بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 19 يونيو 2026

+ ميمر الملاك ميخائيل

+ ميمر الملاك ميخائيل : 

 الميمر التاسع
 يُقال في 12 بشنس، وضعه الأب الموقر القديس أنبا أرشيلاوس أسقف مدينة نابلس، ووضعه في بيعة (كنيسة) رئيس الملائكة ميخائيل التي بُنيت علي ساحل البحر وظهر منها عجائب كثيرة.

- تذكار الملاك الجليل ميخائيل رئيس الملائكة - 12 بشنس

قال إن رئيس الملائكة ميخائيل من البدء مكرم من الطغمات السمائية كلها ويطول الكلام في شرح ميامر سادتي الملائكة. فنشاهد الآيات والعجائب التي كانت تحدث في بيعة رئيس الملائكة ميخائيل الذي نحن نعيد له اليوم. وقد اجتمع في بيعته آلاف من جنس البشر.

لا يُخفى عليكم أمر هام وهو أمر ذلك الأمير الكبير الذي بمدينة رومية. هذا الذي اسمه أخرستيانوس وصوفية أخته اللذين رأيتهما يسافران في البحر إلى المدينة العظيمة التي تدعى نابلس يبيعان ويشتريان. وكان هذا أمير أرثوذكسي مؤمنا هو وزوجته أيضاً.

ولما كان في تلك السنة أخذ تجارة كبيرة وأرسلها إلى مدينة نابلس. وكان قد نذر نذراً قائلاً:
إني أريد أن أبني بيعة على اسم رئيس الملائكة ميخائيل فتكون ملجا لي. وكان يعبد الله عبادة صادقة.

سافرت المركب إلى الاباحة على بعد ثمانية عشر مرسى في البحر. تبعد عن الموضع الذي يقال له أغريبوس وبالقرب من صخرة كبيرة هبت عاصفة عظيمة. وعلى الصخرة وقف أناس بسيوف وآلات حرب يريدون أن ينهبوهم ويأخذونهم إلى بلادهم ويصير كل من في المركب أسيراً من رجال ونساء. وياخذون أمتعتهم. وكان اخرستيانوس له وكيل على سفنه اسمه لوجيوس يخاف الله. وكان يحب رئيس الملائكة ميخائيل لأنه سمع من اخرستيانوس أشياء كثيرة. كما سمع منه أنه يريد أن يبني بيعة على اسمه فقال في نفسه:
الآن البربر أرادوا (يريدون) أن يأخذوننا أسرى وأن سيدي الآن يؤمن كل الإيمان بالله ورئيس الملائكة ميخائيل وأنا أيضاً أومن بعجائبه وقدرته. أقوم وأكتب له جواب وأرسله. وفعلاً حرر له خطاب، وبعد ما كتبه قال في نفسه كيف أرسله الآن وأنا في البحر والبربر على البر منتظرين حضورنا وهم الآن يحاوطوننا فماذا أفعل؟

وأخيراً اهتدى إلى فكرة وهي أن يقذف الجواب في الهواء إلى البحر. وقال هذا: "يا ملاك الله ميخائيل ونحن في أمانتك وقوتك" وكان الجواب مكتوب هكذا. "لوجيوس الخاطئ يكتب إلى سيده اخرستيانوس ويقول انزل إلى بلاد رومية وأدخل إلى بيعة رئيس الملائكة ميخائيل وتضرع من أجل عبيدك لأننا في شدة عالية من سبي البربر لأنك نذرت ولم تتمم نذرك، فحضر رئيس الملائكة ميخائيل وأخذ الرسالة وأوصلها إلى مدينة رومية قاطعاً بها حوالي ثمانية عشر مريساً (مرسى) في البحر وأوصلها إلى فراش الأمير اخرستيانوس وهو راقد ليلاً".

فلما قام مبكراً وجد الرسالة. فجمع جمعاً كبيراً من العظماء وقرأ عليهم الرسالة. فتعجب الملك وكل الجمع وكيف وصلت هذه الرسالة وتأكدوا أن رئيس الملائكة ميخائيل هو الذي أحضرها إليه. ولأجل لوجيوس وقوة عبادة اخرستيانوس للَّه. وللوقت أعد جيشاً وذهب للحرب وأرسل سفنا كثيرة لكي يحضروا الناس من السبي من أيدي البربر الذين سبوا السفن.

وفيما هم على هذه الحال وإذا برئيس الملائكة ميخائيل ظهر إلى لوجيوس وقال له: "أتريد ترسي؟". 
أجابه قائلاً: أنا قد تشفعت برئيس الملائكة ميخائيل لينقذني ويوصلني إلى مدينة نابلس. 
أجابه رئيس الملائكة ميخائيل قائلاً: هل أنت تعرفني من أنا ؟ 
فقال له: لا يا سيدي لا تدع كلامي فيه سوء. وكما أمرتني إياه أصنع. 
أجابه الرئيس الجليل ميخائيل قائلاً له: ألا تريد أن تنطلق بهذه التجارة وابتدأ يقول له لا تخف لأني معك.
أجابه لوجيوس قائلاً: أنا عبد للسيد اخرستيانوس وهو الذي أمرني أن أنطلق بهذه التجارة إلى نابلس لكي أبيعها هناك. واليوم أنا غريب أنا وكل الذين معي من الشعب عبيد للسيد المسيح. كذلك عبيد لك من اليوم إذا خلصتني من البربر. ونحن جميعاً عبيداً خطاة والرب هو القادر أن يرحمنا. 
فأجاب رئيس الملائكة ميخائيل قائلاً له: إذا خلصتكم جميعاً فهل تعودون جميعاً عبيد لي كما قلت؟ 
فأجابه لوجيوس قائلاً: الله يشهد وأيضاً رئيس الملائكة ميخائيل الشفيع لنا إن خلصت نفسي فأني أصير لك عبداً من اليوم حتى وفاتي.
أجابه رئيس الملائكة ميخائيل قائلاً له: من هو ميخائيل الذي تدعو باسمه؟ هل أنتم تعبدوه كإله أم أنتم تسألوه في الضيق أو في الحرب ليحضر ويخلصكم؟". 
أجابه لوجيوس قائلاً: لسنا نعبده لأننا نعبد الله ونتشفع به كما يشفع في جنس البشر جميعاً.
أجابه ميخائيل قائلاً له: أنا هو الذي أكلمك.

فللوقت سقط لوجيوس على وجهه وصار كالميت. فأقامه رئيس الملائكة وغير شكله فصار مثل أمير كبير لابساً حلة ذهبية اللون وفي يده اليمنى سيف مد يده وأباد أولئك البربر وصيرهم عميان لكيلا يعرفوا كيف يذهبون ثم أمسك رئيس الملائكة ميخائيل السفن وسار بها حتى وصلت إلى نابلس.

ولما وصلوا إلى نابلس فتح عيني البربر فعرفوا أنهم قد لحقهم اضطراب عظيم حينئذ حضر بسلاح يطلب قتلهم. وطلبوني أنا أرشيلاوس وحضر لوجيوس إلى عندي وعرفنا بما حدث من الآية العظيمة التي صنعها رئيس الملائكة ميخائيل.

أما أنا فمنعتهم ألا يضعوا أيديهم عليهم ليقتلوهم. وفعلاً تركوهم ولم يقربوا عليهم محبة في رئيس الملائكة ميخائيل. وهذا كما أمر رئيس الأحبار ارشيلاوس الأب لئلا يغضب الله في قتل البربر وبعد أن قبضوا عليهم أطلقوهم وسافروا إلى مدينتهم وصنع اخرستيانوس وليمة عظيمة للفقراء. أما الأمير فطلب من الأب الأسقف أن يبني بيعة على اسم رئيس الملائكة الجليل ميخائيل لأنه نذر نذراً وتكاسل عنه ولأنه قد تمت هذه المعجزة معه. لذلك أراد أن يتمم كل ما قاله من نذر. وفعلاً أحضر الفعلة والبنائين وأرسلهم إلى ساحل مدينة نابلس حيث هناك بنى الكنيسة كما وعد. شفاعة هذا الملاك الجليل تكون مع جميعنا أمين.

_________________

المصدر والمراجع :
كتاب ميامر رئيس الملائكة ميخائيل بديره العامر بـ أخميم

***********************
اعداد / امجد فؤاد 
موسوعة الديانة المسيحية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق