بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 28 مارس 2026

+ الملاك الحارس (ملاك السلامة) في المسيحية واليهودية والاسلام

+ الملاك الحارس (ملاك السلامة) في المسيحية واليهودية والاسلام


- محتويات الموضوع : 
​أولاً: التعريف اللاهوتي والكتابي
​ثانياً: الأسماء والرتب
ثالثاً: وظائف وأدوار ملاك السلامة
رابعاً: أقوال الآباء عن الملاك الحارس وملاك السلامة
خامساً: تأملات روحية (لماذا الملاك الحارس؟)
سادساً: قصص من سير القديسين والملاك الحارس
​سابعاً: الملاك الحارس والمعمودية
ثامناً : صلوات للملاك الحارس (حسب الطوائف)
​تاسعاً: كيف نتفاعل مع الملاك الحارس؟ (نصائح آبائية)
عاشراً: الملاك الحارس في الفن والأيقونة
ا الحادي عشر : الملاك الحارس في اليهودية
الثاني عشر : الملاك في الاسلام
مصادر ومراجع
----------------------

​أولاً: التعريف اللاهوتي والكتابي

​الملاك الحارس هو كائن روحي (غير مادي) خلقه الله من "النور"، وهو مكلف بمهمة إلهية محددة وهي رعاية وحماية وإرشاد إنسان معين منذ لحظة خروجه إلى العالم (أو منذ معموديته بحسب بعض الآراء الآبائية) وحتى انتقال روحه من الجسد.

  • السند الكتابي: تظهر حقيقة الملاك الحارس في قول السيد المسيح: "اُنْظُرُوا، لاَ تَحْتَقِرُوا أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ، لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلاَئِكَتَهُمْ فِي السَّمَاوَاتِ كُلَّ حِينٍ يَنْظُرُونَ وَجْهَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (متى 10:18).
  • علاقة الاسم بـ "ملاك السلامة": في الصلوات الطقسية (الليتورجيا)، يُخاطب الملاك بلقب "ملاك السلامة". هذا اللقب ليس لملاك آخر مختلف، بل هو وصف لوظيفة الملاك الحارس الذي يطرد الأرواح المسببة للاضطراب والقلق، ويمنح النفس هدوءاً داخلياً (سلام الله).


​ثانياً: الأسماء والرتب

​في التقليد الكنسي المسيحي، يلتزم المؤمنون بضوابط محددة بخصوص أسماء الملائكة:

  1. عدم التسمية: لا توجد أسماء شخصية للملائكة الحراس (مثل  جرجس أو بيتر). الكنيسة تمنع اختراع أسماء لهم لأن أسماءهم بقيت مخفية عنا بتدبير إلهي. ملاحظة طقسية: تمنع الكنيسة الكاثوليكية (منذ مجمع روما عام 745م) إعطاء أسماء للملائكة غير تلك المذكورة في الكتاب المقدس، وذلك تجنباً للممارسات الغنوصية أو الخرافية. 
  2. الأسماء المعتمدة: يُسمح فقط بذكر أسماء رؤساء الملائكة المذكورين في الكتاب المقدس:
    • ميخائيل: "من مثل الله" (رئيس الجند).
    • جبرائيل: "قوة الله" (ملاك البشارة).
    • رافائيل: "شفاء الله" (المرشد والرفيق في السفر كما في سفر طوبيا).
  3. اللقب كاسم: يُخاطب الملاك بـ "يا ملاكي الحارس" أو "يا ملاك السلامة".

ثالثاً: وظائف وأدوار ملاك السلامة

​لا يقتصر دور الملاك على الحماية الجسدية فقط، بل يمتد ليشمل:

  1. الدور الدفاعي (الحارس): صد الهجمات الروحية للأرواح الشريرة وحماية الجسد من الحوادث المفاجئة (بإذن إلهي).
  2. الدور الإرشادي (المرشد): إلقاء "خواطر صالحة" في العقل والقلب تدفع الإنسان للتوبة أو الصلاة أو فعل الخير.
  3. الدور الليتورجي (الشفيع): الوقوف بجانب المؤمن أثناء الصلاة ورفع هذه الصلوات إلى الله (كما جاء في سفر الرؤيا).
  4. الدور المسالم (ملاك السلامة): العمل على تهدئة روع الإنسان وتثبيته في التجارب الصعبة ليحتفظ بسلامه النفسي.
  5. المرافقة عند الموت: يرافق الملاك الروح بعد الموت ويحرسها في رحلتها نحو الفردوس.


​رابعاً: أقوال الآباء عن الملاك الحارس وملاك السلامة

​لقد ترك لنا القديسون تأملات عميقة حول هذا الرفيق النوراني:

  • القديس يوحنا ذهبي الفم: "كل نفس لها ملاك يرافقها.. إننا نسير في وسط عالم مملوء بالأعداء (الشياطين)، ولولا أن الرب أعطانا هؤلاء الحراس لما استطعنا الثبات لحظة واحدة".
  • القديس باسيليوس الكبير: "الملاك يقف بجانب كل مؤمن كحارس ومعلم، ما لم نطرده نحن بأعمالنا الرديئة. فكما أن الدخان يطرد النحل، كذلك الخطية تطرد ملاك السلامة من حياتنا".
  • القديس مار اسحق السرياني: "ملاك السلامة يرافق من يسعى في طريق الله بصدق، وهو الذي يشدد خطواته لكي لا يزل في فخاخ الشيطان المنصوبة في الطريق".
  • القديس هيرماس (من القرن الثاني): "هناك ملاكان يرافقان الإنسان: ملاك البر وملاك الشر. ملاك البر (ملاك السلامة) رقيق، حيِيّ، وهادئ. عندما يشغل قلبك بالعدل والطهارة، فاعلم أنه حاضر معك".

​خامساً: تأملات روحية (لماذا الملاك الحارس؟)

​يقول الآباء إن وجود الملاك الحارس هو دليل على كرامة الإنسان عند الله.

  • الاحترام: الملاك لا يجبر الإنسان على فعل الخير، بل "يهس" في أذنه الروحية. الإنسان يمتلك الإرادة الحرة ليسمع أو يرفض.
  • الحياء: القديس يوحنا ذهبي الفم يقول إننا يجب أن نستحي من فعل الخطية ليس فقط لأن الله يراقبنا، بل لأن ملاكنا الطاهر يقف خجلاً مما نفعله.


سادساً: قصص من سير القديسين والملاك الحارس

​تزخر "السيكسار" (كتب سير القديسين) بقصص تظهر فيها العلاقة بين القديس وملاكه، ومن أشهرها:

​1. القديس الأنبا بشوي (رجل الصلاة)

​يُروى في تقليد الكنيسة القبطية أن الملاك الحارس كان يرافق القديس الأنبا بشوي باستمرار. وفي إحدى المرات، عندما كان القديس يغسل أرجل الغرباء، ظهر له الملاك ليشدده ويؤكد له أن خدمته مقبولة كأنها قُدمت للسيد المسيح نفسه.

​2. القديس باخوميوس (أب الشركة)

​يُذكر أن القديس باخوميوس كان يرى الملائكة الحراس يحيطون بالرهبان أثناء الصلاة. وفي إحدى القصص، رأى ملاكاً حزيناً يقف خارج قلاية (غرفة) راهب، وعندما سأله القديس عن السبب، أخبره الملاك أن الراهب قد طرد "نعمة الله" بأفكار ردية، فما عاد الملاك قادراً على الدخول معه.

​3. القديس بيو (Padre Pio) - من الكنيسة الكاثوليكية

​كان لهذا القديس المعاصر علاقة "صداقة" فريدة بملاكه الحارس. كان يرسل ملاكه الحارس لمساعدة الناس في أماكن بعيدة، وكان يطلب من أبنائه الروحيين: "إذا كنتم في ضيقة، أرسلوا لي ملائكتكم الحراس ليخبروني، وسأصلي لأجلكم".


​سابعاً: الملاك الحارس والمعمودية

​يعتقد الكثير من الآباء (مثل القديس كيرلس الأورشليمي) أن المؤمن يتسلم "ملاكاً حارساً خاصاً" بصفة رسمية عند نواله سر المعمودية.

  • ​قبل المعمودية، يكون الإنسان تحت عناية الله العامة، ولكن بالمعمودية يصبح "ابناً لله"، فيُعين له حارس من القوات السمائية ليرافقه في حربه الروحية ضد مملكة الظلمة.
  • ​يُسمى في الطقس القبطي أحياناً "ملاك النور" الذي يطرد عنا كل قوى العدو.


ثامناً : صلوات للملاك الحارس (حسب الطوائف)

​1. في الكنيسة الأرثوذكسية (القبطية والشرقية)

​تُعد "صلاة النوم" هي الموعد الرسمي لمناجاة الملاك الحارس، ومن أشهر نصوصها:

​"أيها الملاك القديس، الملازم نفسي الشقية وحياتي الذليلة، لا تتركني أنا الخاطئ، ولا تبتعد عني بسبب عدم طهارتي. لا تعطِ مجالاً للشيطان الشرير لكي يسود عليّ.. خذ بيدي المعوجة وأرشدني إلى طريق الخلاص. يا ملاك الله، الحارس نفسي وجسدي، سامحني على كل ما أحزنتك به طوال يومي، واسترني في هذه الليلة، واحفظني من كل حيل المضاد، لكي لا أغضب الله بخطية ما. آمين."


  • تحليل صلاة النوم (المقولة الجوهرية):"أحِطنا بملائكتك القديسين، لكي نكون بمعسكرهم محفوظين ومُرشدين، لنصل إلى اتحاد الإيمان وإلى معرفة مجدك غير المحسوس وغير المحدود." تحليل: هذه المقولة تؤكد أن ملاك السلامة يقود "معسكراً" من الحماية حول المؤمن، وظيفته الحفظ من السقوط والإرشاد لطريق الله.
  • "أحِطنا بملائكتك القديسين، لكي نكون بمعسكرهم محفوظين ومُرشدين، لنصل إلى اتحاد الإيمان وإلى معرفة مجدك غير المحسوس وغير المحدود."

    تحليل: هذه المقولة تؤكد أن ملاك السلامة يقود "معسكراً" من الحماية حول المؤمن، وظيفته الحفظ من السقوط والإرشاد لطريق الله.


    • طلبة القداس الإلهي: ​"ملاك سلامة، حارساً أميناً، مرشداً لنفوسنا وأجسادنا، من الرب نطلب."
    • ​"ملاك سلامة، حارساً أميناً، مرشداً لنفوسنا وأجسادنا، من الرب نطلب."



​2. في الكنيسة الكاثوليكية

​توجد صلاة "Angel of God" وهي من أقدم الصلوات وأكثرها انتشاراً:

​"يا ملاك الله، يا حارسي العزيز، الذي ائتمنتني عليه الجودة الإلهية، كن معي في هذا اليوم (أو هذه الليلة)، لتنيرني وتحرسني، وتدبرني وترشدني. آمين."


​3. طلبة "ملاك السلامة" (تقال في القداسات والاجتماعات)

​"ملاك سلامة، حارساً أميناً، مرشداً لنفوسنا وأجسادنا، من الرب نطلب.. استجب يا رب."


نصيحة ختامية من التقليد الكنسي:

​يُفضل دائماً أن يبدأ المؤمن يومه بتحية ملاكه الحارس، قائلاً: "يا ملاكي الحارس، أرشدني في هذا اليوم لأصنع مشيئة الله


​تاسعاً: كيف نتفاعل مع الملاك الحارس؟ (نصائح آبائية)

​من خلال كتابات القديسين (مثل القديس بيو والأنبا أنطونيوس)، نجد نصائح للتعامل مع هذا الرفيق:

  1. الاستماع لصوت الضمير: لأن الملاك غالباً ما يتحدث إلينا من خلال "تبكيت الضمير" أو الإلهام المفاجئ بالخير.
  2. الحياء من الخطية: تذكر دائماً أن هناك كائناً طاهراً يقف بجانبك، فاستحِ أن تفعل القبيح في حضرته.
  3. التحية اليومية: ابدأ يومك بطلب معونته لكي "يسد" عنك سهام الشرير في ذلك اليوم.


​عاشراً: الملاك الحارس في الفن والأيقونة

​يظهر الملاك الحارس في الفن الكنسي بسمات رمزية هامة:

  • الأجنحة: ترمز إلى السرعة في تنفيذ أوامر الله والسمو الروحي.
  • اللباس الأبيض أو النوراني: يرمز للطهارة والقداسة.
  • وضعية الوقوف: غالباً ما يُرسم خلف الشخص أو بجانبه، ممسكاً بيده أو واضعاً يده على كتفه كدليل على الإرشاد والحماية.
  • العين الساهرة: في بعض الأيقونات يُصور الملاك وهو ينظر نحو السماء بينما يده ممدودة نحو الإنسان، إشارة إلى أنه "ينظر وجه الآب" ويشفع فينا في آنٍ واحد.
تصوير بالذكاء الاصطناعي :

1. أيقونة "ملاك السلامة" والحراسة

تظهر هذه الصورة، المصممة بأسلوب الأيقونة القبطية، الملاك الحارس (الملاك "سابي" باللسان القبطي) وهو يقف كدرع لحماية المصلي، مع "معسكر الملائكة" المحيط به في الخلفية. تم إعادة إنتاجها بدقة عالية لتظهر تفاصيل الرموز والقبطية بشكل أوضح

2. أيقونة "الرفيق النوراني" (تراث الأيقونة القبطية) 

تؤكد هذه الأيقونة على دور الملاك كـ "مرشد أمين" ورفيق نوراني.


3. ملاك السلامة: الحارس غير المرئي

تجسد هذه الصورة المعاصرة فكرة أن الملاك هو "الحارس غير المرئي".


4. الحراسة وقت الضعف: ملاك السلامة في صلاة النوم

تجسد هذة الصورة فكرة الملاك هو الحارس غير المرئي. 


الحادي عشر : في اليهودية (The Guardian Angel in Judaism)

​في الفكر اليهودي، الملائكة هم مبعوثو الله (Malakhim)، وفكرة الحراسة الشخصية متجذرة جداً:

  • السند من التوراة: يستندون إلى المزمور الشهير (مزمور 91: 11): "لأنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك". وهو نفس النص الذي تعتمد عليه المسيحية.
  • الملاك "ماجيد" (Maggid): في التراث الصوفي اليهودي (الكابالا)، يُعتقد بوجود ملاك حارس أو مرشد روحي يرافق الإنسان ويمنحه إلهامات معرفية.
  • ملائكة الليل: هناك صلاة يهودية تقليدية تُقال قبل النوم (Shema) تطلب إحاطة أربعة من رؤساء الملائكة بسرير المصلي: (ميخائيل عن يميني، جبرائيل عن يساري، أوريل أمامي، ورافائيل خلفي).
  • الوظيفة: الملاك في اليهودية لا يملك إرادة مستقلة، بل هو "بروتوكول" إلهي لحماية البار وتنفيذ مشيئة الله في حياته.

​الثاني عشر : في الإسلام (الحفظة والمعقبات)

​في الإسلام، مفهوم الحراسة الملائكية واضح ومفصل في القرآن الكريم والسنة النبوية، ويُطلق عليهم "الحفظة" أو "المعقبات":

  • المعقبات: يقول القرآن الكريم: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} (سورة الرعد: 11). والتفسير السائد أن هذه الملائكة "تتعاقب" على حراسة الإنسان ليلاً ونهاراً من الآفات والشرور التي لم يُقدّرها الله عليه.
  • الحفظة: يذكر القرآن أيضاً: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً} (سورة الأنعام: 61).
  • الكاتبون (الرقيب والعتيد): بجانب ملائكة الحراسة، يؤمن المسلمون بوجود ملكين يرافقان الإنسان لكتابة أعماله (اليمين للحسنات واليسار للسيئات).
  • الفرق الوظيفي: في الإسلام، الملك الحارس (المعقب) يمنع عن الإنسان الضرر، فإذا جاء "القدر" (أمر الله المحتوم) تخلى عنه ليقع القدر، ثم يعود لحراسته.

​الخاتمة

​إن عقيدة "ملاك السلامة" أو "الملاك الحارس" ليست مجرد تعزية نفسية، بل هي حقيقة لاهوتية تؤكد مدى محبة الله للإنسان، لدرجة أنه سخر كائنات سماوية عظيمة لخدمة "العتيدين أن يرثوا الخلاص". هو الصديق الذي لا يمل، والحارس الذي لا ينام، والمرشد الذي يقود سفينة حياتنا إلى بر الأمان.


________________________

- مصادر (مراجع) :

أولاً: المصادر الكتابية (الأساس)

  • الكتاب المقدس: (بعهديه القديم والجديد).
    • سفر المزامير: مزمور (91: 11) "لأنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك".
    • إنجيل متى: (18: 10) "انظروا لا تحتقروا أحد هؤلاء الصغار...".
    • سفر أعمال الرسل: (12: 15) قصة خروج بطرس من السجن وقولهم "إنه ملاكه".
    • سفر طوبيا: (الإشارة لملاك الرب رافائيل كرفيق وحارس).

​ثانياً: المصادر الطقسية (كتب الصلوات)

  • كتاب الأجبية (كتاب السواعي): صلاة النوم (القطع والتحليل)، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
  • كتاب الخولاجي المقدس (القداسات): الطلبات الليتورجية (طلبة ملاك السلامة).
  • كتاب السنكسار: (سير القديسين والشهداء)، لقصص ظهورات الملائكة للقديسين (الأنبا بشوي، الأنبا باخوميوس).
  • كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: الفقرات (328-336) الخاصة بوجود الملائكة ودورهم الحارس.

​ثالثاً: مراجع أقوال الآباء (Patristics)

  • كتاب "الراعي" لهيرماس: (من كتابات الآباء الرسوليين - القرن الثاني الميلادي)، وهو من أقدم المراجع التي فصلت في وجود "ملاك البر" و"ملاك الشر".
  • مؤلفات القديس باسيليوس الكبير: خاصة كتابه "ضد أونوميوس" وكتاب "الروح القدس".
  • مؤلفات القديس يوحنا ذهبي الفم: "تفسير إنجيل متى" (العظة 59).
  • مؤلفات القديس مار اسحق السرياني: "النصوص النسكية" (تحدث فيها عن معونة الملائكة للسواح والرهبان).

​رابعاً: مراجع حديثة ومعاصرة

  • كتاب "الملائكة: طبيعتهم وخدمتهم": إصدار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (عدة مؤلفين/ أساتذة الكلية الإكليريكية).
  • كتاب "حياتنا مع الملائكة": لقداسة البابا شنودة الثالث (يتناول الرتب والوظائف).
  • موسوعة "اللاهوت العقيدي": للقديس غريغوريوس الكبير (عن المراتب السماوية).
  • كتاب "أرواح خادمة": للأنبا بيشوي مطران دمياط الراحل (دراسة في لاهوت الملائكة).
**************************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

الأحد، 22 مارس 2026

+ سيرة الشهيد الأنبا جورج أسقف أسيوط الذي استشهد عام ١١٦٩م

+ سيرة الشهيد الأنبا جورج أسقف أسيوط الذي استشهد عام ١١٦٩م  

- محتويات الموضوع :
اولا : نشاتة 
ثانيا : رهبنتة
ثالثا : اختياره أسقف 
رابعا : جهاده 
خامسا : إستشهاده 
سادسا : معجزاتة بعد استشهادة
سابعا : العثور على جسدة
ثامنا : صرعات لعدم تحويل المدفن الي مقام إسلامي 
تاسعا : احتفال الكنيسة بالشهيد 
---------------------

اولا : نشاتة : 
ولد جورج في أواخر القرن الثاني عشر في مدينة طلخا بالدقهلية، وكان إبن إمرأة مسيحية اسمها مريم، وأب اسمه جرجس من قرية تعرف باسم بساط النصارى، وكان والديه بارين، واستجاب الله لصلاتهما وأعطاهما ابنا ، ودعي اسمه " جورج " على اسم أسقف مدينة فالنس في بلاد الغال ( فرنسا)، وذلك لأن والده كان مهتما بالتجارة ما بين مصر وبلاد الغال.

رباه أبواه تربية مسيحية ثم توفي أبوه وهو في سن الخامسة عشر وكان وحيدا لأبويه،

ثانيا : رهبنتة :
فلما أكمل الثامنة عشر ترهب في دير القديس مقاريوس في برية شيهيت.

 وعاش في الدير حياة التقوى وذاع صيته ، واشتهر بقوة الإيمان التي تصنع المعجزات وكان دائم التبشير باسم السيد المسيح.

ثم سيم كاهنا، وأرسل ليبشر في بلاد الغال (فرنسا) لأنه كان يجيد لغة هذه البلاد، وقدأصيب بمرض الموت، ولكنه عاد صحيحا بصلاة القديس فونتو الثاني أسقف المدينة.

ثالثا : اختياره أسقف :
ثم عاد القديس الى دير القديس مقاريوس، وبعدها سيم أسقفا على مدينة أسيوط وقد كان أخر أسقف سامه قداسة البابا يؤانس الثالث.

استلم الأسقف جورج رعايته في أبروشية أسيوط.
رابعا : جهاده :
وقد مرت الكرازة المرقسية بظروف قاسية في هذه الفترة حتى أن الكرسي البطريركي استمر خاليا مدة عشرين عاما، ولذلك تحمل القديس أعباء جمة وكثيرة لخدمة الكرازة المرقسية في مصر و خارجها (بلاد الغال). فكان حافظا للإيمان المسيحي ومرجعا وسندا قويا للمسيحيين في جميع أنحاء مصر .

كان القديس قويا وشجاعا لا يهاب الموت ويذكر في تلك الفترة أن أحد رهبان دير أنبا مقار نزل الى القاهرة لبيع بعض مشغولات الدير فقابله بعض الرعاع ودعوه الى ترك الايمان ولما رفض، قاموا بضربه وتعذيبه حتى الموت، ولما سمع القديس جورج إستشاط غيرة وبدأ يثبت الشعب ويقويهم ويعينهم على عدم التخلي عن الإيمان، وكان يحثهم أن يعترفوا باسم السيد المسيح.

زاد بطش الوالي  بمسيحيي مصر وبالأخص في صعيد مصر خاصة أسيوط، و نتيجة لزيادة الضرائب وعدم قدرة الشعب على سدادها، أرسل زكريا بن أبي المليح بن مماتي قصيدة شعرية الى شيركوه يستعطفه لتخفيف الوطأة عن القبط وتخفيف الجزية على شعب أسيوط (وكان هذا الرجل قبطي من أهالي أسيوط، ومنحه الله قدرة على كتابة الشعر السلس وأبوه كان في خلافة المستنصر ووزارة بدر الجمالي واشتهر بالغنى والإحسان والصدقة للجميع من المسيحيين وغير المسيحيين وهو جد أسعد بن المهذب بن زكريا) ولكن لم يعبأ شيركوه بالقصيدة بل أحدثت تأثيرا عكسيا، ولم يحتمل زكريا العذاب الذي أوقعه الوالي عليه فخان عهد ابائه وأنكر إيمانه وعينه شيركوه ناظرا للدواوين وقد تضايق شعب أسيوط وأسقفهم من ذلك.

واصل القديس جورج سداد الضرائب عن غير القادرين فكان له الفضل في الحفاظ على مسيحيي أسيوط. فأصدر شيركوه مرسوما لهدم كنائس أسيوط وأديرتها والإستيلاء عليها ومن الكنائس التي هدمت كنيسة القديس مرقس الرسول الذي تحول مكانها فيما بعد الى مكان لعمل الأواني الفخاريه ، واستولى شيركوه من الكنيسة على اناء بديع الصنع شربت فيه العائلة المقدسة أثناء تواجدها بالكنيسة إذ تقع على الشاطيء في رحلتها للعودة قادمة من المغارة الموجودة بدير العذراء بجبل أسيوط الغربي.

خامسا : إستشهاده :
عند محاولة هدم الكنيسة التي يقيم بها القديس جورج، طلب القديس جورج من الشعب الصلاة والصوم الإنقطاعي ثلاثة أيام، في خلالها هبت ريح شديدة قلعت خيام العسكر ، وأصيب الجنود بمرض الطاعون فغادر الجنود مدينة أسيوط.

 وعندما علم الوالي بذلك أصدر مرسوما بتعذيب القديس جورج حتى الموت.
فاستشهد القديس بقطع رأسه بحد السيف بعد تعذيب كثير. وكان ذلك اليوم يوافق يوم الأحد الخامس من الصوم الكبير المسمى بأحد الوحيد أو أحد المخلع لذا دعي هذا اليوم في مدينة أسيوط حتى يومنا هذا بأحد أبو جورج، وقد استشهد في ذلك اليوم من أبناء أسيوط وتوابعها أكثر من خمسة آلاف نفس من الرجال والنساء والأطفال، ومنذ ذلك اليوم دعيت الكنيسة باسم كنيسة الشهيد القديس جورج، وأعتبر هذا اليوم عيدا لأقباط أسيوط.

سادسا : معجزاتة بعد استشهادة :
- معجزة الدفن :
أثناء حمل الجسد بواسطة المؤمنين وبعدما وضعوا الجسد وضعوا رأس القديس ملاصقة للجسد حدثت زلزلة عظيمة والتصقت الرأس بالجسد وكان حاضرا زكريا بن أبي المليح فإهتزت مشاعره وأعلن عودته للإيمان المسيحي فغضب عليه الوالي وقام بقطع رأسه ونال إكليل الشهادة أيضا .
وجسد القديس موجود بكنيسته وباق كما هو دون تحلل ولم يحدث له شيء.

- معجزات القديس :
كانت و لازالت معجزات القديس كثيرة جدا إلى يومنا، و القديس مشهور بإخراج الشياطين وشفاء المرضى وبالأخص المفلوجين.

وتحتفظ كنيسته بأسيوط بمعجزات كثيره كتبها أصحابها في العصر الحالي.

سابعا :  العثور على جسدة :
فى ٢٠٠١ اكتشف بالصدفه جسد الشهيد بمدفن عباره عن قبه وسط زراعات بمنطقه البيسرى ..وجد جسده سليم مع اثار قطع بالرقبه رغم التحمها بالجسد ..وبجواره عصا الاسقف ومخطوط بسيرته

ثامنا : صرعات لعدم تحويل المدفن الي مقام إسلامي : 
وكانت الملحمه الايمانيه الثانيه
لاثبات احقيه الاقباط فى المدفن وبناء كنيسه مكانها باسم الشهيد، بعدما حاول البعض تحويلها لمقام، شارك فيها شعب اسيوط وبالطبع( اسد الصعيد الانبا ميخائيل مطران اسيوط )

تولى القمص بانوب الصلاه بكنيسه ابو جورج باعداد قليله من الشعب بما يسمح به المكان لضيقه ..وحدث عده نزاعات للاستيلاء عليها ..وفى ٢٠٠٣ اقتحمت الكنيسه لاخراج ابونا والشعب منها..ومع رفضهم الخروج تم حصار الكنيسة من قبل الأمن و المتطرفين.

تم الاتصال بالانبا ميخائيل ووصل الخبر للاسايطة) وفى استجابه وسرعه مدهشه توجهت اعداد كبيره من الاسايطة للكنيسه ، تمسكا بها ومؤازره لاخوتهم  و يزدحم الطريق المؤدى للكنيسه بالاقباط "خدام وشمامسه من الكنايس الاخرى ،وعربيات واتوبيسات محمله بالاقباط "وامام هذا الاصرار والتمسك بالكنيسه ..فك الأمن  الحصار حتى لا يحدث إشتباك.

ويدعو الانبا ميخائيل الشعب ..كاثبات حالة، بمداومه الصلاه بكنيسه الانبا جورج ..وقد وفر لهم اتوبيسات لنقلهم الى هناك كل قداس، ورغم ان الصلاه كانت فى الطل ما فيش سقف ومابين الزراعات ومعرضين لاى مضايقات ..أستمر الاسايطه الذهاب للكنيسه ..ليكلل ربنا تعبهم ووبركه الشهيد والانبا ميخائيل تبنى كنيسه الشهيد جورج.

(من الملفت مدى التشابه بين الانبا جورج والانبا ميخائيل) فكلاهما رعاه امناء اقوياء ..واجهوا ضيقات مرت بالكنيسه بشجاعه وقوه ايمان ..وكانوا بيشجعوا رعيتهم على الاستشهاد ..حتى انهم متشابهين فى " رفع الصليب بيدهم عاليا دائما "

تاسعا : احتفال الكنيسة بالشهيد :
تحتفل الكنيسة القبطية في مدينة أسيوط في الاحد الخامس من الصوم الكبير وهو أحد المخلع بالأنبا جورج و يسمونه الأقباط في أسيوط بأحد (أبو جورج) ، و تذكار إستشهاد ٥٠٠٠ قبطي عام١١٦٩م.
ولم يذكر سيرته العطرة في السنكسار الكنيسة، نتمنى إضافة سيرتة الي السنكسار 
شفاعه الشهيد العظيم "الانبا جورج" و أبينا  المتنيح الأنبا ميخائيل مع جميعنا ..امين
 
*************************
اعداد /امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

الجمعة، 20 مارس 2026

+ سيرة القمص بيشوى كامل راعى كنيسة مارجرجس اسبورتنج بالإسكندرية

+ سيرة القمص بيشوى كامل راعى كنيسة مارجرجس اسبورتنج بالإسكندرية
- محتويات الموضوع : 
اولا : نشاتة
ثانيا : تعليمه
ثالثا : الوظيفة والتعلبم 
رابعا : خدمته
خامسا : فكر الرهبنة
سادسا : دعوته للكهنوت
سابعا : انجازاتة
ثامنا : مرضه
تاسعا : نياحته 
عاشر : السر الذي أراد الله أن يكشفه بعد نياحته
الحادي عشر : الاعتراف بقداستة
الثاني عشر : الصور 

--------------------------

اولا : نشاتة :
ولد فى 6 ديسمبر 1931م 
في مدبنة  دمنهور - محافظة البحيرة – مصر 
وكان إسمه : سامي كامل إسحق أسعد 

ثانيا : تعليمه:
وفى السابعة من عمره إلتحق بالمدرسة الإبتدائية حيث قضى أربع سنوات ومنها إلى المرحلة الثانوية لخمس سنوات وقد إختار شعبة العلوم ثم دخل كلية العلوم بجامعة الإسكندرية حيث حصل علي البكالوريوس بتفوق فى يونيو 1951م 
حصل على بكالوريوس علوم (قسم جيولوجيا) من جامعة الإسكندرية سنة 1951 بتقدير جيد.
ثالثا : الوظيفة والتعلبم : 
ومع صغر سنه فقد عَينته وزارة التربية والتعليم مُدرساً للعلوم فى مدرسة الرمل الثانوية للبنين وعمل كمدرس للكيمياء

- التحق بمعهد التربية العالي للمعلمين وحصل على دبلوم تربية وعلم نفس سنة 1952 بتقدير ممتاز وكان ترتيبه الأول على دفعته.

- حصل على ليسانس آداب - فلسفة - سنة 1954

 وفي نفس الوقت التحق بالكلية الإكليريكية بالإسكندرية وحصل على بكالوريوس العلوم اللاهوتية سنة 1956، وكان الأول على دفعته.

- عين معيدا بمعهد التربية العالي بالإسكندرية سنة 1957 وهو معهد تابع لوزارة التربية والتعليم.

- التحق بكلية التربية بالقاهرة سنة 1958 وحصل على دبلوم التخصص في علم النفس في أكتوبر سنة 1959.

رابعا : خدمته:
بدأ خدمته سنة 1948 وهو في السابعة عشر من عمره وهو ما زال طالبا في الجامعة بخدمة التربية الكنسية بكنيسة السيدة العذراء بمحرم بك، واستمر في خدمته مع دراسته بنجاح - وكانت خدمة مدارس الأحد في ذلك الوقت تقام في المدارس القبطية المحيطة بالكنيسة إلا أن الخادم سامي كامل نجح بنقل خدمة مدارس الأحد إلي داخل حضن الكنيسة.

ويقول أحد تلاميذ أستاذ/ سامي والذي أصبح فيما بعد كاهنا "كنا بنشوف الأستاذ سامي موجود في الكنيسة كل يوم خميس وجمعة بصفة دائمة، وفي الصوم الكبير كان يذهب إلى فراش الكنيسة -عم بولس- ويأكل معه وجبة الغذاء، كان طاحونة لا تتوقف أبدًا عن العمل، ينتظر الأطفال ويتابع كل شيء لدرجة أننا كنا نراه في أوقات من شدة الإرهاق جالسًا على سلم الكنيسة الرخام و هو نائم، وكنا نشفق عليه ولكن لا ندري ما يمكننا عمله لكي نريحه ولو قليلًا وهو استأذنا الكبير، فقد كان لا يعطي نفسه راحة ولا يشفق على نفسه أبدًا كل هذا وهو عِلماني

كما خدم الأستاذ/ سامي الشباب الجامعي حتى أصبح أمينًا عامًا للخدمة رغم صغر سنه..

خامسا : فكر الرهبنة:
في آخر أيام شهر ديسمبر عام 1954 ومع فترة صوم الميلاد اشتاقت نفسه إلى طريق الرهبنة، ووقع اختياره على دير السريان بوادي النطرون، وبدأ يعد نفسه لذلك إلا أن مشيئة الله كان لها رأي ففي خلال استعداده للسفر إلى الدير مرض والده بجلطة دموية فأرجأ الفكرة لوقت آخر، ولكن اشتياقه ظل داخله فكان يذهب في رحلات إلى الدير وحدث أثناء أحدى تلك الزيارات أن دخل إلي المقصورة حيث جسد القديس بيشوي في ديره وأخذ يناجيه: "يا ريت أتشرَّف باسمك يا أنبا بيشوي" فقد كان يتمنى أن يصبح راهبًا باسم بيشوي ولكن إرادة الله كانت أن يصبح كاهِنًا باسم بيشوي لتتلاقى الإرادتين معًا كما سنرى فيما بعد...

سادسا : دعوته للكهنوت:
حدث مساء الأربعاء 18 نوفمبر سنة 1959 أن الأستاذ سامي كامل أخذ فصله لمدارس التربية إلى الدار البابوية بالإسكندرية لنوال بركة البابا كيرلس السادس، وما أن قبَّل يديه حتى فوجئ بالبابا وهو يخبره بأنه سيرسمه كاهنًا بعد أربعة أيام..!  فقد كان البابا قبل دخول الأستاذ سامي جالسًا مع أب كاهن ذي حساسية روحية عميقة هو القمص مينا اسكندر، وكانا يتناقشان حول قطعة أرض اشترتها الباباوية القبطية بالإسكندرية على خط الترام في اسبورتنج لإقامة كنيسة باسم مار جرجس وقال البابا "لن نستطيع البدء في بناء الكنيسة قبل رسامة كاهن خاص بها".  وما كاد ينتهي من القول حتى دخل الأستاذ/ سامي بأولاده في التربية الكنسية، فهتف أبونا مينا على الفور "ها هو الشاب الذي يصلح لأن يرعى شعب كنيسة مار جرجس" وبعد أسئلة قليلة وضع البابا الصليب على رأس سامي كامل ويقول: "أنها علامة معطاة من الله أن تصبح كاهنا وسأرسمك الأحد المقبل"

ذُهِل الخادم سامي من وقع المفاجأة واستجمع شجاعته وقال: "ولكني لست متزوجًا!" فأجابه قداسة البابا "الروح القدس الذي ألهمني إلى اتخاذ هذا القرار هو يختار لك العروس". ومنحه فرصة يومين 

فذهب في الحال إلى مقصورة السيدة العذراء وأخذ يصلي مرارًا لِيُظْهِر له الرب إرادته، وهكذا حدث أن الروح القدس أرشد سامي كامل إلى أن يطلب يد "أنجيل باسيلي" (حاصلة بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية - جامعة الإسكندرية) أخت زميليه في الخدمة فايز وجورج باسيلي واللذان فرحا به جدًا وقالا لأبويهما إن سامي كامل ذو نقاء ملائكي، ولكن العجيب في الأمر أن العروس لم توافق لرغبتها هي الأخرى في الرهبنة، إلا أنه أبونا مينا أسكندر تَدَخَّل وأقنعها، وتمت الخطوبة يوم الخميس 19 نوفمبر 1959 ولم يحضرها سوى أهل العروس فقط.

  وذهب سامي في ثاني يوم إلى الدير ووجد هذه المرة صعوبة كبيرة جدًا حتى أنه وصل للدير بعد 29 ساعة وهو في غاية التعب والضيق مصممًا أن يعلن له الرب عن إرادته بوضوح أما في إتمام الزواج ومن ثم الكهنوت أو طريق الرهبنة التي كان يريدها لنفسه... وجاء أبونا مينا ليبلغه أنه قد رأى في حلم أن أكليلًا وضع على رأسه وتلى ذلك ضغوط كثيرة ممن حوله ولم يكن له سوى الصلاة حتى تمت الإرادة السماوية لتتم صلوات الإكليل مساء الثلاثاء 24 نوفمبر والطريف أن أهل العريس لم يروا العروس إلا ليلة الإكليل!
- كهنوته :
وتمت أخيرًا سيامته كاهنا باسم بيشوي كامل Reverend Father Bishoy Kamel يوم الأربعاء 2 ديسمبر عام 1959 م. بيد نيافة الأنبا بنيامين الأول مطران المنوفية، على مذبح كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس باسبورتنج 
رسِمَ مع القس قسطنطين نجيب.  وكان من ضمن الحاضرين المرحبين الأستاذ ألبرت برسوم المحامي سكرتير المجلس الملي السكندري.

- كانت الكنيسة في ذلك الوقت عبارة عن سقيفة (مبنى صغير من الطوب الأحمر دون طلاء والسقف من قطع الخيام التي تستخدم في السرداقات) وتم تجهيز مذبحه ليرشم عليه أبونا/ بيشوي.  ثم قصد بعد ذلك دير السيدة العذراء للسريان حيث قضى فترة الأربعين يوما التي يقضيها الكاهن بعد رسامته هناك.... وعاد من الدير ليبدأ في بناء كنيسته والتي أتم بناءها وتم تكريسها سنة 1968، والتي صارت من أشهر كنائس الإسكندرية وأصبحت كنيسة مار جرجس باسبورتنج أم ولود فيرجع لها الفضل ولأبينا المحبوب/ بيشوي كامل الذي لم يتمركز في خدمته باسبورتنج فقط وإنما امتدت خدمته المباركة إلى مناطق كثيرة بالإسكندرية وكأنه أصبح خادما وكاهنا للإسكندرية بأكملها

سابعا : إنجازاته :
(١) قام بتأسيس الكنائس الآتية:
كنيسة مار جرجس بالحضرة
كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بمصطفى كامل
كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت بالإبراهيمية
كنيسة القديس مار مرقس والبابا بطرس خاتم الشهداء بسيدي بشر
كنيسة العذراء والقديس كيرلس عامود الدين بكيلوباترا
كنيسة الأنبا أنطونيوس والأنبا بيشوي بحي اللبان

(٢) كتبة :
قائمة ببعض كتب القمص بيشوي كامل :
أثمار الفردوس 
أثمار الفردوس 
الرعاية في الكنيسة 
الصليب في حياة القمص بيشوي
الصليب
العهدالجديد باللغة القبطية والعربية
إمسك بالخشبة
إنجيل برنابا المزعوم 
إيمان كنيستنا القبطية الأرثودكسية
بذل الذات
الصديق الدائم 
مارمرقس 
الرحلة من أورشليم للجلجثة.

(٣) خدمته داخل مصر :
† أول من فكر في إنشاء حضانة لأطفال الأمهات العاملات بكنيسة مار جرجس باسبورتنج والتي أخذتها عنه كنائس الإسكندرية ثم ما لبثت أن عمت الفكرة كنائس مصر كلها.

† أول من أحيا التقليد الكنسي القديم الخاص بالسهر في الكنيسة ليلة رأس السنة القبطية عيد النيروز ورأس السنة الميلادية وسارت في دربه كل الكنائس فيما بعد .

† ولقد إعتنى عناية خاصة بتعاليم الكنيسة وتقاليدها وحتى وصيته الأخيرة لأخوته الكهنة كانت رجاؤه إليهم بأن يحافظوا بكل دقة على التقاليد الحية التى تسلمناها جيلاً بعد جيل وذلك لكي يعيش أولادهم بروح الكنيسة ويبتهجوا بعضويتهم فيها .

† لم تقتصر خدمته على المسيحيين فقط بل شملت أيضاً غير المسيحيين فأبوته قد شملك الكل دون تمييز .

† وكما أعطى الشعب الصورة الإلهية لسيده كذلك أصبحت كنيسته على حد تعبير قداسة البابا شنودة الثالث مركز إشعاع فحين كان يقف ليترنم بالقداس الإلهي كان يحمل الشعب كله فى داخله ليضعه فى حضن الآب السماوي ( يوجد في قسم الصوتيات والمرئيات قداس بصوته الطاهر ) .

ولقد بلغ إشعاع كنيسته وجاذبية شخصيته بلوغاً أدى إلى رسامة عدداً كبيراً من أبنائه كهنة وهم :

أبونا تادرس يعقوب ملطي ،أبونا لوقا سيداروس ، أبونا متى باسيلي ، أبونا ميخائيل عزيز ، أبونا صليب حكيم ، أبونا كيرلس داود ، أبونا صموئيل ثابت ، أبونا أنجيلوس ميخائيل ، أبونا مقار . 
وبالإضافة فلأبينا بيشوي كامل إبن أصبح أسقف يحمل إسمه هو نيافة الأنبا بيشوي أسقف دمياط والبراري وكفر الشيخ ،
فى حين أن إثنين من أخوة أنجيل هما أيضاً قد إنضما إلى السلك الكهنوتي : جورج أصبح أبانا بيجول وهو يخدم فى كنيسة السيدة العذراء بأرض الجولف بمصر الجديدة ، وإميل أصبح الراهب أرشيليدس بدير مارمينا ثم سيم أسقفاً لملوي بإسم الأنبا ديميتريوس .

 (٤) خدمته خارج مصر :
وإنسان بهذه القامة الروحية لم يكن ممكناً أن يتركه الآب السماوي للخدمة داخل حدود مصر فقط وأول باب فتحه له هو إنتدابه لتمثيل الكنيسة القبطية فى مؤتمرين بجنيف بسويسرا ، 
ثم رأى البابا كيرلس السادس أن يمد رعايته نحو الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة الأمريكية فإنتدب أبونا بيشوي كامل لهذه الخدمة الرعوية وقبل أن يغادر مصر طلب قداسة البابا كيرلس السادس من الأنبا مكسيموس مطران القليوبية أن يرسمه قمصاً .

وقصد أبونا بيشوي كامل لوس أنجلوس فى 8 نوفمبر 1969م ووصلها عشية عيد كاروزنا العظيم مارمرقس فكان أول قداس رفعه بتلك المدينة يوم 9 نوفمبر ولقد إمتلآ قلبه نشوة إذ تيقن من أن الإنجيلي الشهيد كان واقفاً بجانبه ، 
ولقد زار جيرسي سيتي حيث نجح فى شراء كنيسة دعاها بإسم مارجرجس والأنبا شنودة فى 15مايو 1974م كذلك قام برحلات رعوية إلى سان فرنسيسكو ودنفر وهيوستن وبورتلاند وسياتل .

ومنذ خدمته هناك شاء فاديه الحبيب أن يفتح له باب الخدمة فى إنجترا وفرنسا والنمسا وبين سفرية وأخرى يعود إلى مصر لينتعش بالإرتواء من قديسيها وشهدائها على حد تعبيره هو شخصياً .

(٥) انشاء حضانة:
 أول من فكَّر في إنشاء حضانة لأطفال الأمهات العاملات بكنيسة مار جرجس باسبورتنج والتي أخذتها عنه كنائس الإسكندرية ثم ما لبثت أن عمت الفكرة كنائس مصر كلها.

(٦) أحيا التقليد الكنسي القديم
أول من أحيا التقليد الكنسي القديم الخاص بالسهر في الكنيسة ليلة رأس السنة القبطية "عيد النيروز"، ورأس السنة الميلادية وسارت في دربه كل الكنائس فيما بعد.

(٧) واعظ جيد :
كان كذلك واعِظًا شهيرًا.

- الملقب (حامل الصليب وأيضا ملقب بصياد النفوس) 


 ثامنا : مرضه :
أصيب أبونا بيشوي كامل بمرض السرطان والذى كان يُطلق عليه مرض الفردوس ومن المعروف عند الجميع أن الآلام التى يُسببها مرض السرطان عنيفة جداً ومُبرحة ولكن أبونا بيشوي عاش الصليب من البداية .

عاش صليب الآلام كما عاش صليب الفرح بل وأكد الناحيتين بلا هواده :

† الألم الذى ينظر إليه الناس بكثافة متغايرة تبعاً لمقدار قربهم من فاديهم المصلوب والفرح بالصليب لكونه الوسيلة الوحيدة لخلاصنا وفدائنا وهو أيضاً قد أبرز أن الكنيسة القبطية فى تعييدها للصليب تترنم بنغمات أحد الشعانيين أي بنغمات التهلل

† وتوافقاً مع كنيسته وتناغماً معها تغلب أبونا بيشوي على الآلم بالفرح ! ولما إضطره الوجع إلى ملازمة الفراش كان الآلم صبراً وصمتاً وتركيزاً لعينين على الصليب أما فترات الهدوء بين هجمات الوجع الباطشة فكان يقضيها فى الترنم بالتسابيح والتماجيد وأيضاً فى خدمة من يأتون إليه أو من يرسل هو فى طلبهم .


 تاسعا : نياحته :
ومن أعجب عمل الله فيه أنه حتى وهو ملقى على سريره أوصل الكثيرين إلى فاديه الحبيب وهكذا كانت شهادة أبينا بيشوي كامل بعظائم الله خلال مرضه أبعد أثراً منها وهو فى صحته لأن جميع الذين رآوه فى تلك الفترة رآوا فيه ملاكاً سماوياً ، 
وكان عيد الصليب قبل النهاية بيومين ( وعيد الصليب يستمر ثلاثة أيام ) وكان اليوم الثالث لعيد الصليب فى 12 برمهات ويتطابق مع 21 مارس عيد الأم وهو اليوم الذي تعيد فيه الكنيسة التذكار الشهري لميخائيل رئيس جند السمائيين كما تعيد فيه أيضاً بإعلان بتولية البابا ديميتريوس الكرّام وزوجته . 

فاضت روحه الطاهره إلى السماء وإلي المصلوب الذي عشقه وذاب فى خدمته وكان ذلك فى 21 مارس 1979م 
وقامت الاسكندرية بل مصر كلها بتوديعه وإلقاء نظرة الوداع عليه
- كلمات البابا شنودة فى نياحة ابونا بيشوى كامل :-
"أحبائي - ما أصعب أن تتحوَّل حياة إلى قصة. والأكثر صعوبة أن يتحوَّل صوت معلم إلى صمت... إن أرواحًا معينة، في فترة قصيرة، تحوِّل الحياة. ولقد كان أبونا بيشوي روحًا من تلك الأرواح العظمى، بل بالحري واحدة من تلك الإمكانيات الجبارة التي استخدمها الله لبناء ملكوته... وحين دخل أبونا بيشوي أدخل معه نوعًا جديدًا من الخدمة فيها يأخذ الخادم من الله مباشرة ليعطي للشعب... وفيه اجتمع التواضع بالشجاعة... والكنيسة التي خدمها أصبحت مركز إشعاع... كنا نحزن حقيقة لانتقال أبينا بيشوي لو أنه كان شخصًا؛ إنه لم يكن شخصًا بل بالحري كان مدرسة. وهذه المدرسة باقية في تلاميذه العديدين... إن الأرواح الكبيرة أرواح مجاهدة بلا انقطاع سواءً في الجسد أو خارج الجسد. وروح كبيرة كأبينا بيشوي لا يمكن أن تكف عن الجهاد. فلقد انضم إلى جماعة القديسين، وكلهم أصبحوا أكثر قوة وأعظم إمكانيات وأوسع حرية... لسنوات كثيرة لم أكن أتصوَّر كنيسة مارجرجس بسبورتنج من غير أبينا بيشوي. وحتى الآن مازلت أعتقد أنه فيها فليس من المعقول أن شخصًا ينسى جهاد السنين الكثيرة حينما ينتقل إلى العالم الآخر...
وإليك الحوار التالي الذي جرى بين إثنين من ضباط الشرطة اللذين كانا مكلفين بالحراسة ساعة الجنازة كما رواها القس لوقا سيداروس

قال أولهما : كنت متوقعاً أن أجد أكثر من نصف مليون شخص وأظن أن المسيحيين لم يعطوا أبانا حقه من التكريم .

وسأله الثاني فى دهشة واضحة : إلى هذا الحد / إني لم أحضر فى حياتي جنازة مليئة بهذا الإخلاص والعرفان ! ولم أر قط قلوباً كسيرة ولا دموعاً سخينة ! ومع ذلك ألم يكن الرجل مجرد كاهن ؟!

قال الأول: لو أنك كنت على صلة قريبة بالرجل لإتفقت معي لأني أقول لك لو أنك طلبت إليه أن يحل سيور حذائك لقبل ذلك من غير تذمر بل بالحري لفعله بفرح وسرور تصور أنه أعطى ذاته إلى هذا الحد لكل إنسان ! ولهذا السبب أقول أنهم لم يوفوه حقه من التكريم .

عاشر : السر الذي أراد الله أن يكشفه بعد نياحته:
كنا قد عرفنا أن أبونا بيشوي كامل كان يفكر في الرهبنة، وقد أختار له الله مُعينًا ونظيرًا في حياته وخدمته "تاسوني أنچيل" والتي بدورها كانت تشتهي أن تحيا حياة البتولية والرهبنة... لذا تم التدبير الإلهي العجيب بزواجهما ليعيشا معا حياة البتولية كما اتفقا على ذلك قبل الزواج.  ويبدو أن البابا كيرلس السادس كان عالِمًا بهذا الموضوع، لأنهما بعد إتمام الزواج تَوَجَّها لأخذ بركة البابا كيرلس معًا، إلا أن كلٍ منهما دخل بمفرده للبابا! 

الحادي عشر : الاعتراف بقداسته :
- وقد تم الاعتراف بقداسته رسميًّا بواسطة المجمع المقدس في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وذلك في جلسة المجمع في 9 يونيو 2022 م.

الثاني عشر : الصور 


صور حجرة نومة فى شقتة السكنية.

صور مزارة في كنيسة مارجرجس باسبوتنج
صورة البطاقة عائلية :
**************************
إعداد / أمجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية