بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 17 مايو 2026

+ الديانة المسيحية

+ الديانة المسيحية


- محتويات الموضوع :
المِقَدّمَةُ
اولا : التسمية (المسيحية) 
ثانياً: نشأة المسيحية
ثالثاً: العقائد المسيحية 
(١) الثالوث والوحدانية 
(٢) طبيعة يسوع المسيح
(٣) الفدا والخلاص والنعمة 
رابعاً: الكتاب المقدس المسيحي
(١) العهد القديم 
(٢) العهد الجديد
خامساً: العبادات 
(١) الصلاة 
(٢) الصوم 
(٣) أسرار الكنيسة السبعة
سادسا : الطوائف المسيحية  
(١) الكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية (الكنيسة الأم)
(٢) انقسام الكنيسة الام وتحويلها إلى طوائف اربعه رئيسية 
(٣) الحركات المسكونية الحديثة (مجلس الكنائس)
سابعا : الحركة الرهبانية 
ثامنا : رمز المسيحية 
تاسعا : عدد المسيحيين 
المصادر والمراجع

----------------------------

المِقَدّمَةُ

بِسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ، إِلَهٌ وَاحِدٌ. أَمِين.

​المسيحية هي رسالة الحب الإلهي للبشرية، ونورٌ أشرق في التاريخ منذ أكثر من ألفي عام ليمنح الإنسان رجاءً جديداً وحياةً فضلى. إنها إيمانٌ حي محورُه وشمالُه هو شخص السيد المسيح، الذي قدّم للعالم شريعة المحبة والتسامح والفداء.

​يأتي هذا البحث المتواضع ليفتح نافذة معرفية مبسطة وموثوقة على الديانة المسيحية؛ ليتعرف القارئ من خلاله على نشأتها، وعقائد التوحيد والفداء فيها، ومصادرها المقدسة، مع تتبع مسيرة كنيستها العريقة عبر التاريخ.

​نقدم هذا العمل بقلبٍ يرجو الخير والمعرفة، داعين الله أن يكون سبباً للبركة والنفع لكل من يقرأه.

=====================

​أولاً: التسمية (المسيحية) :

(١) اصل كلمة "مسيح" 
​قبل أن نعرف معنى كلمة "مسيحية"، يجب أن نفهم أولاً من أين جاءت كلمة "مسيح":
١. ​في اللغة العربية: * كلمة "مسيح" مشتقة لغوياً من الفعل (مَسَحَ).
​المعنى الروحي والتقليدي لها يعود إلى عملية "المسحة المقدسة". في العهد القديم (تاريخ الأنبياء)، كان يتم سكب زيت مقدس (زيت المسحة) على رأس الملوك، والأنبياء، ورؤساء الكهنة، كعلامة على أن الله اختارهم وفرزهم لمهمة مقدسة معينة.

​لذلك، "المسيح" تعني "الممسوح من الله"، أي الشخص الذي اختاره الله وأرسله ومسحه بالروح القدس ليكون الفادي والمخلص.

٢. ​في الجذور والترجمات القديمة (العبرية واليونانية):

باللغة العبرية (المنشأ الأصلي): الكلمة هي "ماشيح" (Mashiach - מָשִׁיחַ)، ومنها جاءت كلمة "مسيا" في النطق الغربي، وتعني الممسوح بالزيت لخدمة الله.

باللغة اليونانية (لغة العهد الجديد): عندما تُرجمت الأسفار المقدسة إلى اليونانية، تُرجمت كلمة "ماشيح" العبرية إلى الكلمة اليونانية "كريستوس" (Christos - Χριστός)، والتي تأتي من الفعل اليوناني "شريو" (chrio) ويعني "يمسح". ومن كلمة "كريستوس" اشتُقت الكلمة الإنجليزية "Christ".

(٢) من أين جاء اسم "مسيحيين" أو "مسيحية"؟

​في بداية انطلاق الإيمان، لم يكن أتباع يسوع يطلقون على أنفسهم اسم "مسيحيين"، بل كانوا يُعرفون بأسماء مثل: "التلاميذ"، أو "المؤمنين"، أو "أتباع الطريق".

​ولكن، متى وأين ظهر هذا الاسم لأول مرة في التاريخ؟

الظهور التاريخي الأول: يذكر لنا الكتاب المقدس بدقة في سفر (أعمال الرسل 11: 26) أن هذا الاسم ظهر لأول مرة في مدينة أنطاكية العريقة (تقع في تركيا الحالية وكانت مركزاً ثقافياً كبيراً). الآية تقول: "ودُعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولاً"، وكان ذلك في منتصف القرن الأول الميلادي (حوالي عام 42-44 ميلادية).

سبب التسمية: أطلق سكان أنطاكية هذا الاسم على تلاميذ يسوع لأنهم وجدوهم يتحدثون عن "المسيح" في كل وقت، ويتمثلون بأخلاقه وسلوكه، ويعتبرونه محور حياتهم بالكامل. فكلمة "مسيحي" تعني لغوياً وتاريخياً: "المنتسب للمسيح" أو "التابع للمسيح".


(٣) ترجمة الاسم في اللغات العالمية ومعانيه

​تنتشر التسمية في العالم بناءً على الأصل اليوناني (كريستوس) أو الجذور الأخرى:

١. في اللغات اللاتينية والغربية (الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية... إلخ):

​بالإنجليزية: Christianity (المسيحية) والأتباع هم Christians.

​بالفرنسية: Christianisme والأتباع هم Chrétiens.

​ترجع كلها إلى الجذر اليوناني "كريستوس" (Christ)، لتؤكد نفس المعنى: "المرتبطون بالمسيح".

٢. ​في بعض الثقافات الشرقية (الشرق الأوسط واليهودية):

​يُطلق على المسيحيين في العبرية والمصادر الإسلامية القديمة أحياناً اسم "النصارى" (نسبة إلى مدينة "الناصرة" التي نشأ فيها يسوع المسيح، فكان يُقال عنهم أتباع يسوع الناصري).

​ورغم أن مصطلح "مسيحي" هو الاسم الرسمي واللاهوتي الذي يفضله المؤمنون بالديانة وينتسبون به للمسيح مباشرة، إلا أن اسم "نصارى" ظل مستخدماً تاريخياً في المنطقة العربية كدلالة على منشأ المسيح الجغرافي.

=====================

ثانياً: نشأة المسيحية :

​تنقسم نشأة المسيحية وانطلاقها إلى مراحل متتالية أسسها المسيح بنفسه وأكملها تلاميذه:

(١) البداية: حياة يسوع المسيح على الأرض

​بدأت المسيحية وتأسست في أرض فلسطين مع بداية حياة يسوع المسيح العلنية؛ ولد يسوع المسيح في بلدة بيت لحم في اليهودية (فلسطين) في عهد الإمبراطورية الرومانية. وعاش أغلب حياته في مدينة الناصرة بمحافظة الجليل، لذا كان يُعرف بـ "يسوع الناصري".

وبدأ يسوع خدمته العلنية في سن الثلاثين، وعمل المعجزات. لم يطالب بملك أرضي، ولم يجمع جيوشاً، بل كان ينادي بـ "ملكوت الله / ملكوت السموات" (وهو ملكوت روحي داخل قلب الإنسان أساسه التوبة والمحبة)، واستمرت خدمته على الأرض نحو ثلاث سنوات ونصف فقط، لكنها غيّرت مجرى التاريخ البشري بالكامل.

وقدم نفسه فداءً على الصليب وموته ثم قيامته في اليوم الثالث ليعطي الحياة للعالم.


(٢) التكليف العظيم (قبل الصعود)

بعد موت المسيح علي الصليب ودفنة أعطى خوفا على التلاميذ واختبوا من مواجهة اليهود وعندما علموا بقيامة المسيح أعطى لهم الشجاعة المطلقة لدرجة مواجهة الموت لإعلان هذا الخبر.

​وظهر المسيح لمدة ٤٠ يوم للتلاميذ وكثير من الشعب اليهودي، وقبل أن يصعد إلى السموات، التقى المسيح بتلاميذه وأعطاهم الأمر الإلهي المباشر بالانطلاق ونشر الإيمان، حيث قال لهم:

"اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس".

 

(٣) دور التلاميذ والرسل (حمل الرسالة)

​هنا جاء دور التلاميذ والرسل (الأثني عشر والسبعين رسولاً)، الذين تسلموا هذه المأمورية وصاروا شهوداً على حياة المسيح وموته وقيامته، ومستعدين لتقديم حياتهم في سبيل نشر هذه البشارة للعالم أجمع (اليهود والوثنيين).


(٤) يوم الخمسين (انطلاق الكنيسة للعالم)

بعد صعود المسيح إلى السماء بـ ١٠ أيام، حلّ الروح القدس على التلاميذ في أورشليم (القدس) ويعرف بيوم الخمسين (العنصرة) اي بعد ٥٠ يوم من قيامته .

هذا اليوم أعطاهم القوة والحكمة الشديدة، وبدأوا يتكلمون بلغات الشعوب الأخرى ليعرفوهم بالمسيح.

حيث ألقى الرسول بطرس أول عظة علنية، فآمن وانضم للمسيحية في يوم واحد نحو 3000 شخص. 

فهذا اليوم يُعتبر تاريخياً هو "يوم ميلاد الكنيسة المسيحية" حيث انطلقت المسيحية رسمياً في كل الأرض وتحولت من جماعة صغيرة إلى كنيسة عالمية تضم كل الأمم.


(٥) انتشار الدعوة: من أورشليم إلى أقاصي الأرض

​بدأت الحركة المسيحية تتسع عبر ثلاث مراحل رئيسية:

١- ​المرحلة اليهودية: بدأت الدعوة أولاً بين اليهود في أورشليم والمدن المحيطة.

٢- ​الاضطهاد والشتات: بدأ القادة اليهود باضطهاد المسيحيين الأوائل.​ورفض المسيحيون عبادة الإمبراطور الروماني أو تقديم الذبائح للأوثان، مما عرضهم لاضطهادات وحشية استمرت قرابة 300 عام (أبرزها اضطهاد نيرون، ودقلديانوس). هذا الاضطهاد لم يقضِ على الديانة،بدلاً من فناء المسيحية، تحولت دماء الشهداء إلى "بذار الكنيسة"، ونمت الديانة بشكل انفجاري في كل أرجاء الإمبراطورية. وجعل المسيحيين يتشتتون ويهربون إلى مدن ودول أخرى، وبهروبهم كانوا ينشرون الإيمان معهم أينما ذهبوا.

مرسوم ميلانو (313 م) ونقطة التحول

​أصدر الإمبراطور قسطنطين الكبير مرسوم التسامح الديني (مرسوم ميلانو) الذي أنهى عصر الاضطهاد واعترف بالمسيحية كديانة مشروعة، مما فتح الباب لتنظيم الكنيسة وعقد المجامع الكبرى.

٣- ​الانفتاح على الأمم (الوثنيين): 

من خلال كرازة الرسل بدأت المسيحية تخلع ثوبها المحلي وتتحول إلى ديانة عالمية تضم شعوباً من كل الأعراق والثقافات، تاركين الأوثان ليعبدوا الإله الواحد فمنهم :

١. بطرس الرسول

​بدأ كرازته في أورشليم والسامرة، ثم انطلق إلى أنطاكية (سوريا)، وآسيا الصغرى (تركيا الحالية)، وختم رحلته التبشيرية في روما (إيطاليا) حيث استشهد هناك.

٢.​ بولس الرسول

​يُلقب بـ "رسول الأمم"، وقام بأربع رحلات تبشيرية كبرى شملت: سوريا، وقبرص، وآسيا الصغرى (تركيا)، وبلاد اليونان (مثل أثينا وكورنثوس ومقدونيا)، وجزيرة مالطا، وصولاً إلى روما.

٣. يوحنا الحبيب

​خدم في أورشليم واليهودية في البداية، ثم انتقل إلى مدينة أفسس (في تركيا الحالية) ورعى كنائس آسيا الصغرى، ونُفي إلى جزيرة بطمس اليونانية حيث كتب سفر الرؤيا.

٤. ​توما الرسول

​اتجه نحو الشرق، فبشر في بلاد العراق، وفارس (إيران)، وانطلق منها إلى الهند حيث أسس الكنيسة هناك، ولا يزال المسيحيون هناك يُعرفون حتى اليوم بـ "مسيحيي مار توما".

٥. ​مرقس الرسول (الإنجيلي)

​بدأ خدمته مع بولس وبرنابا في قبرص، ثم انطلق ليمهد البشارة في الخمس مدن الغربية (ليبيا)، وهو المؤسس الرئيسي للكنيسة في مصر والإسكندرية وشمال أفريقيا.

٦. ​أندراوس (أخو بطرس)

​كرز في المناطق المحيطة بالبحر الأسود، ومنطقة القرم (أوكرانيا وروسيا حالياً)، وبيزنطة (القسطنطينية)، وبلاد اليونان حيث استشهد في مدينة باتراس.

٧. ​متى الرسول (الإنجيلي)

​بشر أولاً في أرض اليهودية، ثم انطلق خارجها إلى بلاد فارس (إيران) وإثيوبيا (الحبشة) في أفريقيا.

٨. ​برثولماوس (نثنائيل)

​بشر في مناطق متعددة شملت الهند، وبلاد فارس، وأرمينيا؛ حيث يُعتبر (مع الرسول تداوس) المؤسس الأول للكنيسة الأرمنية.

٩. ​تداوس (يهوذا أخو يعقوب)

​امتدت كرازته لتشمل بلاد ما بين النهرين (العراق)، وسوريا، وبلاد فارس، وأرمينيا.

١٠. ​فيلبس الرسول

​ركز خدمته التبشيرية في آسيا الصغرى، وخاصة في مقاطعة فريجيا (تركيا الحالية)، واستشهد في مدينة هيرابوليس.

١١. ​سمعان القانوي

​بشر في شمال أفريقيا (مصر وموريتانيا)، وتذكر بعض المصادر التاريخية أنه توجه لاحقاً إلى بلاد فارس.

١٢. ​متياس الرسول

​(وهو التلميذ الذي اختير بالقرعة بدلاً من يهوذا الإسخريوطي) كرز في منطقة كبدوكية (وسط تركيا الحالية) وبلاد الحبشة (إثيوبيا).

١٣. ​يعقوب بن زبدي

​تركزت كرازته في أورشليم واليهودية، وهو أول من استشهد من الرسل الاثني عشر على يد هيرودس الملك. (وهناك تقاليد غربية تشير إلى وصول بشارته لإسبانيا).

١٤. ​يعقوب بن حلفى

​عُرف بـ "يعقوب البار"، وظل في أورشليم ولم يغادرها، حيث كان أول أسقف للمدينة وقاد المجمع الأول للمسيحيين هناك.

=====================

ثالثاً: العقائد المسيحية :

١. الإيمان بالإله الواحد (الثالوث والوحدانية)
المسيحية ديانة توحيدية: يؤمن المسيحيون بإله واحد لا شريك له، خالق السماء والأرض، كلّي القدرة والمعرفة.

سر الثالوث القدوس: هذا الإله الواحد يُعلن عن ذاته في ثلاثة أقانيم (الأقنوم هو صفة ذاتية جوهرية في الإله الواحد وليس إلهاً منفصلاً). الإله الواحد هو:

الآب: الله من حيث هو الذات، النبع والمصدر.
الابن: نطق الله وعقله الناطق، وكلمته المتجسد (يسوع المسيح).
الروح القدس: حياة الله، روحه المحيي والموجود في كل مكان.
  • الخلاصة: هم ليسوا ثلاثة آلهة، بل إله واحد؛ فالآب والابن والروح القدس متساوون في الجوهر والكرامة والمجد والأزلية.

٢. طبيعة يسوع المسيح

​يتميز الفكر المسيحي بنظرته الفريدة لشخص يسوع المسيح:

إله كامل وإنسان كامل: يؤمن المسيحيون أن يسوع المسيح هو "كلمة الله المتجسد". له طبيعتان اتحدتا معاً دون اختلاط ولا امتزاج:

طبيعته الإلهية (اللاهوت): فهو ابن الله الأزلي، خالق كل شيء، وله كل صفات الله.

طبيعته البشرية (الناسوت): فهو إنسان كامل، وُلِد من العذراء مريم، شابهَ البشر في كل شيء (جاع، عطش، تألم، وبكى) ما عدا الخطية وحدها.

  • الهدف من التجسد: جاء المسيح في صورة بشر لكي يُعلن لنا محبة الله الآب غير المنظور، ولكي يتمم عملية الفداء على الأرض.

٣. مفهوم الفداء والخلاص والنعمة

​هذا هو قلب البشارة المسيحية والسبب الرئيسي لمجيء المسيح:

المشكلة (السقوط): بعد أن أخطأ آدم وحواء وعصيا أمر الله، دخلت الخطية والفساد والموت إلى الطبيعة البشرية، وانفصل الإنسان عن الله القدوس، وعجز عن تخليص نفسه بصلاحه الشخصي.

الحل (الفداء): لأن الله رحيم وعادل في آن واحد، تجسد في شخص يسوع المسيح، ومات على الصليب نيابة عن البشر. لقد دفع عقوبة الخطية (الموت) بدلاً عنا، وصار هو ذبيحة الفداء الكاملة.

الخلاص: هو نيل الغفران، والتحرر من سلطان الخطية والموت، والمصالحة مع الله. هذا الخلاص لا يناله الإنسان بمجهوده الشخصي فقط، بل من خلال الإيمان بالمسيح الفادي.

النعمة: هي عطية مجانية وهبة من الله للبشر، لا يستحقونها بأعمالهم، بل يمنحها الله لهم بمحبته لكي تسندهم، وتطهرهم، وتمنحهم الحياة الأبدية.

=====================

رابعاً: الكتاب المقدس المسيحي

​الكتاب المقدس (ويُعرف أيضاً بـ "كلمة الله") هو الدستور الروحي والتشريعي للمسيحيين. كُتب بوحي من الروح القدس على مدى قرابة 1500 عام بواسطة نحو 40 كاتباً من خلفيات متنوعة (أنبياء، ملوك، صيادو سمك، أطباء، وفلاسفة)، ورغم تنوعهم تخرج رسالة الكتاب واحدة ومتكاملة.

​ينقسم الكتاب المقدس بشكل عام إلى عهدين (القديم والجديد)، ويتراوح إجمالي عدد أسفاره بين 66 إلى 73 سفراً، ويحتوي على أكثر من 1189 إصحاحاً، وذلك بحسب اختلاف الطوائف المسيحية على النحو التالي:

١. العهد القديم (الأسفار والنبوات)

​هو الجزء الأول والأكبر من الكتاب المقدس، وكُتب قبل مجيء المسيح، ويحتوي على تاريخ المعاملات الإلهية، الشريعة، والنبوات التي تنبأت بمجيء "المسيا" (المسيح). ويختلف عدد أسفاره بحسب الطوائف:

لدى الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية (46 سفراً): ويشمل الأسفار الـ 39 الأساسية، بالإضافة إلى 7 أسفار تُعرف بـ "الأسفار القانونية الثانية" (وهي: طوبيا، يهوديت، المكابيين الأول، المكابيين الثاني، الحكمة، يشوع بن سيراخ، وباروخ، وتتمات لسفري أستير ودانيال).

* ​لدى الكنائس البروتستانتية (39 سفراً - 929 إصحاحاً): يقتصرون على الأسفار القانونية الأولى فقط، ولا يدرجون الأسفار السبعة الثانية في طبعاتهم للكتاب المقدس (حيث يعتبرونها أسفاراً تاريخية نافعة ولكنها ليست في نفس مرتبة الوحي الإلهي للأسفار الأخرى وتُسمى أحياناً "الأبوكريفا").

٢. العهد الجديد (الإنجيل والرسائل)

​هو الجزء الثاني من الكتاب المقدس، وكُتب بعد مجيء المسيح بواسطة تلاميذه ورسله، وهو ثابت ومطابق تماماً بـ 27 سفراً (260 إصحاحاً) لدى جميع الطوائف المسيحية بلا استثناء، وينقسم إلى:

* ​الأناجيل الأربعة (متى، مرقس، لوقا، يوحنا): تسرد حياة يسوع المسيح على الأرض بالتفصيل، من ميلاده المعجزي، ومعجزاته، وتعاليمه، وحتى صلبه، وقيامته، وصعوده.

* ​سفر أعمال الرسل: يؤرخ لقصة نشأة الكنيسة الأولى بعد صعود المسيح، وحلول الروح القدس، ورحلات التلاميذ التبشيرية.

*'الرسائل (الخطابات الروحية): وهي 21 رسالة كتبها الرسل (مثل بولس، وبطرس، ويوحنا، ويعقوب) إلى الكنائس والأشخاص، لشرح العقيدة وتدبير حياة المؤمنين.

سفر الرؤيا: وهو السفر النبوي الأخير، ويتحدث برؤى رمزية عن نهاية الزمان، والمجئ الثاني للمسيح، والحياة الأبدية.

خلاصة: يتطابق جميع المسيحيين في العالم على أسفار العهد الجديد الـ 27، بينما يتراوح العهد القديم بين 39 سفراً (عند البروتستانت) و46 سفراً (عند الأرثوذكس والكاثوليك).

=====================

خامساً: العبادات : 
الصلاة والصوم 
(١) الصلوات :
​الصلاة هي صلة حية وعميقة، وحديث مباشر بين الإنسان والله. والأساس فيها هو "خشوع القلب والروح". 

أقسام الصلاة : 

وتنقسم الصلاة من حيث الممارسة إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

١- الصلاة الفردية (السرية)

​هي الصلاة التي يصليها المؤمن بمفرده في غرفته الخاصة، تلبيةً لوصية المسيح: "وأما أنت فمتى صليت فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك وصلِّ إلى أبيك الذي في الخفاء".فمنها الاتي :

​أ. الصلاة الربانية (أبانا الذي في السماوات)

​هي الصلاة النموذجية والأساسية التي علّمها السيد المسيح بنفسه لتلاميذه (في الموعظة على الجبل)، وهي الصلاة المشتركة بين جميع المسيحيين في العالم ويفتتح بها المسيحي أو يختم أي صلاة أخرى. نصها:

​"أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك. لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض. خبزنا كفافنا أعطنا اليوم. واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا. ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. بالمسيح يسوع ربنا، لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين."

​ب. صلوات الأجبية السبعة (الصلوات السهمية المكتوبة)

​كلمة "أجبية" هي كلمة قبطية تعني "كتاب الساعات"، وهي صلوات مرتبة ومكتوبة (مأخوذة من المزامير والأناجيل والقطع الروحية) يصليها المؤمن على مدار اليوم في 7 مواعيد محددة تذكاراً لأحداث محورية في حياة السيد المسيح وخلاص البشرية:

  1. صلاة باكر (الساعة 6 صباحاً): تُصلى عند الاستيقاظ، تذكاراً لقيامة السيد المسيح من بين الأموات في الفجر، ولإشراق نوره في قلوبنا.
  2. صلاة الساعة الثالثة (الساعة 9 صباحاً): تذكاراً لمحاكمة السيد المسيح، ولحلول الروح القدس على التلاميذ في يوم الخمسين.
  3. صلاة الساعة السادسة (الساعة 12 ظهراً): تذكاراً لصلب السيد المسيح على الصليب من أجل فداء العالم.
  4. صلاة الساعة التاسعة (الساعة 3 عصراً): تذكاراً للموت الجسدي للسيد المسيح على الصليب بالجسد، وقبول اللص اليمين في الفردوس.
  5. صلاة الغروب / الساعة الحادية عشرة (الساعة 5 مساءً): تذكاراً لإنزال جسد السيد المسيح من على الصليب وتكفينه.
  6. صلاة النوم / الساعة الثانية عشرة (الساعة 6 مساءً): تُصلى قبل النوم، تذكاراً لدفن جسد السيد المسيح في القبر، وتذكاراً لنهاية حياة الإنسان على الأرض.
  7. صلاة نصف الليل: تُصلى قبل الفجر، وتتكون من ثلاثة أقسام (خدمات)، تذكاراً للصلاة الوداعية للمسيح في بستان جثسيماني، وتأهباً لانتظار مجيئه الثاني كالعريس الآتي في نصف الليل.

​ج. الصلوات الارتجالية

​إلى جانب الصلوات المكتوبة، يمارس المسيحي "الصلاة الارتجالية"، وهي حديث عفوي وتلقائي يخرج من قلب المؤمن مباشرة إلى الله في أي وقت (أثناء العمل، السير، أو النوم).

​لا يتقيد فيها المؤمن بنص، بل يسكب فيها قلبه أمام الله: يشكره على عطاياه، يعترف له بضعفاته وأخطائه، ويطلب منه العون في ضيقاته الشخصية، أو يصلي من أجل سلام العالم وشفاء المرضى والمحتاجين.


٢- الصلاة العائلية (المنزلية)

​هي الصلاة التي تجمع أفراد الأسرة الواحدة معاً داخل البيت (الكنيسة الصغيرة). حيث يجتمع الأب والأم والأولاد في وقت محدد (غالباً قبل النوم أو في الصباح) لرفع قلوبهم معاً.

  • أهميتها: تزيد من الروابط الروحية والمحبة داخل الأسرة، وتعلم الأطفال كيفية الصلاة، ويشتركون فيها بقراءة أجزاء من الكتاب المقدس، وترديد صلاة "أبانا الذي"، وطلب بركة الله لحماية بيتهم وحياتهم.

٣- صلاة الشركة (الجماعية / الطقسية)

​هي الصلاة الرسمية العامة التي يجتمع فيها المؤمنون كجسد واحد داخل الكنيسة (بيت الله)، ويقودها رجال الكهنوت (الأساقفة والكهنة والشمامسة).

  • محتواها: تتمثل في القداس الإلهي، والصلوات الطقسية (مثل صلوات البصخة في أسبوع الآلام، أو صلوات الأعياد كالميلاد والقيامة، والتسابيح الكنسية). وفيها يشترك الشعب كله بروح واحدة وفم واحد في الترتيل والدعاء، وهي البيئة التي يتم فيها ممارسة الأسرار المقدسة مثل (سر التناول).

(٢) الصوم :

​الصوم في المسيحية هو عبادة روحية قديمة مارستها الكنيسة منذ عصر الرسل تلبيةً لتعليم السيد المسيح. وهو ليس مجرد واجب أو فرض ظاهري، بل هو وسيلة لتقريب المؤمن من الله وتدريب الجسد على الطاعة والزهد.

​أ. التعريف والأسلوب والممارسة

  • الانقطاع (الزهد الجسدي): يبدأ الصوم بفترة انقطاع كامل عن الطعام والشراب لعدد من الساعات (يحددها المؤمن مع أب اعترافه بحسب قدرته الجسدية وصحته).
  • الطعام النباتي: بعد فترة الانقطاع، يتناول المؤمن أطعمة نباتية فقط (بقوليات، خضروات، فاكهة، وزيوت نباتية)، ويمتنع تماماً عن الأطعمة الحيوانية ومشتقاتها (اللحوم، الدواجن، الأسماك، الألبان، الأجبان، والبيض).
  • ملاحظة: يُسمح بتناول الأسماك في بعض الأصوام الخفيفة (كصوم الميلاد) كنوع من التخفيف على المؤمنين، بينما يُمنع تماماً في الأصوام الكبرى (كالصوم الكبير وأسبوع الآلام).
​ب. شروط الصوم المقبول (العمق الروحي)

​علم السيد المسيح في الموعظة على الجبل أن الصوم يجب أن يكون لله وليس للمظاهر أمام الناس. ولكي يكون الصوم مقبولاً يجب أن يقترن بـ:

  1. توبة القلب: الابتعاد عن الخطايا، والنميمة، والغضب، والشهوات الرديئة (فصوم اللسان والعقل عن الشر أهم من صوم البطن عن الطعام).
  2. الصلاة الدائمة: الصوم بدون صلاة هو مجرد "رجيم" أو جوع جسدي؛ فالصوم يذلل الجسد لكي تنطلق الروح في الصلاة بعمق أكبر.
  3. أعمال الرحمة والصدقة: الاهتمام بالفقراء والمحتاجين، وتقديم العطاء، ومساعدة الآخرين، تشبهاً بمحبة المسيح.

​ج. أنواع الأصوام في الكنيسة

​تنقسم الأصوام من حيث الممارسة الجماعية والفردية إلى:

  • الأصوام الجماعية (الكنسية): وهي أصوام عامة يصومها الشعب المسيحي كله في مواقيت محددة ومعروفة، ومن أبرزها:
    1. الصوم الكبير (صوم الأربعين مقدسة + أسبوع الآلام): وهو أقدس أصوام السنة وأكثرها نسكاً، ويسبق عيد القيامة المجيد.
    2. صوم الميلاد: يسبق عيد الميلاد المجيد ويستمر لـ 43 يوماً.
    3. صوم الرسل: وهو أقدم صوم في الكنيسة، يصومه المؤمنون تذكاراً لبدء كرازة الرسل وتلاميذ المسيح.
    4. صوم العذراء مريم: صوم مدته 15 يوماً مخصص لتكريم السيدة العذراء والتمثل بحياتها الروحية.
    5. صيام يومي الأربعاء والجمعة: يُصامان أسبوعياً طوال العام (ما عدا فترة الخماسين المقدسة بعد عيد القيامة)، يوم الأربعاء تذكاراً للمؤامرة على تسليم المسيح، ويوم الجمعة تذكاراً لصلبه وفدائه.
  • الأصوام الفردية (السرية): وهي أصوام يصومها المؤمن بمفرده وبشكل سري في أي وقت من العام كطلب خاص من الله لإرشاد معين، أو في أوقات الضيقات والتجارب الشخصية، تحت إشراف أب اعترافه.

(٣) أسرار الكنيسة السبعة :

​السر الكنسي هو عمل مقدّس يمنح فيه الروح القدس نعمة بركة غير منظورة للمؤمن، من خلال مادة وعلامات منظورة (كالماء، الزيت، الخبز، ووضع اليد)، ويقوم بإتمامها كاهن شرعي مشرطن (مرسوم). وتنقسم الأسرار السبعة إلى:

١. سر المعمودية

  • المادة المنظورة: الغطس في الماء ثلاث مرات باسم الآب والابن والروح القدس.
  • النعمة غير المنظورة: هو باب الدخول إلى المسيحية. يولد فيه الإنسان ولادة روحية ثانية جديدة، ويتم غسل وتطهير المؤمن من الخطية الجدية (خطية آدم)، ليصبح ابناً لله وعضواً في الكنيسة.
٢. سر الميرون (التثبيت)
  • المادة المنظورة: المسح بزيت الميرون المقدس (المكون من أطياب وعطور غالية).
  • النعمة غير المنظورة: يتم ممارسته بعد المعمودية مباشرة، وفيه يحل الروح القدس على المؤمن ويثبته في الإيمان، وتصبح أعضاء جسده مكرسة ومقدسة، ويتحول الإنسان إلى "هيكل للروح القدس".
٣. سر التوبة والاعتراف
  • المادة المنظورة: الإقرار بالخطايا أمام الكاهن (أب الاعتراف) بقلب نادم مستمعاً للإرشاد، ووضع الكاهن الصليب على رأس المعترف وقراءة صلاة التحليل.
  • النعمة غير المنظورة: نيل الغفران من الله للخطايا التي ارتكبها المؤمن بعد المعمودية، والعودة للمصالحة مع الله والكنيسة، بناءً على السلطان الذي أعطاه المسيح لرسله: "من غفرتم خطاياهم تُغفر لهم".
٤. سر التناول (الإفخارستيا / القربان المقدس)
  • المادة المنظورة: الخبز (القربان) وعصير الكرمة (الخمر ممزوجاً بالماء).
  • النعمة غير المنظورة: هو قلب القداس الإلهي وأعظم الأسرار. بصلوات الروح القدس يتحول الخبز وعصير الكرمة إلى جسد المسيح الحقيقي ودمه الأقدسين، ويتناولهما المؤمنون للاتحاد بالمسيح، ونيل الثبات فيه، وغفران الخطايا، والحياة الأبدية.
٥. سر الزيجة (الإكليل المقدس)
  • المادة المنظورة: صلوات طقسية، مباركة الخاتمين (الدبل)، ووضع الأكاليل على رأسي العروسين من قبل الكاهن.
  • النعمة غير المنظورة: حلول الروح القدس ليربط ويوحد رجل واحد وامرأة واحدة ببعضهما البعض، ليصيرا شخصاً واحداً وجسداً واحداً في المحبة الروحية، وبناء أسرة مسيحية مقدسة.
٦. سر الكهنوت
  • المادة المنظورة: صلوات خاصة ووضع اليد الأسقف (السيامة كنسياً) على رأس الشخص المختار لخدمة الكنيسة  وينقسم إلى ثلاث درجات أساسية:
    • الشماس (Diaconate): خادم يساعد الكاهن.
    • القس / الكاهن (Priesthood): خادم السر، يرعى الرعية ويقيم القداسات ويمنح الأسرار.
    • الأسقف (Episcopate): وله كمال الكهنوت، وهو رئيس الرعاة ومدبر الإيبارشية (الإقليم الكنسي)، ومنهم يُنتخب (البطريرك أو البابا).
  • النعمة غير المنظورة: منح الموهبة والسلطان الروحي للشخص المختار لكي يقوم بإنالة الأسرار المقدسة للشعب، ورعاية الرعية، والتعليم الإنجيل. 
٧. سر مسحة المرضى (القنديل)
  • المادة المنظورة: الصلاة على زيت نقي، وإيقاد 7 فتايل (شموع)، ومسح جبهة المريض وجسده بالزيت.
  • النعمة غير المنظورة: طلب الشفاء الجسدي والنفسي للمريض، والراحة الروحية، وغفران الخطايا التي قد تكون سبباً في المرض.
ملاحظة توضيحية للطوائف : تؤمن الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية بهذه الأسرار السبعة كقنوات للنعمة الإلهية، بينما تكتفي الكنائس البروتستانتية بممارسة (المعمودية والعشاء الرباني) كفرائض رمزية أمر بها المسيح.

=====================

سادسا : الطوائف المسيحية :

(١) الكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية (الكنيسة الأم)

​في القرون الأولى للمسيحية (منذ عصر الرسل في القرن الأول وحتى منتصف القرن الخامس الميلادي)، لم تكن هناك طوائف أو مسميات؛ بل كان العالم المسيحي كله يلتف حول كنيسة واحدة تُعرف في قانون الإيمان بـ "الكنيسة الواحدة، المقدسة، الجامعة، الرسولية".

١. هُوّية الكنيسة الأم ونظامها

  • جسد واحد وإيمان واحد: كانت الكنيسة تضم جميع المؤمنين في العالم تحت راية إيمان عقائدي واحد، وكتاب مقدس واحد، وأسرار كنسية مشتركة.
  • المراكز الروحية الكبرى (البطريركيات الخمس): كانت إدارة هذه الكنيسة الواحدة تتم عبر خمسة مراكز كنسية وجغرافية كبرى تُعرف بـ "البطريركيات"، وتتمتع بمكانة تاريخية وروحية متساوية، وهي:
    1. كنيسة أورشليم (القدس): الكنيسة الأم الأولى ومنطلق المسيحية.
    2. كنيسة أنطاكية: حيث سُمي المؤمنون "مسيحيين" لأول مرة.
    3. كنيسة الإسكندرية: معقل اللاهوت والتعليم والدفاع عن الإيمان في العالم.
    4. كنيسة روما: عاصمة الإمبراطورية القديمة ومكان استشهاد القديسين بطرس وبولس.
    5. كنيسة القسطنطينية: العاصمة الجديدة للإمبراطورية البيزنطية.

٢. لغة الحوار: المجامع المسكونية

ظهر في المسيحية اختلافات في العقيدة أدى إلى ظهور (بدع وهرطقات) فكان قادة وبطاركة الكنائس الخمس يجتمعون من كل أنحاء العالم في "مجامع مسكونية" (اجتماعات عالمية) للتباحث والصلاة وصياغة العقيدة الرسمية للكنيسة الواحدة، لتحديد الإيمان المستقيم وقص عزل المبتدعين. هذه المجامع كانت أيضاً نقاط تحول أدت إلى انشقاقات تاريخية:

١- مجمع نيقية الأول (325 م)

  • السبب: ظهور بدعة "آريوس" الذي أنكر ألوهية المسيح وادعى أنه كائن مخلوق.
  • النتيجة: حُكم على آريوس، وصياغة الجزء الأول من قانون الإيمان المسيحي ("نؤمن بإله واحد... ونؤمن برب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد... إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر...").

٢- مجمع القسطنطينية الأول (381 م)
  • السبب: ظهور بدعة "مقدونيوس" الذي أنكر ألوهية الروح القدس.
  • النتيجة: حُرم مقدونيوس، وتمت تكملة قانون الإيمان ("نؤمن بالروح القدس، الرب المحيي، المنبثق من الآب...").

٣-  مجمع أفسس الأول (431 م)
  • السبب: بدعة "نسطور" الذي فصل بين طبيعتي المسيح ورفض تلقيب العذراء مريم بـ "والدة الإله" (ثيوتوكوس).
  • النتيجة: حرم نسطور وتثبيت لقب "والدة الإله".


(٢) ​انقسامات الكنيسة الام وتحويلها الي الطوائف الأربعة الرئيسية (انشقاق الكنائس) 

​بسبب الخلافات اللاهوتية والتفسيرية، والظروف السياسية والجغرافية عبر التاريخ، انشقت هذه الكنيسة الواحدة الأم عبر محطات كبرى، ونتج عنها أربع عائلات طائفية رئيسية تشكل العالم المسيحي اليوم:

1. الانشقاق الأول : الكنيسة اللاهوتية القديمة / كنيسة المشرق (الآشورية)

حدث هذا الانفصال بعد مجمع أفسس بسبب الخلاف حول لاهوت المهرطق نسطور (حول طبيعة المسيح وتسمية مريم العذراء بـ "والدة الإله"). عُرفت تاريخياً بكنيسة المشرق أو الكنيسة النسطورية، وكانت تمتد في العصور الوسطى حتى الصين.

تاريخ الانفصال: عام 431م إثر مجمع أفسس.

سبب الانشقاق: الخلاف حول بعض التعبيرات اللاهوتية المتعلقة بطبيعة السيد المسيح ومصطلح "والدة الإله" لمريم العذراء.

المظهر الحالي: تُعرف بـ كنيسة المشرق الآشورية (والكنيسة القديمة)، وتنتشر تاريخياً في العراق، وإيران، والهند.

المقر التاريخي: المدائن (العراق)، والآن مقارها توزعت بين أربيل وشيكاغو.

العقيدة: تؤمن بوجود أقنومين وطبيعتين منفصلتين في المسيح (إلهي وإنساني).

الفروع الحالية المنبثقة منها:

    1. ​كنيسة المشرق الآشورية.
    2. ​الكنيسة الشرقية القديمة.
    3. ​الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية (فرع انضم لاحقاً لروما).

​2. الانشقاق الثاني : عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية (غير الخلقيدونية)
حدث بعد مجمع خلقيدونية. انقسمت الكنيسة الأم هنا إلى قسمين بسبب لاهوت "طبيعة المسيح". رفضت كنائس مصر وسوريا وأرمينيا المجمع، وانفصلت عن كنيستي روما والقسطنطينية

تاريخ الانفصال: عام 451م إثر مجمع خلقيدونية.

سبب الانشقاق: كان هذا أول شرخ كبير وجوهري في جسد الكنيسة الأم، حيث حدث خلاف لاهوتي عميق حول صياغة "طبيعة المسيح" بعد المجمع. ورفضت هذه الكنائس مصطلحات مجمع خلقيدونية وتمسكت بصيغة القديس كيرلس (طبيعة واحدة متحدة للكلمة المتجسد).

العقيدة: الطبيعة الواحدة للمسيح (اتحاد اللاهوت بالناسوت دون اختلاط).

المقر: لا يوجد مقر واحد، بل كُل كنيسة لها بطريركها الخاص.

جميع فروع هذه العائلة (حسب القوميات):
  • 4. الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (مصر).
  •  5. الكنيسة السريانية الأرثوذكسية (سوريا والعراق). 
  • 6. الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية (أرمينيا). 
  • 7. الكنيسة الإثيوبية الأرثوذكسية التوحيدية (إثيوبيا). 
  • 8. الكنيسة الإريترية الأرثوذكسية (إريتريا).
  •  9. الكنيسة الهندية الأرثوذكسية (ملانكارا - الهند).


3. الانشقاق الثالث: ظهور الكاثوليك والأرثوذكس الروم (عام 1054م)

​بعد مجمع خلقيدونية، بقيت كنيسة الغرب (روما) وكنيسة الشرق (القسطنطينية) في وحدة مشتركة لعدة قرون، ولكن في عام 1054م حدث "الانشقاق العظيم" بين الشرق اليوناني والغرب اللاتيني بسبب خلافات حول سلطة بابا روما (مطالبته بالرئاسة العامة) وإضافة كلمة "والابن" في قانون الإيمان. نتج عن هذا الانشقاق طائفتان كبريان:

أ. الكنيسة الأرثوذكسية الرومية / البيزنطية (الشرقية):

الإيمان: تشترك مع الكاثوليك والأرثوذكس المشرقيين في الأسرار السبعة والطقوس المحافظة، ولكن نظامها الإداري يقوم على "المجالس المستقلة" لكل دولة؛ فليس لهم رئيس عالمي واحد بل بطاركة متعددون (مثل بطريرك القسطنطينية أو موسكو).

المقر: بطاركة مستقلون، ويعتبر بطريرك القسطنطينية (إسطنبول) رئيس شرفي.

العقيدة: المجمعية (إدارة الكنيسة بالمجامع)، انبثاق الروح القدس من الآب وحده.

أبرز فروعها (التي تشكل عشرات الكنائس الوطنية): 10. بطريركية القسطنطينية المسكونية. 

  • 11. الكنيسة الروسية الأرثوذكسية (أكبرها عدداً).
  •  12. كنيسة الروم الأرثوذكس في القدس. 
  • 13. كنيسة أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس (سوريا ولبنان).
  •  14. كنيسة الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس. 
  • 15. الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية.
  •  16. الكنيسة الرومانية، والصربية، والبلغارية، والجورجية، والقبرصية، والأوكرانية، والألبانية، والبولندية. 

ب. الكنيسة الكاثوليكية (الغربية):

المقر: الفاتيكان (روما).

العقيدة: رئاسة وعصمة البابا، انبثاق الروح القدس من الآب والابن والمطهر.

الإيمان: تؤمن بأسرار الكنيسة السبعة، وتكريم العذراء والقديسين، وتتميز بإدارتها المركزية الموحدة عالمياً.

الفروع والطقوس التابعة لروما (تسمى الكنائس الكاثوليكية الشرقية، وهي كنائس انضمت لروما في فترات تاريخية لاحقة مع الاحتفاظ بطقسها الشرقي): 

  • 17. الكنيسة اللاتينية (الغربية الأساسية).
  •  18. الكنيسة الأقباط الكاثوليك.
  •  19. كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك. 
  • 20. الكنيسة المارونية (لبنان - وهي كنيسة لم تنفصل عن روما تاريخياً). 
  • 21. الكنيسة السريانية الكاثوليكية.
  •  22. الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية.
  •  23. الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية.
  •  24. كنيسة السريان الملبار الكاثوليك (الهند). 
  • 25. الكنيسة الأوكرانية الكاثوليكية (طقس بيزنطي). 
تُعد أكبر طائفة مسيحية في العالم (أكثر من 1.3 مليار نسمة)
وتنتشر في جنوب أوروبا، وأمريكا اللاتينية، وأجزاء من إفريقيا.

4. الانشقاق الرابع: حركة الإصلاح البروتستانتي (عام 1517 م) :

الكنيسة البروتستانتية / الإنجيلية

هذا هو الانفجار الكبير الذي تولد منه آلاف الطوائف. انفصل مارتن لوثر وجون كالفن وغيرهم عن الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا، رافضين سلطة البابا والكهنوت، ومتمسكين بالكتاب المقدس وحده.

​البروتستانتية ليست كنيسة واحدة، بل مدارس لاهوتية.:

تاريخ الانفصال: عام 1517م في القرن السادس عشر.

سبب الانشقاق: انشقاق داخلي في كنيسة الغرب (الكاثوليكية)؛ حيث قاد الراهب الألماني مارتن لوثر ثورة احتجاجية ضد بعض الممارسات وسلطة البابا المطلقة في ذلك الوقت.

المظهر الحالي: اعتمدت مبدأ "الكتاب المقدس وحده" كمصدر للتشريع، وألغت نظام الكهنوت والطقوس التقليدية والأسرار السبعة (واكتفت بالمعمودية والعشاء الرباني كرموز إيمانية)، ولا تؤمن بتشفع القديسين. وتفرعت لاحقاً إلى مئات المذاهب المستقلة (مثل اللوثرية، والمعمدانية، والمشيخية) وتنتشر بقوة في شمال أوروبا، وأمريكا الشمالية، وإفريقيا.

​أ) الكنيسة الأنجليكانية (الأسقفية) - (عام 1534 م)

​انفصلت عن روما بمرسوم ملكي من ملك إنجلترا، وتعتبر وسطاً بين الكاثوليكية والبروتستانتية.

المقر: لندن (كانتربري).

الفروع: كنيسة إنجلترا، الكنيسة الأسقفية الأمريكية، الكنائس الأنجليكانية في أفريقيا وأستراليا.

​ب) الكنائس اللوثرية
​وهي الكنائس التي تتبع تعاليم مارتن لوثر مباشرة. تنتشر في ألمانيا والبلدان الإسكندنافية (السويد، النرويج) وأمريكا.

تنقسم لعشرات المجمعات المستقلة

​ج) الكنائس المصلحة (الكالفينية والبيوريتانية / المشيخية)

​تأسست بناءً على أفكار جون كالفن، وتؤمن بالسيادة المطلقة لله والاختيار المسبق.

الفروع: الكنيسة المشيخية (Presbyterian)، الكنائس المصلحة في هولندا وسويسرا، الكنيسة الجماعية (Congregational).

​د) كنائس المعمدانيين (Baptists)

​من أكبر الطوائف البروتستانتية اليوم، تؤمن بمعمودية البالغين فقط (بالتغطيس) وترفض معمودية الأطفال.

الفروع: المعمدانيون الجنوبيون (أمريكا)، المعمدانيون المستقلون، معمدانيو السبعية.

الكنيسة المعمدانية في أمريكا وحدها تنقسم إلى أكثر من 50 طائفة فرعية بحسب الولاية أو العرق،

​هـ) الكنائس الميثودية (المنهجية)

​تأسست في القرن 18 على يد جون ويزلي كحركة إحياء داخل الأنجليكانية ثم استقلت. يركزون جداً على القداسة الشخصية والعمل الاجتماعي.

​و) الكنائس الخمسينية (Pentecostalism) والكاريزماتية (القرن 20)
​أسرع الحركات البروتستانتية نمواً في العالم الآن. تركز بشكل كامل على "مواهب الروح القدس" مثل التكلم بألسنة، الشفاء الإلهي، والعبادة الحماسية.

الفروع (هنا تكمن مئات الأسماء المستقلة): كنائس الله (Church of God)، محافل الله (Assemblies of God)، كنيسة النعمة، كنائس الإيمان، إلخ.

​ز) طوائف بروتستانتية وإنجيلية أخرى شهيرة:

الكويركرز (جمعية الأصدقاء): يرفضون الطقوس تماماً ويركزون على "النور الداخلي".

الآنيابابتست (تجديدية المعمودية): مثل طائفة الأميش (Amish) والمنونات، وهم يعيشون حياة بدائية ويرفضون التكنولوجيا والحروب.

كنائس المسيح (Churches of Christ): كنائس محلية مستقلة لا تستخدم الآلات الموسيقية في العبادة بل الغناء البشري فقط (الأكابيلا).

الكنيسة الإنجيلية المشيخية ومجمع الكنائس الإنجيلية في الشرق الأوسط: وهو المظلة التي تندرج تحتها الكنائس الإنجيلية في مصر والشام (مثل الكنيسة الرسولية، كنيسة الإخوة، كنيسة النهضة، الكنيسة المعمدانية المحلية).

5. طوائف اخرا مسيحية (خارج التصنيف التقليدي)

​هناك جماعات نشأت في القرون الأخيرة (تحديداً في أمريكا)، تعتبر نفسها مسيحية لأنها تقرأ الكتاب المقدس أو تؤمن بالمسيح، ولكن الكنائس (الكاثوليكية والأرثوذكسية والبروتستانتية) لا تعترف بمسيحيتهم لأنهم يرفضون عقيدة "التثليث" الأساسية:

- شهود يهوه (Jehovah's Witnesses):

يرفضون التثليث ويرون أن المسيح هو رئيس الملائكة ميخائيل وأنه كائن مخلوق، ولا يحتفلون بالأعياد المسيحية.

​- المورمون (كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة): 

لديهم كتاب مقدّس إضافي خاص بهم (كتاب المورمون) ويؤمنون بنبوة جوزيف سميث.

​- السبتيون (الأدفنتست - Adventists): 

يتشابهون مع البروتستانت في الكثير لكنهم يقدسون يوم "السبت" بدلاً من الأحد كأمر تشريعي إلهي مستمر، ولديهم نبوءات خاصة بـ "إلين وايت".


(٣) الحركات المسكونية الحديثة (مجلس الكنائس)

​في العصر الحديث (القرن العشرين والواحد والعشرين)، بدأ قادة الكنائس من مختلف الطوائف (الأرثوذكس، الكاثوليك، البروتستانت) يدركون خطورة الانقسام، فتأسس ما يُعرف بـ "مجلس الكنائس العالمي" و**"مجلس كنائس الشرق الأوسط"**.

  • الهدف: ليس إلغاء الفوارق الطائفية فجأة، بل فتح قنوات الحوار اللاهوتي، والتعاون في الأعمال الإنسانية والاجتماعية، والتركيز على الأمور المشتركة الكبرى (مثل الإيمان بالمسيح والكتاب المقدس) لتحقيق وصية المسيح: "ليكون الجميع واحداً".

=====================

سابعا : الحركة الرهبانية 

​في القرن الرابع، ومع تحول المسيحية إلى ديانة رسمية وزوال عصر الاستشهاد، شعر البعض بأن الكنيسة بدأت تفقد حرارتها الروحية بسبب الاختلاط بالدولة ومباهج الحياة. هنا نشأت الرهبنة.

  • موطن النشأة: نشأت الرهبنة في براري مصر (صعيد مصر ووادي النطرون).
  • المؤسس: يُعتبر القديس أنطونيوس الكبير هو "أبو جميع الرهبان" في العالم، تلاه القديس باخوميوس الذي أسس نظام "الشركة" (العيش الجماعي للرهبان داخل دير).
  • الفلسفة والندور: تقوم الرهبنة على ثلاثة نذور رئيسية:
    1. الفقر الاختياري: ترك كل الممتلكات المادية.
    2. البتولية (العفة): عدم الزواج والتفرغ التام للعبادة.
    3. الطاعة: خضوع الراهب الكامل لتدبير رئيس الدير إماتةً للكبرياء.

​تحولت الأديرة عبر التاريخ إلى واحات للصلاة، ومراكز لحفظ التراث والكتاب المقدس عبر النسخ والترجمة، ومستشفيات وملاجئ للفقراء.

=====================

ثامنا : رمز المسيحية :

تحمل الرمز في المسيحية أبعاداً روحية وتاريخية عميقة، حيث استخدمها المسيحيون الأوائل، خاصة في القرون الأولى خلال فترات الاضطهاد الروماني، كوسيلة سرية للتعرف على بعضهم البعض وللتعبير عن حقائق إيمانهم دون إثارة الشبهات.

​إليك أشهر هذه الرموز ودلالاتها اللاهوتية والتاريخية:

1. السمكة (Ichthys)

​تعد السمكة من أقدم الرموز المسيحية وأكثرها سرية.

الدلالة: الكلمة اليونانية للسمكة هي (ΙΧΘΥΣ)، واعتبرها المسيحيون الأوائل شعاراً يختصر الإيمان، حيث يشكل كل حرف منها بداية لكلمة في هذه الجملة:

 Ἰησοῦς Χριστός Θεοῦ Υἱός Σωτήρ

  "يسوع المسيح، ابن الله، المخلص".

الاستخدام: كان المسيحي القديم يرسم نصف قوس على الأرض، فإذا أكمله الشخص الآخر بقوس ثانٍ ليشكل رسم السمكة، يعرف كلاهما أنهما مسيحيان.


2. الصليب (The Cross)

​هو الرمز الأكثر شهرة وانتشاراً في المسيحية عالمياً.

الدلالة: يرمز إلى تضحية يسوع المسيح وفدائه للبشرية بحسب المعتقد المسيحي، وتحوله من أداة للموت والخزي في العهد الروماني إلى رمز للخلاص، والحياة الأبدية، والانتصار على الموت.

​أنواع الصليب:

يوجد 40 نوعاً من الصلبان

الصليب هو أكثر وأهم الرموز المسيحية، وهو معروف قبل المسيحية

1- علامة العنخ Ankh

صليب به شكل بيضوي في الأعلى، استخدمه قدماء المصريين كرمز للحياة، فكانوا يحملونه أو يقدمونه لغيرهم.

2- صليب ملطا Maltese Cross

صليب ذو 8 نقط وبه 4 خطوط على شكل v ويرجع هذا الصليب إلى جماعة فرسان مالطا التي تشكلت 1048م.

3- صليب القدس Jerusalem Cross

يُعرف باسم التقاطع الخماسي كرمز لجروح المسيح الخمسة: جرحان على يديه واثنان على قدميه وطعنة الحربة.

4- صليب الأرثوذكسية Orthodox Cross

هو الصليب الأرثوذكسي الروسي وفيه خط مائل فريد يشير إلى اللصين اللذين صُلبا بجانب السيد المسيح.

5- جاما كروس Gamma Cross

مكون من حرف جاما في الأبجدية اليونانية وكل حرف جاما يمثل الإنجيليين الأربعة: متى ومرقس ويوحنا ولوقا.

6- ألفا / أو ميغا Alpha / Omega

استخدمه قسطنطين كرمز لجيشه، الألفا أول الحروف اليونانية والأوميجا آخرها، إشارة ليسوع البداية والنهاية.

7- الصليب القبطي Coptic Cross

يرتبط الأقباط بالصليب فيستخدموه في العبادة ويزينون به بيوتهم ويضعونه على صدورهم ويدقونه على أيديهم.

8- الصليب اللاتيني Latin Cross

هو الصليب الكاثوليكي وعادة ما يكون الصليب عليه يسوع مصلوباً ومكتوب عليه: يسوع الناصري ملك اليهود.

9- الصليب سلتيك Celtic Cross

أيرلندي وهو عبارة عن صليب وفي أعلاه دائرة يقول البعض إنها هالة، ويصر آخرون على أنها دائرة سماوية.

10- صليب الجلجثة Golgotha Cross

يظهر رمح لونجينوس في جانب الصليب وعلى الجانب الآخر نجد إسفنجة الخل والمرارة في نهاية عصا طويلة.

11- تاو كروس Tau Cross

يشبه الحرف اليوناني " تاو "، ويعتقد المؤرخون أنه يشبه في شكله الصليب الذي صُلب عليه السيد المسيح.

12- الصليب البابوي Papal Cross

لا يستخدمه سوى بابا روما وبه ثلاثة خطوط ترمز للثالوث بشكل أفقي متزايدة الطول بدلاً من خط واحد فقط.

13- الصليب اليوناني Greek Cross

له 4 امتدادات متساوية، واشتهر استخدامه في بداية للمسيحية، واليوم تستخدمه الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية.

14- الصليب الاسكندنافي Scandinavian Cross

يستخدم في الدنمارك وأيسلندا وفنلندا والسويد والنرويج وهو يرجع في الأصل إلى الدنمارك.

15- صليب أندراوس الرسول St. Andrew’s Cross

يستخدم فقط في إسكتلندا يقال إنه خلال استشهاد القديس أندراوس طلب عدم صلبه مثل المسيح.

16- صن كروس Lithuanian Cross

صليب الشمس، كان يُستخدم من قبل ظهور المسيحية، واستخدمه المسيحيون كرمز للقوة.

17- الصليب الليتواني Lithuanian Cross

تم استخدامه للاحتفال باستقلال ليتوانيا عن الاتحاد السوفيتي.

18- الصليب البيزنطي Byzantine Cross

الأوكرانيون مرتبطون بالصليب البيزنطي ويستخدم عادة من قبل المسيحيين الأرثوذكس في الشرق.

19- بولنيسي كروس Bolnisi Cross

وجد صليب بولنيسي في القرن الخامس في كنيسة بولنيسي سيوني أقدم كنيسة في جورجيا.

20- شوارزكروز Schwarzkreuz

الصليب الحديدي استخدمه الجيش الألماني بعد أن استخدمته روسيا خلال معاركهم مع نابليون. 

21- سانت جيمس كروس St. James Cross

يُطلق عليه أيضًا اسم صليب المحارب في انعكاس لشخصية القديس يعقوب الأكبر القوية.

22- تولوز كروس Toulouse Cross

صليب تولوز كان شعار النبالة لعائلة القديس جايلز من تولوز في العصور الوسطى. 

23- ماريان كروس Marian Cross 

صمم البابا يوحنا بولس الثاني الصليب المريمي وهو مشتق من الصليب اللاتيني مع وضع الحرف م على الجانبين، وهو رمز للأم مريم وتفانيها وحبها لابنها يسوع.

24- الصليب المرساة Anchored Cross

يسمى أيضًا صليب البحارة ومعروف أيضًا بصليب القديس إكليمنضس الذي استشهد في البحر الأسود.

25- صليب العنب Grapevine Cross 

تم استخدامه لأول مرة في القرن الرابع في مملكة أيبيريا ويمكن تمييزه بسهولة بسبب ذراعيه المتدلية. 

26- صليب الباسك Basque Cross

هو رمز أسطوري يمثل الشمس.

27- الصليب الصربي Serbian Cross

هو تمثيل لجميع الصرب والكنيسة الأرثوذكسية الصربية. وجزء من شعار النبالة وعلم صربيا. 

28- نوفغورود كروس Novgorod Cross

تقاطعات نوفغورود هي أنواع من الصلبان التي لا تزال حية في روسيا، كل صليب نوفغورود عبارة عن صليب رباعي مع دائرة.

29- بوتوني كروس Bottony Cross

غالبًا ما تم استخدام الصلبان بوتوني في الدروع وتستخدم الكنيسة الأسقفية صليب بوتوني.

30- كروس كروسليت Cross Crosslet

صليب شعاري تم استخدامه من قبل العديد من النبلاء مثل بوشامب وإيرل وأرويك وبارون ويلوبي دي بروك.

31- صليب القديس بطرس Cross of St. Peter

أثناء استشهاد بطرس الرسول طلب ألاَّ يُصلب بنفس الطريقة التي صلب بها يسوع المسيح وهو معكوس.

32- رئيس الأساقفة كروس Archbishop Cross

يُعرف باسم الصليب البطريركي أو الصليب الأسقفي ويستخدمه فقط أساقفة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية.

33- صليب بورجوندي Cross of Burgundy

شكل آخر من أشكال صليب أندراوس الرسول والفرق بين الاثنين هو أن صليب بورجوندي له حواف خشنة مقارنة بالخطوط الخطية لصليب سانت أندرو.

34- تمبلر كروس Templar Cross

استخدمه فرسان الهيكل خلال حروبهم كرمز للاستشهاد وكانت لديهم قاعدة وهي عدم الاستسلام ما لم يسقط العلم

35- الصليب المعقوف النازي Nazi Swastika

يتم استخدامه كصليب بديل للمسيح وبسبب النظام النازي أصبح أكثر ارتباطًا بالعنصرية التي نشرها هتلر.

36- الصليب المعقوف الهندي Indian Swastika

تم استخدامه من قبل البوذية والديانات الأخرى. كانت ذات يوم رمزًا محبوبًا من قبل الناس.

37- بالكنكروز Balkenkreuz

على الرغم من تشابهه مع صليب المسيح لكن لا توجد علاقة بينهما وهو الآن يشير للحرب والإرهاب.

38- صليب لورين Cross of Lorraine

صليب لورين مزدوج الماسورة، أصبح رمزًا لفرنسا خلال معركتهم لاستعادة أراضيهم المفقودة.

39- فيلفوت Fylfot

كلمة fylfot إنجليزية قديمة تعني أربعة أقدام، إنه رمز قديم للعبادة والممارسات الدينية من البوذية والهندوسية.

40- عبور بيزانا Cross Pisana

كان شعار النبالة لشعب بيزا في إيطاليا.


=====================

تاسعا : عدد المسيحيين : 

بحسب أحدث البيانات الديموغرافية ومراكز الأبحاث المتخصصة (مثل مركز Pew للأبحاث وقاعدة بيانات World Christian Database)، يبلغ إجمالي عدد المسيحيين في العالم اليوم حوالي 2.6 مليار نسمة، وهو ما يمثل نحو 32.3% من إجمالي سكان كوكب الأرض، لتظل المسيحية أكبر ديانة في العالم من حيث عدد المعتنقين.

​تتوزع هذه الأعداد بشكل مفصل بين الطوائف الرئيسية، ثم جغرافياً بناءً على الدول التي تضم أكبر التجمعات المسيحية:

​أولاً: توزيع المسيحيين حسب الطوائف والعائلات الكبرى

​تأتي الطائفة الكاثوليكية كأكبر عائلة مسيحية في العالم بنسبة تقترب من نصف إجمالي المسيحيين، تليها البروتستانتية بمختلف فروعها:

1. الكنيسة الكاثوليكية

  • العدد الإجمالي: حوالي 1.3 مليار نسمة (أي نحو 50% من مسيحيي العالم).
  • الانتشار الجغرافي الأساسي: أمريكا اللاتينية، جنوب أوروبا، الفلبين، وأجزاء واسعة من وسط وغرب أفريقيا.

2. الطائفة البروتستانتية (والإنجيلية بمختلف مذاهبها)
  • العدد الإجمالي: يتراوح بين 900 مليون إلى 1.1 مليار نسمة (حوالي 37% إلى 40% من مسيحيي العالم).
  • ملاحظة: يندرج تحت هذا الرقم الحركات "الخمسينية والكاريزماتية" وهي الأسرع نمواً وتتجاوز 660 مليوناً، تليها الكنائس التاريخية (اللوثرية، المعمدانية، الأنجليكانية، والمشيخية).
  • الانتشار الجغرافي الأساسي: الولايات المتحدة، شمال أوروبا، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (مثل نيجيريا وكينيا)، بالإضافة إلى نمو كبير جداً في البرازيل والصين.

3. الكنائس الأرثوذكسية (الشرقية والمشرقية معاً)
  • العدد الإجمالي: حوالي 260 إلى 300 مليون نسمة (نحو 11% إلى 12% من مسيحيي العالم).
  • ​وتنقسم إلى كتلتين:
    • الأرثوذكسية الشرقية (الروم الأرثوذكس): حوالي 200 مليون نسمة (أكبر تجمعاتها في روسيا، أوكرانيا، رومانيا، واليونان).
    • الأرثوذكسية المشرقية (غير الخلقيدونية): حوالي 70 إلى 80 مليون نسمة (أكبر تجمعاتها في إثيوبيا "كنيسة التوحيد" بنحو 47 مليوناً، ومصر "الكنيسة القبطية" بنحو 10 ملايين، بالإضافة إلى أرمينيا وسوريا).

4. طوائف وحركات أخرى مستقلة
  • العدد الإجمالي: حوالي 30 إلى 50 مليون نسمة.
  • ​وتشمل مجموعات مثل شهود يهوه (حوالي 9 ملايين)، والمورمون (حوالي 17 مليوناً)، والسبتيين، وكنيسة المشرق الآشورية.

​ثانياً: أكبر 10 دول في العالم من حيث عدد المسيحيين

​تغيرت الخريطة المسيحية في العقود الأخيرة؛ حيث لم يعد الثقل العددي في أوروبا، بل انتقل بقوة إلى ما يُعرف بـ "الجنوب العالمي" (أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا) والتي أصبحت تضم اليوم حوالي 69% من مسيحيي العالم.

​إليك ترتيب الدول العشر الأولى عالمياً من حيث العدد الإجمالي للمسيحيين (وليس النسبة المئوية من السكان):

المرتبة الأولى - الولايات المتحدة 🇺🇸: تضم حوالي 213 إلى 219 مليون مسيحي، وأغلبيتهم ينتمون للطوائف البروتستانتية مع وجود أقلية كاثوليكية كبيرة

المرتبة الثانية - البرازيل 🇧🇷 : تضم حوالي 170 إلى 180 مليون مسيحي، وهي أكبر بلد يضم مسيحيين كاثوليك في العالم، مع صعود سريع جداً للبروتستانت.

المرتبة الثالثة - المكسيك🇲🇽 : تضم حوالي 112 إلى 118 مليون مسيحي، والغالبية العظمى والساحقة منهم يتبعون الكنيسة الكاثوليكية.

المرتبة الرابعة - نيجيريا 🇳🇬 : تضم حوالي 107 إلى 109 مليون مسيحي، وينقسمون بالتساوي تقريباً بين طوائف البروتستانت والكاثوليك في جنوب البلاد.

المرتبة الخامسة - روسيا 🇷🇺 : تضم حوالي 100 إلى 101 مليون مسيحي، وهي أكبر تجمع للمسيحيين الأرثوذكس (الشرقيين) في العالم.

المرتبة السادسة - الفلبين🇵🇭 : تضم حوالي 92 إلى 94 مليون مسيحي، وهي المعقل الأكبر للكنيسة الكاثوليكية في قارة آسيا.

المرتبة السابعة - إثيوبيا 🇪🇹 : تضم حوالي 77 إلى 80 مليون مسيحي، وغالبيتهم يتبعون الكنيسة الأرثوذكسية المشرقية (كنيسة التوحيد الإثيوبية).

المرتبة الثامنة - جمهورية الكونغو الديمقراطية🇨🇩: تضم حوالي 63 إلى 68 مليون مسيحي، وغالبية سكانها مسيحيون يتنوعون بين الكاثوليك والبروتستانت.

المرتبة التاسعة - إيطاليا 🇮🇹 : تضم حوالي 53 مليون مسيحي، والغالبية العظمى يتبعون الكنيسة الكاثوليكية (حيث يقع الفاتيكان في عاصمتها روما).

المرتبة العاشرة - جنوب أفريقيا 🇿🇦 : تضم حوالي 52 مليون مسيحي، وغالبيتهم ينتمون إلى الكنائس البروتستانتية والمستقلة.


​معلومات إضافية هامة بالكلمات:

  • مصر: تعتبر أكبر تجمع مسيحي في منطقة الشرق الأوسط، حيث يُقدر عدد المسيحيين فيها بنحو 10 ملايين نسمة، والغالبيّة العظمى منهم من الأقباط الأرثوذكس.
  • الصين: رغم أنها بلد غير مسيحي بالأساس، إلا أن عدد المسيحيين فيها ضخم جداً بسبب تعدادها السكاني، حيث يُقدر بنحو 50 مليون مسيحي (معظمهم بروتستانت).

_________________

المصادر والمراجع (Bibliography)

​أولاً: المصادر الأولية والمقدسة

  1. الكتاب المقدس (The Holy Bible): بعهديه القديم (التوراة والأنبياء) والجديد (الأناجيل الأربعة، الرسائل، وسفر الرؤيا) - النسخة المعتمدة (ترجمة فاندايك / البيروتية، والترجمة اليسوعية).
  2. قوانين المجامع المسكونية الأولى: كتاب "مجموعة الشرع الكنسي" أو "قرارات المجامع المسكونية الثلاثة الأولى" (نيقية 325م، القسطنطينية 381م، أفسس 431م).

​ثانياً: المراجع اللاهوتية والعقائدية
  1. كتاب "تجسد الكلمة" (On the Incarnation): للقديس أثناسيوس الرسولي (بابا الإسكندرية العشرين)، وهو المرجع الأساسي لشرح عقيدة الفداء واللاهوت المسيحي.
  2. كتاب "الخريدة النفيسة في فلسفة الكنيسة الروحيّة": للأسقف الأنبا إيسوذورس (شرح تفصيلي لأسرار الكنيسة وعقائدها).
  3. كتاب "المسيحية عبر العصور": د. حبيب سعيد، دار الثقافة، القاهرة (مرجع تاريخي شامل لنشأة المسيحية وتطورها).
  4. كتاب "علم اللاهوت النظامي": القس جيمس أنس، مراجعة وتدقيق المطران كيرلس مقار (يغطي الفكر اللاهوتي والعقائدي من وجهات نظر طائفية متعددة).

​ثالثاً: مراجع تاريخ انشقاق الكنائس والطوائف
  1. كتاب "قصة الكنيسة القبطية" (أو تاريخ الكنيسة وبطاريقتها): إيريس حبيب المصري (يوضح تاريخ مجمع خلقيدونية والانشقاقات الأولى من منظور شرقي).
  2. كتاب "تاريخ الكنيسة المسيحية": المؤرخ الشهير فيليب شاف (Philip Schaff) - سلسلة موسوعية مترجمة ومتاحة أكاديمياً تغطي الانشقاق الكبير عام 1054م وحركة الإصلاح البروتستانتي.
  3. كتاب "الموعظة على الجبل": القديس يوحنا ذهبي الفم (مرجع لتفسير الأخلاق والوصايا المسيحية).

​رابعاً: الموسوعات والمراجع الرقمية المعتمدة

  1. الموسوعة الكاثوليكية العالمية (The Catholic Encyclopedia): للتوثيق التاريخي والقانوني الكنسي وتاريخ البابوية.
  2. قاموس الآباء واللاهوت المسيحي (Dictionary of Christian Biography and Literature): للتعرف على سير وتعاليم الشخصيات المحورية في القرون الأولى.
  3. موقع الأنبا تكلا هيمانوت (St-Takla.org): أحد أكبر الموسوعات الرقمية العربية المعتمدة للبحوث المسيحية والتاريخ الكنسي.


************************

اعداد / امجد فؤاد 

موسوعة الديانة المسيحية 













الجمعة، 15 مايو 2026

+ مناظرة الأنبا يوساب الأبح أسقف جرجا (1735م–1826م) مع أحد علماء الإسلام حول التثليث

+ مناظرة الأنبا يوساب الأبح أسقف جرجا (1735م–1826م) مع أحد علماء الإسلام حول التثليث 

- محتويات الموضوع: 
مقدمة 
اولا : أطراف المناظرة 
ثانيا : المصدر والمراجع
ثالثا : المصداقية التاريخية
رابعا : نص المناظرة

----------------------

مقدمة :

تُعد هذه المناظرة اللاهوتية بين الأنبا يوساب الأبح (1735م – 1826م)، أسقف كرسي جرجا وأخميم، وبين أحد علماء الإسلام في عصره، واحدة من أهم المحاورات التي صِيغت بأسلوب "السهل الممتنع". وقد جرى تدوين هذه المناظرة وحفظها عبر الأجيال لتكون مرجعاً في أدب الحوار الديني القائم على المنطق والعقل.


​اولا : أطراف المناظرة:

١. ​الأنبا يوساب الأبح: راهب من دير الأنبا أنطونيوس ببرية العربة، سيم أسقفاً لجرجا وأخميم في عهد البابا يؤانس الـ18. اشتهر بلقب "الأبح" بسبب بحة صوته التي نتجت عن كثرة وعظه وتعليمه، ويُعتبر من كبار لاهوتيي الكنيسة القبطية في العصر الحديث.

٢. ​عالم من علماء الإسلام: (تذكر المخطوطات والتقاليد الشفهية أنه كان من الأعيان أو القضاة في صعيد مصر)، وقد بادر بسؤال الأسقف عن كيفية الجمع بين التوحيد والتثليث في المسيحية.

ثانيا : المصدر والمراجع :
 (وهي المقالة الثالثة عشر من كتاب سلاح المؤمن) التي نشرها القمص منسى يوحنا وهي بدون دار نشر او مكان نشر ومؤرخة 1947م، وجرى مقارنتها بعدة مخطوطات. 

ثالثا : المصداقية التاريخية: 
تم تحقيق متن هذه المقالة ومقارنتها بـ عدة مخطوطات أثرية قديمة، مما يؤكد صحة نسبتها للأنبا يوساب الأبح ويحفظ نص الحوار كما دار في سياقه الزماني والمكاني بالصعيد المصري.

-----------------------
رابعا :  نص المناظرة :

 لما كان الأب المذكور يطوف بأنحاء المدينة والبلاد التابعة لها في ابروشيته في كل سنة للافتقاد الشعب، وبينما هو يطوف في تلك البلاد في إحدى جولاته السنوية، نزل في بيت أرخن كبير، وكان ذلك الأرخن الكبير يباشر أعمال حاكم تلك البلاد. 

وفي مدة ضيافة الأرخن للأسقف لم يتوجه إلى مقر عمله ليباشر أعمال الحاكم كالعادة لكونه لم يرض أن يترك الأب الأسقف في ضيافته ويمضي ليباشر عمله.

 ولما توجه الأرخن بعد ذلك لعمله عاتبه الحاكم قائلاً: " لماذا في ظرف ثلاثة أيام لم تباشر عملك ولم تحضر؟ " 

فأجاب الأرخن: " يا سيدي كان أبونا الأسقف حاضراً عندي ولذلك لم أستطع الحضور ". 

 وفي ذلك الوقت كان جالساً مع الحاكم عالم، فلما سمع هذا العالم كلام الأرخن مع الحاكم قال العالم للحاكم: " سيدي أعطني الأمان لأبدي رأياً". 

فأجاب الحاكم قائلا له: " أعطيناك الأمان أن تتكلم بما خطر لك. " أجاب العالم قائلاً له يا سيدي إنني سألت كثيراً وبحثت عن اعتقاد النصارى ودينهم فلم أهتد إلى أحد يقنعني عن حقيقة دينهم، فإذا راق لمولانا الحاكم أن يعطيني إجازة لأتوجه إليه وأتكلم معه عن عقيدتهم وحقيقة دينهم." 

فأجاب الحاكم وقال له: " امض إليه وخذ معك عدة رجال من دولتي وتكلم معه كما تريد". فأخذ ذلك العالم المذكور أربعة من الجند ومقدم الحاكم وصحبته خمسة آخرون غيره مع ذلك الأرخن الكبير وتوجهوا جميعاً إلى المنزل الذي كان يقيم فيه الأب الأسقف ولما دخلوا بين يدي الأسقف سلموا عليه، وبعد أن جلسوا هنيهة، بدأ العالم وجعل كلامه لذلك الأرخن قائلاً له: " لماذا لم تجلس بالقرب منا، وقد جلست بعيدا، تعال قربنا وعرفنا من تعبد؟". 

أجاب الأسقف وقال لذلك العالم: " يا حضرة العالم إن كلامك هذا ما هو إلا لنا!".

 أجاب العالم وقال: " بالحق إني ما تكلمت إلا لأجل حضرتكم وقصدت إثارة هذا الموضوع لمناسبة حضوركم لكي أعرف حقيقة دينكم لأني أجد النصارى يعتقدون بإله واحد ثم يقرون في ذات الوقت بثلاثة آلهة ويقولون الآب والابن والروح القدس، ويقولون بل ويعتقدون أن الآب إله والابن إله والروح القدس إله. ثم يغيرون الحديث قائلين: أن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة، ونحن يا أسقف عندنا وعند كل العالم أن الواحد غير الثلاثة والثلاثة غير الواحد، ولم نسمع قط في كتب الفلسفة أن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة إلا منكم! وتقولون بل وتعتقدون أن الآب غير الابن، والابن غير الروح القدس، والروح القدس غير الآب والابن! ولفظة (غير) هي في اللغة إضافة، ودخول الإضافة هي افتراق. 
ثم بعد ذلك تقولون: أن الآب والابن والروح القدس جوهر واحد، إله واحد، رب واحد، سلطان واحد، فعل واحد يصدر عن الثلاثة. 
ولم يتهيأ لي ذلك أنه اعتقاد حقيقي بل قولي أن النصارى قليلوا الحساب لكونهم لم يعرفوا حد الواحد من حدود الثلاثة لأن معنى الثلاثة غير الواحد، ولم نسمع قط أن الواحد ثلاثة، والثلاثة واحد".

 ولما انتهى العالم من سؤاله أجاب الأسقف الجليل قائلاً له: " يا عالم، إن أردت الكلام في هذا الموضوع السامي الجليل الخطير فأوسع عقلك ولا تجعل للغضب سبيلا إليك، ليصفو ذهنك وتستوعب ما أنا متكلم به معك عن حقيقة اعتقادنا". 

أجاب العالم وقال للأب الأسقف: " لك ذلك يا جناب الأسقف لأني أريد ذلك وغرضي أن أتحقق من اعتقادكم. " 


 حينئذ أخذ الأسقف في الشرح عن اعتقاد النصارى في التثليث والتوحيد قائلاً: " يا عالم.
 إني أسألك: هل تعتبر أن الله ذات موجود أم غير موجود؟ " 

أجاب العالم وقال: " إني إن قلت أن ذات الله غير موجودة فقد نسبت إلى الله العدم، لأن كل ما هو غير موجود ينسب إلى عدم الوجود. 
وإني أقر أن ذات الله موجودة دائمة البقاء". 

 قال الأب الأسقف: " يا عالم. ماذا تقول عن ذات الله الموجودة، هل هي حية أم عديمة الحياة؟". 

أجاب العالم: " يا أسقف إن كل شيء موجود غير حي فهو جماد غير متحرك وإني أقر وأعتقد أن ذات الله حية معطية الحياة لكل حي" 

 قال الأب الأسقف: " يا عالم. ماذا تقول عن ذات الله الموجودة الحية هل هي ناطقة أم غير ناطقة؟". 

أجاب العالم: " أن كل شيء موجود حي غير ناطق فهو حيوان ناهق، فإن قلت أن ذات الله غير ناطقة، فقد دخلت في باب الكفر وصيرت ذات الله كحيوان ناطق، وحاشا لله من ذلك، لكني أعترف وأعتقد أن ذات الله الحية ناطقة، وإلا لما كان يوجد من المخلوقات من هو حي ناطق كالملائكة والبشر ". 

 قال الأب الأسقف: " يا عالم. إذن ماذا تقول عن ذات الله، هل هي النطق؟، هل هي الحياة؟ أم هي غير النطق والحياة. 
أم تقول أن النطق غير الذات والحياة، وأن الحياة غير الذات والنطق؟" 

أجاب العالم: " يا أسقف. نحن نعرف من العلم والمنطق أن الذات غير النطق والحياة. 
وأن النطق غير الذات والحياة.
 والحياة غير الذات والنطق، ونعرف كذلك أن الذات علة للنطق والحياة، والنطق والحياة معلولين من للذات". 

 قال الأب الأسقف: " يا عالم. ماذا تقول عن الذات؟.، هل هي والدة للنطق والنطق مولود منها.
 أم النطق والد للذات والذات مولود من النطق، وماذا تقول عن الحياة؟. 
هل هي مبعوثة من الذات والذات باعثة لها. أم هي باعثة للذات والذات مبعوثة منها؟ " 

أجاب العالم وقال: " إن العقل والشرع يقر لنا على أن الذات علة للنطق والحياة. 
وأن الذات والد للنطق وباعث للحياة، وأن النطق مولود من الذات والد له، وأن الحياة مبعوثة من الذات وأن الذات باعثة للحياة ". 


 على أثر ذلك انتقل الأسقف إلى النتيجة الحتمية من هذا البحث وقال: " يا عالم. عندنا وعندكم وعند جميع الطوائف إن الوالد لمولود يسمى أباً لذلك المولود، والمولود يسمى ابنا للوالد له، والمنبعث من شيء يسمى روحاً له. 
 وبعبارة أخرى نقول: أن الذات والد للنطق فهو أب حيث أنه والد وقلنا إن النطق مولود من الذات فهو ابن حيث أنه مولود من الذات وقلنا إن الحياة روح للذات حيث أنها منبعثة منها. 

 وقال الأب الأسقف: " فعرفّني يا عالم. ماذا تقول عن الذات والنطق والحياة. 
هل الذات قائمة بالنطق أم بالحياة أم بذاتها. 
وهل النطق قائم بالذات أم بالحياة أم بذاته. 
وهل الحياة قائمة بالذات أم بالنطق أم بذاتها؟ "

 أجاب العالم وقال: " يا أسقف. لماذا تغالطني في الكلام؟ أنا أقول وأعتقد أن
 ذات الله قائم بذاته ناطق بخاصية النطق حي بخاصية الحياة، وأن النطق قائم بالذات ناطق بخاصيته وحي بخاصية الحياة، وأن الحياة قائمة بالذات ناطقة بخاصية النطق حية بخاصيتها. 

 ومن تلك الإجابة خرج الأب الأسقف بالنظرة المسيحية في الثالوث المقدس وقال للعالم: " هذا هو قولنا، وبعينه هو اعتقاد النصارى. 
إن الذات والد للنطق فنقول هو الآب، والنطق مولود من الذات فنقول هو الابن، والحياة منبعثة من الذات فنقول هي الروح القدس. 
 وبعبارة أخرى تقول: أن الآب قائم بذاته، ناطق بخاصية الابن الذي هو النطق، وحي بخاصية الحياة الذي هو الروح القدس. وأن النطق قائم بخاصية الذات الذي هو الآب، ناطق بخاصيته، حي بخاصية الحياالابن،هو الروح القدس.
 وأن الحياة قائمة بخاصية الذات الذي هو الآب، ناطقة بخاصية النطق الذي هو الابن، وحية بخاصيتها الذي هو الروح القدس . 
 وهذا هو قولنا الآب والابن والروح القدس الإله الواحد ". 

أجاب ذلك العالم وقال: " صدقني يا أسقف أنك أظهرت الآن أن ذات الله موجودة حية ناطقة، وعرفتني أن الذات علة للنطق والحياة. 
وأن النطق مولود من الذات والحياة منبعثة من الذات وأن الذات والد للنطق وباعث للحياة. 
فبهذا تحققنا أن الذات تدعونه الآب لكونه والد للنطق، والنطق تدعونه الابن لكونه مولود من الذات. والحياة تدعونه روحاً لكونه منبعث من الذات.

 بهذا تحقق أن الإله جوهر واحد أعني ثلاث صفات وإن شئت ثلاث خواص تعني الذات والنطق والحياة. 
وإن شئت الأبوة والبنوة والانبعاث أعني الآب والابن والروح القدس. 
 فالآن تحقق عندي أنكم معتقدون بالله اعتقادا حقيقياًُ. 

ولكن عرفني يا أسقف ما الذي كان يحوج إلى هذا التفتيش كله في ذات الله تعالى، والبحث من الذات الإلهية". 

 أجاب الأسقف: " يا عالم. أحوجنا إلى ذلك بل أحوج الآباء والعلماء والقدماء كثرة الهرطقات التي علّم بها المفسدون لقلوب أهل العالم وشيوع هذه الهرطقات في الأرض كلها من قديم الزمان. 
حيث أن قوماً قالوا عن ذات الله خاصية واحدة ووجه واحد. 
ونسبوا لله عدم النطق والحياة (أي بغير صورته الحقيقية التي خلقنا بها وعلى مثالها). 
 وآخرون قالوا أن نطق الذات المدعو ابن الله مخلوق.
 ثم قال آخرون أن حياة ذات الله الذي هو الروح القدس محدث وصيروا في الجوهر خالق ومخلوق. 
 وقال آخرون إن في الله ثلاثة آلهة ويدعونهم عظيم وأعظم والأعظم. 
 وقال آخرون أنهما إلهان من السماء ويدعون أحدهم إله النور والآخر خالق الظلمة. 
 لذلك لما رأى آباؤنا وعلماؤنا كثرة هذه الأباطيل والهرطقات اضطرهم الحال إلى البحث في وحدانية الله وتثليث أقانيمه حتى أمكنهم بنعمته تعالى أن يحققوا لنا معتقدنا هذا الذي شرحناه لكم تحقيقاً منطقياً مقبولاً عقلاً ونقلاً وشرعاً "

**********************
اعداد / امجد فؤاد
موسوعة الديانة المسيحية 

الجمعة، 8 مايو 2026

+ دراسة تحليليه عن سفر نشيد الأنشاد واعتراضات بعض المسلمين.. ودفاع المسيحيين عنه ومقارنته للتراث الاسلامي

+ دراسة تحليليه عن سفر نشيد الأنشاد واعتراضات بعض المسلمين.. ودفاع المسيحيين عنه ومقارنته للتراث الاسلامي  


------------------------

- محتويات الموضوع : 

مقدمة 

​أولاً ​: دراسة السفر

​ثانياً: وضع السفر في كتب الأديان (اليهودية والمسيحية) 

ثالثاً : محتويات نشيد الأنشاد من تعبيرات الحب والعواطف :

(١) الايات

(٢) تفسير الايات

​رابعاً: الأقوال النقدية الاعتراضات لبعض المسلمين عن سفر نشيد الانشاد

(١) للمؤلفين المسلمين

(٢) تساؤلات بعض المسلمين 

خامساً : المدافعون المسيحين الذين تصدوا للنقد الموجه لسفر نشيد الأنشاد

سادساً : المقارنة مع التراث الاسلامي

(١) الأشعار الصوفية في الإسلام

(٢) وصف القرآن وتفسيرة 

(٣) الاحاديث

سابعاً: معرفه اساليب السخرية من بعض المسلمين لنقدهم لنشيد الانشاد

(١) أسباب السخرية (لماذا يسخرون؟)

(٢) الهدف من السخرية 

(٣) الردود على الساخرين

​المصادر والمراجع

-----------------------

مقدمة:

يلاحظ الكثير من المسيحيين أن بعض الإخوة المسلمين يتحدثون كثيراً عن "سفر نشيد الأنشاد"، ويصفونه غالباً بأنه نص يتحدث عن الحب الجسدي والمغازلة بين رجل وامرأة بألفاظ صريحة، ويستخدمون هذه الوصف للتعبير عن استغرابهم الشديد، ويطرحون السؤال المتكرر: "كيف يوجد مثل هذا الكلام في كتاب مقدس؟".. 

وفي كثير من الحالات، تتحول هذه المناقشات إلى سخرية ونقد حاد. ويبدو أن لهذه الاعتراضات المتكررة ثلاث نتائج رئيسية:

١. إثارة النفور والاستغراب: بحيث يرى بعض المسلمين أن المسيحية تفتقر إلى الطهارة والوقار الديني الذي ينتظرونه.

٢. إسقاط المسيحية: عندما يشعر الناس أن هذا الدين ضعيف أو فاسد، مما يفتح الباب للتطرف ومحاربة المسيحيين واضطهادهم

٣. إثارة الشك عند بعض المسيحيين: خاصة الذين ليس لديهم معرفة كافية بتفسير هذا السفر وضعفا الإيمان ، فيشكون في قدسية الكتاب المقدس بعد سماع هذه الاعتراضات ويتركون دينهم المسيحي .

والحقيقة أن معظم هذه الاعتراضات تأتي من قراءة حرفية وسطحية للنصوص، دون النظر إلى الطبيعة الرمزية العميقة لسفر نشيد الأنشاد. فهذا السفر يستخدم لغة الحب البشري كرمز للتعبير عن الحب الإلهي والأشواق الروحية بين الله والنفس البشرية. وهذا الأسلوب الرمزي ليس غريباً، بل نجده أيضاً في كثير من الأشعار الصوفية الإسلامية التي تتحدث عن الحب الإلهي بأسلوب مشابه.

يهدف هذا البحث إلى تقديم تفسير واضح وموضوعي لهذا السفر، مع الرد العلمي على الاعتراضات الشائعة، ومقارنته بالتراث الروحي في الإسلام.

=====================

​أولاً : دراسة السفر :

١- كاتب السفر: هو الملك سليمان النبي المعروف ب سليمان الحكيم (ثالث ملوك إسرائيل الموحدة).  وديانتة يهودي، وهو ابن النبي داود الملك، وينسب هذا السفر اليه حيث ذكر"نَشِيدُ الأَنْشَادِ الَّذِي لِسُلَيْمَانَ" (نش 1:1).

​٢- زمن السفر : كُتب السفر في القرن العاشر قبل الميلاد (حوالي 950 ق.م) اي ما يقرب من ٣٠٠٠ سنة حاليا، وهو العصر الذهبي لمملكة إسرائيل، حيث ازدهر الأدب والحكمة.

ويرى العديد من المفسرين والتقليد اليهودي (كما في "المدراش") أن سليمان كتب سفر نشيد الأنشاد في مرحلة شبابه، حيث غلبت عليه العاطفة ولغة الحب والرجاء.

٣-اسماء السفر :  تعددت مسميات هذا السفر باختلاف اللغات والترجمات، ولكنها جميعاً تدور حول كونه الأسمى بين جميع الأناشيد:

  • نشيد الأناشيد (Shir HaShirim): هو الاسم في الأصل العبري، وهي صيغة تفضيل تعني "أجمل نشيد" أو "النشيد الأسمى".
  • نشيد الأنشاد: هو الاسم الشائع في الترجمات العربية للكتاب المقدس.
  • سليمانيات (Canticles): يُطلق عليه أحياناً هذا الاسم نسبةً للملك سليمان الذي يُنسب إليه التأليف.
  • نشيد حب (Song of Songs): التسمية الشائعة في اللغة الإنجليزية، وهي ترجمة حرفية للمعنى العبري الذي يعلي من شأن القصيدة.

٤. محتويات السفر : يتكون سفر نشيد الأنشاد من ٨ أصحاحات، وهي عبارة عن قصيدة غنائية درامية تدور حول قصة حب قوية بين حبيب (يرمز له بالملك) وحبيبة (عروس).

٥. تصنيف السفر : يُصنف سفر نشيد الأنشاد ضمن "أسفار الحكمة" والشعر الغنائي العبري القديم، وهو لا يُقرأ كالنصوص التاريخية الجامدة، بل كمنظومة شعرية راقية. وتتجلى أهميته في محورين أساسيين:

  • أدب الحكمة والشعر الغنائي: يُعتبر السفر "قدس أقداس" الشعر العبري، حيث استُخدمت اللغة العاطفية كأداة بليغة للتعبير عن أعمق الاختبارات الروحية. ففي الفكر العبري القديم، لم تكن هناك وسيلة للتعبير عن شدة "الاتحاد والالتصاق الروحي" بين الله والإنسان أقوى من استعارات الحب والاتحاد البشري.
  • الاستعارة (Metaphor) كمنهج للتواصل: كُتب السفر في العصر الذهبي للأدب العبري، وهو العصر الذي سادت فيه "الاستعارة" كأرقى أسلوب أدبي لتجسيد المفاهيم الغيبية. ومن هنا، فإن الأوصاف الجسدية في السفر ليست غاية في ذاتها، بل هي "وسيط لغوي" (Metaphor) يهدف إلى تقريب فكرة تفاني الله في حبه لشعبه، وتفاني النفس في طلب خالقها.

٦- الرموز في السفر :

الرموز في سفر نشيد الأنشاد الركيزة الأساسية التي يقوم عليها التفسير الروحي، حيث تتحول الأوصاف المادية والحسية إلى دلالات لاهوتية عميقة تعكس العلاقة بين الله والإنسان.

​إليك أبرز هذه الرموز ودلالاتها في الفكر المسيحي:

* الحبيب (العريس / سليمان/ الراعي) ،يرمز في التفسير المسيحي إلى السيد المسيح، وفي التفسير اليهودي يرمز إلى الله (يهوه). في حبه واشتياقه لرجوع الإنسان إليه.

* المحبوبة (العروس/ الشولميث) ترمز إلى الكنيسة كجماعة للمؤمنين، أو إلى النفس البشرية في علاقتها الخاصة مع خالقها، وفي بعض التفسيرات ترمز إلى مريم العذراء.

- ​وصف الأعضاء الجسدية:
الثديان: يُفسران روحياً بأنهما يرمزان إلى العهدين القديم والجديد اللذين يغذيان المؤمن بالتعاليم الإلهية.

* ​العينان (كالحمام): ترمز إلى البساطة، والنقاء الروحي، والرؤية المستمدة من الروح القدس.

الشعر (كقطيع معز): يشير إلى كثرة المؤمنين المحيطين بالمسيح أو نمو الفضائل.

- ​الطبيعة والبيئة:
* الخمر: ترمز غالباً إلى الفرح الروحي أو المحبة الإلهية التي تفوق كل لذة أرضية.

* ​الكروم والرمان: رموز للإثمار الروحي، والنمو في حياة الفضيلة، وحيوية الكنيسة.

القبلات والعناق: ترمز إلى الاتحاد الروحي العميق بين الخالق والمؤمن، والشركة الحميمية مع الله.

٧- اللغة: استخدم سليمان لغة "الاتحاد" بين الزوجين ليرمز إلى "الاتحاد الروحي" بين الخالق والمخلوق، لأنها أقوى عاطفة بشرية يمكنها تقريب المعنى الروحي.

٨- ​الهدف: إظهار أن أسمى علاقة يمكن أن تربط الإنسان بخالقه هي علاقة "الحب والاشتياق" وليس فقط الخوف أو العبيد لترك الخطية.

٩- فهم القراء : نشيد الأنشاد هو "اختبار للنقاء"؛ فالإنسان الطاهر يرى فيه قصة عشق إلهي، أما الإنسان الغارق في الماديات فلا يرى فيه إلا مادة للسخرية. الفرق ليس في الكتاب، بل في "العين التي تقرأ".

=====================

ثانياً : وضع السفر في كتب الأديان (اليهودية والمسيحية)

(١) عند اليهود: 

* السفر جزء أصيل من "التناخ" (الكتاب المقدس العبري اليهودي)، وتحديداً ضمن قسم "الكتوبيم" (الكتب أو المكتوبات).

* ويُقرأ في عيد "الفصح". يعتبره الرابي "عقيبا" (أكبر علماء اليهود في القرن الثاني) هو "قدس الأقداس"، قائلاً: "العالم كله لا يستحق اليوم الذي أعطي فيه نشيد الأنشاد".

(٢) عند المسيحيين: 

* وضع هذا السفر في الكتاب المقدس للعهد القديم، وهو يخص اليهود من بداية الخليفة الي قبل ميلاد المسيح، وجاء المسيح ليكمل الناموس (شريعة موسى / البهود) وليس له مها فلذلك وضع العهد القديم الذي يخص اليهود والعهد الجديد الذي يخص المسيحية في الكتاب المقدس ليكملوا شريعة الله في المسيحية قديما وحديثا. 

* وهو سفر قانوني يمثل علاقة المسيح (الختن) بالكنيسة (العروس)، ويُقرأ بتأمل روحي عميق بعيداً عن الغرائز.


- سبب وضع السفر في العهد القديم :

١. ​تقديس العاطفة: لإظهار أن الله هو خالق العواطف، وأنه يريد من الإنسان أن يحبه "من كل قلبه ونفسه".

٢. ​التدرج الروحي: الكتاب المقدس يشمل التشريع (الخروج)، التاريخ (الملوك)، والحكمة والمشاعر (النشيد)، ليكتمل بناء الإنسان.

٣. ​الرمزية النبوية: ليكون تمهيداً لفكرة "العرس السماوي" في نهاية الأيام.

=====================

ثالثاً : محتويات نشيد الأنشاد من تعبيرات الحب والعواطف : 

(١) الآيات : 

 الآيات التي تُستحضر عادةً في النقاشات المقارنة حول لغة الجسد والعاطفة في سفر نشيد الأنشاد، مرتبة حسب الأصحاحات من البداية وحتى النهاية.

​الأصحاح الأول (التعبير عن الحب والرغبة)

  • الآية 2: "لِيُقَبِّلْنِي بِقُبْلَاتِ فَمِهِ، لِأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ."
  • الآية 13: "صُرَّةُ الْمُرِّ حَبِيبِي لِي. بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ."
​الأصحاح الثاني (وصف الملاطفة)
  • الآية 6: "شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَيَمِينُهُ تَعَانِقُنِي."
​الأصحاح الثالث
  • الآية 1: "فِي اللَّيْلِ عَلَى فِرَاشِي طَلَبْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي، طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ."
  • الآية 4: "فَمَا جُزْتُهُمْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَجَدْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي، فَأَمْسَكْتُهُ وَلَمْ أَرْخِهِ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَ أُمِّي وَحُجْرَةَ مَنْ حَبِلَتْ بِي."
​الأصحاح الرابع (وصف جسد الأنثى)
  • الآية 1: "هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي، هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ! عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ مِنْ تَحْتِ نَقَابِكِ. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ مِعْزٍ رَابِضٍ عَلَى جَبَلِ جِلْعَادَ."
  • الآية 2: "أَسْنَانُكِ كَقَطِيعِ جَزَائِزَ صَادِرَةٍ مِنَ الْغَسْلِ، اللَّوَاتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مُتْئِمٌ، وَلَيْسَ فِيهِنَّ عَقِيمٌ."
  • الآية 3: "شَفَتَاكِ كَسِلْكَةٍ مِنَ الْقِرْمِزِ، وَفَمُكِ حُلْوٌ. خَدُّكِ كَفِلْقَةِ رُمَّانَةٍ تَحْتَ نَقَابِكِ."
  • الآية 4: "عُنُقُكِ كَبُرْجِ دَاوُدَ الْمَبْنِيِّ لِلأَسْلِحَةِ. أَلْفُ مِجَنٍّ عُلِّقَ عَلَيْهِ، كُلُّ أَتْرَاسِ الْجَبَابِرَةِ."
  • الآية 5: "ثَدْيَاكِ كَخَشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ، تَوْأَمَيْنِ يَرْعَيَانِ بَيْنَ السَّوْسَنِ."
  • الآية 10: "مَا أَحْسَنَ حُبَّكِ يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ! كَمْ حُبُّكِ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ! وَرَائِحَةُ أَدْهَانِكِ أَطْيَبُ مِنْ كُلِّ الْأَطْيَابِ!"
  • الآية 11: "شَفَتَاكِ يَا عَرُوسُ تَقْطُرَانِ شَهْدًا. تَحْتَ لِسَانِكِ عَسَلٌ وَلَبَنٌ، وَرَائِحَةُ ثِيَابِكِ كَرَائِحَةِ لُبْنَانَ."
  • الآية 16: "لِيَأْتِ حَبِيبِي إِلَى جَنَّتِهِ وَيَأْكُلْ ثَمَرَهُ النَّفِيسَ."
​الأصحاح الخامس (وصف جسد الذكر)
  • الآية 4: "حَبِيبِي مَدَّ يَدَهُ مِنَ الْكَوَّةِ، فَأَنَّتْ عَلَيْهِ أَحْشَائِي."
  • الآية 10: "حَبِيبِي أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ. مُعْلَمٌ بَيْنَ رَبْوَةٍ."
  • الآية 14: "يَدَاهُ حَلْقَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، مُرَصَّعَتَانِ بِالزَّبَرْجَدِ. بَطْنُهُ عَاجٌ أَبْيَضُ مُغَلَّفٌ بِالْيَاقُوتِ الْأَزْرَقِ."
  • الآية 15: "سَاقَاهُ عَمُودَا رُخَامٍ، مُؤَسَّسَتَانِ عَلَى قَوَاعِدَ مِنْ إِبْرِيزٍ."
  • الآية 16: "حَلْقُهُ حَلَاوَةٌ وَكُلُّهُ مَشْتَهَيَاتٌ. هَذَا حَبِيبِي، وَهَذَا خَلِيلِي."
الأصحاح السادس (تكرار وتأكيد على المفاتن)
  • الآية 5: "حَوِّلِي عَنِّي عَيْنَيْكِ فَإِنَّهُمَا قَدْ غَلَبَتَانِي. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ الْمِعْزِ الرَّابِضِ فِي جِلْعَادَ."
  • الآية 7: "خَدُّكِ كَفِلْقَةِ رُمَّانَةٍ تَحْتَ نَقَابِكِ."
​الأصحاح السابع (وصف تفصيلي للجسد)
  • الآية 1: "مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ النَّدِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحَلِيِّ، صَنْعَةِ يَدَيِ صَانِعٍ."
  • الآية 2: "سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ، لَا يَنْقُصُهَا شَرَابٌ مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ."
  • الآية 3: "ثَدْيَاكِ كَخَشْفَتَيْنِ، تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ."
  • الآية 7: "قَامَتُكِ هَذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ، وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ."
  • الآية 8: "قُلْتُ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِسَعَفِهَا. وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ."
  • الآية 9: "وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ. لِحَبِيبِي السَّائِحَةُ السَّائِسَةُ النَّاطِقَةُ بِشِفَاهِ النَّائِمِينَ."
  • الآية 12: "لِنُبَكِّرَنَّ إِلَى الْكُرُومِ... هُنَاكَ أُعْطِيكَ حُبِّي."
​الأصحاح الثامن (قوة الحب)
  • الآية 1: "لَيْتَكَ كَأَخٍ لِي الرَّاضِعِ ثَدْيَيْ أُمِّي، فَأَجِدَكَ فِي الْخَارِجِ وَأُقَبِّلَكَ وَلَا يُهِينُونَنِي."
  • الآية 3: "شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَيَمِينُهُ تَعَانِقُنِي."
  • الآية 6: "اجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ، كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ. لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ."
  • الآية 10: "أَنَا سُورٌ وَثَدْيَايَ كَبُرْجَيْنِ. حِينَئِذٍ كُنْتُ فِي عَيْنَيْهِ كَمَنْ وَجَدَ سَلَامَةً."

(٢) التفسير :

. يعتمد التفسير هنا على مستويين: التفسير الحرفي (الظاهري) الذي يركز عليه بعض المسلمين في نقدهم، والتفسير الرمزي (اللاهوتي) الذي تعتمده المسيحية.

​الأصحاح الأول والثاني: (بداية العشق)الآيات (1: 2، 1: 13، 2: 6):

*  التفسير الظاهري: تعبير صريح عن الرغبة في التلامس الجسدي (القبلات، المبيت بين الثديين، العناق). يُنظر إليها كغزل بشري بحت.

التفسير المسيحي: "القبلات" ترمز لاتحاد النفس بكلمة الله. "المبيت بين الثديين" يرمز لحلول المسيح في القلب أو الذاكرة (بين العهدين القديم والجديد).

​الأصحاح الثالث: (البحث واللقاء)الآيات (3: 1، 3: 4):

التفسير الظاهري: تصف المحبوبة بحثها عن حبيبها في الليل على فراشها، وإمساكها به وإدخاله إلى غرفة أمها (مكان خاص جداً).

التفسير المسيحي: يرمز للفراش كحالة التأمل والعبادة الخاصة، والبحث عن الله في ليل العالم أو الضيق.

​الأصحاح الرابع: (وصف مفاتن العروس)

الآيات (4: 1-5، 10-11، 16):

التفسير الظاهري: وصف تشريحي لجمال المرأة (العين، الشعر، الأسنان، الشفتان، الثديان). يُستخدم مصطلح "أختي العروس" كنوع من التدليل.

التفسير المسيحي: العروس هي "الكنيسة" أو "النفس البشرية". العينان تترجمان البصيرة الروحية، والأسنان ترمز لخدام الكنيسة الذين يهضمون كلمة الله، والثديان يرمزان لغذاء العهدين (القديم والجديد).

​الأصحاح الخامس: (وصف الحبيب)

الآيات (5: 4، 5: 10-16):

التفسير الظاهري: يصف مشاعر جسدية (أنّت أحشائي) ووصفاً لجسد الرجل (البطن، الساقان، الحلق).

التفسير المسيحي: الحبيب هو "السيد المسيح". بياضه وحمرته يرمزان لنقائه ودم فدائه. الوصف الجمالي هنا هو تصوير لكماله الأخلاقي والروحي.

​الأصحاح السادس: (تجديد الوصف)

الآيات (5، 7) 

التفسير الظاهري: يعبر الحبيب عن ضعف قوته أمام جمال عيني محبوبته، ويعيد وصف وجهها.

التفسير المسيحي: عينا العروس (الكنيسة) هما "الإيمان" الذي "يغلب" الله بالحب واللجاجة في الصلاة. الرمان يرمز للوحدة (حبات كثيرة داخل غلاف واحد).

​الأصحاح السابع: (الوصف الجسدي الأكثر تفصيلاً)

الآيات (7: 1-3، 7-9، 12):

التفسير الظاهري: يتناول هذا الأصحاح وصفاً صريحاً (دوائر الفخذين، السرة، البطن، الثديين كعناقيد الكرم). يُعتبر هذا الأصحاح النقطة المركزية في الجدل حول "حسية" النص.

التفسير المسيحي: "الرجلان في النعلين" ترمز للسلوك بالبشارة. "السرة" ترمز للينبوع الروحي الذي يغذي المؤمنين الجدد. "دوائر الفخذين" ترمز للأسلاف والرسل الذين ثبتوا أساس الكنيسة.

​الأصحاح الثامن: (قوة الحب الختامية)

الآيات (8: 1، 8: 10):

التفسير الظاهري: تمنت المحبوبة لو كان حبيبها أخاً لها لتتمكن من تقبيله علانية دون حرج، وتصف نضوج جسدها (ثدياي كبرجين).

التفسير المسيحي: تمني الأخوة يرمز لتجسد المسيح (ليصير أخاً للبشرية في الجسد). "الثديان كبرجين" يرمزان لقوة الكنيسة في حماية أبنائها وتغذيتهم بالعقيدة القوية.

=====================

رابعاً : الأقوال النقدية والاعتراضات لبعض المسلمين عن نشيد الانشاد 

(١)  للمؤلفين المسلمين : 

١. الشيخ رحمة الله الهندي 
القول: "أما نشيد الأنشاد، فادعى جيروم أنه ليس من التصانيف المقدسة، وكذا ذكره فادر بايل في قاموسه... وهو عندي رسالة عشقية لامرأة من نساء سليمان، ولا مناسبة له مع الكتب المقدسة أصلاً."
(كتاب: إظهار الحق - رقم الصفحة: ج 1، ص 175 - 176 - الإصدار: طبعة دار الجيل (بيروت)، تحقيق د. محمد أحمد ملكاوي.) 

٢. د. أحمد ديدات (كتاب هل الكتاب المقدس كلام الله؟)

​ركز ديدات على نقد "الحسية" في السفر من منظور أخلاقي.

القول: "إن سفر نشيد الأنشاد ليس إلا مجموعة من الأغاني الغرامية والوصف الجسدي الصريح الذي لا يمكن أن يصدر عن وحي إلهي.. إن لغة الثديين والقبلات والأوصاف التشريحية هي لغة بشرية بحتة لا تليق بقدسية الله."

(كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟-​رقم الصفحة: ص 42 - 44 - ​الإصدار: ترجمة د. علي الجوهري، دار المختار الإسلامي.) 


٣. د. منقذ بن محمود السقار (كتاب هل العهد القديم كلمة الله؟)

​تناول السفر من الناحية الفنية واللاهوتية.

القول: "السفر يخلو من ذكر اسم الله أو أي نصيحة دينية أو خلقية، بل هو غزل مكشوف... والتفسير الرمزي الذي يقول بأن العروس هي الكنيسة هو تأويل متكلف لا يسنده النص الذي يتحدث عن علاقة جسدية."

(كتاب: هل العهد القديم كلمة الله؟ (ضمن سلسلة الهدى والنور) - ​رقم الصفحة: ص 128 - الإصدار: دار المودة للنشر (القاهرة)، الإصدار الأول 2007.) 


٤.  اللواء أحمد عبد الوهاب 

​ناقش قانونية السفر واعتراض اليهود الأوائل عليه.

القول: "لقد كان سفر نشيد الأنشاد محل شك كبير بين علماء اليهود أنفسهم في مجمع (جمانيا)، ولم يقبلوا قدسيته إلا بتأويلات رمزية بعيدة جداً عن ظاهر النص الذي يفيض بالوصف الحسي."

(كتاب: الوحي والملائكة في اليهودية والمسيحية والإسلام - رقم الصفحة: ص 215 - ​الإصدار: مكتبة وهبة (القاهرة)، الطبعة الثانية.) 


٥. د. زينب عبد العزيز 

​ربطت بين لغة السفر وبين ما تسميه "التطور الأدبي البشري".

القول: "سفر نشيد الأنشاد يمثل نموذجاً للأدب العبري القديم المتأثر بالحضارات المجاورة في وصف الغرام، وإقحامه في الكتب المقدسة هو جزء من عمليات التجميع التي خضع لها العهد القديم عبر العصور."

(كتاب: محاصرة وإبادة (دراسة في الأديان) - رقم الصفحة: ص 89. - الإصدار: دار الوفاء للطباعة والنشر.) 


٦. الشيخ محمد رشيد رضا :

القول: "ومن راجع نشيد الأنشاد المنسوب لسليمان يرى فيه من الخلاعة ووصف أعضاء النساء ما لا يجيز عاقل نسبته إلى الله تعالى، ولا إلى نبي من أنبيائه."

(كتاب: تفسير المنار (تفسير القرآن الحكيم).-رقم الصفحة: ج 6، ص 384.-​الإصدار: دار المعرفة (بيروت)، الطبعة الثانية.) 


٧. د. علي الخولي 

القول: "نشيد الأنشاد هو قصيدة غرامية مسرفة في التعبير عن اللذة الحسية، وواضح من لغتها أنها لا تمت بصلة للوحي الإلهي، بل هي من أدب المكشوف الذي صبغه المفسرون بصبغة دينية لتبرير وجوده في الكتاب المقدس."

(كتاب: المسيحية (دراسات في العهدين القديم والجديد).-​رقم الصفحة: ص 114. - الإصدار: دار الاعتصام (القاهرة).) 


٨. د. محمد مجدي مرجان 

القول: "إن ما ورد في سفر النشيد من وصف لجسد المرأة وحركاتها، والنداءات المتبادلة بين الحبيبين، هي صور تخدش الحياء العام، فكيف توضع في كتاب يُنسب للخالق؟ إن العقل لا يقبل أن يكون الله هو قائل هذه العبارات التي لا تُقال إلا في خلوات العشاق."

(كتاب: الله والأنبياء في التوراة والعهد القديم.-رقم الصفحة: ص 158 - 159 - ​الإصدار: مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الأولى.) 


٩. د. إبراهيم خليل أحمد 

القول: "السفر في حقيقته أغنية زفاف بشرية، والادعاء بأنه يمثل علاقة الله بشعبه هو ادعاء باطل، لأن النص لا يشير من قريب أو بعيد إلى التوبة أو العبادة أو الأخلاق، بل هو استغراق في اللذة المادية."

كتاب: محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل والقرآن. - رقم الصفحة: ص 46. - ​الإصدار: مكتبة الوعي العربي (القاهرة).) 


١٠. الشيخ محمود أبو رية 

القول: "نشيد الأنشاد الذي ينسبونه لسليمان الحكيم، هو في الحق نشيد للعشق والهيام، لا يمت للوحي بصلة، ولا يصح في ميزان العقل أن يكون جزءاً من كتاب يهدى به الناس إلى التقوى."

(كتاب: دين الله واحد (بحث في الأديان). - رقم الصفحة: ص 92. - الإصدار: دار المعارف (القاهرة).) 


١١. الباحث علاء أبو بكر 

​يُعد تأليف في هذا الكتاب من الكتب المعاصرة التي تتبع أسلوب النقد الحاد والمباشر للنصوص.

القول: "سفر نشيد الأنشاد هو وصمة في جبين من يقولون أن الكتاب المقدس وحي، فهو يصف العورات وصفاً تشريحياً (الأثداء، السرة، الفخذين)، وهذا النص لا يقرأه رجل مع عائلته خجلاً، فكيف يكون كلاماً مقدساً؟"

(كتاب: البهريز في الكلام اللي يغيظ (سلسلة نقد الكتاب المقدس).- رقم الصفحة: ج 2، ص 210. - ​الإصدار: دار الصفا والمروة للنشر.) 


(٢) تساؤلات بعض المسلمين عن سفر نشيد الانشاد

١- السخرية من اللغة: يسخر بعض المسلمين من لغة سفر نشيد الأنشاد، ويرون أنها غير مناسبة لكتاب ديني، ويستخدمون في ذلك كلمات وعبارات عامية، ويحاولون تحويل المعاني الروحية إلى معاني جنسية.

الأسئلة والأساليب التي تُستخدم في هذا السياق:

​1. التساؤل عن "قدسية اللفظ"

  • هل تليق هذه الألفاظ بالوحي الإلهي؟ يتساءل الناقدون: كيف يمكن لكتاب ينسب لله أن يحتوي على أوصاف جسدية تفصيلية (مثل وصف الثديين، السرة، أو الفخذين)؟
  • لماذا الغزل الصريح؟ يُطرح سؤال حول الفرق بين هذا النص وبين قصائد الغزل "الإباحي" أو "الحسي" المعروفة في الأدب العالمي.
​2. التساؤل عن "الهدف التربوي"
  • ما هي العبرة الأخلاقية؟ يسأل المعترضون: إذا كان الكتاب المقدس يهدف لتهذيب النفس، فما هي الرسالة الأخلاقية التي يستفيد منها القارئ عند قراءة وصف لعلاقة غرامية بين حبيبين؟
  • هل يُقرأ هذا النص في أماكن العبادة؟ غالباً ما يُطرح هذا السؤال بنبرة ساخرة لإحراج الطرف الآخر، متسائلين عما إذا كان الأب يمكنه قراءة هذه الآيات أمام أبنائه في الكنيسة.
​3. التساؤل حول "التفسير الرمزي"
  • أين الرمزية في النص؟ يسخر البعض من فكرة تحويل الأوصاف الجسدية الواضحة إلى رموز روحية (مثل القول بأن "الثديين" يرمزان للعهدين القديم والجديد)، ويتساءلون: لماذا لم يتحدث الوحي بوضوح بدلاً من استخدام لغة "مضللة" حسياً؟
  • هل النص "جنسي" بطبعه؟ يحاول الناقدون إثبات أن محاولة "روحنة" النص هي مجرد محاولة مسيحية لاحقة لتبرير وجود السفر في القانون المقدس، وليس لأن النص يقصد ذلك أصلاً.
​4. المقارنة مع النصوص الإسلامية (بصيغة تساؤل)

  • أين الوقار الديني؟ يقارن الناقد بين قصص الحب في القرآن (مثل قصة يوسف) التي تتسم بالعفة والترميز الأخلاقي، وبين نشيد الأنشاد، متسائلاً: "ألا يظهر هذا الفارق أن نشيد الأنشاد مجرد تراث شعبي أو بشري؟"

٢- تشويه المعنى: يقوم بعض المسلمين بتشويه معاني سفر نشيد الأنشاد، ويرون أنه يتحدث عن علاقة جنسية بين رجل وامرأة، ويستخدمون في ذلك بعض التفسيرات الخاطئة للآيات.

إليك بعض الأسئلة التي يطرحها هؤلاء الناقدون في هذا السياق:

​1. التشكيك في "نقاء" العلاقة

  • هل هذه علاقة زواج أم علاقة "عشق" خارج الإطار؟ يتساءل البعض بخبث: أين ذكر كلمة "الله" أو "الصلاة" أو "العقود الشرعية" في هذا السفر ليقال إنه مقدس؟ ويحاولون إثبات أنها مجرد مغامرة عاطفية.
  • لماذا التستر بالرمزية؟ يطرحون سؤالاً استنكارياً: إذا كان النص يصف الجمال الجسدي بدقة متناهية، أليس من الأقرب للمنطق أنها "قصيدة حب بشرية" تم إقحامها في الدين لاحقاً؟

​2. الهجوم على التفسيرات "اللاهوتية"
  • كيف تتحول المرأة إلى "الكنيسة"؟ يسخر المعترضون من التفسير المسيحي قائلين: "إذا كان العريس هو المسيح والعروس هي الكنيسة، فكيف نفسر آيات الغزل الجسدي الصريح في هذا السياق الروحي؟"
  • هل يقبل العقل هذه المقارنة؟ يتساءلون: هل من اللائق تصوير العلاقة بين الخالق والمؤمنين عبر استعارات "جنسية" أو "غرامية"؟ ويرون في ذلك تشويهاً لصورة الألوهية.

​3. أسئلة حول "الترجمة والألفاظ"
  • لماذا تتغير المعاني في الترجمات؟ يزعم بعض الناقدين أن المترجمين المسيحيين يحاولون "تلطيف" الألفاظ الصريحة في الأصل العبري لتبدو أكثر روحانية، ويسألون: "لماذا تخفون المعاني الحقيقية للكلمات الأصلية إذا كان الكتاب وحياً؟"
  • ماذا عن الألفاظ "الخادشة"؟ يقتطعون كلمات معينة من السفر ويضعونها في جمل عامية مستفزة، ثم يسألون: "هل يرضى مسيحي عاقل أن تصفه أمه أو أخته بهذه الأوصاف الواردة في السفر؟"

​4. محاولة إثبات "البشرية"

  • أليس هذا شعراً لـ "سليمان" الملك وليس وحياً؟ يجادلون بأن النص هو مجرد ذكريات خاصة للملك سليمان مع زوجاته، ويسألون: "بأي حق تحولون مذكرات شخصية لملك إلى دستور إلهي يُتعبد به؟"


٣- ​الهجوم على التفسيرات المسيحية: يهاجم بعض المسلمين التفسيرات المسيحية لسفر نشيد الأنشاد، ويرون أنها تفسيرات ضعيفة وغير مقنعة، ويحاولون إظهار التناقضات بين هذه التفسيرات وبين نص السفر.

​إليك أبرز الأسئلة التي يطرحها الناقدون في هذا الصدد:

​1. التساؤل عن "الهروب إلى الرمزية"

  • لماذا لا تأخذون النص على ظاهره؟ يسأل الناقدون: إذا كان النص يصف ملامح جسدية واضحة، لماذا تصرون على أنها "رموز"؟ هل هناك قرينة داخل النص نفسه تقول إنه رمز وليس حقيقة؟
  • هل الرمزية هي "طوق نجاة"؟ يطرحون سؤالاً هجومياً: هل لجوء الكنيسة للتفسير الرمزي هو محاولة لتبرير وجود السفر في الكتاب المقدس بعد أن عجزتم عن الدفاع عن قدسية ألفاظه الحسية؟

​2. إظهار "التناقض" بين الرمز واللفظ
  • كيف يتفق "الغزل" مع "الألوهية"؟ يتساءل المعترضون: إذا كان العريس في السفر يرمز للمسيح، فهل يليق بلاهوته أن يُوصف بأوصاف جسدية غزلية تفصيلية؟ ألا يتناقض هذا مع جلال الذات الإلهية؟
  • أين الوحدة الموضوعية في الرمز؟ يسألون بسخرية: إذا كانت "العينان كالحمام" ترمز لشيء روحي، و"الأسنان كالقطيع" لشيء آخر، فمن الذي حدد هذه المعاني؟ وهل هناك مرجع ثابت لهذه التفسيرات أم أنها تخضع لأهواء المفسرين؟

​3. التشكيك في "تاريخية" التفسير
  • هل عرف كاتب السفر هذه الرموز؟ يسأل الناقدون: هل كان سليمان الملك (كاتب السفر) يدرك أنه يكتب عن "علاقة المسيح بالكنيسة" التي لم تظهر إلا بعده بمئات السنين؟ أم أن هذا التفسير تم "إسقاطه" على النص لاحقاً؟
  • لماذا اختلف المفسرون المسيحيون أنفسهم؟ يحاول الناقدون إظهار التناقضات بين المدارس التفسيرية المختلفة، متسائلين: "إذا كان التفسير الروحي وحياً، فلماذا يفسر البعض العروس بأنها (مريم العذراء) والبعض الآخر بأنها (النفس البشرية) أو (الكنيسة)؟"

​4. المقارنة بالمنطق اللغوي

  • لماذا يغيب "لفظ الجلالة"؟ يطرحون سؤالاً جوهرياً: كيف يكون السفر "تفسيراً لعلاقة الله بشعبه" بينما لا يذكر اسم "الله" صراحة في السفر كله؟ ألا يدل هذا على أن التفسير الديني هو محاولة "لصبغة" نص بشري بصبغة إلهية؟


٤- استخدام السفر كدليل على تحريف الكتاب المقدس: يستخدم بعض المسلمين سفر نشيد الأنشاد كدليل على تحريف الكتاب المقدس، ويرون أن هذا السفر لا يمكن أن يكون وحياً من الله، ويستخدمون في ذلك الحجج المذكورة سابقاً.

إليك أبرز الأسئلة التي تُطرح في هذا السياق:

​1. التساؤل عن "وحيانية" المصدر

  • كيف يتسلل نص "غزلي" إلى وحي سماوي؟ يتساءل الناقدون: هل من المعقول أن ينزل الله كتاباً يحتوي على وصف حسي جسدي بدلاً من الوصايا والتشريعات؟
  • هل السفر "مُقحم" على القانون؟ يطرحون سؤالاً حول تاريخية السفر: ألا يشير غياب اسم الله تماماً من السفر إلى أنه لم يكن في الأصل جزءاً من الوحي، بل أُضيف لاحقاً كجزء من التراث الشعبي أو الأدبي؟

​2. التساؤل عن "ثبات النص" ومصداقيته
  • لماذا "يخجل" المترجمون من النص الأصلي؟ يدعي بعض الناقدين أن المترجمين غيروا بعض الكلمات الصريحة في العبرية إلى كلمات أكثر تهذيباً، ويسألون: أليس هذا التلاعب بالترجمة نوعاً من التحريف لإخفاء الطبيعة البشرية للنص؟
  • أين التناسق مع بقية الأنبياء؟ يسألون: كيف يتفق أسلوب الأنبياء (الذي يدعو للزهد والتقوى) مع أسلوب هذا السفر؟ ألا يدل هذا التنافر الصارخ على أن الكتاب المقدس قد تعرض لدخول نصوص ليست منه؟

​3. التساؤل عن "المعيار" الإلهي
  • هل هذا هو "كلام الله" الذي نتحداه؟ يطرح المعترضون سؤالاً مقارناً: إذا كان الكتاب المقدس هو كلمة الله، فهل يمكن مقارنة بلاغة هذا السفر ببلاغة النصوص المقدسة الأخرى؟ أم أنه دليل على تدخل الأيدي البشرية لتلبية أهواء معينة؟
  • لماذا تم قبوله في "مجمع جامنيا" بصعوبة؟ يستخدم الناقدون النقاشات التاريخية القديمة حول السفر ليسألوا: إذا كان السفر وحياً صريحاً، فلماذا اختلف قدماء اليهود والمسيحيين على قدسيته في البداية؟ ألا يعني هذا أن "قدسيته" قرار بشري وليست حقيقة إلهية؟

​4. الربط بين "المضمون" و"التحريف"

  • هل يعقل أن يكون "سليمان" كاتب السفر؟ يجادل البعض بأن محتوى السفر لا يتناسب مع الحكمة المنسوبة لسليمان، ويسألون: إذا كان الكاتب مجهولاً أو النص منسوباً خطأً، فكيف نثق في بقية الأسفار؟
  • لماذا لا نجد له صدى في "العهد الجديد"؟ يسألون بخبث: إذا كان السفر يتحدث رمزياً عن "المسيح"، فلماذا لم يقتبس منه المسيح أو تلاميذه صراحة لإثبات نبوته أو علاقته بالكنيسة؟


٥- ​المقارنة مع القرآن الكريم: يقارن بعض المسلمين بين سفر نشيد الأنشاد وبين القرآن الكريم، ويرون أن القرآن الكريم يحتوي على لغة راقية ومعانٍ سامية، بينما سفر نشيد الأنشاد يحتوي على لغة هابطة ومعانٍ جنسية.

إليك أبرز الأسئلة التي يطرحها الناقدون في هذا السياق:

​1. التساؤل عن "سمو اللغة وبيانها"

  • أين الإعجاز البياني؟ يسأل الناقدون: إذا كان القرآن يتحدى العالم ببلاغته ورقي ألفاظه حتى في مواضيع الحياء، فلماذا يلجأ "نشيد الأنشاد" إلى لغة وصفية مكشوفة؟
  • هل يستوي "الوصف الحسي" مع "التلميح العفيف"؟ يطرحون مقارنة: القرآن ذكر قصص الحب (كقصة يوسف وامرأة العزيز) بلغة تستر أكثر مما تكشف، فكيف يقبل العقل أن يكون "الوصف التفصيلي للأعضاء" في النشيد كلاماً إلهياً؟

​2. التساؤل عن "هيبة النص وقدسيته"
  • ما هو شعور القارئ؟ يتساءل المعترضون: هل يشعر المؤمن عند قراءة "نشيد الأنشاد" بنفس الخشوع والرهبة التي يشعر بها عند قراءة سورة "الرحمن" أو "يس"؟ أم أن النص يثير مشاعر "بشرية غريزية" لا تناسب الصلاة؟
  • لماذا يغيب "الذكر الحكيم"؟ يسألون: القرآن لا يخلو سطر فيه من ذكر الله، أو صفاته، أو اليوم الآخر، فكيف يخلو "سفر كامل" في الكتاب المقدس من أي ذكر للذات الإلهية، بينما يمتلئ بذكر الخمر والقبلات والعناق؟

​3. التساؤل عن "المنطق التربوي"
  • أيهما "هدى للناس"؟ يطرحون سؤالاً استنكارياً: القرآن يصف نفسه بأنه "هدى للمتقين"، فما هي الهداية التي يقدمها وصف "شعر العروس كقطيع معز" أو "سرتها ككأس مدورة"؟ وهل هذه هي اللغة التي يحتاجها البشر للاقتراب من الخالق؟
  • هل يقبل "الوحي" الابتذال؟ يزعم الناقدون أن اللغة في نشيد الأنشاد تقترب من لغة "الشعر الجاهلي الحسي" أو "المجون"، ويسألون: كيف نساوي بين نص "مطهر" (القرآن) ونص يستخدم مفردات "عامية وهابطة" (حسب وصفهم)؟

​4. التساؤل عن "عالمية الرسالة"

  • هل يصلح النص لكل زمان ومكان؟ يقولون: القرآن وضع ضوابط اجتماعية وأخلاقية عالمية، فهل "نشيد الأنشاد" هو رسالة الله للبشرية، أم أنه مجرد "تراث محلي" لبيئة شرقية قديمة كانت تتغنى بالجمال الجسدي؟


​أن هذه الأقوال والأفكار تعبر عن وجهة نظر بعض المسلمين، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر جميع المسلمين، فهناك العديد من المسلمين الذين يقدرون سفر نشيد الأنشاد، ويرون فيه كتاباً غنياً بالمعاني الروحية، وهناك العديد من المسلمين الذين يرون أن الاختلافات في التفسير بين الأديان هي أمر طبيعي، ولا تعني بالضرورة أن أحد التفسيرات هو الصحيح والآخر هو الخاطئ.

====================

خامسا : المدافعون المسيحين الذين تصدوا للنقد الموجه لسفر نشيد الأنشاد :

مجموعة من أبرز المؤلفين والمفسرين المسيحيين الذين تصدوا للنقد الموجه لسفر نشيد الأنشاد، مع توضيح منهجهم في الرد وتفنيد الاعتراضات حول "اللغة الجسدية" :

١.القمص تادرس يعقوب ملطي (تفسير سفر نشيد الأنشاد)

​يُعد من أهم المراجع المعاصرة التي ترد على التفسير الحسي بتقديم العمق الروحي والآبائي.

الرد: "إن لغة الحب البشري هي اللغة الوحيدة التي يمكن أن تعبر عن قوة العلاقة بين الله والنفس. فالحب هو أسمى المشاعر الإنسانية، والله استخدمه كمثال (استعارة) لتقريب مفهوم الاتحاد الروحي. السفر ليس كتاباً في الغزل، بل هو 'قدس الأقداس' الذي لا يدخله إلا من خلع نعلين التفكير الجسدي."

(كتاب: الحب الراوي (تفسير سفر نشيد الأنشاد). - رقم الصفحة: ص 15 - 20 (المقدمة). - ​الإصدار: كنيسة الشهيد مارجرجس بسبورتنج - الإسكندرية.


٢. البابا شنودة الثالث (في كتابه "كلمات مضيئة")

الرد: "الذين ينتقدون السفر يقرأونه بعقلية مادية، بينما الكتاب المقدس يشدد على أن 'الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة'. وصف الأعضاء في السفر هو وصف رمزي لفضائل الكنيسة؛ فالثديان يرمزان للإيمان والرجاء أو العهدين، والعينان الحماميتان ترمزان للبصيرة الروحية والهدوء."

(كتاب: سلسلة تفاسير الكتاب المقدس (محاضرات مسجلة ومكتوبة). - ​المرجع: مقال "قدسية نشيد الأنشاد"، الكلية الإكليريكية بالقاهرة.) 


٣. الدكتور فؤاد حبيب (كتاب نشيد الأنشاد: دراسة تحليلية)

الرد: "السفر لا يحتوي على لفظة واحدة خارجة أو خادشة للحياء في لغتها العبرية الأصلية، بل هو شعر سامٍ يستخدم رموز الطبيعة (الرمان، النخل، الجبال). النقد القائم على 'الحسية' يغفل أن العهد القديم مليء بالرموز التي تربط بين الله كـ 'عريس' وشعبه كـ 'عروس'، وهو مفهوم ديني قديم لا علاقة له بالجنس."

(كتاب: نشيد الأنشاد: دراسة تحليلية وعقيدية. - رقم الصفحة: ص 45 - 52. - الإصدار: مكتبة المحبة (القاهرة).) 


٤. القديس غريغوريوس النيصي (في شروحاته التاريخية - يُستشهد به حديثاً)

​يستخدم المدافعون المسيحيون شروحاته للرد على قدم التفسير الروحي.

الرد: "كما أن الجسد له حواس، كذلك للنفس حواس روحية. نشيد الأنشاد يخاطب حواس النفس. القبلة ليست تلامس شفاه، بل هي اتحاد كلمة الله بالعقل البشري. من يقف عند المعنى الحرفي يخطئ في فهم قصد الروح القدس."

(كتاب: شرح نشيد الأنشاد (ترجمة د. جورج حبيب بباوي). - رقم الصفحة: ص 32 - 35. - الإصدار: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية.) 


٥.الشماس يوسف حبيب (كتاب نشيد الأنشاد: سمو الحب الإلهي)

الرد: "يرد المؤلف على دعاوى التناقض الأخلاقي موضحاً أن سليمان الحكيم كتب السفر في شيخوخته بعد أن اختبر بطلان العالم، فكتبه كأنشودة روحية تسمو فوق المادة. ويؤكد أن السفر لم يُقرأ في التقليد اليهودي إلا لمن تجاوز الثلاثين عاماً لضمان النضج الروحي."

(كتاب: نشيد الأنشاد: سمو الحب الإلهى. - رقم الصفحة: ص 8 - 12. - الإصدار: مطبعة كنيسة الأنبا أنطونيوس (شبرا).) 


٦. د. القس منيس عبد النور (كتاب شبهات وهمية حول الكتاب المقدس)

​خصص جزءاً للرد المباشر على الانتقادات الإسلامية للسفر.

الرد: "الادعاء بأن السفر 'خلاعي' هو ادعاء باطل؛ فالعلاقة الموصوفة هي داخل إطار الزواج المقدس (أختي العروس). اللغة المستخدمة هي لغة حضارة الشرق القديم في التعبير عن الإعجاب والتقدير، وهي أرقى بكثير من لغة العرب في الجاهلية أو صدور الإسلام في وصف الجمال."

(كتاب: شبهات وهمية حول الكتاب المقدس. - رقم الصفحة: ص 164 - 167. - الإصدار: إصدارات كنيسة قصر الدوبارة.) 


٧.د. نبيل لوقا بباوي (من منظور إسلامي في دراساته المقارنة)

الرد: "ينتقد الفكر الإسلامي بشدة لغة سفر نشيد الأنشاد، معتبراً إياها لغة غزلية لا تتناسب مع جلال الله، ويرون أن التفسير الرمزي المسيحي هو تأويل اضطراري للخروج من مأزق صراحة النص الجسدية."

(كتاب: السيدة العذراء والمسيح في القرآن والإنجيل.- رقم الصفحة: ص 134. - ​الإصدار: دار البباوي للنشر.) 

=====================

سادسا: المقارنة مع التراث الاسلامي :

(١) الأشعار الصوفية في الإسلام :

على من يسخر من "بعض" المسلمين أن يراجع تراثه أولاً؛ فالأدب الصوفي الإسلامي مليء بنفس الرموز فمنها:

١.  ديوان "ابن الفارض" (سلطان العاشقين)

​يعد أهم مرجع لاستخدام لغة الحب والحس للتعبير عن الوجد الإلهي.

المصدر: ديوان ابن الفارض، وتحديداً قصيدته الشهيرة "الخمرية" وقصيدة "نظم السلوك" (التايية الكبرى).

استخدم ابن الفارض لغة الخمرية بشكل يفوق ما يتخيله العقل، لدرجة أن من يقرأها دون معرفة يظنها في "بار" وليس في محراب صلاه. 

الشاهد: قوله عن الخمر الإلهية: "شربنا على ذكر الحبيب مدامةً.."، "لو نُفِخت في مريضٍ رَدّت له الروح.."  وقوله في مخاطبة الله بصيغة المؤنث: "لها صلواتي بالمقام أقيمها.. وأشهد فيها أنها لي صلت".

المرجع التفسيري: كتاب "مشارق الدراري في شرح تائية ابن الفارض" لسعيد الدين الفرغاني.


٢. محيي الدين بن عربي 

​هو صاحب أقوى رد على من يتهمون لغة الغزل الإلهي بالإباحية.

المصدر: كتاب "ترجمان الأشواق".

الشاهد: كتب ابن عربي هذا الديوان في غزل امرأة تدعى "نظام"، وعندما انتقده الفقهاء واتهموه بالمجنون، كتب كتاباً آخر بعنوان "ذخائر الأعلاق في شرح ترجمان الأشواق" يتحدث عن "النهود"، "الخصر"، "الأرداف"، و"القبلات". ليفسر فيه كل لفظ جسدي بمعنى إلهي.

الاقتباس التوثيقي: يقول في مقدمة الشرح: "كل اسم أذكره في هذا الجزء فهو كناية عن وجد أو تجلٍ إلهي.. فاعلم ذلك ولا تذهب بظنك إلى ما لا يليق بنفوس الأنبياء والقديسين".

وشرح الخال (الشامة): رمز لنقطة الوحدة المطلقة، القبلة: رمز لتلقي العلوم اللدنية من الله، العناق: رمز لشدة القرب من الذات الإلهية.


٣. جلال الدين الرومي 

الرومي استخدم قصصاً وأشعاراً قد تبدو في ظاهرها "خادشة" لكن غايتها روحية تماماً ، وتعد أشعاره ترجمة معاصرة لنفس روح نشيد الأنشاد.

المصدر: كتاب "المثنوي" و**"ديوان شمس تبريزي"**.

مثال : في كتاب "المثنوي"، يستخدم الرومي أحياناً قصصاً فيها تفاصيل جسدية بين الرجل والمرأة ليشرح "فناء النفس في الخالق".

الشاهد: استخدامه المكثف لمصطلحات (العشق، السكر، العناق الروحي) لوصف العلاقة بين الروح والخالق.

المرجع: كتاب "أحاديث المثنوي" لبديع الزمان فروزانفر، أو "روح المثنوي" للشيخ إسماعيل حقي.

المبدأ: يرى الرومي أن "العشق المجازي" (البشري) هو قنطرة لـ "العشق الحقيقي" (الإلهي).


٤. أبو حامد الغزالي 

​يعد مرجعاً فقهياً وصوفياً سنياً يحظى باحترام هائل لدى جميع المسلمين.

المصدر: كتاب "إحياء علوم الدين"، وتحديداً (كتاب السماع والوجد).

الشاهد: يدافع الغزالي عن استخدام الأشعار التي تتحدث عن "الشعر، والخد، والجمال" في محبة الله، ويقول إن المستمع الصادق ينصرف ذهنه من "المخلوق" إلى "الخالق".

المرجع: إحياء علوم الدين، المجلد الثاني، باب الوجد، ص 250 (طبعة دار المعرفة).


٥. الشيخ عبد الغني النابلسي

​عالم وفقيه وشاعر دمشقي كبير، تخصص في شرح الرموز الصوفية.

المصدر: كتاب "خمرة الحان ورنة الألحان" (شرح خمرية ابن الفارض).

الشاهد: وضع معجماً للرموز الصوفية، حيث يفسر "الخمر" بمحبة الله، و"القبلة" بقبول النفس للفيض الإلهي، و"الوجه" بتجلي الذات.


٦. رابعة العدوية (أم الخير) : 

وهي الشخصية التي وضعت حجر الأساس لما يُعرف بـ "مذهب الحب الإلهي".استخدمت لغة العشق والمناجاة العاطفية مع الله، وهو تماماً ما يفعله السفر.

فلسفة "الحب لذات الحب"

​رابعة هي من نقلت الزهد من فكرة "الخوف من النار" أو "الطمع في الجنة" إلى فكرة "عشق الله لذاته".

تقول رابعة في مناجاتها الشهيرة:​"إلهي، لو كنتُ أعبدك خوفاً من نارك فاحرقني بها، ولو كنتُ أعبدك طمعاً في جنتك فاحرمني منها، أما إذا كنتُ أعبدك لأجلك أنت، فلا تحرمني من جمالك الباقي".

الربط مع نشيد الأنشاد: هذا يطابق روح النشيد الذي يركز على العلاقة المباشرة والاشتياق بين النفس وخالقها بعيداً عن لغة الأوامر والنواهي.

- قصيدتها "أحبك حبين" 

هذه القصيدة هي على من ينقد لغة "الغزل" في نشيد الأنشاد، لأنها استخدمت فيها كلمة "الهوى":

​أحـبـك حـبـيـن: حـب الـهـوى .. وحـبـاً لأنـك أهـل لـذاكـا

فـأمـا الـذي هـو حـب الـهـوى .. فـشـغـلي بـذكـرك عـمـن سـواكـا

تفسير علماء المسلمين لهذه الأبيات: يقول العلماء (مثل الغزالي وابن خلدون) إن "حب الهوى" عند رابعة ليس هوىً جسدياً، بل هو استغراق القلب في ذكر الله حتى يغيب عن كل ما سواه.


٧. التلمساني :

(سليمان بن علي، المتوفى 690هـ) من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ الصوفي والأدبي، فهو يمثل الذروة في استخدام "الغزل المكشوف" أو "التشبيب" بالذات الإلهية. هو عالم وفقيه وصوفي معتبر عند مدرسة "وحدة الوجود".

من أشهر أبياته التي تعكس هذا النهج:

​نزلَ الحبيبُ عنِ الحِمى لِعناقِي .. وسقى المدامةَ في كؤوسِ بَواقي

وبدتْ ملامحُ وجهِهِ في وجـهِهِ .. فسكِـرْتُ حتـى غِبـتُ عـن أشـواقِي

​* الشرح : في هذه الأبيات، يستخدم التلمساني مصطلحات مثل "الحبيب" و**"العناق"** و**"السكر"**. بالنسبة للساخر السطحي، هذا كلام "جنسي"، أما عند التلمساني والمحققين، فالعناق هو "المعرفة اللدنية" التي تفيض على قلب العارف، والسكر هو "الفناء في الله".

* لماذا استخدم هذه اللغة؟

​كان التلمساني يرى (مثلما فسر القديسون نشيد الأنشاد) أن:

١. ​القصور اللغوي: اللغة البشرية ضيقة، وأقوى لفظ للتعبير عن "شدة القرب" هو "العناق" أو "القبلة"، لذا نستخدمها لتقريب المعنى الروحي.

٢. ​وحدة الشهود: هو يرى الله في كل جميل، فإذا وصف الجمال فهو يمدح الخالق.

*موقف العلماء منة : تعرض التلمساني لانتقادات لاذعة من فقهاء الظاهر (مثل ابن تيمية وغيره) الذين قرأوا شعره قراءة حرفية واتهموه بالمجون أو الكفر.


٨.  أبو مدين الغوث :

​أحد أعظم أقطاب الصوفية في المغرب والأندلس، وكلامه يُدرس في الزوايا والمساجد.

اللغة المستخدمة: استخدم لغة "الحانة" و"الخمر" و"الوصال".

الشاهد: قوله في إحدى قصائده: ​"مُدامةُ حُبٍّ سَقانيها ساقي القومِ في الحانةِ.. فَكُنتُ مِن سُكرِها مَيتاً وهيَ الروحُ في ذاتي"

​"مُدامةُ حُبٍّ سَقانيها ساقي القومِ في الحانةِ.. فَكُنتُ مِن سُكرِها مَيتاً وهيَ الروحُ في ذاتي"

المصدر: ديوان أبي مدين الغوث، وشرحه "تُحفة الأكياس في شرح قصيدة الغوث أبي مدين" لمحمد بن يعقوب.

٩.  الحلاج (منصور بن حلاج)

​أشهر من قُتل بسبب "شطحاته" العشقية في حب الله، وكلامه يعتبر ذروة الاندماج الروحي.

اللغة المستخدمة: استخدم لغة "الامتزاج والالتحام الجسدي" كرمز للاتحاد بالله.

الشاهد: قوله الشهير الذي يُقرأ كأنه غزل بين رجل وامرأة: ​"مزجتُ روحَك في روحي كما تُمزجُ الخمرةُ بالماءِ.. فإذا مَسَّكَ شيءٌ مَسَّني، فإِذا أنتَ أنا في كُلِّ حالِ"

​"مزجتُ روحَك في روحي كما تُمزجُ الخمرةُ بالماءِ.. فإذا مَسَّكَ شيءٌ مَسَّني، فإِذا أنتَ أنا في كُلِّ حالِ"

المصدر: ديوان الحلاج، وصنعه أخبار الحلاج (تحقيق لويس ماسينيون).


٩.  فريد الدين العطار (صاحب منطق الطير)

​شاعر فارسي عظيم، استخدم قصص العشق البشري "الفاحش" أحياناً ليضرب بها أمثالاً عن عشق الله.

اللغة المستخدمة: في كتابه "منطق الطير"، يروي قصة "الشيخ صنعان" الذي عشق فتاة مسيحية لدرجة أنه رعى الخنازير لأجلها، ليوضح أن العشق الروحي يسلب العقل والكرامة أمام عظمة المحبوب (الله).

المصدر: كتاب منطق الطير (فريد الدين العطار).


١٠. الإمام البوصيري :

​رغم أن بردة البوصيري في مدح النبي، إلا أنه يبدأها بـ "النسيب" (أي الغزل) على عادة العرب، ويستخدم كلمات توصف "دمع العين" و"الخيال" و"الحب".

الشاهد: "نَعَم سَرى طَيفُ مَن أَهوى فَأَرَّقَني.. وَالحُبُّ يَعتَرِضُ اللَذّاتِ بِالأَلَمِ".

الربط: يُعلمنا البوصيري أن "الطريق إلى المدح الإلهي يبدأ بلغة الحب والوجد".

المصدر: شرح البردة لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري.


١١. عبد الرحيم البرعي (شاعر السودان واليمن)

​شاعر صوفي شهير تُنشد قصائده في كل مكان، لغته رقيقة جداً وتستخدم "المغازلة الروحية".

الشاهد: قوله في مناجاة الله: ​"يا راحلينَ إِلى مِنىً بِقِيادي.. هَيَّجتُمُ يَومَ الرَحيلِ فُؤادي" ويصف "سكرة الحب" و"لوعة الفراق" بألفاظ لو قُرئت خارج السياق لظُنَّت في امرأة.

​"يا راحلينَ إِلى مِنىً بِقِيادي.. هَيَّجتُمُ يَومَ الرَحيلِ فُؤادي"

ويصف "سكرة الحب" و"لوعة الفراق" بألفاظ لو قُرئت خارج السياق لظُنَّت في امرأة.

المصدر: ديوان البرعي (طبعة المكتبة الثقافية - بيروت).


١٢.  السهروردي (المقتول - صاحب حكمة الإشراق)

​فيلسوف وصوفي كبير، وضع لغة النور والجمال لوصف الله.

اللغة المستخدمة: استخدم رمز "المرأة الجميلة" لتمثل "العقل الفعّال" أو التجلي الإلهي.

الشاهد: في رسائله الرمزية (مثل رسالة الغربة الغربية)، يصف لقاء الروح بالجمال الإلهي بلغة تشبه تماماً لغة اللقاء بين الحبيب ومحبوبته في نشيد الأنشاد.

المصدر: كتاب هياكل النور، وكتاب مجموعة مصنفات السهروردي.


١٣.  ابن شاكر الكتبي (في "فوات الوفيات")

​نقل لنا أخبار شعراء صوفيين كانوا "يُشببون" (يتغزلون) بالذات الإلهية بألفاظ صريحة.

اللغة المستخدمة: وصف النهود، الخصور، والقبلات.

المبدأ: كان يرى هؤلاء أن كل جمال في الكون هو جمال الله، فإذا تغزلوا في "امرأة" أو "غزال" فهم يقصدون الخالق.

المصدر: كتاب فوات الوفيات، المجلد الثاني (تراجم الشعراء المتصوفة).


١٤. صفي الدين الحلي

​رغم أنه شاعر مشهور ببديعياته، إلا أن له مقطوعات في "الحب الإلهي" تستخدم لغة الغزل العفيف (العذري) كرمز للوجد.

الشاهد: قوله: "يا من يُعذِّبُني بالبُعدِ وهو مَعي.. في كلّ وقتٍ، وفي جَهري وفي سِرّي".

المصدر: ديوان صفي الدين الحلي.


(٢) وصف القرآن وتفسيرة 

القرآن استخدم لغة وصفية دقيقة جداً لملامح الجسد واللذات الحسية (الخمر والمعاشرة) كوسيلة لتشويق المؤمنين للجنة فمنها : 

١. وصف ملامح الجسد (الصدر والشباب)

​في نشيد الأنشاد أوصاف للجمال، وفي القرآن نجد وصفاً دقيقاً لجسد نساء الجنة (الحور العين): حيث جاء في :

الآية: {وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا} (سورة النبأ: 33).

التفسير (ابن كثير): "أي نواهد، يعنى أن ثديهن كواعب لم يتدلين لأنهن أبكار.. والأتراب أي في سن واحدة".

الآية: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا} (سورة الواقعة: 35-37).

التفسير (الطبري): "عُرُباً" هن النساء المتحببات إلى أزواجهن بغنج ودلال وشوق.

الرد: إذا كان القرآن يصف "نهد" المرأة و"بكرها" و"غنجها" لتقريب صورة النعيم، فلماذا تُنكر على نشيد الأنشاد وصف الجمال لتقريب صورة الحب الإلهي؟


٢. الخمر في الجنة 

​السخرية من ذكر الخمر في النشيد تسقط أمام وصف القرآن لخمر الجنة:

​- الآية:​{مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى...}{وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} (سورة محمد: 15).

- الأحاديث : ​ورد في الأحاديث الصحيحة تفصيل لمكان خروج هذه الأنهار، ومن أشهرها:

حديث النبي ﷺ: "في الجنة بحر اللبن وبحر الماء وبحر العسل وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار منها بعدُ".

المرجع: رواه الإمام الترمذي في سننه (كتاب صفة الجنة)، وقال عنه حديث حسن صحيح. كما رواه الإمام أحمد في مسنده.

- التفاسير : المفسرون استخدموا هذه الآية لشرح "اللذة الحسية" التي تنتظر المؤمنين،

  • تفسير ابن كثير: يذكر أن هذه الأنهار تجري في غير أخدود (أي تجري على سطح الأرض دون حفر) وأن خمرها لا تصدع الرأس ولا تذهب العقل، وعسلها لم يخرج من بطون النحل.
  • تفسير القرطبي: يوضح أن ذكر هذه الأنواع الأربعة بالذات لأنها "جماع أشربة الدنيا"، فالله وعد المؤمنين بأفضل ما يعرفونه في الدنيا لكن بصورة أكمل في الجنة.


​- الآية: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} (سورة الصافات: 45-46).

​- التفسير: يذكر المفسرون أنها خمر بيضاء تلتذ بها الأنفس.

​- الرد: الساخر الذي يرفض آية "حبك أطيب من الخمر" في النشيد، يقبل وجود "أنهار من خمر" في الجنة! الفرق أن النشيد يستخدم الخمر كرمز روحي للوجد، بينما القرآن يستخدمها كجزاء حسي للشاربين.


٣.  المعاشرة الجنسية (الجماع في الجنة)

​هناك نصوص في التراث التفسيري للقرآن تتحدث بصراحة عن "القدرة الجنسية" في الجنة، وهو ما يتجاوز لغة النشيد العاطفية بمراحل:

الآية: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} (سورة يس: 55).

التفسير (ابن عباس وابن مسعود): "شغلهم هو افتضاض الأبكار" (أي المعاشرة الجنسية).

المرجع: تفسير الطبري وتفسير القرطبي لهذه الآية.

الرد: كيف يجرؤ شخص على تسمية نشيد الأنشاد "إباحياً" وهو شعر عاطفي، بينما يقبل أن يكون "شغل أهل الجنة الشاغل" هو الجنس (افتضاض الأبكار)؟


٤.  ملك اليمين (المعاشرة خارج الزواج الرسمي)

​في نشيد الأنشاد نجد علاقة بين "حبيب ومحبوبة" (عريس وعروس)، أما في الواقع التشريعي الذي يقبله الساخر:

الآية: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (سورة المؤمنون: 6).

المعنى: إباحة المعاشرة الجنسية للرجل مع "الإماء والجواري" (ملك اليمين) بلا عدد محدد وبلا عقد زواج.

الرد: أيهما يخدش الحياء؛ سفر شعري يتحدث عن الاتحاد الروحي بين الخالق والنفس البشرية بلغة الحب، أم تشريع يبيح ممارسة الجنس مع السبايا والجواري "ملك اليمين"؟


(٣) الأحاديث :
موضوع رضاعة الكبير 
ورد في صحيح مسلم "​عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ -وَهُوَ حَلِيفُهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَرْضِعِيهِ». قَالَتْ: وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ». 
ففعلتْ، فذهبتْ إلى النبي ﷺ فقالت: «إني قد أرضعتُه، فذهب الذي في وجه أبي حذيفة»."
المصدر: (صحيح مسلم - كتاب الرضاع - باب رضاعة الكبير).

- موقف أم المؤمنين عائشة :

" ​عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الأَيْفَعُ (الذي شارف على البلوغ أو بلغه) الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسْوَةٌ؟ قَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ... فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَرْضِعِيهِ لِيَحْرُمَ عَلَيْكِ بِذَلِكَ»."

المصدر: (صحيح مسلم - حديث رقم 1453).


موضوع القبلات :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ» (أي يسيطر على شهوته).
المصدر: صحيح البخاري (حديث 1927) وصحيح مسلم.

=====================

سابعاً : معرفه اساليب السخرية من بعض المسلمين لنقدهم لنشيد الانشاد :

(١) أسباب السخرية (لماذا يسخرون؟)

١. ​الحرفية القاتلة: القراءة السطحية للنص دون فهم الخلفية اللغوية والرمزية.

٢. ​الإسقاط النفسي: الساخر يقرأ النص بقلب "شهواني" فيرى شهوة، بينما القديس يقرأه بقلب "روحاني" فيرى مجداً.

٣. ​الجهل بالتراث: عدم معرفة أن هذا الأسلوب (الغزل العذري الروحي) كان أرقى أنواع الأدب المشرقي القديم.


(٢) الهدف من السخرية :

مثل ما كتبنا في المقدمة وهي يستخدمون هذة السخريه كسلاح قوي لثلاثة أهداف فمنها :

١. صناعة "الاشمئزاز النفسي" والنفور القلبي من بعض المسلمين للديانة المسيحية:

​يعتمد هذا الهدف على إحداث صدمة نفسية لدى المتلقي من خلال ما يُنشر في بعض الكتب أو عبر منصات التواصل الاجتماعي من قبل أشخاص يقدمون أنفسهم كـ "متخصصين في مقارنة الأديان". هؤلاء لا يهدفون إلى البحث العلمي النزيه، بل يسعون إلى تشويه صورة الإيمان المسيحي وتشكيك الآخرين فيه.

​ويتم ذلك من خلال منهجية "التدليس الانتقائي"؛ حيث يعمد هؤلاء الساخرون إلى اجتزاء نصوص سفر "نشيد الأنشاد" من سياقها الروحي واللاهوتي، وقراءتها بأسلوب يوحي بالابتذال، متعمدين إغفال حقيقة أن السفر "شعر رمزي" موجه للأرواح لا للأجساد.

الغاية من هذا الأسلوب:

هي إيهام المستمع البسيط بأن العقيدة المسيحية تبيح "المجون" أو التحلل الأخلاقي، مما يولد لدى المسلم حالة من الاشمئزاز النفسي والكراهية المسبقة تجاه الديانة المسيحية وأتباعها. إنهم بهذا الفعل يغلقون أبواب الفهم المشترك، ويستبدلون لغة الحوار والمحبة بلغة التنفير والقطيعة، وهو زيفٌ ينكشف بمجرد العودة إلى التفسيرات الآبائية والعمق الروحي للنص.

٢- هدم الديانه المسيحية 

لا تتوقف خطورة السخرية من "نشيد الأنشاد" عند حدود الاستهزاء اللفظي، بل تمتد لتصبح أداة للشحن العاطفي السلبي. فعندما يتم تقديم النصوص المقدسة للمسلم البسيط بصورة مشوهة ومنزوعة من سياقها الروحي، تتولد لديه حالة من "الاستعلاء الفكري" أو "الكراهية" تجاه المعتقد المسيحي.

​هذا الشحن الفكري يُعد أخطر مراحل الهدم؛ لأنه يمهد الطريق لعمليات استهداف أوسع، ويظهر ذلك بوضوح في نهج "التيارات المتطرفة والجماعات التكفيرية" (مثل تنظيم داعش وغيره). فهذه الجماعات تستخدم مثل هذه المغالطات حول الكتاب المقدس لتجريد المسيحي من مكانته الدينية والأخلاقية، مما يسهل عليهم تبرير أعمال العنف والتهجير والقتل التي شهدناها في مصر وليبيا وسوريا والعراق.

​إن السخرية هنا ليست "وجهة نظر"، بل هي "وقود فكري" يُستخدم لتفتيت النسيج الاجتماعي وهدم جسور التعايش، من خلال تصوير الديانة المسيحية بصورة لا تتفق مع الطهارة التي تنشدها الأديان، وهو ادعاء باطل يكشفه الفهم العميق للرموز الروحية.

٣- لاسلمة المسيحين :

 يستخدم بعض المضللين أسلوب التشكيك في نشيد الأنشاد كأداة للضغط النفسي على المسيحيين من البسطاء والضعفا والجهلا في الإيمان لدفعهم لترك دينهم عن غير اقتناع علمي

ويوجد فديوهات منتشره على السوشيا مديا وضعنها في قناة موسوعة الديانة المسيحية على التليجرام، تبين فيها بعض المسيحيين الذين دخلوا الاسلام بسبب جهلهم لفهم المغلوط لسفر نشيد الانشاد فمنها 

١. فديو اسلمة فتاة مسيحية بسبب نشيد الانشاد 

اضغط هنا لمشاهدة الفديو

٢. فديو اسلمة فتاة مسيحية بسبب التلاعب على عقله لنشيد الانشاد والعقائد المسيحية  

اضغط هنا لمشاهدة الفديو


(٣.) الردود على الساخرين :

١. رد على المسلم: "إذا كنت تنكر لغة الغزل في الوصف الروحي، فكيف تفهم وصف القرآن للجنة علي (خمر، وحور عين، كواعب أتراباً)؟ هل هذا للذة جسدية أم لتقريب مفهوم النعيم؟ أليس لتقريب اللذة الروحية للحواس البشرية؟ نشيد الأنشاد يفعل ذات الشيء ويستخدم نفس الأسلوب لتقريب مفهوم "القرب من الله".

٢. ​رد على المسيحي المنكر: "إنكار قدسية النشيد هو طعن في حكمة الروح القدس الذي أوحى به، وهو جهل بتاريخ الكنيسة التي فسرته تفسيراً سمائياً (أوريجانوس، برنارد من كليرفو)".

٣. رد عام: "هل تظن أن الأنبياء الذين احتملوا الموت لأجل الله، كانوا سيضيعون وقتهم في كتابة غزل جسدي؟ النص مشفر روحياً، والجهل بالشفرة لا يعيب النص بل يعيب القارئ".


____________________________

-/​المصادر والمراجع:​

​أولاً: مراجع مسيحية (لفهم لغة السفر الروحية)

​١. تفسير نشيد الأنشاد - للقديس غريغوريوس النيصي: (يعتبر أقوى مرجع شرح الرموز الروحية للسفر بعيداً عن الجسد).

٢. ​تفسير نشيد الأنشاد - للعلامة أوريجانوس: (أول من وضع أسس التفسير الرمزي الروحي للسفر).

٣.  تفسير نشيد الأنشاد - العلامة أوريجانوس (القرن الثالث).

٤. ​موسوعة الأنبا غريغوريوس - (اللاهوت المقارن وتفسير النشيد).

٥.  ​شرح نشيد الأنشاد - القديس برنارد من كليرفو (86 عظة في المعاني الروحية).

٦. ​Introduction to the Old Testament - R.K. Harrison (للسياق التاريخي واللغوي).

​ثانياً: المصادر الدفاعية والتفسيرية (المسيحية)

١. ​الحب الراوي: تفسير سفر نشيد الأنشاد - ​المؤلف: القمص تادرس يعقوب ملطي. - ​المطبعة: مطبعة كنيسة الشهيد مارجرجس بسبورتنج (الإسكندرية). - سنة النشر: 2003م.

٢. سلسلة تفاسير الكتاب المقدس (محاضرات مسجلة ومكتوبة). - ​المرجع: مقال "قدسية نشيد الأنشاد"، الكلية الإكليريكية بالقاهرة.) - البابا شنودة الثالث

٣. ​شرح نشيد الأنشاد (تفسير آبائي) - المؤلف: القديس غريغوريوس النصي. - ​التعريب: د. جورج حبيب بباوي. - دار النشر: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية (القاهرة). - سنة النشر: 1992م.

٤. ​شبهات وهمية حول الكتاب المقدس - المؤلف: د. القس منيس عبد النور.- دار النشر: إصدارات كنيسة قصر الدوبارة (القاهرة). - ​سنة النشر: 1998م (ومتوفر إلكترونياً بموسوعة "مشاكل الكتاب").

٥. ​نشيد الأنشاد: دراسة تحليلية وعقيدية - المؤلف: د. فؤاد حبيب. - دار النشر: مكتبة المحبة (القاهرة). - سنة النشر: 1990م.

٦. نشيد الأنشاد: سمو الحب الإلهى - المؤلف: الشماس يوسف حبيب. - ​المطبعة: مطبعة كنيسة الأنبا أنطونيوس (شبرا، القاهرة - ​سنة النشر: 1968م.

٧. ​السيدة العذراء والمسيح في القرآن والإنجيل - المؤلف: د. نبيل لوقا بباوي. - ​دار النشر: دار البباوي للنشر. - سنة النشر: 2001م.


ثالثاً : المصادر النقدية (الإسلامية)

١. ​إظهار الحق - المؤلف: الشيخ رحمة الله الهندي. - ​التحقيق: د. محمد أحمد زملكاوي. - ​دار النشر: دار الجيل (بيروت). - ​سنة النشر: 1993م (أو طبعات الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء بالسعودية).

٢. ​هل الكتاب المقدس كلام الله؟-المؤلف: د. أحمد ديدات. - ​الترجمة: د. علي الجوهري. - ​دار النشر: دار المختار الإسلامي (القاهرة). - ​سنة النشر: 1990م. 

٣. ​هل العهد القديم كلمة الله؟ (سلسلة الهدى والنور) - المؤلف: د. منقذ بن محمود السقا. - دار النشر: دار المودة للنشر والتوزيع (مصر). - ​الإصدار: الطبعة الأولى، 2007م. 

٤. تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) - المؤلف: الشيخ محمد رشيد رضا. - دار النشر: دار المعرفة (بيروت). - ​سنة النشر: الطبعة الثانية (نسخة مصورة عن طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب).

٥. ​الوحي والملائكة في اليهودية والمسيحية والإسلام - المؤلف: اللواء أحمد عبد الوهاب. - ​دار النشر: مكتبة وهبة (القاهرة). - ​الإصدار: الطبعة الثانية، 1979م.

٦. ​الله والأنبياء في التوراة والعهد القديم - المؤلف: د. محمد مجدي مرجان. - دار النشر: مكتبة الأنجلو المصرية (القاهرة). - الإصدار: الطبعة الأولى، 1990م.

٧. ​المسيحية (دراسات في العهدين القديم والجديد) - المؤلف: د. علي الخولي. - دار النشر: دار الاعتصام (القاهرة). - سنة النشر: 1981م.

٨. ​البُهريز في الكلام اللي يغيظ (سلسلة نقد الكتاب المقدس) - المؤلف: علاء أبو بكر. - دار النشر: دار الصفا والمروة للنشر (القاهرة). - ​سنة النشر: 2006م.

٩. ​محاصرة وإبادة (دراسة في الأديان) - المؤلف: د. زينب عبد العزيز. - دار النشر: دار الوفاء للطباعة والنشر (المنصورة). - ​سنة النشر: 1993م.


رابعاً: مراجع الشعر الصوفي (لغة الحب الإلهي)

​هذه المراجع تثبت أن كبار علماء وشعراء المسلمين استخدموا لغة "نشيد الأنشاد" للتعبير عن حب الله:

١. ديوان العفيف التلمساني: تحقيق الدكتور أسعد ذبيان، دار صادر - بيروت. (المصدر الأساسي لصاحب لغة العناق والوصال الإلهي).

٢. ​ديوان ابن الفارض (سلطان العاشقين): دار بيروت للطباعة والنشر. (خاصة "القصيدة التائية الكبرى" التي تصف السكر والوجد الإلهي).

٣. ​ديوان ترجمان الأشواق - لابن عربي: دار صادر - بيروت. (كتاب يشرح فيه ابن عربي كيف أن كل وصف لامرأة أو جمال هو في الحقيقة وصف لتجلي إلهي).

٤. ​المثنوي المعنوي - جلال الدين الرومي: ترجمة محمد عبد السلام كفافي، المكتبة العصرية. (لشرح فلسفة العشق الروحي).

٥. ​ديوان الحلاج (أخبار الحلاج): تحقيق لويس ماسينيون، منشورات الجمل.


خامساً: مراجع القرآن الكريم وتفسيره: 
١. ​القرآن الكريم:
* ​سورة محمد (آية 15) لذكر أنهار الخمر والعسل واللبن.
* ​سورة النبأ (آية 33) لذكر "كواعب أتراباً".
* ​سورة يس (آية 55) لشرح "في شغل فاكهون".
* ​سورة المؤمنون (آية 6) وسورة النساء (آية 3) لذكر "ما ملكت أيمانكم".
٢. ​تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير): للإمام عماد الدين ابن كثير (ت 774هـ).
يُستخدم لتوثيق معنى الكواعب (النهود) ومعنى الشغل في الجنة (افتضاض الأبكار).
٣. ​جامع البيان في تأويل القرآن (تفسير الطبري): للإمام محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ).
٤. ​الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي): للإمام شمس الدين القرطبي (ت 671هـ).
يُستخدم لتوثيق وصف خمر الجنة ولذتها والحور العين.
٥. ​سنن الترمذي: (كتاب صفة الجنة)، لتوثيق حديث أنهار الجنة الأربعة (ماء، لبن، خمر، عسل).

​سادساً : مراجع أدبية وتاريخية (تحليل السخرية والأهداف :
​١. الوافي بالوفيات - للصفدي: (ترجمة العفيف التلمساني)، دار إحياء التراث - بيروت.
٢. ​سير أعلام النبلاء - للإمام الذهبي: (المجلد 23)، مؤسسة الرسالة. (لبيان موقف العلماء من لغة التلمساني الجريئة).
٣. ​تاريخ الأدب العربي - كارل بروكلمان: الجزء الخاص بالأدب الصوفي وتطوره.
٤. ​الإعلام بقواطع الإسلام - ابن حجر الهيتمي: (لبيان أن الألفاظ الموهمة عند الصوفية لا تعني الكفر أو المجون بل لها معانٍ شريفة).

************************

اعداد / امجد فؤاد

موسوعة الديانة المسيحية