" كملك بشري من نسل داود، سيأتي في "نهاية الأيام" (أحاريت هاياميم).


٢. ماشياخ بن داود (Mashiach ben David)

​هذا هو الاسم الأكثر تحديداً للمسيح الحقيقي الذي ينتظره اليهود.

* الدلالة: يجب أن يكون من نسل الملك داود مباشرة من جهة الأب.

* الدور: هو "المسيح الملك" الذي سيحكم إسرائيل، يعيد بناء الهيكل، ويحقق السلام العالمي.


٣. ماشياخ بن يوسف (Mashiach ben Yosef)

​في الأدبيات اليهودية (وخاصة التلمود وكتابات القبالاة)، هناك حديث عن "مسيح ثانٍ" يسبق مسيح بن داود.

* الدور: يُعتقد أنه سيأتي أولاً، ويقود الحروب ضد أعداء إسرائيل (يأجوج ومأجوج)، وقد يُقتل في تلك المعارك قبل أن يظهر "مسيح بن داود" ليحقق النصر النهائي.

' ملاحظة: بعض الباحثين يحاولون الربط بين هذا المفهوم وبين "يسوع بن يوسف"، لكن اليهودية الرسمية تفصل تماماً بينهما.


٤. أنون (Yinnon - ינון)

​يعتبر التلمود (في مساركت سنهدرين 98ب) أن "ينون" هو أحد الأسماء السبعة للمسيح.

* الشاهد: مستمد من المزمور 72:17: "يكون اسمه إلى الدهر. قدام الشمس يمتد (ينون) اسمه".

* المعنى: يوحي بالاستمرارية والدوام.


٥. شيلوه (Shiloh - שילה)

​يُعتبر هذا من أقدم الأسماء التي تشير إلى المسيح في التوراة.

* الشاهد: (سفر التكوين 49:10): "لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي (شيلوه) وله يكون خضوع شعوب".

* التفسير اليهودي: "شيلوه" هو لقب للمسيح الذي ستخضع له الأمم.


٦. الأبرص (The Leper Scholar)

​في نص غريب ومثير للجدل في التلمود (سنهدرين 98ب)، سأل الحاخامات: "ما هو اسم المسيح؟"، فأجاب البعض: "الأبرص" أو "المجذوم".

*'السبب: استناداً إلى (إشعياء 53:4): "لكنه حمل أحزاننا وتحمل أوجاعنا، ونحن حسبناه مصاباً (أبرص) ومضروباً من الله ومذلولاً".

* المفارقة: هذا النص (إشعياء 53) هو نفسه الذي يستخدمه المسيحيون لإثبات أن يسوع هو المسيح، بينما يستخدمه التلمود لوصف معاناة المسيح المنتظر.


خلاصة الفرق في الاسم بين اليهودية والمسيحية:

* ​في المسيحية: "المسيح" (Christ) أصبح اسماً علماً ملاصقاً ليسوع (يسوع المسيح).

' في اليهودية: "المشياخ" هو لقب وظيفي لملك مستقبلي لم يأتِ بعد، بينما "يسوع" (يشو) هو شخص يُعتبر في نظرهم "مسيحاً كاذباً" (Mashiah Sheker).


----------------------

ثانيا : بداية يسوع : 

(١) ميلاد يسوع : 

تتناول المصادر اليهودية قصة "ولادة يسوع" بأسلوب يهدف إلى نقض عقيدة "الميلاد العذراوي" المسيحية، وتقديم تفسير بشري (مثير للجدل تاريخياً) لأصله ونسبه.

إليك تفاصيل الرواية اليهودية بشواهدها:

١. الرواية في التلمود (ابن بانتيرة)

يستخدم التلمود اسماً مشفراً للإشارة إلى يسوع وهو "بن بانتيرة" (Ben Pantira).

* الشاهد: ورد في (تلمود بابل، مساركت شبات Shabbat، الصفحة 104b) ومساركت (سنهدرين Sanhedrin، الصفحة 67a) إشارات إلى شخص أُخرج من الجماعة ويُدعى "ابن بانتيرة".

* التفسير اليهودي: يزعم التقليد التلمودي أن مريم (التي يسمونها أحياناً "مريم مغدلا" بمعنى مُصففة شعر النساء) قد أقامت علاقة مع جندي روماني يدعى "بانتيرة"، وأن يسوع كان نتاج هذه العلاقة.

* الهدف: محاولة إثبات أن ولادته لم تكن معجزية، بل كانت "خروجاً عن الطهارة الشرعية" (Mamzer)، مما يجرده تلقائياً من حق ارتقاء عرش داود أو ادعاء النبوة. 


٢. الرواية في كتاب "توليدوت يشو" (Toledot Yeshu)

يقدم هذا الكتاب الرواية الأكثر تفصيلاً وسوداوية حول ظروف ولادته:

* الشاهد: في "القسم الأول: الميلاد"، يذكر الكتاب أن مريم كانت مخطوبة لرجل تقي يدعى "يوهانان" (يوحنا)، لكنها خُدعت من قِبل شخص يدعى "يوسف بن بانتيرة" الذي تظاهر بأنه خطيبها في الظلام.

* المصدر: كتاب توليدوت يشو (مخطوطة فيينا، الفصل الأول).

* التفاصيل: تروي القصة أن يوهانان الخطيب الحقيقي عندما اكتشف الأمر هرب إلى بابل، ووُلد يسوع ونشأ في الناصرة، وعندما بدأ يظهر ذكاءً استثنائياً في دراسة التوراة، بدأ الحاخامات يشكون في أصله بسبب "وقاحته" (حسب وصف النص) في تفسير الشريعة أمام كبار السن.

٣. موقف موسى بن ميمون (الرامبام)

لم يركز ابن ميمون على تفاصيل الولادة الفاضحة بقدر تركيزه على النتيجة القانونية.

* الشاهد: في كتابه "رسالة اليمن" (ص 12-14)، يصف يسوع بأنه شخص "مارق" ادعى النبوة، ويؤكد أن كونه وُلد بهذه الطريقة (حسب الرواية اليهودية) يجعله غير مؤهل إطلاقاً ليكون "المشياخ". 


٤. لماذا ركزت الكتب اليهودية على قصة "بانتيرة"؟

هناك عدة نظريات تاريخية حول هذا الاسم:

* اشتقاق لغوي: يرى بعض الباحثين أن كلمة "بانتيرة" (Panthera) هي تحريف للكلمة اليونانية "بارثينوس" (Parthenos) والتي تعني "العذراء". أي أن اليهود سخروا من قول المسيحيين "يسوع ابن العذراء" وحولوها إلى "يسوع ابن بانتيرة".

* شخصية حقيقية: وُجدت شواهد تاريخية لقبور جنود رومان في ألمانيا تحمل اسم "تايبريوس جوليوس أبانتيرا"، مما جعل البعض يعتقد أن الاسم كان شائعاً في الجيش الروماني آنذاك.

(٢) طفولة يسوع :

تتناول المصادر اليهودية مرحلة "طفولة يسوع" ليس كفترة براءة ونعمة، بل كبداية لظهور علامات التمرد والذكاء الذي وُظِّف -من وجهة نظرهم- في الاتجاه الخاطئ. وتعتبر هذه النصوص أن سلوك الطفل كان مؤشراً على خروجه عن التقاليد اليهودية.

​إليك تفاصيل طفولة يسوع من واقع الشواهد والأرقام في المصادر اليهودية:

١. تمرده في المدرسة الدينية (بيت الميدراش

​تذكر الروايات السجالية أن يسوع أظهر منذ طفولته علامات "التمرد" على الحاخامات والشيوخ في "بيت الميدراش" (المدرسة الدينية).

* الشاهد: يذكر كتاب "توليدوت يشو" (Toledot Yeshu - الفصل الأول) أن يسوع عندما كان طفلاً، مرّ أمام الحاخامات ولم يغطِّ رأسه، بل وناقشهم بأسلوب اعتبروه "وقاحة" مفرطة لا تليق بطفل يهودي.

* النتيجة: أثارت هذه التصرفات الشكوك حول أصله، مما أدى بحسب الرواية إلى بحث الحاخامات في سجلات نسبه واكتشاف قصة "بانتيرة".


٢. الذكاء الخارق ولكن "المُضلل"

​لا تنكر المصادر اليهودية أن يسوع كان طفلاً ذكياً جداً، لكنها ترى أن هذا الذكاء كان "فخاً".

* الشاهد: في بعض نسخ "مدراش" المتأخرة، يُشار إلى أن الطفل كان يحفظ التوراة بسرعة مذهلة، ولكنه كان يفسرها بطريقة ملتوية تخدم أفكاره المنشقة لاحقاً.

* المصدر: كتاب "توليدوت يشو" (طبعة كراوس، ص 39-41). 


٣. "بقعة الزيت" والتعامل مع الأطفال

​توجد قصص شعبية يهودية (في العصور الوسطى) تحاكي "أناجيل الطفولة المنحولة"، لكنها تضعها في سياق سلبي:

* الرواية: تزعم بعض النصوص أن يسوع الطفل كان يصنع طيوراً من طين ثم ينفخ فيها فتطير، ولكن بدلاً من رؤيتها كمعجزة إلهية، صورتها المصادر اليهودية كـ "بدايات تعلم السحر" والتلاعب بالطبيعة بشكل محرم.

* المصدر: ملحقات كتاب "توليدوت يشو". 


٤. الهروب إلى مصر (الرواية المغايرة)

​بينما يذكر الإنجيل أن الهروب كان لحماية الطفل من الملك هيرودس، تلمح بعض المصادر اليهودية إلى أن الرحلة كانت لغرض آخر.

* الرؤية اليهودية: ترى أن وجوده في مصر في سن صغيرة (سواء كطفل أو شاب) كان "التربة الخصبة" التي تشرب منها السحر المصري القديم.

* الشاهد: مساركت سنهدرين (Sanhedrin 107b) تشير إلى أن الرحلة إلى مصر كانت بسبب نزاع ديني أو سياسي أدى لهروبه مع معلمه "يشوع بن براخيا".


(٣) شبابة :

 ​بعد عودته من مصر، بدأ يسوع في جمع الأتباع، وهو ما رآه القادة اليهود تهديداً سياسياً ودينياً.

في المصادر اليهودية، لا تُصوَّر مرحلة "شباب يسوع" (الفترة التي تسبق ظهوره العلني) كفترة تأمل روحي، بل كفترة "تكوين مهارات السحر" والصدام الأول مع كبار الحاخامات.

​إليك تفاصيل هذه المرحلة من واقع الشواهد والأرقام:

١. الصراع مع "يشوع بن براخيا" (القطيعة الكبرى)

​تُعد هذه القصة في التلمود هي "الرواية التأسيسية" لانحراف يسوع عن اليهودية التقليدية في شبابه.

* الشاهد: "عندما طرد الحاخام يشوع بن براخيا (تلميذه) يشو باليدين، قام يشو ونصب لَبنة (صنم) وعبدها".

* المصدر: تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin)، الصفحة 107b، ومساركت سوتا (Sotah)، الصفحة 47a.

* القصة: تروي النصوص أن يسوع كان تلميذاً نابغاً، لكنه في ريعان شبابه أبدى ملاحظة اعتُبرت غير لائقاً أخلاقياً تجاه امرأة في أحد الفنادق، فطرده معلمه. حاول يسوع العودة والاعتذار مراراً، لكن المعلم رفض (لأنه كان مشغولاً بالصلاة)، فاعتقد يسوع أنه لم يعد له مكان في الدين، فاتجه لإنشاء مذهبه الخاص.

٢. رحلة التعلم في مصر (تكوين "الساحر")

​بينما يذكر الإنجيل أن يسوع كان في مصر وهو طفل رضيع، يزعم التلمود أنه ذهب إليها في سن الشباب ليتعلم العلوم المحرمة.

* الشاهد: "لقد كان يمارس السحر، وقد تعلمه في مصر ووشمه على جسده لكي لا ينساه".

* المصدر: تلمود بابل، مساركت شبات (Shabbat)، الصفحة 104b.

* الدلالة: مصر في الأدبيات اليهودية القديمة كانت رمزاً لـ "السحر المظلم". الربط بين شباب يسوع ومصر كان يهدف للقول إن معجزاته اللاحقة لم تكن نبوية بل "فنوناً سحرية" اكتسبها في شبابه من الخارج.

٣. حادثة "قدس الأقداس" (سرقة الاسم الأعظم)

​هذه القصة هي المحور الأساسي في كتاب "توليدوت يشو" (Toledot Yeshu) وتحدد التحول الجذري في شبابه:

* الشاهد: يذكر الكتاب أن يسوع في ريعان شبابه تسلل خلسة إلى الهيكل في القدس، وتحديداً إلى منطقة "حجر الأساس" (Even HaShetiya).

* المصدر: كتاب توليدوت يشو، مخطوطة ستراسبورغ، الفصل الثاني.

* الحدث: تعلم يسوع نطق "الاسم الأعظم" لله (Shem HaMephorash) الذي يمنح القدرة على المعجزات. وبما أن الهيكل كان محمياً بأسود برونزية سحرية تزأر فتُنسي الشخص ما تعلمه، قام يسوع بكتابة الاسم على رقاقة جلدية وشق فخذه وأخفاها تحت جلده، وبذلك "سرق" القوة الإلهية (حسب الرواية).

٤. التمرد في "بيت الميدراش" (المدرسة الدينية)

الشاهد: يصور كتاب (توليدوت يشو، ص 15-18) يسوع الشاب بأنه كان يجادل الحاخامات بـ "وقاحة" (Chutzpah).

* الواقعة: بينما كان الطلاب يحنون رؤوسهم احتراماً للشيوخ، كان هو يرفع رأسه ويناقشهم بأسلوب اعتبروه تحدياً للسلطة الدينية. وعندما سأل الحاخامات عن أصله، بدأت تظهر قصة "بانتيرة" والشكوك حول ولادته، مما زاد من عزلته النفسية عن المجتمع اليهودي.

٥. الصدام مع السلطة الدينية (بداية الدعوة)

* الشاهد: "لقد كان يشو قريباً من الملكوت (السلطة الرومانية أو السياسية)".

* المصدر: تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin)، الصفحة 43a.

* التفسير: يرى الحاخامات أن "تأثيره" لم يكن روحياً فقط، بل كان يهدف لتكوين طائفة منشقة (Minut) تكسر وحدة الصف اليهودي تحت الاحتلال الروماني.

.ملخص الموقف

​بالنسبة لليهودية، يسوع هو "مسيح كاذب" أو "نبي كاذب" لأنه لم يحقق النبوءات السياسية والروحية التي ينتظرها اليهود (مثل السلام العالمي والعودة إلى صهيون)، ولأن دعوته أدت إلى نشوء دين جديد انفصل عن أحكام التوراة.

---------------------

ثالثا : اختيار المسيح تلاميذه الاثنى عشر رسولا : 

في الفكر اليهودي، لا تُفهم قصة "التلاميذ الاثني عشر" كرحلة تبشيرية مقدسة، بل يتم تناولها في المصادر العبرية (خاصة التلمود) كجماعة من الأتباع الذين ساعدوا "يشو" في ضلاله.

​إليك توثيق هذه القصة من المصادر اليهودية بالشواهد وأرقام الصفحات: 

(١) التلاميذ الخمسة في التلمود

​بينما تذكر الأناجيل 12 تلميذاً، يذكر التلمود البابلي خمسة فقط بالاسم، ويورد قصة محاكمتهم وإعدامهم مع معلمهم.

* الشاهد: "كان ليشوع (يشو) خمسة تلاميذ: مَتَّاي، نَقاي، نِتْسر، بوني، وتوداه".

* المصدر: تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin)، الصفحة 43a.

* التفاصيل: تروي الصفحة (43a) كيف استُدعي كل تلميذ منهم أمام المحكمة، وكيف حاول كل واحد منهم اقتباس آية من التوراة لإنقاذ نفسه، ولكن الحاخامات ردوا عليهم بآيات أخرى تثبت وجوب قتلهم لأنهم أضلوا الشعب. 


(٢) التلاميذ في كتاب "توليدوت يشو" (Toledot Yeshu)

​هذا الكتاب يقدم الرواية الأكثر تفصيلاً (والأكثر قسوة) حول كيفية اختيار التلاميذ ودورهم:

* الشاهد: "اختار يشو لنفسه اثني عشر رجلاً من الأجلاف (الجهلة) ليكونوا أتباعاً له، وأطلق عليهم اسم الرسل (Shlichim)".

* المصدر: كتاب توليدوت يشو (Toledot Yeshu)، مخطوطة فيينا أو طبعة "فاغنسايل"، القسم الثاني (اعتقال يشو وتلاميذه).

* الدور المذكور: تذكر الرواية أن هؤلاء التلاميذ ساعدوه في نشر ما تصفه بـ"السحر"، وأنهم هم من أشاعوا خبر قيامته بعد أن سرقوا جثته من البستان (حسب الزعم اليهودي السجالي). 


(٣) شخصية "بطرس" في التقاليد اليهودية (شمعون كيفا)

​هناك نظرة يهودية فريدة ومثيرة للاهتمام لبطرس (كبير التلاميذ) تظهر في بعض المراجع الوسيطة:

* المصدر: كتاب "أسطورة شمعون كيفا" (الموجود في ملحقات توليدوت يشو أو "بيت هيدراش" جـ 5 ص 60).

* القصة: تزعم بعض المصادر اليهودية أن بطرس كان "عميلاً سرياً" للحاخامات، وأنه تظاهر باتباع يسوع لكي يفصل المسيحية عن اليهودية تماماً، وبالتالي يحمي اليهود من الاختلاط بالدين الجديد ويحافظ على نقاء الشريعة.


(٤) يهوذا الإسخريوطي بطل عند اليهود :

في المصادر اليهودية السجالية، وتحديداً في كتاب "توليدوت يشو" (Toledot Yeshu)، يُقدَّم يهوذا الإسخريوطي (Yehuda Iskariota) في صورة مغايرة تماماً للصورة المسيحية؛ فهو ليس "الخائن الملعون"، بل هو "البطل القومي" الذي أنقذ أمة إسرائيل من مضلل سحرهم بآياته.

​إليك تفاصيل قصة يهوذا بشواهدها: 

١. يهوذا كـ "مدافع عن العقيدة"

​في رواية "توليدوت يشو" (مخطوطة هولدر، ص 34-40)، يُصوَّر يهوذا كواحد من حكماء اليهود الذين انتُدبوا لمواجهة يسوع.

* المهمة: عندما رأى الحاخامات أن يسوع يجذب الناس بمعجزاته الناتجة عن سرقة "الاسم الأعظم"، تطوع يهوذا لتعلم الاسم ذاته لكي يتمكن من إبطال مفعول سحر يسوع.

* الشاهد: "قال يهوذا للحكماء: سأفعل كما فعل هو، سأتعلم الاسم وأواجهه به" (Toledot Yeshu, Version Wagenseil). 

٢. المبارزة السحرية (The Aerial Duel)

​تذكر المصادر اليهودية قصة أسطورية لمنافسة في الهواء بين يسوع ويهوذا:

* الحدث: طار يسوع في الهواء أمام الجمهور باستخدام "الاسم الأعظم"، فقام يهوذا بنطق الاسم وطار خلفه.

* النتيجة: لكي يُسقط يهوذا يسوع، قام بتدنيسه (حسب الرواية السجالية)، مما أدى إلى فقدان يسوع لقوته السحرية وسقوطه على الأرض أمام الجميع.

* المصدر: كتاب توليدوت يشو، القسم الثالث (The Capture of Yeshu). 

٣. يهوذا وإخفاء الجثة

​في الرواية المسيحية، يهوذا ينتحر ندماً. أما في الرواية اليهودية، فهو الذي يمنع "خدعة القيامة":

* الشاهد: يذكر كتاب (توليدوت يشو، ص 48) أن التلاميذ حاولوا سرقة جثة يسوع ليدّعوا أنه قام، لكن يهوذا فطن للأمر وقام بأخذ الجثة ودفنها في حديقته أو في مجرى مائي ليثبت للناس أن يسوع مات كبشر ولم يقم.

* المكان: يُشار إلى هذا في المصادر بـ "بستان يهوذا" (Garden of Judah). 

٤.  لماذا يراه اليهود بطلاً؟

​من المنظور اليهودي التقليدي، يهوذا حقق غرضين شرعيين:

* كشف الزيف: أثبت أن المعجزات كانت سحراً قابلاً للتعلم وليست قوة إلهية.

* حماية الشريعة: ساعد في القبض على "مضلل" (Mesith) كان يهدد وحدة الدين اليهودي.


(٥) لماذا رقم "12" في المنظور اليهودي؟

​اليهودية ترى في اختيار يسوع لرقم "12" محاولة رمزية منه لادعاء أنه يمثل "إسرائيل الجديدة" (بدلاً من أسباط إسرائيل الاثني عشر).

* الشاهد الفقهي: يشير ابن ميمون في "رسالة اليمن" (ص 14-16) إلى أن مدعي النبوة يحاولون دائماً تقليد الرموز التوراتية (مثل الأسباط) لإعطاء شرعية لدعوتهم، لكنه يعتبر ذلك تقليداً باطلاً لأن هؤلاء الرسل (حسب وصفه) تركوا الشريعة.

------------------------

رابعا : تعاليم المسيح : 

تتعامل المصادر اليهودية مع "تعاليم يسوع" ليس كرسالة روحية جديدة، بل كمحاولة لـ "تحريف" أو "إعادة تفسير خاطئة" لشريعة موسى. وفي الفكر اليهودي التقليدي، تُصنف هذه التعاليم ضمن خانة "الهرطقة" (Minut).

​إليك كيف استعرضت الكتب اليهودية تعاليم يسوع بشواهدها: 

١. رسالة نقض "الناموس" (الشريعة)

​تعتبر الكتب اليهودية أن أخطر ما في رسالة يسوع هو محاولة تغيير "شريعة موسى" التي يؤمن اليهود بأنها أبدية.

الشاهد: في تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin 43a)، وُصف بأنه "أغوى إسرائيل وضللهم".

* التهمة: يُنظر إلى تعاليمه حول السبت (كسر حرفيته) والطهارة (الغسل الروحي بدل الطقسي) على أنها "هرطقة" (Minut). في الفكر اليهودي، أي نبي يدعو لتغيير وصية واحدة من التوراة هو "نبي كاذب" يُستحق عليه الرجم (حسب سفر التثنية 13).

- نقض شريعة التوراة الأبدية، وهو ما يُعد أكبر خطيئة في نظرهم.

* الشاهد: في "رسالة اليمن" لموسى بن ميمون (ص 15)، يقول: "لقد ظن (يسوع) أنه ينقض التوراة، ويدعي أنها كانت لفترة مؤقتة، ولكن الشريعة الإلهية ثابتة لا تتغير".

* الرؤية اليهودية: يرون أن دعوته لإلغاء حرفية السبت أو قوانين الطعام هي مخالفة صريحة لنص التوراة في (تثنية 13:1) التي تمنع الإضافة أو الحذف من الشريعة.

٢. ادعاء "مسيانية" كاذبة (رسالة سياسية)

​يرى اليهود أن جوهر رسالة يسوع كان ادعاءً سياسياً ودينياً لم تتحقق نتائجه على أرض الواقع.

الشاهد: يذكر موسى بن ميمون في كتاب "مشناه توراه" (قوانين الملوك 11:4): "أما يسوع الناصري.. فقد سبق وتنبأ به دانيال: وأبناء العنف من شعبك سيرتفعون لإثبات الرؤيا فيسقطون.. هل هناك عثرة أكبر من هذه؟".

* المنطق اليهودي: الرسالة الحقيقية للمسيح يجب أن تجلب السلام العالمي وتجمع الشتات، وبما أن رسالة يسوع أدت إلى تشتت اليهود واضطهادهم (حسب رؤية ابن ميمون)، فهي رسالة باطلة.

٣. ادعاء "الألوهية" (التجديف)

رسالة يسوع التي تركز على بنوته لله هي النقطة الأكثر إثارة للجدل في كتبهم.

* ​الشاهد: في تلمود القدس، مساركت تعنيت (Taanit 2:1) ورد نص يقول: "إذا قال لك إنسان: أنا إله، فهو كاذب. وإذا قال: أنا ابن إنسان، فإنه سيندم في النهاية. وإذا قال: أنا أصعد إلى السماء، فإنه يقول ولن يفعل".

* الموقف الفقهي: تُعتبر رسالة يسوع في "رسالة اليمن" لابن ميمون أنها "ديانة جديدة" تهدف لمحاكاة اليهودية وتدميرها من الداخل عبر ادعاء الألوهية.

- ​ترى اليهودية أن تعليم يسوع عن كونه "ابن الله" أو "واحد مع الآب" هو قمة التجديف (Avodah Zarah).

* الشاهد: في تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin 102b)، هناك إشارة رمزية إلى أن يسوع "أفسد طعامه بالملح"، وهو تعبير اصطلاحي تلمودي يعني أنه أفسد تعاليمه بادعاءات أخرجته من التوحيد.

* الموقف الفقهي: يعتبر ابن ميمون في "مشناه توراه" أن دعوة يسوع أدت إلى "عبادة إنسان" بدلاً من الله وحده، وهذا ينقض الوصية الأولى من الوصايا العشر.

٤. تعليم "المحبة المطلقة" وترك القصاص

​ينتقد الفكر اليهودي التقليدي بعض تعاليم "الموعظة على الجبل" (مثل: مَن لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر).

* النقد اليهودي: يرى الحاخامات أن هذه التعاليم "غير واقعية" وتتعارض مع مبدأ العدل والقصاص الشرعي الموجود في التوراة (عين بعين).

* المصدر: في كتابات السجال اليهودي مثل "إبطال أركان المسيحية" (Hasdai Crescas)، يُقال إن تعاليم يسوع كانت تهدف لتقويض النظام الاجتماعي والقضائي لليهود. 

٥. استخدام "الأمثال" للتمويه

​في كتاب "توليدوت يشو" (القسم الرابع)، تُوصف أمثال يسوع بأنها كانت "كلمات غامضة" استخدمها لخداع البسطاء والجهلة (Am Ha'aretz).

* الشاهد: "كان يتحدث بألغاز ليخفي حقيقة سحره، ويوهم الناس أنه يأتي بحكمة جديدة" (Toledot Yeshu, Ed. Krauss). 

٦. الرؤية الحديثة (يسوع كـ "رابي" متمرد)

​في القرنين الأخيرين، بدأت تظهر نظرة يهودية "أكاديمية" تختلف عن النصوص القديمة:

* المصدر: كتاب "يسوع الناصري" (Jesus of Nazareth) للمؤرخ اليهودي جوزيف كلاوزنر (Joseph Klausner).

* الخلاصة: يرى كلاوزنر أن تعاليم يسوع كانت "يهودية أصيلة" في معظمها، لكن خطأه كان في "تطرفه الأخلاقي" وفي وضع شخصه فوق الشريعة، مما جعل تعاليمه غير قابلة للتطبيق كدين قومي.

-------------------------

خامسا : معجزاتة :

 معجزات يسوع بطريقة مختلفة تماماً عن الأناجيل؛ فهي لا تنكر وقوع الخوارق، لكنها تنكر مصدرها الإلهي، وتصنفها ضمن فئة "السحر" أو "استخدام القوى المحرمة"، فإن كل معجزاته تُصنف كـ "سحر مُضلل".

(١) شواهد التلمود البابلي (Babylonian Talmud)

١- تعلم السحر في مصر

الشاهد: الحديث عن "ابن بانتيرة" الذي أخرج السحر من مصر عبر شقوق في جلده.

المصدر: مساركت شبات (Shabbat)، الصفحة 104b.

* السياق التاريخي: كانت مصر في الفكر اليهودي القديم تُعتبر "مركز السحر في العالم". لذا، فإن ربط يسوع بمصر (الهروب إلى مصر) يُفسر يهودياً على أنه رحلة لتعلم الفنون السحرية المحرمة.

 الرقابة الكنسية التي حذفت بعض هذه النصوص قديماً، إلا أنها موجودة في الطبعات الكاملة (مثل طبعة فيلنيوس):

٢- تهمة السحر والإضلال:

الشاهد: "ليلة عيد الفصح عُلِّق (صلب) يشو.. لأنه مارس السحر وأغوى إسرائيل وضللهم".

* المصدر: مساركت سنهدرين (Sanhedrin)، الصفحة 43a.


٣- عقوبة "يشو" في العالم الآخر:​* الشاهد: نص يزعم أن يشو يُعاقب في "لجج النار" بسبب استهزائه بكلمات الحكماء.

* المصدر: مساركت جيتين (Gittin)، الصفحة 57a


(٢) شواهد موسى بن ميمون (الرامبام)

​يُعد ابن ميمون المرجعية الفقهية الأهم، وقد فصّل أسباب رفض يسوع في كتابيه:

- لماذا ليس هو المسيح؟ (فشل النبوءات السياسية):

* الشاهد: "أما يسوع الناصري الذي ظن أنه المسيح وقُتل.. فقد تنبأ به دانيال.. هل هناك عثرة أكبر من هذه؟ المسيح يخلص إسرائيل وهذا تسبب في هلاكهم بالسيف وتفريقهم".

* المصدر: كتاب مشناه توراه (Mishneh Torah)، فصل قوانين الملوك والحروب (Hilkhot Melakhim)، الفصل 11، الفقرة 4 (في النسخ غير المرقابة).


- وصفه بالمضلل:

* الشاهد: "يشوع الناصري.. دفع الناس للاعتقاد بأنه نبي وبأنه المسيح، ولكن الله أماته لضلاله".

* المصدر: رسالة اليمن (Iggeret Teman)، الفصل الأول.


(٣) شواهد "توليدوت يشو" (Toledot Yeshu)

- سرقة "الاسم الأعظم" (Shem HaMephorash)

* الشاهد: "دخل يشو الهيكل وتعلم الحروف المكتوبة على حجر الأساس (الاسم الأعظم) وخبأها في لحمه ليعمل المعجزات".

* الخديعة: قام يسوع بكتابة الاسم على رقاقة من الجلد وشق فخذه ووضعها بداخلها ثم أغلق الجرح بالسحر، وبذلك تمكن من إخراج السر من الهيكل.

* المعجزات: باستخدام هذا الاسم (اسم الله الأعظم)، استطاع (حسب الرواية) أن يحيي الموتى، ويشفي البرص، ويمشي على الماء. لذا، فاليهودية ترى أن معجزاته كانت "تقنية" أو "سحرية" وليست دليلاً على نبوته.

* المصدر: كتاب توليدوت يشو، القسم الخاص بـ "المعجزات والمبارزة مع يهوذا".


(٤) شواهد ​في الأدبيات السجالية اليهودية (رواية يودا الإسخريوطي) 

، تظهر قصة "مبارزة سحرية" بين يسوع ويهوذا الإسخريوطي:

* تزعم الرواية أن الحاخامات علموا يهوذا "الاسم الأعظم" أيضاً لكي يتمكن من مواجهة يسوع.

* تصف القصص صراعاً طائراً في الهواء بين الاثنين، حيث انتصر يهوذا في النهاية ونجح في تنجيس يسوع مما أفقده قدراته السحرية مؤقتاً ليتم القبض عليه.


------------------------

سادسا : نهاية يسوع :

تُعد رواية "نهاية يسوع" في المصادر اليهودية هي النقطة الأكثر تصادماً مع الرواية المسيحية، حيث تصفها الكتب اليهودية كإجراء قضائي قانوني (بموجب شريعة التوراة) وليس كعملية صلب رومانية غاشمة.

​إليك التفاصيل بشواهدها وأرقام صفحاتها: 

١. المحاكمة والمنادي (أربعون يوماً)

​تذكر المصادر التلمودية أن المحكمة لم تستعجل الحكم، بل أعطت فرصة طويلة للدفاع.

* الشاهد: "قبل تنفيذ الإعدام بأربعين يوماً، خرج منادٍ ينادي: 'يشو الناصري سيُرجم لأنه مارس السحر وأغوى إسرائيل، فمن يعرف له تبرئة فليأتِ ويتكلم'، ولكن لم يتقدم أحد للدفاع عنه".

* المصدر: تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin)، الصفحة 43a..

٢ طريقة الإعدام: الرجم ثم التعليق

​بينما تركز المسيحية على "الصلب" (طريقة رومانية)، يذكر التلمود الطريقة اليهودية الشرعية لإعدام المضلل.

* الشاهد: "ليلة عيد الفصح عُلِّق (صلب/عُلِّق على خشبة) يشو الناصري".

* التفسير اليهودي: المضلل في الشريعة يُرجم أولاً ثم يُعلّق جثمانه ليراه الناس (تثنية 21:22). وتؤكد النصوص أن الإعدام تم بتوجيه من "مجمع السنهريديم" (المحكمة اليهودية العليا).

* المصدر: نفس المصدر السابق (Sanhedrin 43a). 

٣. سرقة الجثة وإنكار القيامة

​هذا هو الجزء الأكثر إثارة للجدل في كتاب "توليدوت يشو"، حيث يقدم تفسيراً مادياً لاختفاء الجثة.

* الرواية: بعد دفن يسوع، خشي الحاخامات أن يسرق تلاميذه الجثة ويدّعوا قيامته. لكن يهوذا الإسخريوطي (البطل في هذه الرواية) كان قد أخذ الجثة بالفعل ودفنها في مجرى مائي بحديقته، وحوّل مسار الماء فوقها.

* الشاهد: "عندما جاء التلاميذ ولم يجدوا الجثة، صرخوا: لقد قام وصعد إلى السماء. ولكن يهوذا أخرج الجثة وجرّها في شوارع القدس ليثبت كذبهم".

* المصدر: كتاب توليدوت يشو (Toledot Yeshu)، القسم الأخير (The Resurrection Fraud).

٤. العقاب في العالم الآخر (Gehenna)

​تتحدث بعض نصوص التلمود (التي حُذفت في نسخ الرقابة الكنسية) عن مصير "يشو" بعد موته.

* الشاهد: يروي التلمود قصة "أونكيلوس" الذي استدعى روح "يشو" من العالم الآخر وسأله عن حاله، فأجبه بأنه يُعاقب في "لجج النار" (أو القذارة المغلية) جزاءً لما فعله.

* المصدر: تلمود بابل، مساركت جيتين (Gittin)، الصفحة 57a.


- الخلاصة

​تنتهي قصة يسوع في الكتب اليهودية بتأكيد "بشريته" وموته النهائي، وذلك لقطع الطريق على أي اعتقاد بألوهيته أو قيامته. بالنسبة لليهودية، موت يسوع كان نهاية لـ "فتنة" هددت استقرار الشريعة، بينما بالنسبة للمسيحية، كان بداية لعصر جديد.

-----------------

سابعا :  الشروط التي تتحقق في شخص المسيح (المشياخ) ولم يرو البيهو ان المسيح حقق شي منها : 

بناءً على المصادر اليهودية (التناخ والتفاسير الحاخامية)، هناك "قائمة شروط" أو نبوءات محددة يجب أن تتحقق في شخص المسيح (المشياخ) حتى يتم قبوله. يرى اليهود أن يسوع لم يحقق أيًا من هذه الشروط، وهو ما يجعلهم متمسكين برفضه حتى الآن.

​إليك أبرز هذه النبوءات وشواهدها من كتبهم: 

١. إعادة بناء الهيكل الثالث

​يعتقد اليهود أن المسيح يجب أن يبني الهيكل في القدس ليكون مركزاً للعبادة العالمية.

* الشاهد: (سفر حزقيال 37:26-28): "وأقطع معهم عهد سلام... وأجعل مقدسي في وسطهم إلى الأبد".

* وجهة النظر اليهودية: يسوع لم يبنِ الهيكل، بل تنبأ بخرابه (وهو ما حدث عام 70م)، ولم يُعد بناؤه منذ ذلك الحين.

٢. جمع شتات اليهود (Ingathering of Exiles)

​يجب على المسيح أن يجمع كل اليهود من جميع أنحاء العالم ويعيدهم إلى أرض إسرائيل.

* الشاهد: (سفر إشعياء 11:12): "ويرفع راية للأمم، ويجمع منفيي إسرائيل، ويضم مشتتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض".

* وجهة النظر اليهودية: في زمن يسوع، كان اليهود تحت الاحتلال الروماني، وبعد زمنه تشتتوا بشكل أكبر، ولم يحدث التجمع الموعود.

٣. عصر السلام العالمي الشامل

​المسيح في اليهودية هو ملك سياسي وعسكري يجلب السلام، بحيث تتوقف الحروب تماماً وتتغير حتى طباع الحيوانات المفترسة.

* الشاهد: (سفر إشعياء 2:4): "فيطبعون سيوفهم سككاً ورماحهم مناجل. لا ترفع أمة على أمة سيفاً، ولا يتعلمون الحرب فيما بعد".

* وجهة النظر اليهودية: التاريخ بعد يسوع كان مليئاً بالحروب، بما في ذلك الحروب التي قامت باسمه، مما ينفي عنه صفة "ملك السلام" بحسب المعيار اليهودي.

٤. معرفة الله تملأ الأرض

​يؤمن اليهود أن مجيء المسيح سيؤدي إلى اعتراف العالم أجمع بإله إسرائيل وبطلان الأديان الأخرى.

* الشاهد: (سفر زكريا 14:9): "ويكون الرب ملكاً على كل الأرض. في ذلك اليوم يكون الرب وحده واسمه وحده".

* وجهة النظر اليهودية: يسوع أدى لظهور دين جديد (المسيحية) يراه اليهود مخالفاً للتوحيد الصرف الذي تنادي به التوراة، ولم يعترف العالم كله بإله واحد كما تصف النبوءة.

٥. النسب من جهة الأب (نسل داود)

​يجب أن يكون المسيح من نسل الملك داود ومن سبط يهوذا من جهة الأب البيولوجي.

الشاهد: (سفر صموئيل الثاني 7:12-13): "أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك وأثبت مملكته".

* وجهة النظر اليهودية: بما أن المسيحيين يقولون إن يسوع وُلد من عذراء دون أب بشري، فإن نسبه لداود (عن طريق يوسف النجار) يسقط قانوناً بحسب الشريعة اليهودية التي تحصر النسب القبلي في الأب فقط.


________________
- المصادر والمراجع : 

 (١) المصادر التلمودية (المصادر الأقدم)

​هذه النصوص هي الأساس، وبالرغم من أنها لا تذكر "يسوع" في سيرته الكاملة، إلا أنها تحتوي على إشارات لشخصية "يشو":

١- تلمود بابل، مساركت سنهدرين (Sanhedrin 43a): يتحدث عن إعدام "يشو الناصري" ليلة عيد الفصح بتهمة السحر والإضلال.

٢- تلمود بابل، مساركت شبات (Shabbat 104b): إشارات إلى "ابن بانتيرة" وتعلمه السحر في مصر.

٣- توسيفتا حولين (Tosefta Chullin 2:22-24): تتحدث عن "يعقوب" تلميذ يسوع الذي كان يشفي الناس باسمه، وتحذير الحاخامات من التعامل معه.


(٢) المصادر السجالية والشعبية (العصور الوسطى)

​هذه الكتب كُتبت خصيصاً لتشكيل رواية يهودية مضادة للأناجيل:

٤- كتاب "توليدوت يشو" (Sefer Toledot Yeshu):

* يعني "تاريخ يسوع" أو "مواليد يسوع".

* هو أشهر مرجع للرواية اليهودية الشعبية، ظهر في العصور الوسطى ويقدم رواية ساخرة ومعاكسة تماماً لما ورد في الأناجيل حول ولادته، معجزاته، وموته.

٥- رسالة اليمن (Iggeret Teman):

*للفقيه موسى بن ميمون (الرامبام).

​* فيها يشرح لابن ميمون لليهود في اليمن لماذا لا يعتبر يسوع هو المسيح، ويصفه بأنه "مسيح كاذب" ومضلل.


(٣) كتب الفقه والشرائع

٦- مشناه توراه (Mishneh Torah) - فصل "قوانين الملوك":

* أيضاً لموسى بن ميمون (القسم 11). هذا المرجع هو الأهم فقهياً، حيث يضع المعايير التي فشل يسوع في تحقيقها (مثل بناء الهيكل وجمع الشتات).

٧- كتاب الخزري (Sefer HaKuzari):

* للفيلسوف يهودا اللاوي. يتناول فيه نقاشاً بين ملك الخزر وحاخام، ويشرح وجهة النظر اليهودية في بطلان دعوى المسيحية والإسلام مقارنة باليهودية. 


(٤) المراجع الأكاديمية الحديثة (باللغة العربية والإنجليزية)

٨- كتاب "يسوع في التلمود" (Jesus in the Talmud): للمؤلف بيتر شايفر (Peter Schäfer)

٩- كتاب "المسيح في الفكر اليهودي": د. حسن ظاظا 

١٠- كتاب "اليهودية والمسيحية": د. أحمد شلبي (ضمن سلسلة مقارنة الأديان) 


(٥) كتب التفسير اليهودية للعهد القديم :

١١- تفسير راشي (Rashi): الحاخام سليمان بن إسحاق (أهم مفسر للتوراة، يشرح لماذا لا تنطبق نصوص مثل إشعياء 53 على يسوع).

١٢- تفسير الراداك (Radak): الحاخام ديفيد قيمحي 

************************

اعداد / امجد فؤاد 

موسوعة الديانة المسيحية 


+ قصة المسيح عيس ابن مريم في الاسلام

+ قصة المسيح عيس ابن مريم في الاسلام :


- محتويات الموضوع : 
اولا : اسمه في الاسلام 
ثانيا : ميلاد المسيح 
ثالثا : طفولة المسيح 
رابعا : رسالة المسيح 
خامسا : معجزات المسيح 
سادسا : المؤامرة على المسيح 
سابعا : رفع المسيح إلى الله 
ثامنا : نزوله في آخر الزمان 
تاسعا : يوم القيامة 

 - - - - - - - - - - - - - - - 

اولا : اسمه في الاسلام :

(١) عيسى :

​ذُكر اسم "عيسى" في القرآن 25 مرة في 11 سورة مختلفة .

١. سورة البقرة (3 مواضع)

* الآية 87: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}.

* الآية 136: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا... وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ...}.

* الآية 253: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ... وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ}.

٢. سورة آل عمران (5 مواضع)

* الآية 45: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مريم إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}.ا

لآية 52: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ}.ا

لآية 55: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}.

* الآية 59: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ}.

* الآية 84: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ... وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ}..

٣. سورة النساء (3 مواضع)

* الآية 157: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ}.

* الآية 163: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ... وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} (ذُكر عيسى في سياق الأنبياء الموحى إليهم في الآية السابقة لها مباشرة 163).

* الآية 171: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ}.

٤. سورة المائدة (6 مواضع)

* الآية 46: {وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}.

* الآية 78: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}.

* الآية 110: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ}.

* الآية 112: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ}.

* الآية 114: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً}.

' الآية 116: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ}.5

٥ . سورة الأنعام (موضع واحد)

* الآية 85: {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ}.

٦. سورة مريم (موضع واحد)

* الآية 34: {ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ}.

٧. سورة الأحزاب (موضع واحد)ا

لآية 7: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}.

٨. سورة الشورى (موضع واحد)

* الآية 13: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا... وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ}.

٩. سورة الزخرف (موضع واحد)

* الآية 63: {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ}. 

١٠. سورة الحديد (موضع واحد)

* الآية 27: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}. 

١١./سورة الصف (موضعان)

* الآية 6: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم}.

* الآية 14: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ}.


(٢) المسيح :

ورد لقب "المسيح" في القرآن الكريم 11 مرة، 

​إليك القائمة التفصيلية لهذه المواضع:

١. سورة آل عمران (موضع واحد)

* الآية 45: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ}. 

.المناسبة: سياق البشارة الأولى بميلاده.

٢. سورة النساء (3 مواضع)

* الآية 157: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ...}.

المناسبة: الرد على ادعاء بني إسرائيل قتله وصلبه.

* الآية 171: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ...}.

المناسبة: نهي أهل الكتاب عن الغلو في الدين وبيان حقيقة عيسى.

* الآية 172: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ...}.

المناسبة: تأكيد تواضعه وعبوديته الخالصة لله.


٣. سورة المائدة (5 مواضع)

الآية 17 (تكرر مرتين في نفس الآية): {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا...}.

الآية 72 (تكرر مرتين في نفس الآية): {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ...}.

الآية 75: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ...}.


٤. سورة التوبة (موضعان)

* الآية 30: {...وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ...}.

*:الآية 31: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ...}.


لماذا لُقب بـ "المسيح"؟ (تفسير لغوي)

​ذكر العلماء عدة أسباب لهذا اللقب في التفسير الإسلامي:

١. المسح للبركة: لأنه مُسح بالبركة وطُهر من الذنوب.

٢. السياحة في الأرض: مشتق من "السيح"، لأنه كان يسيح في الأرض داعياً إلى الله ولا يستقر في مكان.

٣. معجزة الشفاء: لأنه كان يمسح بيده على ذوي العاهات (الأعمى والأبرص) فيبرأون بإذن الله.

٤. دهن المسوح: قيل لأنه خُلق مدهوناً بدهن طيب عند ولادته.


(٣) ابن مريم :
 ذكر (ابن مريم) في القرآن ، 23 مرة، موزعة على السور والآيات التالية:

١. سورة البقرة (موضعان)
* ​الآية 87: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ...}
* ​الآية 253: {...وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ...}

٢. سورة آل عمران (موضعان)
* ​الآية 45: {...اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ...}
*​الآية 59: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (ذكر هنا بـ "ابن مريم" ضمناً وفي سياق نسبه).

٣. سورة النساء (3 مواضع)
* ​الآية 157: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ...}
* ​الآية 171: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ...}
* ​الآية 172: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ...} (إشارة صريحة له).

٤. سورة المائدة (9 مواضع - الأكثر ذكراً)
*الآية 17: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ...}
*​الآية 46: {وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ...}
*​الآية 72: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ...}
الآية 75: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ...}
* ​الآية 78: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ...}
* ​الآية 110: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ...}
*​الآية 112: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ...}
الآية 114: {قَالَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً...}
الآية 116: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ...}

٥. سور متفرقة
*​سورة التوبة (الآية 31): {...وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا...}
*​سورة مريم (الآية 34): {ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ}
* ​سورة المؤمنون (الآية 50): {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ...}
* ​سورة الأحزاب (الآية 7): {...وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ...}
* ​سورة الزخرف (الآية 57): {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ}
* ​سورة الحديد (الآية 27): {...وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ...}
* ​سورة الصف (الآية 6): {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم...}
* ​سورة الصف (الآية 14): {...كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ...}

ملاحظة هامة:
تكرار لقب "ابن مريم" في القرآن الكريم هو تأكيد مستمر على بشريته ونسبة ولادته المعجزة لأم دون أب، ورداً على العقائد التي نسبت له الألوهية أو البنوة لله عز وجل.

​--------------------

ثانيا : ميلاد المسيح :

(١) البشارة بميلاد المسيح : 

١. لقاء مريم بالملك (التمثّل)

​بدأت البشارة حين اعتزلت مريم قومها للعبادة، فأرسل الله إليها جبريل عليه السلام.

الشاهد القرآني: ​{فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا} [سورة مريم: 17-18].

* التفسير (ابن كثير): يذكر ابن كثير أن مريم لما رأت جبريل في صورة رجل جميل هيئتُه، خافت على نفسها منه وهي العذراء المنقطعة للعبادة، فاستعاذت بالله ليحميها، وهذا دليل على عفتها وتقواها.


٢. إعلان البشارة باسم "عيسى"

طمأنها الملك وأخبرها أنه مرسل من عند الله ليهب لها غلاماً طاهراً.

الشاهد القرآني: ​{إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [سورة آل عمران: 45].ا

لتفسير (الطبري): "بكلمة منه" أي بكلمة "كن" فكان عيسى. وسُمي "المسيح" قيل لأنه كان يمسح ذا العاهة فيبرأ، و"وجيهاً" أي له منزلة عالية وشرف عند الله وفي قلوب المؤمنين.


٣. تعجب مريم وكيفية حدوث المعجزة

سألت مريم مستغربة عن كيفية حدوث الحمل وهي لم يتصل بها رجل.

الشاهد القرآني: ​{قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [سورة آل عمران: 47].

* التفسير: أراد الله أن يري العباد قدرته؛ فخلق آدم بلا أب ولا أم، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق سائر البشر من ذكر وأنثى، لتكتمل أقسام الخلق..


٤. لحظة النفخ (بداية الحمل)

تم الحمل بنفخة من جبريل بأمر الله.

الشاهد القرآني: ​{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا} [سورة التحريم: 12].

* التفسير: المقصود بالنفخ هنا هو إيصال الروح إلى الرحم بواسطة الملك جبريل، وهي روح مخلوقة من أرواح الله المكرمة، وليست جزءاً من الله (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً).


٥. شواهد من الأحاديث النبوية

وردت أحاديث تؤكد فضل مريم وعظمة هذه البشارة والميلاد:

. خير نسائها: قال رسول الله ﷺ: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ" (صحيح البخاري).


(٢) لحظة الميلاد :

وهي لحظة المخاض، والولادة، والمعجزة الأولى (كلامه في المهد). 

١. لحظة المخاض واللجوء إلى النخلة

​عندما حان وقت الولادة، وبدأ الألم يشتد على مريم عليها السلام، خرجت إلى مكان قصي (بعيد) خوفاً من كلام الناس ومن هول الموقف.

الشاهد القرآني: ​{فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا} [سورة مريم: 23].

* التفسير (ابن كثير): "أجاءها" أي اضطرها وجاء بها وجع الولادة إلى جذع نخلة يابسة. وتمنيها الموت لم يكن كفراً، بل خوفاً من الفتنة في دينها وأن يُظن بها السوء وهي العابدة الطاهرة، فخشيت ألا تُصدَّق. 

٢. العناية الإلهية (الطعام والشراب)

في تلك اللحظة الصعبة، ناداها جبريل (أو عيسى من تحتها على قول بعض المفسرين) ليطمئن قلبها ويخبرها بمكان الطعام والماء.

الشاهد القرآني: ​{فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [سورة مريم: 24-25].

* التفسير (الطبري): "السريّ" هو جدول ماء صغير أجراه الله لها. وأمرها بهز جذع النخلة وهي في حالة ضعف الولادة ليبين لها أن الرزق يأتي بالعمل مع التوكل، فأنزل الله لها الرطب وهي في غير أوانها وقيل كانت النخلة يابسة فاخضرت وأثمرت. 


٣. المواجهة والصمت الإيماني

عادت مريم إلى قومها تحمل وليدها، فواجهوها بالإنكار والاتهام القاسي.

الشاهد القرآني: ​{فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [سورة مريم: 27-28].

التفسير: "شيئاً فرياً" أي أمراً عظيماً منكراً. ونسبوها لـ "هارون" (وكان رجلاً صالحاً فيهم أو أخاً لها) تذكيراً لها بأصلها الطيب، فكيف فعلتِ هذا؟ 


٤. المعجزة :الكلام في المهد :

امتثلت مريم لأمر الله بصيامها عن الكلام، وأشارت إلى الطفل ليجيبهم، فسخروا منها قائلين: كيف يكلم صبي في المهد؟ وهنا نطق عيسى عليه السلام.

الشاهد القرآني: ​{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} [سورة مريم: 30-33].

التفسير:

١. بدأ بـ "إني عبد الله": ليقطع الطريق على من سيؤلهونه مستقبلاً.

٢. "آتاني الكتاب": إخبار بما قضاه الله في حقه (الإنجيل).

٣. "وبراً بوالدتي": تأكيد على طهارتها ونفي للتهمة عنها، ووجوب الإحسان إليها. 


٥. من السنة النبوية الشريفة

ذكر النبي ﷺ الذين تكلموا في المهد وكان عيسى أحدهم وأعظمهم.

* الحديث: قال رسول الله ﷺ: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب جريح، وصبي آخر..." (صحيح البخاري ومسلم).

* توضيح: كلام عيسى في المهد كان حجة قاطعة خرست أمامها ألسن بني إسرائيل، وبرأت مريم تماماً من كل سوء.

ا

٦. لحماية من الشيطان

​ورد في السنة النبوية أن عيسى عليه السلام حُظي بحماية خاصة منذ لحظة ولادته ببركة دعاء جدته (امرأة عمران).

الحديث: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِن مَسِّ الشَّيْطَانِ، غيرَ مَرْيَمَ وابْنِهَا» (صحيح البخاري)

.عصمة عيسى من الشيطان عند الولادة: قال ﷺ: "ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل صارخاً من مس الشيطان، إلا مريم وابنها" (صحيح مسلم). وهذا تشريف لهما ببركة دعاء أم مريم حين قالت: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}.

--------------------

ثالثا: طفولة المسيح : 

١. الرحلة إلى الربوة (الهجرة المبكرة)

​بعد الولادة والمواجهة مع بني إسرائيل، انتقلت به السيدة مريم إلى مكان آمن ومستقر لتربيته بعيداً عن أذى الملك "هيرودس" الذي كان يقتل الأطفال (وفقاً لبعض الروايات التاريخية التي استأنس بها المفسرون).

الشاهد القرآني: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون: 50].

* التفسير: الـ "ربوة" هي المكان المرتفع، و"ذات قرار" أي مستوية صالحة للسكن، و"معين" أي ماء جارٍ. اختلف المفسرون في مكانها، فقيل هي في بيت المقدس، وقيل في مصر، وقيل في الرملة.


٢. نشأته وتربيته

​نشأ عيسى عليه السلام في كنف أمه مريم، وكان يُعرف بذكائه الشديد وزهده منذ الصغر.

- التعليم: يذكر المفسرون (مثل ابن كثير) أن عيسى كان يتردد على "الكُتّاب" أو مدارس العلم في زمانهم، وكان يظهر من الحكمة والعلم ما يسبق به سنه بكثير، فكان يخبر المعلمين بأشياء لا يعرفونها.


- الظهور المبكر للمعجزات: رُوي في بعض الآثار أنه في طفولته كان يخبر أقرانه من الأطفال بما يأكلون في بيوتهم وما يخبئه لهم آباؤهم، وهي المعجزة التي ذكرها القرآن لاحقاً في سياق دعوته {وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ}.


٣ . وصفه الجسدي في طفولته وشبابه

​أشار النبي ﷺ إلى ملامحه التي تميز بها:

* ​كان شاباً مربوع القامة (ليس بالطويل ولا بالقصير).

* أبيض مشرب بحمرة (كأنه خرج من الحمام لشدة نضارته).

* سبط الشعر (شعر ناعم ومسترسل).

-----------------------

رابعا : رسالة المسيح : 

رسالة عيسى عليه السلام في الإسلام لم تكن مجرد وعظ أخلاقي، بل كانت حركة تصحيحية شاملة لمنهج بني إسرائيل الذين غرقوا في الماديات والجدل العقيم والتمسك بظواهر النصوص دون روحها.

​إليك تفصيل رسالته من خلال القرآن والسنة:

١. جوهر الرسالة: التوحيد الخالص

​أول ما نطق به عيسى هو في المهد، وآخر ما أكده في دعوته هو "عبودية الله".

الشاهد القرآني: ​{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 117].

* التفسير: جاء عيسى ليهدم فكرة تأليه البشر أو نسب الولد لله عز وجل، مؤكداً أنه بشر مرسل مثل من سبقه من الأنبياء.

٢. التصديق والتخفيف (تجديد الشريعة)

لم يأتِ عيسى بشريعة مناقضة لموسى، بل جاء متمماً لما في التوراة ومصححاً للتحريف الذي وقع فيه بنو إسرائيل.

الشاهد القرآني: ​{وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 50].

* التفسير: كانت شريعة بني إسرائيل تحتوي على "آصار" (قيود ثقيلة) عاقبهم الله بها بظلمهم، فجاء عيسى باليسر والسماحة، وأحل لهم بعض الطيبات التي كانت محرمة عليهم عقوبة.

٣. تزكية النفوس والزهد

تميزت رسالة عيسى بالتركيز على "الروح" والزهد في الدنيا، رداً على بني إسرائيل الذين انشغلوا بجمع المال والمظاهر.

* من السنة والأثر: عُرف عيسى في التراث الإسلامي بـ "المسيح الزاهد".

* يُروى في الآثار أنه كان يقول: "الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها".

* كان يلبس الشعر، ويأكل من نبات الأرض، ولم يكن له بيت يسكن فيه، بل كان سيّاحاً في الأرض يدعو إلى الله.

٤. اختيار الحواريين (النخبة المؤمنة)​عندما اشتد تكذيب بني إسرائيل له، اختار عيسى مجموعة من الأصفياء ليكونوا أنصاره في الدعوة.

* الاستجابة للدعوة

الشاهد القرآني: ​{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 52].

* شهادة الله لهم بالإيمان: ​{وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} [سورة المائدة: 111].

* طلب المائدة: ​{إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ} [سورة المائدة: 112].

* أسماء الحواريين في المصادر الإسلامية

ذكر كبار المؤرخين والمفسرين المسلمين (مثل ابن جرير الطبري في تاريخه، وابن كثير، والثعلبي) أسماءهم نقلاً عن الروايات، وهي تتطابق في معظمها مع الأسماء المعروفة تاريخياً:

١. ​شمعون الصفا (بطرس) - ويُعتبر كبيرهم في الروايات الإسلامية.

٢. أندراوس (أخو شمعون).

٣. يعقوب بن زبدي.

٤. يحنس (يوحنا - وهو أخو يعقوب).​٥. فيلبس.

٦. برثولما.

٧. توما.

٨. متى.

٩. يعقوب بن حلفي.

١٠. تداوس.

١١. فتاتيا (وقيل شمعون القانوي).

١٢. يهوذا الإسخريوطي (وهو الذي تذكر الروايات أنه خان المسيح، وفي بعض التفاسير الإسلامية هو الذي أُلقي عليه الشبه وصُلب بدلاً من عيسى).


٥. التبشير بالنبي محمد ﷺ (أحمد)الشاهد القرآني: ​{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6].

* التفسير: كلمة "أحمد" هي اسم من أسماء النبي محمد ﷺ، وبشر به عيسى باسمه وصفته ليمهد الطريق لآخر الرسالات.

---------------------

خامسا :  معجزات المسيح : 

معجزات عيسى عليه السلام في الإسلام هي "آيات" باهرة أعطاها الله له لتكون دليلاً قاطعاً على نبوته، خاصة وأن بني إسرائيل في زمانه كانوا قد برعوا في الطب المادي، فجاءت معجزاته من جنس ما برعوا فيه لكنها تجاوزت حدود القدرة البشرية لتثبت أنها من عند الخالق.

​إليك تفصيل هذه المعجزات بالشواهد القرآنية وتفسيرها:

١. الكلام في المهد (المعجزة المبكرة)

​كانت هذه المعجزة براءة لأمه وإثباتاً لعبوديته لله منذ اللحظة الأولى.

الشاهد القرآني: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 29-30].

* التفسير: نطق عيسى وهو رضيع بكلام فصيح ليعلن نبوته ويبرئ السيدة مريم من بهتان قومها، وهذه المعجزة ذكرها القرآن ولم تُذكر في الأناجيل الحالية.

٢. خلق الطير من الطين

الشاهد القرآني: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 49].

* التفسير: كان عيسى يصنع من الطين تمثالاً على شكل طائر، ثم ينفخ فيه، فيبث الله فيه الروح ويتحول إلى طائر حقيقي يطير أمام أعينهم. وكلمة "بإذن الله" تكررت للتأكيد على أنه بشر لا يملك صفات الألوهية من تلقاء نفسه..

٣ إبراء الأكمه والأبرص

الشاهد القرآني: {وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ} [آل عمران: 49].

* التفسير:

الأكمه: هو الذي وُلد أعمى، وهو ما عجز الطب عن علاجه قديماً.

الأبرص: المصاب بمرض البرص (بياض في الجلد)، وكان مرضاً مستعصياً. كان عيسى يمسح عليهم بيده فيشفون في الحال.

٤. إحياء الموتى

​وهي أعظم معجزاته الحسية التي هزت أركان المجتمع حينها.

الشاهد القرآني: {وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 49].

* التفسير: ذكر المفسرون (مثل ابن كثير) أن عيسى عليه السلام أحيا عدة أشخاص، منهم "عازر" صديقه، وابنة أحد الرؤساء، بل ويُروى في الآثار أنه أحيا "سام بن نوح" بإذن الله ليحدث الناس ثم مات مرة أخرى.

٥. الإخبار بالمغيبات (علم ما في البيوت)

الشاهد القرآني: {وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} [آل عمران: 49].

التفسير: كان يخبر الشخص بما أكل اليوم في بيته، وماذا خزن من طعام للغد، دون أن يدخل بيوتهم، ليريهم أن الله يطلع نبيّه على ما يشاء من الغيب.

٦. نزول المائدة من السماء

الشاهد القرآني: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ} [المائدة: 114].

* التفسير: نزلت المائدة وعليها أنواع من الطعام (قيل سمك وخبز وثمار) أكل منها الآلاف، وكانت معجزة استجابة لطلب الحواريين لزيادة يقينهم.

تأكيد من السنة النبوية

​قال النبي ﷺ موضحاً أن كل نبي أُعطي معجزات تناسب عصره:

"ما من الأنبياء نبي إلا أُعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيتُ وحياً أوحاه الله إليّ..." (صحيح البخاري).

كان نصيب عيسى هو هذه الخوارق للعادة لأن قومه كانوا ماديين يقدسون المحسوسات.

-----------------------

سادسا : المؤامرة على المسيح :

وهي المؤامرة للقبض على المسيح وصلبه  

١. المؤامرة وتدخل العناية الإلهية

​عندما انتشرت دعوة عيسى عليه السلام وقويت حجته، خشي زعماء بني إسرائيل على ملكهم ومكانتهم، فوشوا به إلى ملك الرومان (وكان مشركاً) زاعمين أن عيسى يخطط لقلب نظام الحكم، فأمر الملك بقتله وصلبه.

٢. نفي الصلب والقتل 

​قرر القرآن الكريم بصراحة تامة أن عيسى لم يُقتل ولم يُصلب، بل نُفذ الحكم في شخص آخر ألقى الله عليه شَبَه عيسى.

الشاهد القرآني: ​{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} [سورة النساء: 157].

* التفسير (ابن كثير): يذكر ابن كثير وغيره من المفسرين أن عيسى كان في بيت مع أصحابه (الحواريين)، فلما أحس بالشرطة تحاصر البيت، قال لأصحابه: "أيكم يُلقى عليه شبهي ويكون رفيقي في الجنة؟"، فقام شاب من أحدثهم سناً فوافق، فألقى الله عليه شبه عيسى تماماً، ورُفع عيسى من روزنة (فتحة) في سقف البيت إلى السماء وهم ينظرون. فدخلت الشرطة وأخذوا الشبيه وقتلوه وصلبوه وهم يظنون أنه عيسى. 

---------------------

سابعا : رفع المسيح إلى الله :

​رُفع عيسى بجسده وروحه وهو حي إلى السماء، ليكون محفوظاً عند الله إلى حين موعد نزوله.

الشاهد القرآني: ​{بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [سورة النساء: 158].

 {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سورة آل عمران: 55].

* معنى "متوفيك": اختلف المفسرون فيها، والراجح عند الطبري وابن كثير أنها تعني "قابضك من الأرض حياً"، أو هو "وفاة نوم" (أي أن الله أنامه ثم رفعه)، لأن الوفاة في اللغة تأتي بمعنى القبض أو النوم، بدليل قوله تعالى: "وهو الذي يتوفاكم بالليل" أي ينيمكم.:

-------------------

ثامنا : نزوله في آخر الزمان (العلامة الكبرى)

يؤمن المسلمون أن عيسى لم يمت بعد، وأنه سيعود للأرض قبل قيام الساعة ، وهي المرحلة التي يكتمل فيها دوره كحاكم عادل ونبي يتبع شريعة الإسلام.

​إليك التفاصيل الكاملة لعودته بناءً على الأحاديث الصحيحة:

١. مكان وهيئة النزول

​ينزل عيسى في وقت يكون فيه المسلمون في أشد الحاجة إليه، وقت صلاة الفجر.

* الحديث: قال رسول الله ﷺ: «ينزلُ عيسى ابنُ مريمَ عندَ المنارةِ البيضاءِ شرقيَّ دمشقَ، شاربًا (أي مصبوغاً) في ثوبينِ، واضعًا كفَّيْهِ على أجنحةِ ملكينِ، إذا طأطأَ رأسَهُ قطرَ، وإذا رفعَهُ تحدَّرَ منهُ جُمانٌ كاللؤلؤِ» (رواه مسلم).

* التفسير: وصفه النبي ﷺ بدقة، فهو ينزل بوقار وهيبة، ويؤم المسلمين في صلاتهم في البداية (قيل إنه يصلي خلف المهدي المنتظر إكراماً لهذه الأمة) ثم يتولى القيادة.


٢. قتل المسيح الدجال

​المهمة الأولى والأساسية لعيسى عليه السلام هي القضاء على أكبر فتنة في تاريخ البشرية وهي فتنة "الدجال".

الحدث: يطارد عيسى الدجال حتى يدركه عند "باب لُدّ" (مدينة في فلسطين المحتلة الآن).

الشاهد: قال ﷺ: «فإذا رآه عدوُّ اللهِ (الدجال) ذاب كما يذوبُ الملحُ في الماءِ، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته» (رواه مسلم).


٣. ماذا يفعل عيسى بعد نزوله؟

​بموجب الأحاديث، سيقوم عيسي بتصحيح المفاهيم وهدم الرموز التي خالف بها الناس دينه الأصلي.

* الشاهد: قال ﷺ: «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية». 

* التفسير:

كسر الصليب: إبطال عقيدة الصلب وإظهار بطلانها.

قتل الخنزير: تحريمه وتأكيد شرائع الله السابقة.

وضع الجزية: أي لا يقبل من الناس إلا الإسلام، لكثرة اليقين بوجوده والآيات التي معه.

٤. زمن الرخاء والبركة

​في عهد عيسى ، تعيش الأرض فترة من السلام والعدل لم تشهدها من قبل.

الحديث: قال ﷺ: «وتقعُ الأَمَنَةُ على الأرضِ، حتى ترعى الإبلُ مع الأُسُدِ، والنمورُ مع البقرِ، والذئابُ مع الغنمِ، ويلعبُ الصبيانُ بالحياتِ لا تضرُّهم» (رواه أحمد).

البركة: تخرج الأرض بركتها حتى إن الرمانة الواحدة تكفي الجماعة من الناس ويستظلون بقشرها.


٥. وفاة عيسى :

​بعد أن يحكم الأرض بالعدل ويقضي على يأجوج ومأجوج (بدعائه عليهم)، يموت عيسى كبقية البشر.

* الحديث: قال ﷺ: «ثم يمكثُ في الأرض أربعين سنةً، ثم يُتوفَّى ويصلي عليه المسلمون» (رواه أبو داود وصححه الألباني).

* التفسير: بهذا تنتهي رحلة عيسى عليه السلام على الأرض، ويُدفن في الأرض انتظاراً ليوم القيامة.

-------------------

تاسعا : يوم القيامة :

 عيسى  في السنة النبوية (يوم القيامة)

أخبرنا النبي ﷺ عن مشهد عظيم يحدث يوم القيامة، حيث يسأل الله عيسى أمام الخلائق عما نسبه الناس إليه من ألوهية.

الشاهد القرآني:​{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ...} [سورة المائدة: 116].

* التفسير: هذا السؤال هو "تقريع وتوبيخ" للكافرين الذين اتخذوه إلهاً، وإظهار لبراءة عيسي وتوحيده الخالص لله. 

______________________

-/المراجع : 

​أولاً: المصدر الأول (القرآن الكريم)

​وهو المرجع الأعلى والأساسي، وقد وردت فيه القصة في أكثر من 13 سورة وأكثر من 90 آية.

* سورة مريم: (الآيات 16-36) وتعتبر المرجع الأساسي لميلاده، بشارة مريم، وكلامه في المهد.

* سورة آل عمران: (الآيات 33-60) وتفصل في اصطفاء آل عمران، بشارة الملائكة لمريم، المعجزات، والرد على ادعاءات ألوهيته.

* سورة المائدة: (الآيات 110-120) وتتحدث عن معجزة المائدة، حوار الله مع عيسى يوم القيامة، وتأكيد بشريته.

* سورة النساء: (الآيات 155-159) وهي المرجع الوحيد لقصة نفي الصلب والقتل وإثبات الرفع إلى السماء.

' سور أخرى: (الأنعام، الزخرف، الصف، الحديد، المؤمنون) وتذكر لمحات عن رسالته والحواريين والتبشير بالنبي محمد ﷺ.


ثانياً: المصدر الثاني (السنة النبوية الصحيحة)

​وهي الأحاديث التي صحت عن النبي محمد ﷺ، وتعتبر المرجع الأساسي لوصف عيسى الجسدي وتفاصيل نزوله في آخر الزمان.

* صحيح البخاري ومسلم: (كتاب أحاديث الأنبياء، وكتاب الفتن وأشراط الساعة).

* أحاديث الصفة: (حديث الإسراء والمعراج) الذي وصف فيه النبي ﷺ شكل عيسى.

* أحاديث النزول: مثل حديث: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً" (متفق عليه).

* أحاديث الدجال: التي تفصل في قتله للدجال عند باب لد ببيت المقدس (رواه مسلم).


ثالثاً: المصدر الثالث (كتب التفسير المعتمدة)

​وهي المراجع التي شرحت الآيات وجمعت الآثار والروايات التاريخية:

١. تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم): يُعد أهم مرجع لأنه يجمع بين الآية والحديث الصحيح، ويناقش "الإسرائيليات" وينقدها.

٢. تفسير الطبري (جامع البيان): وهو شيخ المفسرين، ويعتبر مرجعاً أساسياً لمن يريد معرفة الروايات التاريخية واللغوية القديمة.

٣. تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن): ويهتم بالأحكام الفقهية المستنبطة من قصة عيسى.


رابعاً: المصدر الرابع (كتب قصص الأنبياء والتاريخ)

​وهي الكتب التي صاغت القصة بأسلوب سردي تاريخي:

*'كتاب "قصص الأنبياء" لابن كثير: وهو أشهر كتاب يجمع شتات القصة في سياق واحد.

* كتاب "البداية والنهاية" لابن كثير: الذي وضع قصة عيسى في سياق التاريخ البشري.

* كتاب "تاريخ الرسل والملوك" للطبري.


خامساً: المصدر الخامس (كتب العقيدة)

​التي تناولت عيسى من منظور عقدي (نزوله، موته، رفعه):

شرح العقيدة الطحاوية: في باب الإيمان بأشراط الساعة.

*:كتب العقيدة للشيخ ابن تيمية وابن القيم: خاصة في مناقشة أهل الكتاب وتوضيح براءة المسيح من الغلو.

​*********************

اعداد / امجد فؤاد

موسوعة الديانة المسيحية 


+ "نقش العجل الذهبي" في وادي الراحة في سيناء

 + "نقش العجل الذهبي" في وادي الراحة في سيناء


​أولاً: اسم المكان

"نقش العجل الذهبي" (أو صخرة العجل). يقع في قلب وادي الراحة، عند سفح جبل "الصفصافة" بمدينة سانت كاترين، محافظة جنوب سيناء، مصر.

​ثانياً: تعريف المكان

​هو تشكيل صخري طبيعي يشبه هيئة "عجل"، يقع في منطقة استراتيجية تُعرف بوادي الراحة. سُمي الوادي بهذا الاسم لكونه المكان التاريخي الذي استقر فيه بنو إسرائيل بانتظار عودة نبي الله موسى -عليه السلام- من "الجبل المقدس" بعد أن ذهب لميقات ربه.

​ثالثاً: حقيقة المكان (الشواهد الدينية والعلمية)

​تشير الحقائق العلمية والدينية إلى أن هذا النقش هو "محاكاة بصرية طبيعية" وليس القالب الفعلي، وذلك استناداً إلى:

١. من الكتاب المقدس:

يتفق النص التوراتي مع فكرة سحق العجل وتذريره، مما يجعل بقاء نقش صخري ضخم أمراً غير وارد تاريخياً:

"ثُمَّ أَخَذَ الْعِجْلَ الَّذِي صَنَعُوا وَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ، وَطَحَنَهُ حَتَّى صَارَ نَاعِمًا، وَذَرَّاهُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ" [سفر الخروج 32: الآية 20].

٢. من القرآن الكريم:

أكد القرآن أن العجل الذي عُبد قد أُحرق ونُسف تماماً، مما ينفي بقاءه كحجر أو قالب صخري:

﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [سورة طه: الآية 97].

٣. التفسير الجيولوجي: التشكيل هو نتاج عوامل التعرية على صخور الجرانيت، وهي ظاهرة طبيعية تسمى "الباريدوليا".

​رابعاً: الأهمية التاريخية (الخلفية الدينية)

​تجسد هذه المنطقة جغرافية "الميقات" والانتظار. فبينما كان بنو إسرائيل في الوادي، كان موسى يتلقى الشريعة:

في الكتاب المقدس:"وَكَانَ مُوسَى فِي الْجَبَلِ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً" [سفر الخروج 24: الآية 18].

في القرآن الكريم:﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [سورة الأعراف: الآية 142].

تعبر المنطقة عن لحظة فارقة في تاريخ العقيدة، حيث وقعت فتنة السامري في غياب موسى، مما جعل لهذا الموقع رمزية تاريخية كبرى لدى أتباع الديانات السماوية.


خامساً: الأهمية السياحية

١- السياحة الروحية: يقصدها الزوار لاستحضار أحداث قصة الخروج، وتأمل عظمة المواقع التي ذُكرت في الكتب السماوية.

٢- التراث الجيولوجي: يُعد النقش محطة أساسية لهواة التصوير والجيولوجيا لرؤية كيف تشكل الرياح "منحوتات طبيعية" تحاكي الواقع.

٣- بانوراما سانت كاترين: يوفر وادي الراحة إطلالة فريدة تجمع بين جبل موسى، وجبل كاترين، والدير، ونقش العجل، مما يجعله "متحفاً مفتوحاً" يجمع بين التاريخ، الدين، والطبيعة.


*********************

اعداد / امجد فؤاد

موسوعة الديانة المسيحية 


الاثنين، 5 يناير 2026

+ قصة حياة القديس الراهب لعازر الأنطونى من ملحد استرالي الي راهب قبطي

+ الراهب لعازر الأنطوني :

اولا : بداية حياتة :
* اسم الميلاد : "توني" (أو أنتوني).
* الميلاد في الخمسينيات تقريباً
* البلد : أستراليا
* الأسرة : لأسرة مهاجرة من أصول صربية.
* التعليم : كان متفوقاً جداً في دراسته، وتخصص في الفلسفة وعلم النفس، 
* العمل : أستاذاً جامعياً (بروفيسور)
 مرموقاً في إحدى جامعات أستراليا. 
وكان أستاذ دكتور في كلية الإلحاد ، بروسيا ..
* الحالة المادية : كان يعيش حياة الرفاهية، يملك المال والسيارة الفارهة والمنصب الاجتماعي، لكنه كان ملحداً لا يؤمن بوجود إله.
* الخلفية الدينية : لم تكن عائلته متدينة؛ بل نشأ في بيئة علمانية تماماً.
* الديانة : ملحد لا يؤمن بوجود الله. 

ثانيا : نقطة التحول : 
وعندما كان شاباً في السابعة والعشرين من عمره ، توفيت والدته ، فحزن عليها كثيراً ، لأنه كان يحبها ، ولم يكن له سواها في الدنيا ..
الحزن الشديد: كان يذهب يومياً إلى قبرها، يبكي وينام بجوار القبر لساعات.

ظهور العذراء مريم : ذات يوم، وبينما هو في ذروة يأس عند القبر، ظهرت له السيدة العذراء مريم بدون مازيعرفها ،رأى سيدة تتشح بالنور. لم يكن يعرف ملامح القديسين، لكنها نظرت إليه بحنان وقالت له: "لا تحزن..  أنت أمك ماتت ، بس أنا أمك الثانية ، وقت ما تحتاجني أطلبني هجيلك " ..

وذات مرة أثناء تجوله وجلوسه علي إحدى الكافيتريات بروسيا ، شاهد مجموعة من الشبان الذين يتكلمون بحماس ، فحاول فهمهم ، لكنه لم يستطع ، لأنه لا يعرف اللغه العربيه ، إلا أنه علم أنهم مسيحيون ؛ فدخل في وسطهم وتعرف عليهم ، وتحدث معهم عن المرأة التي ظهرت له ، فأظهر أحدهم صورة للسيدة العذراء
وقال له : " هي دي إللي ظهرت لك " . قال: "آه".
فإجتمعوا عليه ، وقالوا له : " أنت مين عشان تظهر لك العدرا ؟! " ، حيث أنهم كانوا يعلمون أنه ملحد ، أي غير مؤمن بوجود الله ..

ثالثا : دخوله في المسيحية:
* تعميده :
حاول أن يفهم منهم الكثير عن الديانة المسيحية ، وإقتنع تماماً ، وآراد أن يتعمد ، لكن قداسة البابا "شنودة الثالث" ، لم يكن قد دشن معموديات بالمهجر ..

فإقترحوا عليه السفر إلي (السودان) ، لكي ينال نعمة المعمودية هناك . فسافر ، وتعمد بأحد أديرة (السودان) ..

* الذهاب إلى مصر : 
وعندما سألهم : " أنتم مين ، ومين أبوكم ، أو الكبير بتاعكم ؟! " . فقالوا له : " نحن رهبان ، وأبونا هو القديس العظيم الأنبا "أنطونيوس " ، أبو الرهبان ..

فقال لهم : " عايز أشوفه " ، فقالوا له : " ده مات من زمان .. بس ديره في (مصر) ، في البرية الشرقية ، بالبحر الأحمر " . فقال لهم : " طيب أنا عايز أروح هناك " ، فقالوا له: " مش هينفع عشان أنت مش معاك أي أوراق أو إثباتات أنك مسيحي " .

 وبترتيب إلهي ، ذهب إلي (مصر) ،
حيث توجه إلي دير القديس العظيم الأنبا "أنطونيوس العامر " ، بالبحر الأحمر ..

رابعا : رهبنتة في مصر :
* طلب رهبنة :

عندما وصل إلى دير الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر، كان غريباً، لا يتحدث العربية، وشكله (أجنبي بملابس عصرية).

رفض الدير: في ذلك الوقت، كان الدير يرفض قبول الأجانب بسهولة للرهبنة لأسباب تنظيمية.

 وكان في ذلك الحين رئيس الدير الأنبا "يسطس "، لم يكمل سنتين في رئاسة الدير ، فظن أنها تجربة من البابا "شنودة الثالث " ، فرفض التعامل معه ، وآمره بالرجوع من حيث آتي ..

* معجزة لقبولة للرهبنة :
خرج من الدير حزيناً جداً، يمشي في الجبل لا يعرف أين يذهب. فجأة، ظهر له رجل يرتدي ملابس بيضاء (وفي بعض الروايات يرتدي زي الرهبان الأوائل). هذا الرجل أعطاه ورقة (جواب) وقال له: "عد إلى الدير وأعطِ هذا الجواب لرئيس الدير".

الجواب المعجزي: عاد "توني" وأعطى الورقة لرئيس الدير. عندما فتحها الأسقف، أصيب بذهول، فالرسالة كانت تأمر بقبول هذا الشاب للرهبنة، وكانت تحمل توقيعاً أو علامة تدل على أنها من الأنبا أنطونيوس نفسه (مؤسس الرهبنة الذي تنيح في القرن الرابع)!
فقال له : " أنت مين عشان الأنبا أنطونيوس يتوسطلك عندي ؟! " ،

موقف البابا شنودة: فأحضره البابا "شنودة" ، وإستفسر عنه ، وعن كل ما يخصه ، رأى البابا شنودة في قصة هذا الشاب الأسترالي دعوة إلهية واضحة، فوافق على رهبنته فوراً.
ثم أرسله إلي الدير ، ورهبنه بإسم الراهب أبونا "لعازر" ..

حياتة الرهبنة :
السيامة : سيم راهباً باسم لعازر الأنطوني.

حياة التوحد: ترهب هذا الآب في الدير مع إخوته الرهبان ، لمدة عاماً كاملاً ،
لم يكتفِ بالعيش داخل أسوار الدير، بل استأذن ليعيش "متوحداً" في الجبل.
ثم طلب منه القديس العظيم الأنبا "أنطونيوس" ، أن يسكن بجوار مغارته ، فوق بأعلي الجبل ..
وبالفعل سيم قساً ، وصعد الجبل فوق مغارة القديس الأنبا "أنطونيوس" بحوالي500 متراً ..

وقام هذا الآب الراهب ، بحفر مغارة لنفسه ، ومهد الطريق لها ، ولكنه يمنع صعود أي شخص،أو زائر إليه ، لرؤيته ولو من بعيد ..

الصمت والصلاة: وهو يعيش في مغارته متوحداً إلي الآن منذ أربعة عشر سنة ، منهم إحدى عشر عاماً ظل يتعلم القداس علي يد أبونا "تيموثاوس" ، وهو راهب حبشي في الدير. 
قضى  هذة السنوات في صمت وسكون، يقتات على القليل جداً من الطعام،وهي حياة قاسية جداً لا يتحملها إلا من امتلأ قلبه بنعمة الله.
ويقضي ليله في التسبيح باللغة القبطية واليونانية والإنجليزية.
خامسا :  تجارب الشياطين له :
كان أبونا العازر الأنطوني صاعد إلي مغارته فوق الجبل وترتفع المغاره عن سطح الأرض 500 متر فوق الجبل وهو صاعد بليل : ظهر له الشيطان على هيئة دب مفترس !
وحاول الشيطان أن يصارع ابونا العازر ولكنه الشيطان لم يقدر على أبونا العازر !! فضرب الشيطان أبونا العازر في رجله اليمنى فانكسرت رجل ابونا لعازر 

ورأه راهب منطرح على الأرض وأبلغ جميع الرهبان ليحملوه إلي مستشفى الدير ولكن مستشفى الدير غير كافئه بالعلاج وامره نيافة الأنبا يسطس أسقف ورئيس الدير أن يأخذ أبونا العازر إلى القاهرة للعلاج.

فرفض أبونا العازر أن يذهب مع سيدنا إلى القاهرة وقال ابونا العازر إلى سيدنا الأنبا يسطس انا خرجت من العالم ولم ارجع إلى العالم مره ثانيه .!!

فصرخ ابونا العازر للسيدة العذراء مريم وقال انا محتجلك يا امي أنتي قولتي لي أن طلبتني في أي وقت هتلاقيني جنبك !
فظهرت له السيده العذراء مريم وقالت له متخفش يا ابني ووضعت يدها الطاهرة على رجلة وعادت رجلة كما هي !!!.
سادسا : المعجزات ووقتنا الحالي :

​أصبح أبونا لعازر الآن مقصداً للكثيرين. وبالرغم من رغبته في التخفي، إلا أن صيته ملأ الدنيا:

* المعجزات: يُحكى عن حالات شفاء كثيرة بصلواته، وقدرة عجيبة على معرفة ما يدور في فكر الشخص قبل أن يتكلم (شفافية روحية) وهو من الاباء السواح يظهر بجسدة لأشخاص ليشفيهم.

* ظهورات العذراء: يقال إن السيدة العذراء تظهر له وتؤنس وحدته في الجبل، وتعينه في كل أموره. وهو ما يفسر السلام العجيب الذي يظهر على وجهه.


سادسا : حياتة حالياً:

يُعرف أبونا لعازر الآن بـ "راهب المغارة"، وهو يعيش في وحدة وصلاة

 ويظهر في بعض اللقاءات النادرة، أحياناً في أفلام وثائقية (مثل فيلم "الرهبنة" للقناة الروسية) ليتحدث عن اختباراته الروحية. ويعطي كلمات منفعة، مركّزاً دائماً على أن "الله محبة" وأن "العالم فانٍ".

يتميز بابتسامة هادئة وروحانية عميقة تجذب كل من يراه.


ابونا لعازر الانطوني يحمل جسد ابونا يسطس الانطوني (الراهب الصامت) 

ابونا لعازر الأنطونى يعتبر قديس عظيم عايش في الوقت الحالي واب سائح 


 بركة صلواته وطلباته وشفاعته فلتكن معنا
      ولربنا المجد دائما آبديا آمين!

*********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية